السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / جرينلاند: اليورانيوم من أجل الاستقلال مساحتها أكثر من مليوني كم2 ويسكنها حوالي ستين ألف نسمة!
جرينلاند: اليورانيوم من أجل الاستقلال مساحتها أكثر من مليوني كم2 ويسكنها حوالي ستين ألف نسمة!

جرينلاند: اليورانيوم من أجل الاستقلال مساحتها أكثر من مليوني كم2 ويسكنها حوالي ستين ألف نسمة!

مقدمة:
قالت وكالة الأنباء الألمانية إن علماء ألمان أكدوا أن جزيرة جرينلاند تحتوي على مخزون للمواد الخام التي تدخل في صناعات الحاسوب وأن “المخزون الإجمالي من العناصر الأرضية النادرة يكفي لسد حاجة العالم من هذه العناصر على مدى 150 عاما” حسبما أوضح هارالد إيلزنر من المؤسسة الاتحادية الألمانية لعلوم طبقات الأرض والمواد الخام. وحسب إحدى الدراسات المقدمة للمؤتمر فإن الجزيرة تضم في أعماقها كميات كبيرة من الموليبدينوم والبيريليوم والليثيوم والتنتالوم بالإضافة إلى الذهب والبلاتين والبالاديوم واليورانيوم والإسترونتيوم والرصاص، وأن أكبر مخزون على الأرض من العناصر الأرضية النادرة يقع أيضا في جرينلاند. ودعا خبراء مؤسسة “بي جي آر” للتركيز على مخزون هذه الجزيرة من المواد الخام وقالوا إن شركات ألمانية أبدت رغبتها في استخراج هذه المواد رغم صعوبة الظروف هناك.
ـــــــــــــــــــ
جرينلاند (وتعرف بلغة جرينلاند كالانونات وتعني أرض الناس وباللغة الدانماركية جونلاند وتعني الأرض الخضراء)، هي أكبر جزيرة في العالم وهي أقليم يتمتع بالاستقلال الذاتي تابع لمملكة الدانمارك تقع في أقصى شمال المحيط الأطلسي حيث يلتقي بالمحيط القطبي الشمالي، قريبا من السواحل الشمالية الشرقية لكندا. وعلى الرغم من انتماءها الجغرافي و العرقي الى أميركا الشمالية و الأسكيمو، الا أنها ترتبط سياسيا بأوربا، خاصة بالدول الأسكندنافية. مساحتها اكثر من مليوني كم2 ويسكنها حوالي ستون الف نسمة، منهم 88% من الانويت (أسكيمو) أو خليط من الدانماركيين والإينويت. النسبة الباقية وهي 12% تمثلها مجموعات عرقية اوربية مختلفة، أغلبهم دانماركيون. أغلب السكان هم من أتباع الدين المسيحي البروتستانتي اللوثري. جميع الجرينلانديين يعيشون في المناطق الجنوبية الغربية من الجزيرة ، وهي منطقة تمتاز بمناخ معتدل نسبيا . تتكون أراضي جرينلاند من هضبة داخلية منخفضة تحيط بها جبال ساحلية وتغطي طبقة جليد دائمة ما يعادل 1,740,500كم² أو حوالي أربعة أخماس مساحة الجزيرة. ويتراوح سُمْك الغطاء الجليدي ما بين 1,6كم و3,2كم. يبلغ ارتفاع جبل جنبجورن أعلى نقطة في جرينلاند 3,700م، ويقع شرقي الغطاء الجليدي. المناخ في جرينلاند بارد جدًا، إلا أنه أصبح تدريجيا منذ بواكير القرن العشرين يميل إلى الدفء. وأبرد منطقة هي التي تقع في مركز الغطاء الجليدي، حيث تصل معدل حرارتها إلى -47°م في شهر فبراير وحوالي -11°م في يوليو. أدنى درجة سجلت عام 1954 ، حيث وصلت – 66 °م. وفي الشاطئ الجنوبي تصل الحرارة إلى -8°م في شهر فبراير وحوالي 10°م في يوليو. معظم جرينلاند تتعرض لشمس ساطعة في الصيف لمدة 24 ساعة، وتحتجب الشمس تمامًا في الشتاء. وهذه الفترات تزداد كلما اتجهنا شمالا صوب دائرة القطب الشمالي، هذا ما يعرف بشمس منتصف الليل. 16% من مساحة جرينلاند هي التي تخلو من الثلج والجليد بشكل دائم. وهذه المناطق تقع جنوب جرينلاند على ساحل المحيط الأطلسي .
