السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مؤتمر الترجمة يتناول صناعة المعرفة وسبل إغناء اللغة العربية ومصطلحاتها
مؤتمر الترجمة يتناول صناعة المعرفة وسبل إغناء اللغة العربية ومصطلحاتها

مؤتمر الترجمة يتناول صناعة المعرفة وسبل إغناء اللغة العربية ومصطلحاتها

اليوم .. الإعلان عن البيان الختامي والتوصيات

كتب ـ خميس السلطي:
تختتم اليوم أعمال المؤتمر العربي السادس للترجمة “المعرفة والترجمة والتنمية”، والذي انطلقت فعالياته أمس الأول بالنادي الثقافي بالقرم، حيث تتواصل أعمال المؤتمر من خلال عدة محارو تتضمن أوراق عمل متنوعة حول الترجمة وعلاقتها بالحياة المعاصرة، ومن بين المحاور التي ستتناول اليوم محور “الترجمة بين النقل والمثقافة” ويتضمن ثلاث أوراق عمل الأولى لعلي نجيب إبراهيم بعنوان “ترجمة المصطلح وصقل المترجم معرفيا”، كما يقدم محمد الديداوي ورقة عمل ثانية في هذا المحور بعنوان “ثلاثية الترجمة .. النقل والتأصيل والمثقافة” أما شكري رجيلي فسيلقي ورقة عمل بعنوان “في تصميم المدونات النصية وأثرها على اللغة العربية وعلوم الترجمة”.
أما المحور الأخير من هذا المؤتمر فسيكون بعنوان “ترجمة مصادر المعلومات المفتوحة ومصطلحاتها بين الدقة والتضليل، ويتضمن هذا المحور ثلاث أوراق عمل، الأولى بعنوان “كيفية التعرف الآلي على التعريف لخدمة المترجم” ويقدمها غسان مراد، أما الورقة الثانية فستكون بعنوان “الترجمة إلى العربية ومحاولة تأسيس مصطلحات علم للترجمة” ويقدمها حسن حمزة، أما الورقة الثالثة والأخيرة بعنوان “مصطلحات الفقه الإسلامي باللغة الفرنسية” ويقدمها حسام سباط. بعدها سيتم الإعلان عن البيان الختامي والتوصيات التي خرج بها المؤتمر.
وتواصلت أمس أعمال المؤتمر العربي السادس للترجمة “المعرفة والترجمة والتنمية” بالنادي الثقافي، وذلك من خلال محورين رئيسين، الأول بعنوان “إسهامات الترجمة في صناعة المعرفة وأثر استخدام اللغة في تطویرها” وتناول ثلاث أوراق عمل الأولى بعنوان “الترجمة العربية .. إنتاج للمعرفة أم استهلاك لإنتاجها” قدمها سلام بزي حمزة، تطرقت الورقة إلى أنَّ الترجمة في العالم العربي، على الرغم مما تقدمه من خدمات، ليست في أيامنا أداة لإنتاج المعرفة، بل هي إحدى نتائجها؛ ذلك أن هذه الترجمة لا تدفعُ إلى تمثُّل العلوم والمعارف والآداب للإسهام فيها، وتجاوُزِها، بل تكتفي عموما باستهلاك ما تقدمه العلومُ والمعارفُ والآدابُ القادمةُ من الغرب، على حالِها، دون أي تطويرٍ لها. أما الورقة الثانية فكانت بعنوان “إسهامات الترجمة في صناعة المعرفة، وقدمتها جيهان بن علي، وأوضحت أن الترجمة في عصرنا الحاضر أهمية بالغة، حتى أنها أصبحت تعدّ أداة لا غنى عنها، بها تتجدّد اللغات وتتطوّر وتعزّز حيويتها وقدرتها على مواكبة مختلف المستجدّات في العالم بما في ذلك إسهاماتها في صناعة المعرفة الشاملة، وعلى اعتبار أنّ الترجمة هي إثراء وتطوير للغة في حدّ ذاتها، موضحة ورقة العمل على أن الترجمة تعدّ نشاطا بشريّا حيويّا، باعتبارها وسيلة تواصل وتفاهم بين اللّغات والشعوب والثقافات المختلفة، ولئن كان هذا النشاط قائما منذ عهود طويلة فانّ أهميته في تزايد مستمرّ تبعا للتطوّرات الحاصلة على مرّ التاريخ.
فيما جاءت الورقة الثالثة من هذا المحور بعنوان “تجربة المنظمة العربية للترجمة في بناء المعرفة، وقدمها هيثم الناهي، تحدثت الورقة عن المعرفة كشيء أساسي في التنمية وبناء المجتمع ، كون أن التراكم المعرفي يعدّ أساساً فعلياً للبدء في تنمية المجتمع وبنائه، وأظهرت الورقت أن المنظمة العربية للترجمة تمكنت من ترجمة أساسيات الكتب من اللغات المتعددة بما فيها السريانية، ومن ثمّ انطلقت خلال رحلتها البالغة 15 سنة إلى ترجمة الحديث الجديد الصادر من الكتب، مما مهد للباحث والطالب والعالِم العربي دراسة أفكار المفكرين والباحثين الأجانب ومهد إلى التواصل الحضاري. لذا، سوف تكون مواضيع البحث هنا حول تلك التجربة ومخاضها وماهية إيجابياتها وسلبياتها.
