الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مصر والصين .. مكاسب متبادلة !!

مصر والصين .. مكاسب متبادلة !!

سامي حامد

” مجالات التعاون بين البلدين عديدة في شتى المجالات خاصة وأن مفهوم التنمية الذي تتبناه مصر حاليا ويتمثل في شق قناة السويس الثانية وتطوير محور قناة السويس يتلاحم مع الفكرة الاستراتيجية التي طرحتها الصين مؤخرا لإحياء طريق الحرير فضلا عن أن لدى البلدين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والاتصالات والتصنيع مما يسهم في ازدهار البلدين..”
ــــــــــــــــــــــــــ
حظيت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبكين باهتمام رسمي وإعلامي كبيرين واعتبرها المحللون السياسون تدشين لمرحلة جديدة من التعاون بين مصر والصين خاصة وأن هذه الزيارة شهدت توقيع وثيقة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين وهى وثيقة تعد الأولى من نوعها بين القاهرة وبكين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما فضلا عن توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على هامش الزيارة خاصة في مجالات الطاقة والنقل .. ويرى الدبلوماسيون أن زيارة السيسي لبكين دليل على عودة مصر بقوة إلى المسرح الدولي وأنها تأتي في إطار التوازن الذي تريد مصر تحقيقه في سياستها الخارجية تماما مثل عودة الدفء للعلاقات المصرية الروسية منذ تولي السيسي رئاسة مصر يونيو الماضي !!
مصر تعود مجددا إلى حلفائها التقليديين القدامى بعد أن ظلت على مدى أكثر من ثلاثة عقود ترتمي في احضان الغرب خاصة الولايات المتحدة الاميركية ما أثر سلبا على علاقاتها مع موسكو وبكين تحديدا .. وتعود العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين إلى العام 1956 حيث تعد مصر أول دولة عربية وافريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وقد ظلت العلاقات بين البلدين قوية خاصة في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر خلال الخمسينيات والسيتنيات من القرن الماضي إلا أنه شابها الفتور في عهدى الرئيسين انور السادات وحسني مبارك .. وعقب ثورة 30 يونيو العام 2013 وظهور عبد الفتاح السيسي في صدارة المشهد عاد الدفء من جديد للعلاقات بين البلدين خاصة بعد أن اعربت بكين عن دعمها واحترامها لخيارات الشعب المصري بعد ثورة 30 يونيو ورفضها التدخل الاجنبي في شئون مصر الداخلية!!
مجالات التعاون بين البلدين عديدة في شتى المجالات خاصة وأن مفهوم التنمية الذي تتبناه مصر حاليا ويتمثل في شق قناة السويس الثانية وتطوير محور قناة السويس يتلاحم مع الفكرة الاستراتيجية التي طرحتها الصين مؤخرا لإحياء طريق الحرير فضلا عن أن لدى البلدين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والاتصالات والتصنيع مما يسهم في ازدهار البلدين.. كما أنهما ينتميان إلى الدول النامية ويمران حاليا بمرحلة مهمة تستلزم تعزيز جهود التعاون بما يخدم الشعبين ويسهم في قضية السلام والتنمية على الصعيد العالمي .. وقد شهدت الفترة التي اعقبت ثورة 30 يونيو توقيع عقدا مع شركة ” تيدا” الصينية لكي تتولى تطوير وتنمية المنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال غرب خليج السويس وقد نجحت حتى الآن في إقامة عدة مشروعات كان أخرها مصنع لانتاج الاليا ف الزجاجية باستثمارات بلغت 200 مليون دولار !!
وتعد الصين أكبر دول العالم سكانا وثاني أكبر اقتصاد عالمي وتمتلك كل المقومات لتصبح أكبر قوة في العالم وهى تعمل يوما بعد يوم على تحقيق هذا الهدف عبر العديد من المجالات كما أن الصين تمتلك نفوذا سياسيا عالميا في كافة الصراعات الدولية وتكون غالبا في معسكر التحالف المعادي والمعارض للسياسات الاميركية فضلا عن أن ترسانتها العسكرية تحوي حاملات للطائرات وصواريخ عابرة للقارات كما أنها أعلنت في العام 2013 عن انشاء منظومة دفاع جوي جديد في بحر الصين ماأدى إلى زيادة التوتر بينهما وبين اليابان والفلبين .. وتسعى الصين التي تمتلك رؤوسا نووية لفرض هيمنتها وتكوين قوة أسيوية قادرة على مواجهة أميركا في إطار الحرب الناعمة الدائرة بين بكين وواشنطن التي تتخذ في الغالب طابع المواجهات غير المباشرة في العديد من الملفات أهمها ملف النفوذ في افريقيا وهو مايعطي بعدا آخر لأهمية زيارة الرئيس المصري للصين !!
إذن الفائدة متبادلة بين القاهرة وبكين .. فالتقارب بين البلدين سيعود بالنفع على كليهما .. فالصين تعتبر مصر هي بوابة العبور إلى القارة الأفريقية حيث تسعى الصين إلى السيطرة والاستحواذ على نسبة كبيرة من ثروات القارة السمراء عبر شركاتها المنتشرة في عدة دول افريقية وعلى رأسها جنوب السودان التي تسيطر الصين على 75% من انتاجها النفطي وعندما أثرت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في السنوات الثلاثة الأخيرة أرسلت بكين لأول مرة في تاريخها قوات لحفظ السلام ضمن قوات الامم المتحدة لكى تحمي مصالحها حيث تمتلك الصين استثمارات كبيرة في ليبيا ومنذ عام 2009 أصبحت الصين أكبر مصدر للدول الشرق أوسطية بعد أن ظلت أميركا تحتل الصدارة لعدة عقود !!
وإذا كانت للصين مكاسب بإقامة علاقات استراتيجية مع مصر فإن القاهرة من جانبها ستستفيد بكل تأكيد من هذا التقارب مع بكين في العديد من المجالات والأهم من كل ذلك فإن التقارب المصري مع الصين يعد بمثابة رسالة تؤكد عزم مصر على إعادة التوازن في سياستها الخارجية والانفتاح على جميع دول العالم والتخلص من التبعية من خلال تدشين علاقات قوية مع الصين وروسيا والهند وجنوب افريقيا وكل الدول ذات الثقل خاصة في ظل رغبة مصر في الحصول على دعم هذه الدول لتحظى بمقعد غير دائم في مجلس الأمن وهو الأمر الذي تؤيده بكين !!

إلى الأعلى