الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / من علم هؤلاء الإسلام؟

من علم هؤلاء الإسلام؟

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. مرة أخرى تطعن البشرية فى إنسانيتها ومرة أخرى يطعن المسلمون في إسلامهم فكيف يجتمع الإسلام والسلام فى قلوب إرهابية تحمل كل هذا الحقد والغل والكراهية ولاتفرق بين طفل بريء مسالم ومقاتل مهنته الموت وكيف يمكن لبشر يكون معتقده الرسالة التي تنادي بالسلام والتسامح والعفو أن يقتل البسمة والحياة في جسد طفل بعمر الزهور ..”
ـــــــــــــــــــــــــــ
ككل صباح جديد وفي صخب تتعالى ضحكات الأطفال تتسابق خطواتهم نحو مدارسهم تترقبهم عيون آبائهم وتنخلع قلوب أمهاتهم عندما يبتعد البصر عن رؤيتهم وتقترب الساعات الأولى فى يوم دراسي جديد تختلج فية نفوسهم الصغيرة بكم من ضيق لصرامة النظام وبين اختلاس لحظة فوضى ليطلقوا مرحهم فى ذات الوقت يتسلل سبعة رجال ببزات عسكرية مخترقين أسوار المدرسة محملين بأسلحة ثقيلة تقودهم أرجلهم الى حيث فصول الأطفال وبهدف محدد يصوبون طلقاتهم نحو أدمغة الصغار لتنفجر أحلامهم البسيطة وتتبخر ضحكاتهم البريئه وتزهق أرواحهم الندية وتختلط دمائهم بحقائبهم المدرسية ومن فصل الى اخر يكررون فعلتهم الآثمة ويعودون مرة اخرى يطلقون رصاصاتهم مرة تلو الاخرى حتى اتوا على أرواح 141 طالبا بمن فيهم اساتذتهم وتحولت ساحة العلم الى ميدان حرب وتناثرت اجساد الصغار تملآالفصول وطرقاتها فى احقر عملية إرهابية يقوم بها مسلحون ينتمون لتنظيم طالبان باكستان انتقاما لعناصرها الذين قتلوا في العملية العسكرية التي قام بها الجيش الباكستاني مؤخرا في وزيرستان.
ومهما كانت المبررات والدوافع لايمكن لأي شيء أن يبرر مثل هذه الوحشية وما كان لاطفال ابرياء فى مدارسهم يتعرضون لجرم كهذا وكيف تتقبل الانسانية جمعاء تلك الاعمال البشعة والوضيعة وتلك الجريمه التى لايمكن ان تجد وصفا في بشاعتها وما الفرق بين هذا الفكر الظلامى الإرهابي وبين ما تقوم به إسرائيل من قصف ودك المدارس والبيوت على رؤوس قاطنيها.
ومرة اخرى تطعن البشرية في إنسانيتها ومرة أخرى يطعن المسلمون في إسلامهم فكيف يجتمع الإسلام والسلام فى قلوب إرهابية تحمل كل هذا الحقد والغل والكراهية ولاتفرق بين طفل برئ مسالم و مقاتل مهنته الموت وكيف يمكن لبشر يكون معتقده الرسالة التى تنادى بالسلام والتسامح والعفو ان يقتل البسمة والحياة في جسد طفل بعمر الزهور .. من الذي علم هؤلاء الإسلام؟ ومن الذي أعطاهم الحق في كل هذا العنف الدموي والمجازر والاستهانة بأرواح البشر ومن الذي أعطاهم الحق في تشديد قبضتهم على رقاب العباد والهيمنة على أقدارهم وإلى متى سيظل هؤلاء يشوهون جوهر العقيدة ويفتكون بالإسلام المسالم كيف يمكن لعاقل أن ينال رضا الله ويفوز بنعيم جنته وهو يحصد أرواح من يخالفة الرأي ويجز رقاب من على غير معتقده ويملأ قلوب الآباء حسرة وألم على فلذات أكبادهم.
وإذا كانت تلك الجريمة البشعة حدثت في بيشاور اليوم فغدا ستتكرر في بلدان أخرى وخاصة أن تلك التنظيمات وأن اختلفت مسمياتها تتواجد في معظم الدول ولها نزاعات ومواجهات مع الأنظمة وجيوشها ومؤسساتها وتنسق فيما بينها ولديها الأذرع الطولي في تنفيذ أي عملية إجرامية كي تؤكد تواجدها تارة وأخرى انتقاما من فقدان أي من عناصرها الى الوصول الى الهدف الأكبر في دعم المتشددين في كل أنحاء العالم بزعم (إقامة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة) والغاية لديهم تبرر الوسيلة يقتل من يقتل ويذبح من يذبح وتسال الدماء وتزهق الأرواح.
ومرة أخرى أؤكد أن عملية مدرسة بيشاور منحنى خطر في المواجهة بين تلك التنظيمات المسلحة وبين تلك الدول ومؤسساتها الأمنية الحصينة وخلال المواجهة الشرسة مع قوات الأمن فإذا فشل هجومهم على المنشآت الحربية سيكون الهدف الأفراد العسكريين إذا فشل ستكون أفراد عائلاتهم وإذا فشل ستكون مدراس ونوادي أطفالهم إلى أن يصلوا إلى المدنيين وتكون معركتهم الأخيرة وعندها ستركع الشعوب مطالبة بالعفو والسماح ويكون الفتح العظيم وعندها أيضا سترفع رايات دولة الخلافة المزعومة من بيشاور حتى البيت الأبيض وعندئذ سيتلحف الجميع بالسواد على قتلاهم وعلى فلذات أكبادهم وعلى دمائهم التي سالت و حرقة قلوبهم على ذويهم كل هذا ليس مهما طالما أن الهدف كبير!

إلى الأعلى