الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. حفاظا على سايكس بيكو

باختصار .. حفاظا على سايكس بيكو

زهير ماجد

في كل عام جديد تولد أوطاننا من رحم الأحزان، ان لم يكن انها تتوارثها من عام إلى عام. وفي كل سنة جديدة معنى لحزن مختلف احيانا، لنمو حالة شاذة تضاف إلى سلسلة الحالات الصعبة القائمة. لا يكفي ان الأمة تناثرت منذ سايكس بيكو الذي بقي بيننا وبين مئويته سنة تقريبا. قرن حافل بالمنغصات، وان كان بينها اشراقات مثل بعضها جمال عبد الناصر، والوحدة المصرية السورية.
مائة عام من الظلم الذي احيق بالعرب، تحول مع ما هو أصعب عليهم، ان صار القبول بهذا التقسيم همسا منجز مطلوب خوفا من حصول تقسيم التقسيم وتفتيت المفتت. كلما صحونا على بقاء شكل سايكس بيكو وبما اوصل المنطقة إليه، هدأت الروح قليلا، وان كان الأمل بأن لا نصل إلى فعل الشرذمة الجديد ما زال بعيدا، وان كان يهددونا به، ويلوحون لنا بأحد مفرداته الحالية، وهي ” داعش ” ومشتقاتها التي جاءت لنخر ما هو قائم ولاستعباد المنطقة بطريقة التوحش الأقصى.
لعلنا بعد مائة عام تقريبا على اليدين اللذين وقعا التقسيم التاريخي، ولعبت يداهما بما يحتاجه كل منهما من هذا المكان وذاك، بل انهما قسما ما هو مفيد لكل منهما كي تتوازن مصالحهما، لعلنا نحمي الآن برباطة جأش الواقع الحالي، ونحن من رفضه في السابق، جميع القوميين العرب واهل العروبة حاربوه ولعنوا موقعيه والدولتين اللتين استفادتا منه.
لا غرابة أن نسمع من قومي امثالنا يكتبون هذا الحرص على سايكس بيكو .. فالأعظم نراه بين طيات انياب تريد تقطيع أوصال المقطع .. وحوش هاجمة على المنطقة وخصوصا بلاد الشام والعراق تريد التهام ما يمكنها التهامه، والمؤسف ان وراء هذا الوحش الكاسر اياد عربية تأخذ بيده، تقدم له المال والنصائح، تسعفه في تحركاته، تقدم له السلاح المتطور وادوات النقل في كل تشكيلاتها، بل تقدم له الروح التي يحتاجها في تمدده .. ونعلم جميعا ان البعض ايضا لا يملكون اللغة العربية باستثناء ايران وهم من ابناء منطقة الشرق الأوسط يحيون فكرة القضاء على الشكل الحالي لصورة منطقة اعتادت ان ترسم خرائطها بالقلم فإذا بغير العربي يرسمه بالسكين والساطور.
وفي الحقيقة فإن إيماننا بمظلمية سايكس بيكو وبغيره ستظل قائمة، وليته ظل ذلك الرقم الذي صنع جامعة الدول العربية الذي بدأ بخمسة اقطار عربية، وتمنينا بعدها ان لا يتجاوز العشرة فإذا به يتجاوز العشرين، واليوم يدغدغ افكار برنارد لويس الاميركي ابن التسعين عاما مشاريع الخمسين قطر عربي، ان يصل عدد بلداننا إلى رقم لا يمكن استساغته، ومع ذلك قد نعتاد عليه كما اعتدنا على ما قبله.
نحن من نزلت بهم الاختبارات وتعاظمت، ونحن من عايشنا المؤامرات وصمدنا، ونحن من اكلت الحروب المتعددة من اعصابنا وما لان لنا عود، ونحن من عشنا البلاوي ولم يتغير فينا رأي من ان الحل قومي عربي. هو العناد بأن ما اكتشفناه خلال مسيرتنا الوطنية والقومية انهم يريدون الروح فيبعثرون الجسد تفتيتا وتقسيما وشرذمة.
نرجو ان لا يكون العام القادم تجاوزا لسايكس بيكو، وان لا نفيق ذات يوم فإذا بمشروع تغيير الوقائع القطرية الحالية قد تغيرت إلى البعثرة وقد أكلتها نيران التوحش الذي يهدد الأرض والعرض.

إلى الأعلى