كانت جرينلاند موطنا لقبائل الباليو من الأسكيمو في الفترة بين 2.500 إلى 800 قبل الميلاد، واكتشف العلماء اثارا في ديسكو باي في تعود إلى 1.300 سنة قبل الميلاد والتي تعتبر دليلا على وجود حضارة سكاكا المرتبطة بالاسكيمو. احتل الفايكنج النرويجيون والإيسلانديون جرينلاند عام 875 وكانت أغلب مناطق تمركزهم في المناطق الجنوبية الغربية للجزيرة. حيث وصل ايريك الأحمر مع اربع عشرة سفينة على متنها العديد من المهاجرين الى جرينلاند في عام 982. وازدادت أعداد المهاجرين الإسكندينافيين إلى 3,000 شخص بحلول عام 1261. وفي العام نفسه صوت السكان لصالح الاتحاد مع النرويج. وفي العام 1380 خضعت جرينلاند لحكم الدنمارك. وقد توفي جميع مستوطني الجزيرة لأسباب غير معروفة خلال القرن الخامس عشر الميلادي، ربما نتيجة هجوم من الأسكيمو أو نتيجة مناخ قاس البرودة. في عام 1500 أرسل مانويل الأول ملك البرتغال المستكشف جاسبر كورتي رييل إلى جرينلاند للبحث عن الممر الشمالي الغربي لآسيا، والتي كانت وفقا لمعاهدة توردسيلاس كانت جزءا من النفوذ البرتغالي. بعد سنة أي في عام 1501 عاد المستكشف غاسبر مع شقيقه ميجيل وكانوا قد عثروا على بحر متجمد في أحد المقاطعات الكندية، حيث أنه من المحتمل أن بعض المستكشفين البرتغاليين قد أنشئوا مستوطنات في جرينلاند في تلك الفترة حسبما تظهره بعض الخرائط. في عام 1721 أنشأ هانز أجيدي بعثة تبشيرية نرويجية ومركزًا تجاريًا في مدينة نوك ، وبعد انتهاء الوحدة النرويجية الدنماركية آلت أمور جرينلاند إلى الدنمارك. ونظرا لما قامت به الدنمارك من الحملات البحثية العلمية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين أيدت محكمة العدل الدولية طلب الدنمارك في تبعية جرينلاند لها. وفي عام 1940 ، وأثناء الحرب العالمية الثانية غزا الألمان الدانمارك ، وتكفلت الولايات المتحدة في عام 1941 بالدفاع عن جرينلاند، وتمكنت بالتعاون مع الدنمارك من تدمير محطات الأرصاد التي أقامتها المانيا في الجزيرة، وأقامت الولايات المتحدة عدة محطات وقواعد عسكرية بها. وفي عام 1951 توصل الأميركيون مع الدنماركيين إلى اتفاقية عسكرية تقضي بأن يكون دفاع جرينلاند من مسئوليات حلف شمال الاطلسي. وقد أقامت الولايات المتحدة عام 1961 أكبر محطة رادار في العالم في جرينلاند. في عام 1953 تغير الدستور وأصبحت جرينلاند مقاطعة دنماركية وليست مستعمرة ، وأصبح لها الحقوق والواجبات نفسها، مثل السكان الدنماركيين. وأعطي السكان حق التصويت. في عام 1979 ، منحت الدانمارك الحكم الذاتي لجرينلاند . وفي العام 2008 صوت معظم الجرينلانديين على منحهم حق تقرير المصير ونقل المزيد من الصلاحيات إلى الحكومة المحلية . أظهرت النتائج النهائية للاستفتاء أن 75,54% من المشاركين في الاستفتاء صوتوا بالموافقة في حين عارضه 23,57%. ومهد الاستفتاء الطريق لجرينلاند لكي تتولى المزيد من السلطة و الهيمنة على الموارد الطبيعية . بموجب الاستفتاء حصل سكان جرينلاند في ظل هذا النظام الجديد على حق تقرير مصيرهم والاعتراف بهم كشعب, كما يمنحهم السيطرة على مواردهم الخاصة من النفط و الغاز و الذهب و الماس و اليورانيوم و الزنك و الرصاص كما تصبح لغة جرينلاند اللغة الرسمية في الجزيرة، وسرى هذا النظام الجديد اعتبارا من 21 يونيو 2009 بمناسبة المئوية الثالثة لبدء الاستعمار الدنماركي للجزيرة. و تعهدت الدانمارك بتقديم مساعدة سنوية تبلغ حوالي 3.4 مليار كرونة دانماركية لجرينلاند. تعتبرمارجريت الثانية حاكمة عامة لجرينلاند حيث تقوم بتعيين مفوض سامي يمثل الحكومة الدنماركية في جرينلاند. ولأن جرينلاند تعتبر جزءا
من مملكة الدنمارك فإن يتم انتخاب عضوين من جرينلاند لتمثيل بلدهم في البرلمان الدانماركي. يتكون برلمان جرينلاند يتكون من 31 عضوا، رئيس الحكومة هي الوزير الأول وهو في العادة زعيم حزب الأغلبية في البرلمان، الرئيس الحالي للوزراء هو كيم كيلسين وهو من حزب السيوموت . في 25 نوفمبر 2008 صوت غالبية السكان في جرينلاند لصالح منح الجزيرة الحكم الذاتي من الدنمارك. تخلى الناخبين عن حزب (السيوموت) الموالي للدنمارك والذي يحكم البلاد منذ عا 1979 في الانتخابات التي جرت في 2 يونيو 2009 بعد سلسلة من فضائح الفساد، حصل حزب الإنويت اليساري على 43.7% من الأصوات مضاعفا بذلك نسبة التصويت التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة عام 2005 في حين حصل الحزب الحاكم على 26.5% فقط من الأصوات وهي نسبة تقل بمقدار 3.9% عن الانتخابات الأخيرة.
