الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. تنويع الدخل

قضية ورأي .. تنويع الدخل

على الرغم من أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اتبعت منذ فترة طويلة خططـًا لتنويع مصادر دخلها وتقليل اعتمادها على النفط كمصدر رئيسي للدخل خصوصـًا وأن هذا المصدر عرضة للتقلبات في أسعاره العالمية كما هو حاصل اليوم، إلا أنه مازال يشكل الرافد الرئيسي للموازين العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ، وهذا ما نلاحظه عندما يشهد ارتفاعـًا في الأسعار فإنه ينعكس على معدلات نمو اقتصاديات دول المجلس ويرفع الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع قيمة الصادرات وتحقيق فائض في الموازنات العامة والعكس عندما تنخفض أسعاره.
وهناك العديد من الأسباب التي تشكل تحديـًا أمام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أجل تقليل اعتمادها على النفط كمصدر أكبر لإيراداتها، والتي منها محدودية السلع الإنتاجية وعدم قدرتها على التنوع وخاصة إنتاج القطاع الزراعي وقطاع الصناعة والحاجة لمزيد من التطوير في انفتاح البيئة التشريعية الجاذبة للاستثمار الأجنبي إلى دول مجلس التعاون، بالرغم من وجود بيئة تشريعية للاستثمار الأجنبي يمكن اعتبارها بصورة عامة جيدة.
كما أن جهود زيادة الاهتمام بالقطاع النفطي من قبل دول المجلس تصدم في عدد من الأحيان بضعف حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة والتي كان نصيب دول مجلس التعاون منها لا يتجاوز 1% من إجمالي الاستثمارات المباشرة على مستوى العالم على مدار السنوات العشر الماضي، كما أن متوسط النمو السنوي للتدفقات الاستثمارية إلى دول المجلس تعتبر دون الطموح هي الأخرى إذ تبلغ حوالي 5% فقط بينما تبلغ هذه النسبة عالمياً أكثر من 11% سنويا.
كما أن استمرار سيطرة القطاع العام والدور الكبير للحكومات على الحياة الاقتصادية يؤدي إلى تقليل الاعتماد على القطاع الخاص في دفع عملية التنمية الاقتصادية، وفك الاختناق في المشاريع التي تحتاج إلى تأسيس نظام عادل للإسراع في تنفيذ المشاريع الرائدة وتبسيط إجراءات تأسيس المشاريع لزيادة الصادرات وتنويع مصادر الدخل. أن ضعف درجة مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وفي تنمية الصادرات الخليجية بالرغم مما يملكه من إمكانيات و قدرات على تعبئة مدخراته يوجد جانبا من عدم المرونة في الاستجابة لمتطلبات التطورات العالمية ومتطلبات التنمية والاستثمار.
كما تبرز أيضا الصعوبات الهيكلية المتعلقة بسوق العمل ووجود قطاع عام كبير قد يتصف بالكفاءة في بعض الأجهزة ولكن ليس كل الأجهزة وضعف في الإنتاجية وارتفاع معدلات البطالة المقنعة، في حين يتعاظم اعتماد القطاع الخاص على العمالة الأجنبية بسبب طبيعة الأنشطة المولدة لوظائف ذات رواتب منخفضة، وهذه لها تأثراتها العميقة على تنويع الدخل.
كما أن تنويع مصادر الدخل مرتبط أيضا بقيام دول مجلس التعاون الخليجي بتنفيذ برامج مشتركة تكون مصممة لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة و القيام بحملات الترويج الجاذبة بما يساهم في التأثير على عملية اتخاذ القرار النهائي للمستثمر الأجنبي بصورة مشتركة لتكون منطقة الخليج منطقة جذب واحدة للمستثمرين من جميع أنحاء العالم. وأخيرا، القطاع المالي بحاجة أيضا إلى مراجعة سياساته ونوعية الخدمات التي يقدمها ولاسيما للمشاريع الصناعية والمشاريع الاستثمارية الجديدة، كما توجد الحاجة إلى مزيد من التكامل بين أسواق رأس المال الخليجية.

حسن العالي

إلى الأعلى