الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. الشباب العربي بين مطرقة التطرف وسندان الإلحاد

أضواء كاشفة .. الشباب العربي بين مطرقة التطرف وسندان الإلحاد

ما يحدث على الساحة العربية أصاب الشباب بالحيرة بل من الممكن أن نصفه بأنه تائه لا يعرف إلى أين يتجه .. ففي الوقت الذي تروج فيه بعض الجماعات للفكر المتشدد الذي يمثل من وجهة نظرهم صحيح الدين ويحاولون استقطاب الشباب لتبني مبادئهم بحجة أنها طريقهم إلى الجنة بينما فيما عداها جهنم وبئس المصير .. نجد أن هناك تيارا معاكسا يدفع الشباب للتحرر وتقليد الغرب والانغماس في رفاهية التكنولوجيا الحديثة وما تحمله من غربة عن مجتمعاتهم .. بينما هناك تيار ثالث كفر بالتيارين السابقين واتجه إلى الإلحاد والتخلي عن أي مبادئ وهي ظاهرة وإن كانت تعد قليلة إلا أنها بدأت تستشري بصورة متنامية في مجتمعاتنا العربية.
السؤال الذي يفرض نفسه .. ما الذي دفع الشباب إلى الضلال والبعد عن الدين الصحيح ؟.
لاشك أن تغير الخريطة السياسية في بعض دولنا العربية والنمو الاقتصادي البطئ أدى إلى ظهور مثل هذه التناقضات بين الشباب .. فما يسمى بالربيع العربي ساهم في انتشار الإحباط بتلك المجتمعات التي لم تجن ثمار ما قامت بسببه الثورة .. حيث ما زال الفقر والبطالة والفوضى وغيرها من المشاكل تنهش في الجسد العربي فتبلبلت أفكار الشباب خاصة مع تصاعد ما أطلق عليه بالإسلام السياسي الذي أدى رفضه من المجتمعات لانتشار التشدد بل وتكفير المجتمع ككل وعبر أصحاب هذه الجماعات المتطرفة عن أفكارهم بصورة وحشية وعن طريق الترهيب والذبح متخذة من الإسلام ستارا وهو منها براء .. فتشوهت الصورة السمحة للدين القيم في نظر الشباب ونفروا منه واتجهوا للتيارات الأخرى التي تبعدهم عنه.
للأسف الدعوة للتطرف يقابلها بنفس القدر الدعوة للإلحاد .. فقد رصد الكثير من المحللين مواقع التواصل الاجتماعي ووجدوا أن بها صفحات تدعو صراحة للإلحاد كما أن بها صفحات أخرى تدعو للانخراط في صفوف الجهاديين .. أي أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت بشكل كبير على تضليل الشباب وتغيير عقيدتهم لما توفره من حرية تعبير عن وجهات النظر بدون أي محاذير حتى ولو كانت خاطئة أو مخالفة للدين والتقاليد وأعراف المجتمع.
الغريب أن الأعداد التي رصدها المحللون في المجتمع لا تتوافق مع أعداد المشاركين في صفحات التواصل الاجتماعي وهو ما يعني إما أن هناك أشخاصا وهميين الهدف من إضافتهم إظهار المجتمعات العربية بأنها غير سوية ولجذب المزيد من الشباب أو أن اشتراك البعض الآخر بها ليس مشاركة حقيقية بل كنوع من المغامرة.
لاشك أن ما تتعرض له مجتمعاتنا العربية من أفكار متطرفة وغريبة عليها إنما هو مخطط يريد ضرب الإسلام في مقتل والنيل من عقول الشباب عماد الأمة ومستقبلها .. فلا التطرف ولا الإلحاد يعبران عن مبادئ الدين الصحيح.
إننا بحاجة للبعد عن التشدد في الخطاب الديني الذي يقلب الموازين والصور .. فالدين لم يدع في يوم من الأيام إلى العنف أو انتهاك حقوق الإنسان بل منذ أن أنزله الله على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن .. فإن لم يقتنع الآخر “فلكم دينكم ولي دين” ويجب أن يتعايش المسلم مع مجتمعه أيا كانت ديانته وتوجهاته بالسلم والمودة والتسامح .. وإذا قدم المسلم الصورة الحقيقية لدينه الحنيف وكان السفير المشرف له سوف يجذب إليه الآخر أكثر من التعصب والتشدد.
إن مواجهة الأفكار المتطرفة والإلحاد بات ضرورة .. فالشباب حائر بين هذا وذاك لأنه قليل الاطلاع وبالتالي يصبح فريسة سهلة للتيارات المختلفة تتقاذفه دون معرفة منه أو علم وإقناعه بأفكار وهمية ومريضة تتسبب في اعتلال المجتمع ككل.
يجب على الحكومات العربية التواصل مع قطاعات الشباب واحتوائهم وعدم تركهم فريسة لمواقع التواصل الاجتماعي التي تهدم أفكاره وتقوض مبادئه وتمحو معتقداته الأصيلة .. وعلى الهيئات الدينية تطوير وسائلها الدعوية حتى تصل إلى قطاعات كبيرة من الشباب فتعيد لهم التوازن الروحي عن طريق تقوية إيمانهم وتحصين عقائدهم وتوضيح الصورة الحقيقية للدين الحنيف بطريقة راقية والتحاور بالحسنى معهم وتفنيد كافة المفاهيم الخاطئة التي يبثها أعداء الدين في عقولهم.