في عام 1979 دخلت جرينلاند الحضيرة الأوربية (الاتحاد الأوربي ) . ولكن معظم السكان طالبوا في عام 1982 بالخروج عن المجموعة الأوروبية، كي يتمكنوا من التحكم بصورة أفضل في اقتصادهم، وقد انسحبت جرينلاند من المجموعة الأوروبية عام 1985. الاقتصاد اليوم في جرينلاند يعتمد كثيرا على صادرات الثروة السمكية ، خاصة تعليب الأسماك وتصديرها الذي يعتبر أكبر مصادر الدخل. وقد استئنفت موخرا عمليات التنقيب عن النفط والغاز والمعادن، إلا أنه لا يمكن البدء بإنتاج النفط فعليا إلا بعد عدة سنوات. أنشأت حكومة جرينلاند شركة النفط الوطنية (نونااويل ) لأجل المساعدة في تطوير صناعة المواد الهيدروكربونية في جرينلاند. كما أطلقت الشركة في بورصة كوبنهاجن لجمع المزيد من الأموال لرأس المال لدعم وتطوير قطاع إنتاج الذهب و الياقوت والذي بدأ استغلالهما في عام 2007. كما أن نشاط استخراج المعادن في انتعاش ويشمل استخراج اليورانيوم و الالمنيوم و النيكل و البلاتين و النحاس و غيرها.القطاع العام هو المهمين تقريبا على جميع اقتصاد جرينلاند، حوالي نصف مدخول الحكومة هو عبارة عن مساعدة تأتي من حكومة الدانمارك. عانت جرينلاند في بداية التسعينيات من انكماش اقتصادي، ولكن الوضع بدأ بالتحسن عام 1993 ، انتهجت حكومة السلطة الذاتية سياسة مالية مشددة مما ساعد على خلق فوائض في الموازنة العامة وانخفاض مستويات التضخم. عانى اقتصاد جرينلاند الأمرين في سنة 1990 عندما أغلقت مناجم التنقيب عن المعادن في ذلك الوقت. حاليا، تم اكتشاف مصادر جديدة للياقوت حيث تسعى الحكومة لاستغلاله وتصديره لإنعاش الاقتصاد.
خلال اجتماع اللجنة الدولية لصيد الحيتان التي تضم 85 دولة، سعت الدانمارك لحشد التأييد بين دول الاتحاد الاوربي لكي يتم السماح لغرينلاند بصيد 50 من الحيتان الحدباء في خمس سنوات لإطعام سكانها
جرينلاند والاستقلال
كان مشهدا احتفاليا عندما وصلت أليكا هاموند رئيسة وزراء جرينلاند الى حفل افتتاح دور أنعقاد الخريف لبرلمان بلادها في سبتمبر الماضي و هي تبتسم و تلوح للناس .بدا كل شيء يسير وفقا للتقاليد. أرتدت هاموند وعضوات البرلمان أحذية عالية مصنوعة من جلد الفقمة ومعاطف بها غطاء للرأس زينت ياقاتها باللؤلؤ وقطع من جلد الفقمة المصبوعة . باستثناء وزير المالية، الذي أرتدى سروالا مصنوعا من فرو الدب القطبي، لبس الرجال السراويل السوداء العادية ومعاطف بيضاء. بدا منظرهم ملفتا للنظر قبل ذلك وقد اصطفوا في كنيسة المخلص في العاصمة نووك.
