الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الاستقرار والأمان

باختصار .. الاستقرار والأمان

زهير ماجد

كان رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق امين الجميل يردد ابان الحرب الأهلية اللبنانية ان اعطونا الاستقرار وخذوا ما يدهش العالم، فلم يسمعه أحد، ولم يعط ما طلب، ظلت حسابات العالم الذي ناشده متمحورة على مصالحها، فهي التي تحدد الازمة والمشكلة وهي التي توقت نهايتها .. وعندما جاء الوقت المناسب ذهب اللبنانيون الى الطائف في السعودية برعاية دولية وعربية وانجزوا اتفاق السلام الذي مازال قائما الى اليوم.
الآن نقول اعطونا الاستقرار فعلا لأمة تستحقها منذ زمن بعيد، واعطوها الأمان، واسمحوا لنا بإقامة الوحدة، او بتنفيذ شروط العمل العربي المشترك الذي مازال مدفونا في جوارير جامعة الدول العربية.
بالطبع لن يحصل العرب على تلك المطالب، ولن تقام لهم مؤتمرات واتفاقات من اجلها .. سيقولون لهم انتم تلعبون في الممنوع، كتب عليكم ان تظلوا على ما أنتم عليه وربما اكثر تراجعا .. انتم تطالبون بما ليس لكم.
الغرب لايأبه بالمطالب التي يراها ضررا بمصلحة اسرائيل ومصالحه .. لكنه مع ذلك ينظر الى بعض العرب بعين متعجبة من وقوفه ضد اخيه العربي، بل تراه يقطع في لحمه، ويخرب ممتلكاته، ويقدم الدعم لاعدائه ويقويهم عليه. ربما بعض الغرب لايتعجب لأنه يعرف الاسرار ويحفظ عهودها، الى حين، تلك الكملة السحرية التي اطاحت بحسني مبارك وبزين العابدين بن علي وآخرين خلال تاريخ العلاقة الحميمة مع الغرب وتحديدا الولايات المتحدة التي صداقتها مشكلة وعداوتها كارثة كما يقول كيسنجر.
في كل الأحوال، المنطقة العربية كلها بحاجة للاستقرار كي تعيد تقديم ذاتها الى العالم بشكل سوي وانساني، لكننا بيقين مانعرف ومالانعرف، فان مراكز الغرب لن تقف عند حدود اختراع المزيد من الازمات والمشاكل كلما حاول العرب الخروج الى الحياة الهادئة. سيتعذر حصول العرب على مبتغاهم بعدما اوجد الغرب لهم السبيل الى تخريب بلادهم، فكيف له الا يستغل هذه الفرصة الذهبية ويمعن فيها ويضع البدائل المشابهة او الاكثر تشابها كي لاتعود الامور الى محطة الهدوء والاستقرار.
لن يكون هنالك استقرار عربي، مشروع التدمير طويل الأمد، وكلما دمر منزل حيث الازمة قائمة يتنفس الغرب الصعداء، فهو من سيعيد البناء، بخططه وعقله وامكانياته المتوفرة، تماما كما فعل بعد الحرب العالمية الثانية حين جعل من مشروع مارشال ثمرة احتفاله بنهاية الحرب واعادة بناء ماتهدم.
لا استقرار عند العرب مهما فعلوا، هي الفوضى التي يراد لها ليس فقط التخريب الحالي والقتل، بل تأسيس حالة عطب في النفس العربية على مدى اجيال. المطلوب ان لاتقف المنطقة على قدميها لسنوات طويلة، فعمر اسرائيل تهم هذا الغرب، وكلما امتد الخراب بالعرب ، اطال زمن الكيان الصهيوني.
نعمة الاستقرار سوف تنساها منطقتنا العربية .. المشروع المفتوح عليها طويل الأمد ولن يتخلى الغرب عنه طالما انه بات متوفرا ويحقق نجاحاته، وربما اكثر من المتوقع .. فمع التخريب والتدمير والقتل والابادة، استولدوا ايضا قوى متوحشة لزيادة دوز العذاب والخراب والفوضى والتلهي اكثر بإعادة صياغة الذات التي تحتاج لأوقات ليس بالهين تقبل عددها وزمنيتها.

إلى الأعلى