الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العرافة

العرافة

” تقول العرافة إن الحرب المدمرة في سوريا ستشهد انفراجا في العام الجديد، وعلى طريقة المنجمين هناك عدة خيارات للانفراج والحل. اما تطلق مبادرة لحل سياسي بتدخل مصري/أردني مشترك، وإما يتم التوصل إلى حل ضمن صفقة بين إيران والغرب وإما يتمكن ادروغان من تعزيز شوكة إخوان سوريا ليقودوا المعارضة بديلا للنظام.”
ـــــــــــــــــــــــ

هناك مواسم تكثر فيها نشاطات المنجمين والعرافين وسط استعداد جمهور كبير من مشتري الوهم لتقبل تنبؤاتهم وتوقعاتهم. من بين تلك المواسم نهايات السنوات واقتراب بدايات سنوات جديدة، وأهمها بالطبع الوقت الذي نحن فيه الآن. تفرد وسائل الإعلام مساحات واسعة لأبواب التوقعات ويجد المنجم والعرافة فرصة عمل جيدة في تلك الفترة. وبما أن الجمهور ينصرف في هذه الأوقات إلى مثل هذه الأمور، فلا غرو من مجاراته على طريقة “أفلام المقاولات” في السينما أو كما يقول إخواننا في مصر: “الجمهور عاوز كده”. لذا إليكم اليوم ما تقوله العرافة عن توقعاتها للعام الجديد 2015، وان كنت لا أبرئ نفسي إلا أن العتب يكون على العرافة ومن يصدقها جريا على المقولة الشهيرة “كذب المنجمون ولو صدقوا”.
تقول العرافة إن العام الجديد سيكون عام سرور وحبور، تسوده سحب الخير ورياح عبق البخور، يعم فيه السلام والوئام، ويختفي من العالم النزاع والخصام. عام يكتشف فيه الانسان علاجا لكل العلل، وتقل فيه الأخطاء ومواضع الزلل، يبتكر البشر فيه الكثير، دوا إضرار بالمناخ أو الأثير. يتنافس الناس في الخير، ويطردون من بينهم الشر، يطوعون فيه بيئتهم، ويسهلون على أنفسهم حياتهم. وتضيف العرافة أن العام القادم سيشهد بروز الطيبين الخيرين، وغياب الظالمين والمفسدين. وينتشر فيه التعاضد والتآزر، ويتراجع فيه سوء الطوية والمظاهر. وفي الإجمال تتوقع الأبراج أن يكون 2015 عاما حافلا، باليمن والبركات حاملا، أوله بشر وأوسطه خير وآخره نصر.
في التفصيل، تقول العرافة إن الحرب المدمرة في سوريا ستشهد انفراجا في العام الجديد، وعلى طريقة المنجمين هناك عدة خيارات للانفراج والحل. اما تطلق مبادرة لحل سياسي بتدخل مصري/أردني مشترك، وإما يتم التوصل إلى حل ضمن صفقة بين إيران والغرب وإما يتمكن ادروغان من تعزيز شوكة إخوان سوريا ليقودوا المعارضة بديلا للنظام. ويبقى الخيار الأخير أن ينتصر الإرهاب على التحالف الدولي لمكافحته وتتحول سوريا كلها إلى دولة خلافة، بما يبشر بعصر أموي جديد. وتربط العرافة بين سوريا والعراق، وتقول إن النجوم تخبرها بأن العراق مقبل أيضا على انفراج دون أن تحدد شكل هذا الانفراج. ويخشى بعض الخبثاء أن يكون الانفراج هو لمجرى دجل والفرات، بما يمزق أوصال البلد الذي كان كتلة واحدة فيما مضى ويوشك أن يتشرذم ما بين طوائف ومذاهب وأعراق واجناس. ويربط الخبثاء ممن يشككون في توقعات النجوم بين انفراج كهذا في العراق وبين ما يشاع عن خطط لتقسيم سوريا كحل للصراع المدمر فيها.
أما بقية الصراعات في المنطقة، فتقول العرافة إنها ستشهد “حلحلة” في العام الجديد ـ لكنها كعادة غموض من ينقلون كلام النجوم لا تفسر ما المقصود بالحلحلة: هل زيادة حدة الصراع أم اتجاهه نحو التهدئة والحل. وعادة ما يترك المنجمون للمتلقي تفسير تعبيراتهم بما يريحهم ويرضيهم، وفي الوقت نفسه يتركون الباب مفتوحا للتفسير فيما بعد وقوع الواقعة، فإذا كان الواقع في إي اتجاه يمكن للعرافة إن تقول هذا ما قصدت. فعلى سبيل المثال، قد تكون الحلحلة في اليمن انقسامه الى يمنين: شمالي وجنوبي. وقد تكون الحلحلة في مصر عودة الإخوان الى الحكم او على الأقل المشاركة فيه. وقد تكون الحلحلة في ليبيا ريادة بنموذج الدولة/المدينة، فتصبح هناك حكومة طبرق وحكومة درنة وحكومة بنغازي وحكومة مصراته وهكذا ..
ولأن عرافتنا بانورامية، فلا تقتصر توقعاتها على السياسة والصراعات بل تطال كافة مناحي الحياة. وفي مجال الاقتصاد، تقول لها النجوم ان العام الجديد سيشهد تراجعا اكبر في اسعار النفط بما يعود بالفائدة على الناس العاديين فيتمتعون برخص اسعار السفر وتهبط اسعار السلع التي تنقلها شاحنات تتزود بوقود نفطي وتنخفض اسعار الكهرباء. ومع انخفاض اسعار النفط ستزول الكثير من اسباب الصراع في المنطقة والعالم، وكما يقول زياد رحباني في احدى أغانيه ” والعالم ترجع لله .. وترجع للعيشة بتقواه”. لكن العرافة تقول إن النجوم اخبرتها كذلك أن الاقتصاد العالمي سيشهد هزة هائلة خلال العام، وتحديدا في نصفه الثاني، سيكون لها اثر ممتد لسنوات. ومرة اخرى، لا تقول لنا العرافة ماذا تقصد بالهزة: أزمة أم فورة؟.
من الملامح المهمة ايضا في توقعات العرافة للعام الجديد أن الفن والثقافة ستشهد “تحولا جذريا” يمتد اثره لزمن طويل وذلك مع بروز دور الآلات والماكينات (وأغلبها الآن عالية التقنية وبعضها رقمي وبعضها محاكي للواقع). ستتغير اللغة وتختفي فنون وتبرز اخرى (منها افلام الكرتون) بشكل اكبر وفي النهاية سيكون التواصل بين البشر مختلفا عما نعرفه. ولأن هذا الأمر يهمنا أكثر من غيره، سألنا العرافة ـ التي غالبا ما تحكي دون مقاطعة او نقاش ـ عما اذا كان شكل البشر سيتغير ايضا؟ وكان جوابها اكثر غموضا من طريقة المنجمين العادية لكنه كان حاسما: نعم، مع تطور جراحة التجميل والطب البديل واستنساخ وزراعة الأعضاء.

د.أيمن مصطفى
كاتب صحفي عربي

إلى الأعلى