كانت هاموند، التي تراست حزب السيوموت (إلى الأمام)، الحزب الديمقراطي الاجتماعي قد عادت لتوها من زيارة عمل مزدحمة للولايات المتحدة ظنا منها أنها ستتمتع أخيرا بساعة من الهدوء في وطنها الأم. كانت هاموند المتحدث الرئيسي في المؤتمر العالمي للأمم المتحدة بشأن الشعوب البدائية وفي قمة المناخ في نيويورك. بعدها طارت إلى واشنطن لإلقاء خطاب في معهد بروكينغز عن الثروات المعدنية في جرينلاند وفتح اول مكتب دبلوماسي لجرينلاند في الولايات المتحدة.
ولكن تلك اللحظات من الهدوء كانت قصيرة جدا لهاموند. بينما كانت جالسة مع السياسين الاخرين تستمع الى القداس كانت اصوات كثيرة تتصاعد في الخارج . بعد انتهاء القداس واجه السياسيون حوالي الف من المتظاهرين الساخطين وهم يصرخون ” كفاية أليكا ، وداعا وداعا ” .وفي وقت لاحق، كتبت هاموند على صفحتها على الفيسبوك انها خافت على حياتها من المتظاهرين.
قبل سنة ونصف مضت وصلت هاموند الى السلطة على موجة من المشاعر القومية وسط آمال بأن الموارد الجزيرة الطبيعية الكبيرة بما في ذلك اليورانيوم والنفط، ستكون كافيا لدفع ثمن الاستقلال الكامل. خلال فترة حكمها نجحت هاموند وبأغلبية ضئيلة في البرلمان من رفع الحظر على التنقيب عن اليورانيوم، ولكن حكومتها أتهمت بالتسرع في هذه القرار و تعرضت لأنتقادات واسعة من قبل الجماعات المدافعة عن البيئة الذين يقولون ان القرار يمكن أن يهدد النظام البيئي في القطب الشمالي. في الوقت نفسه قالت سارة اولزفيج زعيمة حزب انويت اتاكاتجيت أنها سوف تحاول منع مشروع لواحد من أكبر مناجم اليورانيوم في العالم في جنوب جرينلاند . حققت هاموند البالغة من العمر 49 عاما نجاحا انتخابيا لافتا عندما فازت ب 22.6 في المئة من الاصوات في الانتخابات العامة، مما مهد الطريق لحزب السيوموت لاستعادة السلطة بعد أربع سنوات في المعارضة. يعود جانب من شعبية هاموند الى وعد أطلقته بالكفاح من أجل تحقيق استقلال جرينلاند عن الدنمارك . لكن تلك الأهداف الكبيرة سرعان ما ضاعت في زحمة الهموم اليومية المعتادة . تراجعت مستويات الحياة انخفضت نوعية الحياة في جرينلاند كما ارتفع معدل الباحثين عن عمل الى عشرة في المئة. وكان نحو 16 في المئة من السكان يعانون من الفقر ، وكانت التقارير من الناس الذين يبحثون عن الطعام في مقالب القمامة في أزدياد متواصل . و تبين أن العجز المالي في البلاد كان أسوأ بأكثر من ثلاثة أضعاف من المتوقع .
ثم انخفضت شعبية هاموند في نهاية سبتمبر بعد أن أتهمتها لجنة تدقيق بأنها أساءت استخدام أموال الدولة لأنها أنفقت سبعة عشرة الف دولار على رحلات خاصة لعائلتها .هذه الفضيحة التي اطلق عليها اسم “مينيبار غيت “. شاب الفساد والمحسوبية السياسة في جرينلاند منذ منحها الحكم الذاتي في عام 1979، لكن الفيسبوك وفر هذه المرة منصة لا مثيل لها للنقاش السياسي . ساعدت النقاشات على الفيسبوك على تنظيم تظاهرة غاضبة في مدينة نوك قبيل الاطاحة بهاموند، وينظر إليها كثيرون على أنها علامة على أن الثقافة السياسية آخذة في التغير. ومع ذلك، فشلت التظاهرة غير المسبوقة بتحويل الفساد الى موضوع مركزي لحملات الانتخابات التي جرت في نوفمبر الماضي ، خاصة و أن السياسيين صوروها و كأنها مشكلة شخصية لأليكا هاموند . و مما زاد الأمور سؤء ما ذكره الموقع الرسمي لحكومة جرينلاند على الأنترنت “: ” تحب أليكا قضاء بعض الوقت مع عائلتها … وغالبا ما يتم إحضارأطفالها عندما تذهب إلى العمل أو أثناء السفر “.
