الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / دراسة جديدة حول التنمية المستدامة في القطاع الزراعي
دراسة جديدة حول التنمية المستدامة في القطاع الزراعي

دراسة جديدة حول التنمية المستدامة في القطاع الزراعي

مسلم تبوك في دراسته:
ـ الاستعانة بالتكنولوجيات المناسبة بأسعار معقولة مع التقليل من استخدام المدخلات الخارجية بهدف زيادة الإنتاج والحفاظ على صحة الإنسان والبيئة
ـ الزراعة المستدامة وسيلة لممارسة العمليات الزراعية لتحسين المهارات والتكنولوجيا لتحقيق استقرار الإنتاج وحماية البيئة وسلامة المستهلك

حاوره ـ ناصر المجرفي
تحتل التنمية المستدامة جزءا كبيرا من منظومة القطاع الزراعي والسمكي في السلطنة بهدف إيجاد قطاع زراعي متطور ومستدام يساهم بفاعلية في تنمية عمان ترتكز على سياسات وبرامج فاعلة لزيادة كفاءة نظم الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني والسمكي والمحافظة عليه والاستخدام الأمثل للموارد الزراعية وتدعيم وتعزيز دور المؤسسات والتنظيمات المجتمعية وزيادة فاعليتها في دفع عجلة التنمية الزراعية إضافة إلى النهوض بمساهمة الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية في تحسين المستويات المعيشية في كافة المحافظات وتحقيق التنمية المتوازنة.
للحديث أكثر عن التنمية المستدامة صفحة “الزراعة والثروة السمكية” التقت بالدكتور مسلم بن احمد سهيل تبوك مدير الشؤون الزراعية بالمديرية العامة للثروة الزراعية والحيوانية بمحافظة ظفار الذي قدم دراسة حول التنمية المستدامة في القطاع الزراعي واهميتها.

الأولى من نوعها
بدأ الدكتور مسلم تبوك حديثة حديثه قائلاً: تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تتناول التنمية الزراعية المستدامة من حيث اختبار مواد زراعية طبيعية تؤدي الى اقتصاد مياه الري وتعظيم الإنتاج وحماية البيئة من التلوث في آن واحد، ويعتبر محصول البطاطس واحداً من أهم المحاصيل الزراعية ذات القيمة الغذائية والعلفية العالية والأكثر انتشاراً في العالم بعد القمح والأرز، أن متوسط إنتاج الهكتار من محصول البطاطس في السلطنة بحسب إحصاءات وزارة الزراعة (2009م) يقدر بحوالي 12.3 طن فقط، فيما تستورد السلطنة منه ما يقدر بـ 50 مليون دولار أميركي في السنة لسد احتياج السوق المحلية ، ويمكن باستخدام التقنية الحالية رفع الإنتاجية الى25- 30 طنا/هـ وتقليل التكلفة واقتصاد في مياه الري.

أهمية التنمية المستدامة
وعن أهمية التنمية المستدامة قال: على الرغم من الإجماع العالمي على أهمية التنمية المستدامة، فإن ثمة جدل عالمي كبير حول القواسم المشتركة والمنهجيات والممارسات المرتبطة بتطبيقاتها من بلد لآخر وعلى المستويات المحلية والاقليمية وعلى النطاق العالمي أيضا، فألأنظمة الزراعية السائدة كما يرى الكثيرون قد حققت مكاسب هائلة في كمية وتنوع الإنتاجية خلال الـ50 سنة الماضية نتيجة للزراعة المكثفة والابتكارات العلمية والتقدم التكنولوجي السريع التي أدخلت للزراعة ـ اختيار محاصيل ذات الإنتاجية العالية (الهجين)، الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة في إدارة الإنتاج واستخدام المبيدات والأسمدة ومدخلات الطاقة وارتفاع كفاءة العمل، والصناعات الزراعية المصاحبة.
واضاف: في حين يرى آخرون أن تلك الزيادة في الإنتاجية أتت على حساب استنزاف الموارد الطبيعية المحددة لاستدامة الإنتاج الزراعي نفسه والنظم الحيوية ويستشهد هذا الاتجاه بماخلفته الملوثات الزراعية (المبيدات والاسمدة الكيماوية) من آثار سلبية خطيرة وكذلك بسبب التغيرات الجينية على المحاصيل الزراعية وتغيير صفاتها الطبيعية.

