الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لا نعقلها إلا بـ(التوحش)

لا نعقلها إلا بـ(التوحش)

هيثم العايدي

” شهدت باكستان يوم الثلاثاء الماضي أبشع هجوم إرهابي حينما أقدم 7 من إرهابيي حركة طالبان يرتدون جميعهم أحزمة ناسفة على اقتحام مدرسة أطفال يديرها الجيش عبر سياج من الأسلاك المحيط بالمدرسة ودخولها من الجهة الخلفية وهاجموا قاعة كبيرة فيها، كان الأطفال يؤدون امتحانتهم فيها.”

حينما يدخل إرهابيون على منشأة لا هدف لها الا تعليم الأطفال ويشرعون في تقتيل من فيها من تلاميذ لـ 8 ساعات متواصلة فإن عقولنا ولو جئنا بعقول عليها لا تستطيع استيعاب أو الإحاطة بدوافع الإرهاب دون الغوص في عقول الإرهابيين وأدبياتهم التي شرعنت لهم سفك الدماء بدعوى (إدارة التوحش).
فقد شهدت باكستان يوم الثلاثاء الماضي أبشع هجوم إرهابي حينما أقدم 7 من إرهابيي حركة طالبان يرتدون جميعهم أحزمة ناسفة على اقتحام مدرسة أطفال يديرها الجيش عبر سياج من الأسلاك المحيط بالمدرسة ودخولها من الجهة الخلفية وهاجموا قاعة كبيرة فيها، كان الأطفال يؤدون امتحانتهم فيها.
وتنقل الإرهابيون من صف إلى آخر من صفوف المدرسة مطلقين النار على الطلبة والمعلمين حيثما وجدوهم، بحسب شهادة الناجين.
واستمر حصار المدرسة التي يدرس فيها ابناء وبنات العسكريين والمدنيين نحو ثمان ساعات
بلغت فيها حصيلة القتلى 145 قتيلا، منهم 132 تلميذا، بالإضافة إلى 182 جريحا قبل أن تنهي السلطات الباكستانية العملية بمقتل الإرهابيين.
وأمام بشاعة العملية تعجز عقولنا عن ايجاد أو حتى توقع ما يسوقه الإرهابيون من ومن يبرر لهم من دوافع أو تحليلات تلتمس لهم أي عذر حتى لو كان من سياق ما قاله الناطق باسم حركة طالبان من أن العملية ردا انتقاميا على عمليات عسكرية للجيش.
ولكن قراءة في كتاب عنوانه “ادارة التوحش ـ أخطر مرحلة ستمر بها الأمة” نستطيع معرفة ما زرع في عقول الإرهابيين من أكاذيب دفعتهم الى القتل والترويع بأريحية من يظنون أنهم يحسنون صنعا.
فالكتاب الذي سيق على ان مؤلفه يدعى أبي بكر ناجي ـ رغم ما تقوله تحليلات أمنية من أنه شخصية وهمية وأن الكتاب من صنع مجموعة عمل ـ يعد بمثابة دستور واستراتيجة عمل للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تطمح الى ايجاد حالة من التوحش في دولة ما أو منطقة معينة داخل الدولة تقوم الجماعة الإرهابية بحسن إدارتها في حالة من عدم الاستقرار والفوضى تقضي على السلطة الحالية لتتربع الجماعة الإرهابية على مقاعد هذه السلطة.
ويقدم الكتاب للجماعات الإرهابية وصفة لخلخلة النظام في الدولة التي يدافع عنها جيشها الوطني، حيث يرى الكتاب أن “الجيوش النظامية، إذا تمركزت، فقدت السيطرة، وإذا انتشرت، فقدت الفعالية” وبالتالي فعلى الجماعات المسلحة أن ترهق هذا الجيش وتدفعه الى نشر قواته في أكثر من مكان عبر استهداف نقاط كالمدارس والمستشفيات والمنشآت المدنية لإجبار الجيش والقوات الأمنية على وضع حراسات على هذه المناطق وبالتالي تفقد الفعالية مع الانتشار وتتوزع القوات بشكمل يسهل مهاجمتها ـ حسبما يقول الكتاب. مع التأكيد على حرص الإرهابيين على تصوير الجنود وهم يفرون أمام ضرباتهم ما يشكل دعاية جيدة لهم خاصة في أوساط صغار السن.
كما يدعو الكتاب الجماعات الإرهابية إلى الضرب بقوة في أكثر المناطق ضعفا وذلك بدعوى أن ” سفك الدماء ضروري لبثّ الرعب، وامتثال أهالي مناطق التوحش لإدارة التنظيم، وتوجهاته، وإخراس المعترضين، وتأليف سواهم بالمال، وبسط السيادة، وتوطيد الإيمان، والحصول على المزيد من المقاتلين”.
أما فيما يخص وقوع ضحايا في أوساط المدنيين والأبرياء فيؤتي الكتاب الرخص بضوابط تتعلق بالمرحلة لقتل ما أسماه “مجهول الحال” والمقصود بمجهول الحال هنا هو المسلم الذي لا يعرفون هل هو معهم أم ضدهم فيرى الكتاب أن الإسراف في قتل مجهول الحال له نتائج عكسية ولكن لابد أن يقسم هذا (المجهول الحال) الى فئات تقتل على مراحل.
وربما يعيدنا هذا الأمر الى ما يسمى “فتوى التترس” والتي استند فيها الإرهابيون الى أقوال تتيح قتل الجميع اذا تترس بهم كافر.
ومن بين صفحات “إدارة التوحش” يظهر لنا الداعشي والقاعدي كل ما هو إرهابي حتى لو كان توحشه ظاهرا في قطع الرؤوس وتفخيخ السيارات أو متترسا خلف شعارات من الحرية والديمقراطية التي ظاهرها ربيع وباطنها أخطر مراحل تمر بها الأمة.

إلى الأعلى