كان الغضب الذي تلى هذه الفضيحة عارما . أن جرينلاند هي مجتمع متجانس وتحركه روح الجماعة، حيث نادرا ما يتم توجيه السخط علنا تجاه الأفراد. لذلك كان منظر هاموند محاطة برجال الشرطة لحمايتها من غضب المتظاهرين وهي خارجة من الكنيسة متوجهة للبرلمان كان منظرا صادما . دخلت مبنى البرلمان دون أن تصاب بأذى، ولكن في اليوم التالي كانت حياتها السياسية قد أنتهت . أربعة وزراء، من بينهم اثنان من حزبها، استقالوا من مناصبهم استجابة لضغط الرأي العام. في غضون 24 ساعة، أعلنت الدعوة لأجراء انتخابات وطنية في 28 نوفمبر الماضي . يانس ايريك كيركجارد وزير الصناعة والموارد المعدنية الذي تنحى عن منصبه قال أنه يتمنى أن تحقق بلاده الستقلال كي تستغل ثرواتها المعدنية الكبيرة . و أضاف في بيان مشترك مع وزير التعليم والثقافة نيك نيلسن، على الموقع الإلكتروني للحكومة في غرينلاند على هاموند أن تتحمل عواقب تصرفاتها و أن تتنحى عن السلطة . الرجلان أعضاء في حزب هاموند الحاكم . و قال حزب الأتسوت الليبرالي إنه سيترك الأئتلاف مع حزب السيوموت داعيا الى عقد أنتخابات جديدة . وفي وقت سابق من اليوم، أعلن وزير الصحة والبنية التحتية ستين ينجي، استقالتهقائلا أن قيمه الشخصية لا تسمح له بالستمرار في حكومة تقودها هاموند .
قبل أربعة أيام من الانتخابات، تجمع الناخبون في المدرسة الثانوية في نوك لإجراء مناقشة دامت أكثر من ساعتين باللغتين الجرينلاندية والدنماركية. خاضت ستة أحزاب حملة انتخابية من أجل الوصول الى واحد وثلاثين مقعدا في البرلمان. أنصار المعارضة الحالية، حزب أنويت أتاكاتيجيت (مجتمع الشعب ) لوحوا بالأعلام التي تحمل شعار حزبهم: العلم الاحمر مع حربة وسكين الأولو ( سكين الاسكيمو التقليدية لتقطيع لحم الفقمة ) البيضاء و بالعلم الأصفر و عليه شمس مبتسمة ، شعار الحركة المناهضة للأسلحة النووية ، تعبيرا لمقتهم لمناجم اليورانيوم.
أن أكبر حزبين في جرينلاند هما حزب أنويت أتاكاتيجيت الأشتراكي ، بقيادة سارة أولزفيج وحزب السيوموت الاشتراكي الديمقراطي بقيادة كيم كيلسون وهو ضابط شرطة سابق و بحار في منتصف العمر . كان النقاش وجها لوجه بين المرشحين على السلطة في أكبر جزيرة في العالم. وعلى الرغم من فضيحة مينيبار غيت واتهامات أخرى بالمحسوبية والفساد، تمكن حزب السيوموت من الحفاظ على شعبيته وأبقاء الانتقادات منصبة على هاموند. فاز كيلسون الذي تولى رئاسة الوزراء بالأنابة بعد استقالة هاموند بفارق 326 صوت فقط.
لقاعة المدرسة الثانوية نافذة بانورامية واسعة تطل على مضيق ديفيس. في يوم من النقاش، كانت اولى العواصف الثلجية الكبرى تضرب جرينلاند . تكدست كتل كبيرة من الثلوج تحت تمثال هانز أجد، الذي أسس أول مستعمرة في جرينلاند في القرن الثامن عشر و نشر المسيحية بين الأسكيمو هناك .غالبا ما تعرض التمثال للتخريب لأسباب عديدة أهمها أنه يرمز الى العلاقة بالدنمارك والعالم الغربي بشكل عام.
