الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. قصة المستشارين الأميركيين

اصداف .. قصة المستشارين الأميركيين

وليد الزبيدي

بدأت الأحاديث عن المستشارين الأميركيين في فيتنام بخمسينات القرن الماضي، ويعود الحديث بذات النبرة حاليا عن مستشارين أميركيين في العراق، والحقيقة أن تسمية “مستشارين ” ليست بأكثر من محاولة مفضوحة للتغطية على حقيقة هؤلاء وطبيعة المهام العسكرية الصرفة التي يقومون بها.
قصة المستشارين الأميركيين في العراق جاءت بعد تواجد واسع كبير للقوات الأميركية في هذا البلد، وبعد تجربة مرة وقاسية انسحبوا من العراق، ليعودوا من جديد بعد صدمة كبيرة تعرضوا لها على خلفية احداث الموصل، لكن القصة في فيتنام تختلف تماما، ففي الخمسينيات كانت الولايات المتحدة قد شرعت في إرسال مستشارين مدنيين وعسكريين لفيتنام الجنوبية. وبحلول عام 1965، بدأت في إرسال قوات عسكرية وشن غارات جوية على فيتنام الشمالية. واستمر التورط الأميركي في هذه الحرب حتى عام 1973، حتى اضطرت تلك القوات للهروب من سطح السفارة الأميركية في سايجون في يونيو/ حزيران عام 1975 ، تاركة عملاء أميركا لقمة سائغة بيد ثوار الفيت كونغ الفيتناميين، وما تزال صورة رفس الجندي الأميركي لرئيس البرلمان الموالي للأميركيين بحذائه ومنعه من الصعود إلى الحوامة التي نقلت اخر جندي أميركي هارب حاضرة في اذهان الكثيرين، في دلالة واضحة على الطريقة التي ينظر فيها الأميركيون للعملاء والمتعاونين معهم الذين يخونون قضية شعبهم ويقدموا الخدمات للغزاة والمحتلين.
النتيجة واحدة في فيتنام والعراق، فبعد اكثر من عقد من قتال القوات الأميركية مع حكومة فيتنام الجنوبية الموالية للأميركيين، انهزمت تلك القوات، وبعد تسع سنوات من قتال القوات الأميركية في العراق لحماية ودعم العملية السياسية التي صنعتها اميركا في العراق، اضطرت للهروب بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الأميركيون بالارواح والمعدات، لكن امر واحد يختلف، فقد كانت فيتنام مدعومة من الاتحاد السوفيتي والصين ودول كثيرة تشكل في مجموعها محور عالمي كبير يقف بوجه الأميركيين، وكان الصراع في ذلك الوقت قد اخذ طابع الصراع البارد، ولم تفكر الولايات المتحدة بالعودة إلى ارض نزفت عليها الكثير من الدماء والاموال، أما في العراق الان، فأن التحالف قد شمل جميع الدول الكبرى واخرى محيطة للعراق.
وبما أن الولايات المتحدة قد تفاخرت بتجربتها الديمقراطية في العراق وانها كانت زعيمة التحالف الدولي لغزو العراق 2003 ، وأن سياسييها ومستشاريها قد اشرفوا على بناء التجربة في العراق وقالوا أنهم بنوا قوات أمنية في هذا البلد، وإذا بالصورة معكوسة، فالعملية السياسية بائسة مهترئة كما يعترف بذلك الجميع والأجهزة الأمنية مهزومة، الامر الذي يدفع الإدارة الأميركية لترميم ما صنعت، رغم قناعتها أن البيت الأبيض لن يّصلح ما أفسده البيت الأبيض في العراق.

إلى الأعلى