الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. اليد الماهرة السورية

باختصار .. اليد الماهرة السورية

زهير ماجد

لماذا خفت الكلام عن لقاءات المعارضة السورية والنظام السوري في موسكو .. كأنما انتهت اللقاءات قبل ان تبدأ، أو أن فكرتها لم تعجب فباتت في الأدراج ليس إلا .
مع الأمل بعدم حصولها نظرا لحال المعارضات وصورتها الباهتة وانعدام نفوذها على الأرض .. قد تجري لقاءات لكنها لن تكون سوى لمجرد لقاءات وابتسامات واهتمامات إعلامية وصور منقولة إلى العالم ثم عودة إلى ماكان.
لا يمكن تقبل هذه الوجوه المعارضة التي أكلتها ظنون بدايات الازمة بانها ستربح معاركها السياسية، بل وصل بها التفكير الدونكيشوتي الى التعارك على تشكيلات وزارية فيما بينها في الايام الاولى للازمة، وكانت قناعاتها في ذلك الوقت انه مجرد ايام وسيتم الانتقال الى دمشق لقيادة المرحلة والدولة والنظام وما بعدها. كانت افكارهم الصبيانية لاترى حقائق على الارض، واخرى في سماء التحالفات، وثالثة في طبيعة الصراع القائم الذي ليست سوريا لوحدها، بل هي جزء من مشروع كبير، لعله بات واضحا في هذه الايام.
يربح الجيش العربي السوري معاركه، لأنه يقرّشه بالسياسة .. هذه الفكرة صارت من الماضي، لأن الجيش يراكم، وما هو خارج التراكم خططه موجودة ومتوفرة بانتظار التوقيت الملائم. وبعد كل هذه التضحيات التي قدمها هذا الجيش وتماهى معها الى ابعد الحدود الشعب السوري الصابر، فلا عودة الى الوراء، بل ان بالامكان القول ونحن على اعتاب السنة الخامسة من الازمة، ان الطريق الى سوريا المتجددة يتم حبكه بدقة اليد السورية الماهرة.
وهذه الطريق التي مهما ابتعدنا عنها فهي التي تقترب منا .. عوامل كل نصر ميداني يقربها، يجعلها اكثر انسجاما مع واقع سوف يحصل، وبقدر ماتصنع يد الجيش في الميدان، يتم كتابة صور المستقبل. وقد لانغالي القول، ان التأثيرات الايجابية لانتصارات الميدان، سوف تعطي ثمارها في تغيير صورة العالم حولها، وفي تحديد ملامح جديدة داخل القوى الارهابية، وقد نقلت آخر المعلومات ان اكثر من مائة منهم تم تصفيتهم بيد جماعتهم وهم يحاولون الهروب من مواقعهم، التنظيمات الفاشية حين تخسر تفقد قدرتها على الاستمرار، كما تفقد الأمل في بقائها حيث هي.
سنسمع الكثير عن وقائع المرحلة القادمة، لكنها لن تكون كلها صالحة للتفكير او التنفيذ .. مازال لدى بعض من يمول الارهاب أمل في الوصول الى اهداف صارت من الماضي بل عف عليها الزمن وفضحتها الايام وخسائرهم .. الارهاب الى تقهقر، وهم ايضا الى تراجع لكن غضبهم يزيد وقد يصل الى الحد الذي قال فيه احدهم انه سيدمر سورية ، فإذا به يدمرها فعلا ولكنها الحيطان والشبابيك والشوارع وترتيب المجتمع السوري وشكله الانساني والاجتماعي، تمكنت آلة قتله من تحقيق الصورة التي ارتضاها، لكنه لم يصل الى مستوى ادراكه حين يكتشف كل يوم ان الوطن السوري بخير بشعبه وجيشه ونظامه ودولته وقيادته. اعتقد ان انصار تدمير سوريا يعيشون كيدهم الاكيد ، وهم يشاهدون ان اموالهم الطائلة التي صرفوها على تخريب بلد وتغييير معالمه وروحه وقيادته وجيشه وشعه لم تتحقق ولن تتحقق، فانتقلوا من اللعب اعتمادا على الأمل الى اللعب اعتمادا على الغيظ والحقد والغضب الاعمى.

إلى الأعلى