كان موضوع الاستقلال عن الدنمارك أهم الموضوعات على جدول الأعمال في النقاش ، كما كان في كل أنتخابات. في الحقيقة، يمكن لجرينلاند إعلان الاستقلال التام متى ما شائت. الا أن جرينلاند تعتمدأقتصاديا بشكل تام على الدانمارك ، التي تقدم لجرينلاند منحة سنوية مقدارها 600 مليون دولار وهي تستوعب أكثر من 60 في المئة من صادرات جرينلاند وتوفر لها ما يقرب من 65 في المئة من وارداتها. وبعبارة أخرى، لتحقيق الاستقلال الكامل، فإن جرينلاند عليها العثور على شركاء تجاريين جدد. و لتحقيق التوازن في ميزانيتها، فإن عليها توفير مئة و ثمانية و ستين مليون دولار علاوة على المنحة الدانماركية . عندما ترشحت لمنصب الرئاسة في عام 2012، وعدت هاموند بتوفير النقص في الميزانية من خلال استغلال الموارد الطبيعية غير المستغلة في جرينلاند ورفع الحظر منذ فترة طويلة على التنقيب عن اليورانيوم. لقد تسبب الاحتباس الحراري في أذابة الجليد مما جعل التنقيب في جرينلاند أسهل من أي وقت مضى . فعل حزب سيوموت الكثير من اجل الغاء الحظر المفروض على استخراج اليورانيوم، و قد كلفه ذلك خسارة أحد شركائه في الأئتلاف الوزاري و هو حزب بارتي أنويت ، قبل يوم واحد من التصويت في البرلمان. فاز قرار رفع الحظر بالتصويت في النهاية بفارق صوت واحد 15-14.
ولكن بعد سنة و نصف من ذلك التاريخ ، من الواضح أن لا حل سريع لقضية استخراج اليورانيوم . ادعت الحكومة مرة أن جرينلاند يمكن أن تصبح بسهولة خامس أكبر مصدر لليورانيوم في العالم، و بعائد سنوي يصل الى عشرين مليار دولار . و الخبراء يتفقون مع الحكومة في ذلك .ان الاستقرار السياسي في جرينلاند وموقعها الجيد يمنحها بعض الافضلية في سوق اليورانيوم العالمي . لكن الخبراء حذروا في الوقت نفسه ان الامر يحتاج الى المزيد من الوقت . كانت الدنمارك واضحة منذ البداية أنها يجب ان تشارك في جميع صفقات اليورانيوم ، طالما انه يمكن ان يستخدم في صنع اسلحة نووية و لان الدنمارك توفر الحماية العسكرية لجرينلاند. أن مجرد وضع إطار قانوني لتصدير اليورانيوم من جرينلاند ، وفقا لسيندي فيسترغارد، وهي خبيرة في سياسات اليورانيوم، يحتاج الى فترة تتراوح من خمس الى عشر سنوات من التخطيط. كما أشارت سيندي فيسترغارد في مقال نشر مؤخرا عن المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، أن الأنتخابات تؤخر وضع تشريعات اليورانيوم. و هذا يفسر عدم وجود تنقيب عن اليورانيوم في جرينلاند أو أي عن معادن أخرى. و أضافت أن واحدة من التحديات التي تواجه جرينلاند أنها ليست عضوا في التحاد الوربي و بالتالي لم توقع على معاهدة يوراتوم ( التي بموجبها تاسست الوكالة الأوربية للطاقة النووية ) و التي تراقب الأساخدامات الغير عسكرية لليورانيوم . عليه ، تضيف سيندي فيسترغارد أذا بدا التنقيب في جرينلاند عندها ستتولى الدانمارك و جرينلاند مسئولية المراقبة على أعتبار أن الدانمارك قد وقعت على الأتفاقية و هي تخشى كثيرا على سمعتها في هذا المجال .
مع عدم وجود دخل جديد من تعدين اليورانيوم، فأن اقتصاد جرينلاند سيعاني . بعد أيام فقط على استقالة هاموند ، قال خبراء ان على جرينلاند ان تقييد صيد الروبيان (و هو مادة التصدير الرئيسية في البلاد) على الساحل الغربي بنسبة 25 في المئة مقارنة مع الصيد في العام السابق إذا اريد لصناعة الروبيان الاستمرار . وعلى الرغم من هذه الصناعة يديرها القطاع الخاص، فإن الخسارة في رسوم الصيد وعائدات الضرائب تكون كبيرة إذا أرتأت الحكومة الجديدة الاستماع إلى الخبراء. و خسرت جرينلاند موردا هاما اخر للدخل حيث كانت تحصل على خمسة وعشرين مليون دولار سنويا نظير الخدمات المقدمة لقاعدة ثول الجوية الاميركية في شمال البلاد . هذا المبلغ قد لا يبدو ذلك كثيرا، الا انه يعتبر مصدر دخل مهم جدا لمجتمع صغير مثل جرينلاند . ان خسارة العقد الذي ذهب إلى شركة اميركية وعدت القيام بهذه المهمة بمبلغ يقل 45 في المئة عن ما كان يدفع لجرينلاند اعتبر صدمة في حينه . منذ ذلك الحين، هاجم سياسيو جرينلاند الولايات المتحدة وانتقدوا رئيسة وزرائهم السابقة لفتح مكتب دبلوماسي في واشنطن، خصوصا ان جرينلاند ليس لديها أي علاقات تجارية . في رأيهم، أن بكين كانت خيارا أفضل، لأن الصين تستهلك قدرا كبيرا من المأكولات البحرية. وبدت الصين خيارا افضل للاستثمار في قطاع التعدين في جرينلاند . “إن البلاد في حاجة إلى المزيد من المشاريع الخاصة”، قال جاكوب يانوسين استاذ العلوم السياسية الذي ترأس لجنة جرينلاند للحكم الذاتي . في يناير خلصت دراسة إلى أن الثروات المعدنية فيجرينلاند لن تكون كافية لتقليل اعتماد الاقتصاد على الدعم السنوي من كوبنهاغن في المستقبل المنظور. و كتب مينيمك روزنغ، استاذ الجيولوجيا في جامعة كوبنهاغن، ورئيس جامعة جرينلاند، “على الرغم من استغلال الموارد الطبيعية سيصبح مهما لجرينلاند، فإنه لن يكون كافيا لدفع عجلة الاقتصاد .
وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي اليائس في جرينلاند، علاوة على هدف الاستقلال فأن قضية التعدين لم تحسم بعد. ستبدأ شركة ترو نورث جيم الكندية في العام المقبل البحث عن المعادن الكريمة، خاصة الياقوت الأصفر والأحمر، الذي يمكنه منافسة ذلك المستخرج في بورما. و تتواصل مشاريع التعدين الاخرى بما في ذلك مشروع تديره شركة ايرونبارك زينك الاسترالية بمساعدة صينية، التي تخطط للتنقيب في واحد من اكبر المناجم غير المطورة للزنك في العالم و الذي يقع في الجنوب الشرقي من جرينلاند. وفي الوقت نفسه، تعمل شركة جرينلاند للمعادن والطاقة المحدودة قدما في خططها للتنقيب عن اليورانيوم. وكانت الشركة قد استثمرت بالفعل أكثر من 110 مليون دولار في المشروع وأدعت ان المشروع سيرفع الناتج المحلي الإجمالي لجرينلاند البالغ ملياري دولار بحوالي 25 في المئة. في أكتوبر من العام الماضي، أصبحت شركة لندن البريطانية للتعدين أول شركة يتم منحها عقد تنقيب في أراضي الحكم الذاتي بعد أن وافقت الحكومة على مشروع استخراج الحديد. وبعد ذلك بعام انهارت الشركة بعد ان اوقف مرض ايبولا نشاطها الرئيسي في سيراليون. كان انخفاض أسعار السلع الأساسية سببا في زيادة صعوبة توفير الاموال اللازمة لمشاريع التعدين الأخرى. القطاع العام يشكل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي في جرينلاند، وتشكل مصائد الأسماك 90 في المئة من الصادرات و الحاجة ماسة الى تنويع موارد الدخل لمواجهة تراجع الداء الأقتصادي.
ومع ذلك، فان الساسة والشعب في جرينلاند لا يعتقدون أن التعدين هو الخيار الامثل ولا هو صناعة الصيد أو السياحة. حذر توربن أندرسون، استاذ الاقتصاد ورئيس المجلس الاقتصادي في غرينلاند، مؤخرا أن الصادرات الصيد وصلت الى الحد الأقصى وأن إمكانيات السياحة محدودة جدا. وأضاف أن “جرينلاند بلد جميل ، لكنه سيكون دائما مكانا لنوع معين من السياحة، بسبب الاسعار والبنية التحتية الصعبة، نحن نتحدث عن السياح الأثرياء الذين يريدون القيام برحلات كبيرة في أعماق جرينلاند .”
في نهاية المطاف، يرى البعض إن الحل لمشاكل جرينلاند يكمن في التعليم . من أجل تطوير اقتصاد وطني مستقل أكثر قوة، تحتاج جرينلاند الى المتعلمين على كافة المستويات وعليها ان تبقيهم في جرينلاند. اليوم لا يواصل 50 في المئة من خريجي المدرسة الثانوية تعليمهم الجامعي وأكثر من 60 في المئة من الذين تتراوح أعمارهم بين 16-18 عاما هم خارج التعليم. كما ان هجرة الأدمغة من جرينلاند كبيرة جدا ، و يتحدث الكثير من مغتربي جرينلاند عن ارتفاع مستويات المعيشة في الخارج، فضلا عن سوء نظام التعليم كأسباب اساسية دفعتهم الى مغادرة غرينلاند.