* * *
القضية الفلسطينية والمصير المجهول
الخلافات السياسية التي شهدتها إسرائيل مؤخرا أدت إلى حل مجلس النواب “الكنيست” على أن يتم عقد انتخابات مبكرة في السابع عشر من شهر مارس المقبل وهو ما يجعلنا نتساءل هل حل الكنيست وإعادة انتخابه سيعود بالفائدة على القضية الفلسطينية أم العكس ؟.
لاشك أن اليمين المتطرف لو حقق نجاحا في الانتخابات البرلمانية وسيطر على الكنيست – وهذا متوقع بنسبة كبيرة – فإن هذا سيؤدي إلى تدهور الوضع بالنسبة للقضية الفلسطينية لأنه سيصادق على مشروع يهودية الدولة وبالتالي إهدار حقوق الفلسطينيين والتمادي في انتزاع أراضيهم وممارسة التهجير القسري وسياسة القمع وعدم الاعتراف بحق عودة اللاجئين وتضييق الخناق على قطاع غزة وتزايد وتيرة العنصرية وغير ذلك من الانتهاكات.
المؤسف أنه ما إن أعلن الكنيست عن حله حتى خرجت الأصوات المتطرفة عن بكرة أبيها تطالب الساسة الإسرائيليين بتغيير الوضع القائم وتكثيف الاقتحامات اليهودية للمسجد الأقصى بحجة السماح لهم بتأدية الصلوات التلمودية .. والأدهى والأمر أن هناك منظمات مثل ائتلاف منظمات الهيكل دعت إلى هدم المسجد وبناء الهيكل المزعوم مكانه واتخذت أصواتهم كورقة ضغط على الساسة للاستجابة لمطالبهم.
إن التحديات التي تواجه الفلسطينيين والعرب بصفة عامة في الفترة المقبلة كثيرة ولا يجب أن تأخذنا الحمية فنطلق الشعارات البراقة التي تؤكد على حقنا في المدينة المقدسة فحسب بل يجب أن تكون هناك خطوات حازمة وسريعة لا تعطي فرصة لبني صهيون كي يتمادوا في سيطرتهم على المسجد الأقصى وينفذوا مخططهم الخبيث ببناء الهيكل المزعوم .. وعلينا تبصير العالم بأن هذا الهيكل نسج خيال ولا محل له من التاريخ وأن المسجد إسلامي وسيبقى كذلك.
إذا كان المتطرفون سيقومون بالضغط على ساستهم لتنفيذ مخططاتهم الخبيثة يجب أن يقابل هذا ضغط عربي لوقف تلك المخططات وحماية المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم والحفاظ على حقوق الفلسطينيين.

* * *
حروف جريئة
• قرارات مجلس الشورى بإيقاف إصدار تراخيص فتح محلات الشيشة ومنح المحلات القائمة منها مهلة لتسوية أوضاعها في غلقها وكذلك منع الخمور وتشديد عقوبة من يتعامل بها .. بالتأكيد كلها في صالح الشعب وتحافظ على القيم الأصيلة في المجتمع وتدخل في باب درء المفاسد ويجب ألا يحمل المتشنجون القرارات فوق طاقتها فإصلاح المجتمع والحفاظ على صحة المواطنين واجب المجلس الموقر.

• منظمة العفو الدولية اتهمت الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب خلال هجومه الأخير على قطاع غزة الصيف الفائت وطالبت بإجراء تحقيق دولي في هذه الاتهامات .. فهل يستجيب المجتمع الدولي ويجري هذا التحقيق ؟.. وإذا تم هل سيلتزم التحقيق الحيادية والشفافية أم كالعادة ستفلت اسرائيل وتمر الجريمة دون عقاب ؟.

• وفاة الوزير الفلسطيني زياد أبو عين الذي كان يسير في تظاهرة سلمية احتجاجا على مستوطنة يهودية أثبت أكثر من دليل أنها مدبرة ولم تكن نتيجة أزمة قلبية بل نتيجة دفعه شرطي إسرائيلي بقوة وإمساكه من عنقه بشدة بالإضافة إلى استنشاقه لكمية كبيرة من الغاز المسيل للدموع وعدم تلقيه الرعاية الطبية اللازمة في وقتها وهذه جريمة يجب أن يحاكم عليها الصهاينة الذين يعبثون بأرواح البشر كيف يشاءون.

• العقوبات التي يدرس الاتحاد الأوروبي فرضها على ليبيا للضغط على السياسيين لحل الوضع المتأزم سيدفع ثمنها الشعب الذي لا ناقة له ولا جمل .. لابد أن يبحث الأوروبيون عن وسيلة أخرى للضغط على الأطراف السياسية المتنازعة إذا كانوا يريدون الاستقرار للبلد المتناحر.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى