الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد .. الأجيال وثقافة القانون

نبض واحد .. الأجيال وثقافة القانون

مثلما هي الأنهار تنطلق بسرعة فائقة من علو شاهق من الأعلى إلى الأسفل بهدف أن تصب في المحيط فإن التغيرات والمتطلبات في نمو الأوطان هكذا تكون بسرعة في مختلف المجالات على مستويات كافة الأصعدة من أجل تحقيق منظومة الأهداف التي تسعى إليها تلك الأوطان، وعلى حجم التغيرات المتسارعة التي تشهدها الأوطان يحتم الواجب على الأجيال بمختلف فئاتها وشرائحها أن تتسلح بثقافة القانون وقيمته ومكانته واحترامه بشتى الوسائل والمعايير والنتائج حتى تتحقق منظومة تلك المتغيرات والمتطلبات المتسارعة في الحياة اليومية بعيدا عن القلق والتوتر والمصير المجهول، ومن المتعارف عليه أن الوسيلة الوحيدة في ترسيخ ثقافة القانون في الأجيال هي القناعة فهي كالوتد الثابت في بداية استقلال الفرد في أفكاره وتوجهاته وتطلعاته وقيمه ومبادئه التي من خلالها ينطلق منها إلى ضغوطات الحياة المستمرة من أجل تحقيق الأهداف التي يسعى على تحقيقها، ومن هذا البناء المرتكز للمواطن يحتم الواجب الاخلاقي والوطني أن يكون القانون هو القناعة الداخلية والثقافة المستقرة في عقول كافة أفراد الوطن الواحد، ولا يمكن تجاهله وتخطيه مهما تعدت المصالح والتوجهات والأهداف، على أن تكون أنظمته وتطبيقاته محمية بأسواره المغلقة المغلفة بالعدل والمساواة والثقة المتبادلة القائمة على الحوار بين كافة أفراد الوطن الواحد والجهات المعنية بتطبيق القانون داخل الوطن، على أن يحترم الفرد القانون بكافة تطبيقاته العادلة القائمة على المساواة بين الأفراد في كل شئ، بالمقابل على الأجهزة الأمنية المعنية احترام الأفراد في منظومة القوانين المتعلقة باستقرار الوطن، وقد عكف علماء القانون التفريق بين القاعدة الخلقية والقاعة القانونية من حيث الأهداف والوسائل، فالقاعدة الخلقية تهدف إلى تهذيب الشخص إلى أعلى مراتب المثل العليا من قيم ومبادئ واتجاهات بالمقابل القاعدة القانونية هي قاعدة ملزمة تهدف إلى تنظيم سلوكيات وأفراد الوطن الواحد بالعدل والمساواة واحترام حقوقهم حسب القوانين والأنظمة المتعارف عليها من أجل ان يعيشوا في استقرار وسلام في هذا الوطن المعطاء وينعموا جميعا بخيراته ومقوماته بمعايير العدل والمساواة، ومن خلال ذلك يناشد علماء القانون إشراك القاعدتين الأخلاقية والقانونية في بناء سلم الأوطان من أجل تحقيق التوازن العادل بين الالتزامات في الحقوق والواجبات، وهذا ما يؤكده صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم_ حفظه الله وأبقاه_ في خطابه السامي في عام 1978 “لقد وضعت قوانين هذه الدولة بموجب مراسيم سلطانية صدرت بشأنها وتصدر من حين لآخر وذلك للمحافظة على مصالح هذا الشعب، فعليكم أن تدرسوا هذه القوانين كل في مجال اختصاصه دراسة وافية، وألا تتجاوز في المعاملات أي نص لتلك القوانين، بل يجب التقيد بها وإتباع ما جاء في نصوصها”.

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى