الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المشروع لمجلس الأمن… يتوجب سحبه وتعديله!

المشروع لمجلس الأمن… يتوجب سحبه وتعديله!

د. فايز رشيد

” المشروع المقدّم ذو صياغة ملتبسة, فقد تحدث عن الحقوق الوطنية الفلسطينية بشكل عام من دون تحديدها كما وردت في البرنامج الوطني المرحلي. المشروع لا يتحدث صراحة عن القدس الشرقية, وكل الأراضي المحتلة عام 1967, كحقوق فلسطينية شرعية للانسحاب الصهيوني منها تماما …. كما تحدث عن القدس كعاصمة للدولتين من دون تفصيل !..”
ــــــــــــــــــــــــ
برزت خلافات فلسطينية حادة بشأن المشروع الذي تقدمت به السلطة إلى مجلس الأمن الدولي, فقد أعلنت تنظيمات فلسطينية عديدة أن المشروع , جرى طرح بعض أفكاره شفويا ( وليس كتابة) في اجتماعات القيادة الفلسطينية وأنه لم يعرض عليها بصياغته النهائية من الأساس, وأنه لا يراعي أدنى الحقوق الوطنية الفلسطينية, كما صرح مسؤولون عديدون من مختلف التنظيمات بأن لها العديد من الإعتراضات عليه. معروف أن المشروع أيضا جرى إعداده بعد إدخال تعديلات فرنسية على صياغة بنوده, كما أنه وفقا لتصريحات وزير الخارجية الفلسطيني, فإن تقديمه جرى بلونه الأزرق, وهو ما يعني: إمكانية إجراء تعديلات أخرى عليه (المقصود من واشنطن!) التي أعلن وزير خارجيتها بكل الصراحة والوضوح بأن بلده ستقوم بالتصويت ضده,(أي استعمال حق النقض – الفيتو – عليه)). لذا, فإن السلطة الفلسطينية وفي محاولة منها لإقناع واشنطن بالتصويت لصالحه, تركت المجال مفتوحا لما تريده من إدخال تعديلات!.
بداية، من الضروري القول إن واشنطن هي ببغاء يردد وجهات النظر الإسرائيلية, وأن العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية على درجة من التحالف الاستراتيجي الذي يقع خارج إطار دخوله مرحلة التأثير الفعلي على تأييد واشنطن لدولة الكيان وما تطرحه من تسويات. العلاقة بين الطرفين, هي خارج إطارالتدخل الفعلي من قبل أية إدارة أميركية في التسبب بخلاف بين الدولتين. قد تختلف البصمات التي يتركها هذا الرئيس الأميركي أو ذاك على العلاقة، لكن أسسها التحالفية سائدة في مجرى عام عنوانه التأييد الفعلي المطلق دون قيدٍ أو شرط من أية إدارة أميركية أو أي رئيس أميركي للحليفة الإسرائيلية. قد ينشأ بعض التعارض أحيانا حول هذا الموقف أو ذاك, مثل الموقف الاميركي العلني (وليس العملي) من المستوطنات, أو حول هذه السياسة أو تلك … لكنه التعارض الآني, الثانوي الذي لا يؤثر على استراتيجية العلاقة القائمة بين الطرفين, ولا على إمكانية قيام ضغط أميركي على الحليف الذي تعامل دولته في أميركا على أنها أحق من ولاية أميركية!.
المشروع المقدّم ذو صياغة ملتبسة, فقد تحدث عن الحقوق الوطنية الفلسطينية بشكل عام من دون تحديدها كما وردت في البرنامج الوطني المرحلي. المشروع لا يتحدث صراحة عن القدس الشرقية, وكل الأراضي المحتلة عام 1967, كحقوق فلسطينية شرعية للانسحاب الصهيوني منها تماما …. كما تحدث عن القدس كعاصمة للدولتين من دون تفصيل !.. المشروع تحدث عن حق عودة اللاجئين على أساس ما يسمى بـ “مبادرة السلام العربية ” التي أخضعت هذا الحق, للإتفاق بين الجانبين! في الوقت الذي أعلنت فيه دولة الكيان مرارا أنها ترفض حق العودة جملة وتفصيلا!. المشروع لم يتحدث عن حق العودة على أساس القرار الصادر من الأمم المتحدة تحت رقم 194 , والذي نص صراحة على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
المشروع يتحدث عن الدعوة إلى ” وقف العنف والتحريض بين الجانبين”, هو لا يتحدث عن العنف الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني! كما أنه لم يتحدث عن مقاومة هذا الشعب ككفاح مشروع بقرارين واضحين من الأمم المتحدة ينصان على:” حق الشعوب المحتلة في مقاومة محتلي أراضيها ومغتصبي إرادات شعوبها… بما في ذلك : الكفاح المسلّح”! . المشروع يتكلم عن عنف بين طرفين .. وكأنه نزاع عادي بين دولتين على امتار حدودية بينهما !. المشروع باختصار ساوى بين الضحية والجلاد وساوى بين جريمة فعل الإحتلال وبين المقاومة الطبيعية له. المشروع لم يتحدث عن المستوطنات بشكل واضح وصريح وضرورة سحبها وتفكيكها كلها, ولا عن رفض تعديل الحدود! والأمن … دون توضيحها وفقا لمفهوم الإجماع الوطني الفلسطيني لها! في الوقت الذي تعلن فيه دولة الكيان بكل الوضوح: أن لا عودة لحدود 4 يونيو 1967! ولاءاتها الأخرى المعروفة.
وفقا للحقوقيين وخبراء القانون الدولي, فإن بإمكان السلطة الفلسطينية سحب المشروع المقدم إلى مجلس الأمن الدولي, وتعديله وفقا للحقوق الوطنية الفلسطينية, فاللبس في الصياغة تستغله دولة الكيان دوما لصالحها، هذا ما حصل بالنسبة للقرار رقم 242, الذي يدعو بنصه الإنجليزي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي جرى احتلالها عام 1967 , أما حين تمت ترجمته إلى النص العربي للقرار, أثارت أميركا وبريطانيا وفرنسا مشكلة على (أل التعريف) وطالبت بعدم تضمينها للصياغة في نص اللغة العربية, أي أصبح الخلاف على, الانسحاب من (أراض محتلة) أو من (الأراضي المحتلة) والفرق كبير بين التعبيرين, وحتى اللحظة لم يجر الاتفاق على ترجمة القرار إلى العربية, فالدول العربية تفهم أنه الإنسحاب من كل الأراضي المحتلة عام 1967, أما إسرائيل وأصدقاؤها وحلفاؤها فيفهمونه على أنه انسحاب من أراض محتلة, وليس من كل الأراضي!. نسوق الحادثة للدلالة على أهمية الصياغة في مشاريع القرارات المقدمة إلى المنظمات والهيئات الدولية ! فنحن أمام عدو يستغل كل الثغرات الصياغية في مشاريع القرارات الفلسطينية والعربية!.

إلى الأعلى