بعد ذلك فتح باب النقاش حول أوراق العمل، بعد ذلك انطلقت فعاليات المحور الأخير في يوم أمس والذي كان بعنوان “دور الترجمة في التنمیة الثقافية وسبل إغناء اللغة العربية ومصطلحاتها” وتضمن ثلاث أوراق عمل، الأولى كانت بعنوان “التحول إلى مجتمع المعرفة ودور الترجمة في التنمية” قدمها محمد مراياتي وتطرقت الورقة إلى الضرورة القصوى لتحول المجتمعات العربية إلى مجتمعات معرفية خاصة مع التغيرات الأخيرة التي تشهدها المنطقة العربية، ويعد هذا التحول من أهم السياسات التي يجب أن تركز عليها الآن الحكومات والشعب والمنظمات لتجاوز المحن القائمة، فلا حلول لقضايانا بدون الاستناد إلى المعارف في كل المجالات، كما أشارت الورقة أن اللغة تعد وعاء المعرفة والترجمة المغذي لها. ويرتبط التحول إلى مجتمع المعرفة مع تحول الاقتصاد إلى اقتصاد قائم على المعرفة، ولا يمكن إجراء التحولات الاجتماعية المعرفية المطلوبة دون وجود اقتصاد معرفي يُمَكّنُ من ذلك مادياً. وتستعرض هذه الورقة باختصار هذه المفاهيم والمصطلحات وفق تعريفها من المنظمات الدولية المختصة الرئيسة.
أما الورقة الثانية فكانت بعنوان “ترجمة المصطلحات البنكية إلى اللغة العربية .. بين الاقتراض والتوليد والحرفية” قدمتها سعيدة كحيل، اشارت ورقة العمل إلى أن العولمة لم تكتف بمحاصرة المجالات الاقتصادية ، بل سرعان ما تجاوزتها لتؤثّر في الترجمة، فمع تطوّر وسائل الاتصال وتزايد حجم التبادل الاقتصادي ومنه التعامل البنكي ، وجد المترجم العربي نفسه وسيطًا للعوالم المتحاورة معرفيا بشبكة مصطلحية غير متعادلة. وتتطلّب ترجمة المصطلحات البنكية إلى العربية مهارات كبرى لا تنحصر في الجانب اللغوي ومنه المصطلحية والتركيبية بل تتعداها إلى الاختصاص من أجل تملك المفهوم . وتعالج الورقة المشكلات والحلول في ترجمة المصطلحات البنكية إلى العربية وتقف عند التقنيات المستعملة من أجل إثراء اللغة العربية بمادة تواصلية اقتصادية بنكية. وتتعامل منهجيا بأمثلة تطبيقية منها: التعبير البنكي الاصطلاحي والاستعاري المتباين بين الفرنسية والعربية، كما رصدت الورقة الحلول الممكنة لتنمية العربية بشبكة اصطلاحية بنكية عبر الترجمة.
أما الورقة الثالثة والأخيرة من هذا المحور فكانت بعنوان “إشكالية الاستعمال في المصطلح العلمي العربي وتأثيرها في نشر المعرفة بالعربية” قدمتها نصيرة إدير، وأشارت الورقة إلى أن المصطلحاتِ جزءٌ لا يتجزّأُ من اللّغة، وأنّ اللّغةَ مظهرٌ من مظاهرِ الاجتماع، تستجيبُ للحاجاتِ الاجتماعية إلى التّواصل، وتجاري تنامي الطلبِ على أدواتِه المتمثّلةِ في المصطلحاتِ. فالمصطلحاتُ كاللّغة، ترتبطُ بالمجتمعِ بأواصرَ لا تنفكُّ أبداً إلاّ على سبيلِ التّحليلِ والوصفِ والدراسة، تصلها به علاقاتُ أخذٍ وعطاء، فهي تحيا بممارستِه لها، وهو يتواصلُ بواسطتِها. ولذا فإنّ أيَّ دراسةٍ تجعلُ من المصطلحاتِ موضوعَها لا بدّ من أن تكون في بِيئتها الاجتماعية، وإلاّ كانت مصطنعةً دون أن تجدَ إلى الاستعمالِ سبيلاً. وأشارت الورقة إلى أن المتتبّع لحال المصطلحات العلميّة العربيّة المنقولة عادةً عن لغات منشأ المفهوم، يدرك جيّدا المشاكل العويصة التي تتخبّط فيها هذه المصطلحات، والشّرخ الكبير القائم بين صياغتها وبين تداولها، فهذا عدم تزامن اصطناعها مع الحاجة إليها، وذاك عدم توحيد وتنوّع بكلّ أشكاله، وغيرها كثير تدفع بمستعمليها إلى العزوف عنها في أحيان كثيرة، واللّجوء إلى بدائل معيّنة تكون وليدة استعمال عفوي يحصل لدواعٍ عرضيّة ولا تستند بالضّرورة إلى قاعدة لغوية، ولكن ليست هذه الإشكاليات بالمستجدة، بل تطرّقت إليها دراسات عديدة قلّ ما ربطت المصطلحات بالسّياق الاجتماعي الذي توضع وتستعمل فيه،أو بمستعمليها وحاجاتهم اللّغوية الفعلية أو عاداتهم التّعبيرية. وما لذلك من تأثيرٍ في نشر المعرفة في المجتمع العربيّ بلغته، لأنّ المصطلحات مفاتيح العلوم، والتّمكن من المعرفة يمرّ بعمل تشكيلٍ فردي للمفاهيم، ولا يُعاد استثمار سوى المعلومات المصاغة بطريقة مفهومة في أنظمة تمثيلات المتلقي.

إلى الأعلى