التفاعلات بين النظم الزراعية
واشار في دراسته الى إن التفاعلات بين النظم الزراعية والتربة والمياه والنباتات والحيوانات، والغلاف الجوي، معقدة ولها آثار عكسية على المدى الطويل، هذا بالاضافة الى المشاكل البيئية المتشابكة مع القوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبعض هذه المشاكل هي عالمية النطاق في حين أن حلول معظمها يمكن أن يتم محليا، فمشاكل تآكل التربة وفقدان المواد العضوية والقدرة على الاحتفاظ بالرطوبة وتملح التربة ومياه الري في المناطق الزراعية المروية وتوسع ظاهرة التصحر بسبب الانشطة البشرية المرتبطة بها، كلها مشاكل متزايدة، لاسيما في المناطق الجافة قليلة الامطار (المشابهة لظروف سلطنة عمان) والتي يمكن الحد من توسعها وحلها تدريجيا من خلال تطبيق مفهوم التنمية الزراعية المستدامة.
وتشير خلاصة الاسنتاجات والدراسات العديدة أن المفهوم الشامل للزراعة المستدامة يعني نظام متكامل لممارسات الإنتاج النباتي والحيواني الذي يمكن تطبيقه في مواقع محددة من شأنه تلبية الاحتياجات الغذائية للإنسان وحفظ قاعدة الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها الاقتصاد الزراعي وتحسين نوعية الحياة للمزارعين والمجتمع ككل على المدى الطويل، وقد أكتسب مصطلح “التنمية المستدامة” أهمية وشيوعا بعد منتصف التسعينيات من القرن الماضي خاصة بعد قمة الارض (ريودي جانيرو 1994)، ومصطلح الزراعة المستدامة “”Sustainable agricultureجاء من الاصل اللاتيني (sustinere) أي أن (sus، تعني تحت) و(tinere) تعني الاحتفاظ أو الحفاظ على وجود وقدرة إنتاجية الارض والنظم المرتبطة بها على المدى الطويل.
واستطرد الدكتور مسلم تبوك قائلا: أصبح مفهوم التنمية المستدامة وخاصة الزراعية أكثر انتشار على المستوى العالمي بعد أن أصدرت وزيرة الزراعة الأميركية آنذاك (دانيال جليكمان) مذكرة في عام 1996م، بأن “تلتزم وزارة الزراعة الأميركية بالعمل لتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية من المواد الغذائية المتنوعة والألياف والزراعة والغابات ونظم الرعي لتحقيق التوازن بين أهداف تحسين الإنتاج والربحية، والإشراف على قاعدة الموارد الطبيعية والنظم الايكولوجية وتحسين معيشة المجتمعات الريفية، وأن تعمل وزارة الزراعة الأميركية على إدماج هذه الأهداف إلى سياساتها وبرامجها من خلال التعاون المشترك بين الوكالات والشركات ووسائل الإعلام”.

الزراعة المستدامة
كما اشار الدكتور مسلم تبوك في دراسته الى ان الزراعة المستدامة هي” وسيلة لممارسة العمليات الزراعية التي تسعى إلى تحسين المهارات والتكنولوجيا لتحقيق استقرار الإنتاج على المدى الطويل وحماية البيئة وسلامة المستهلك. فالهدف من الزراعة المستدامة إذن هو تقليل الآثار السلبية الآنية وعلى المدى البعيد مع توفير مستوى الإنتاج والربح المستدام، والحفاظ على الموارد الطبيعية هو جزء لا يتجزأ من مفهوم تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، وممارسات الزراعة المستدامة تشمل: تقنيات الإدارة المتكاملة للآفات التي تقلل من الحاجة إلى المبيدات واستخدام أصناف مقاومة، الالتزام بمواعيد الزراعة والضوابط البيولوجية للآفات ومكافحة الحشائش الضارة بيولوجيا، وحفظ التربة والمياه، واستخدام استراتيجيات الأسمدة الخضراء (استخدام المدخلات الطبيعية أو الاصطناعية بطريقة لا تشكل خطراً على صحة الإنسان والحيوان والبيئة)، هذا النهج يشمل المزرعة بأكملها بالاعتماد على خبرة المزارعين والاستفادة من فرق العمل من العلماء والمتخصصين من القطاعين العام والخاص.

التجارب الماضية
وعن التجارب خلال السنوات الماضية حول هذا الموضوع قال : وقد أجرينا خلال السنوات الماضية سلسلة من التجارب الحقلية “تأثير المواد العضوية الطبيعية المضافة للترب الخفيفة تحت نظام الري بالتنقيط على حفظ رطوبة التربة وإنتاج البطاطس” في منطقة النجد بمحافظة ظفار خلال أعوام 2009-2012م، والتي تهدف الى تحقيق الامن الغذائي والمائي من خلال تطبيق تقنية جديدة في الزراعة العضوية تؤدي الى حفظ الرطوبة في منطقة نمو جذور النبات وتقليل فترات وكميات الري مما يؤدي في النهاية الى اقتصاد المياه في الاراضي الرملية المشابهة لمنطقة النجد بمحافظة ظفار وتحقيق زيادة في إنتاجية المحصول على المدى الطويل .. تشير نتائج الدراسة إن اضافة مادة عضوية طبيعية غنية بالعناصر المغذية للنبات (سبرابيل) قد حققت زيادة في إنتاج محصول البطاطس بنسبة 13% واقتصاد في مياه الري بنسبة 8% مقارنة بالزراعة بدون أضافة (كنترول)، وتؤكد نتائج الدراسة إن هذه المواد المضافة التي تم الحصول عليها من بيئة محافظة ظفار ومن روسيا الاتحادية هي مواد طبيعية خالية تماما من أي ملوثات زراعية وقابلة للتطبيق على مستوى المشاريع الزراعية الكبيرة، شارك أجراء التجارب بمحافظة ظفار فريق من المهندسين والباحثين العمانيين وتم تحليل نتائجها ومناقشتها في أكاديمية العلوم الروسية للزراعة والري وحماية الاراضي بجمهورية روسيا الاتحادية بمشاركة علماء من روسيا الاتحادية.

استنتاج
واستنتج الدكتور مسلم بن احمد بن سهيل تبوك في خلاصة نتائج هذه الدراسة ، إنها نموذج لاستخدام الموارد الطبيعية المتجددة المتاحة محليا والاستعانة بالتكنولوجيات المناسبة وبأسعار معقولة للتقليل من استخدام المدخلات الخارجية وشرائها وبالتالي زيادة الإنتاج وتأمين دخل ثابت للمزارعين بجانب الحفاظ على صحة الإنسان والبيئة.

إلى الأعلى