مع ذلك هناك الكثير من فرص العمل المتاحة في جرينلاند لكل من العمال المهرة وغير المهرة. ولكن بسبب عدم وجود عمل مستقر وانخفاض التحصيل العلمي، فأن جرينلاند تستورد عددا متزايدا من العمال من الدنمارك، وجزر فارو، وتايلاند، والفلبين. إذا نجحت جرينلاند في قلب الصورة ، يمكنها ان تنمو اقتصادها بشكل مستدام على المدى الطويل. أن الاستقرار الاقتصادي والسياسي هو المفتاح لمستقبل غرينلاند. اطلقت هاموند قبل أقل من عامين، حملة استقلال جرينلاند خلال وجودها في منصب رئيس الوزراء . و من المتوقع ان أن يضع رئيس الوزراء الجديد ذلك الهدف بعد ان يعالج الوضع الاقتصادي المتردي ، اي ربما بعد جيلين او ثلاثة من الأن.
قال كيسلسن رئيس وزراء جرينلاند الجديد في الحوار الذي دار في المدرسة الثانوية “لقد تحدثنا وتحدثنا. منذ العام 2005 و نحن نتحدث عن الإصلاحات الضرورية والتي سوف تصيبنا بالأذى . أقول كفاية حديثا . نحن بحاجة للبدء. نحن بحاجة إلى تطوير. يجب علينا أن ننظر إلى الأمام. ” و قد يكون محقا فيما قال.
جرينلاند والمستقبل :
أفادت دراسة أجرتها الامم المتحدة في 2006 أن التغيرات المناخية باتت تشكل خطرا وتهديدا كبيرين على ثلوج جرينلاند، ووفقا للدراسة ستذوب ثلوج جرينلاند عام 2100 في حالة ارتفاع درجات الحرارة هناك بمقدار ثلاث درجات فقط .
على رغم المخاوف العالمية من الاحتباس الحراري، وما قد ينجم عنه من تغير المناخ وارتفاع مستويات البحار والتغيرات البيئية المختلفة، يتيح ذوبان الجليد فرصة رابحة محتملة للدول المتاخمة للقطب الشمالي. أظهر مسح قامت به منظمة «جيولوجيكال سيرفي» الأميركية للمسح الجيولوجي عام 2008 أن 22 في المئة من الموارد النفطية العالمية غير المكتشفة تقع تحت الصفيحة الجليدية، بالاضافة الى ملايين الأطنان من الرسوبيات المعدنية كاليورانيوم والرصاص والزنك ومعادن أرضية نادرة أخرى.
وفيما تتأهب بلدان قوية لجني مكاسب من هذه الثروات، من خلال السباق التكنولوجي أو النفود السياسي، تطمح جرينلاند إلى الاستفادة من تقدم عمليات التنقيب. لقد هدد تغير المناخ سبل عيش سكان هذه الجزيرة الجليدية . وتشير دراسات إلى ارتفاع معدل درجة الحرارة السنوية في شمال شرق الجزيرة بمقدار 4,5 درجات مئوية خلال السنوات الـ15 الماضية، مع ما يرافق ذلك من ذوبان الصفائح الجليدية. وتعاني مناطق كثيرة من عدم استقرار الجليد البحري المتكسر، إذ يعيق حركة مركبات الثلج والمزالج التي تجرها الكلاب، كما يحول دون الصيد التقليدي على الجليد. وأدت سخونة المياه إلى هجرة الأسماك شمالا نحو مياه أكثر برودة، ما سدد ضربة إلى قطاع الصيد وصناعة تعليب الأسماك. التنقيب عن الثروات النفطية والمعدنية في قاع المحيط المتجمد الشمالي قد يحل مشكلة جرينلاند الاقتصادية ويمنحها نفوذا سياسيا، بعد اعتمادها الطويل على الدعم المالي المتضائل من الحكومة الدنماركية. وهي تأمل أن تحل عائدات التعدين محل هذا الدعم. وبالفعل، أخذ التحول يتضح بعد أن منح مكتب المعادن والبترول في غرينلاند 150 ترخيصا للتنقيب عن المعادن على الشاطئ وفي المياه الاقليمية، في مقابل 20 ترخيصا قبل عقد من الزمن.
ويأمل كثير من سكان جرينلاند أن توفر هذه الخطوة فرص عمل، لتخفيض إحدى أعلى نسب البطالة ومعدلات الانتحار في العالم. وبهدف زيادة عدد العمال المؤهلين، يتم إدخال الشباب الى مدارس خاصة لتلقينهم علوم الحفر واللغة الانكليزية. كما تنفذ مشاريع للبنية التحتية وشق طرق خارج المناطق الآهلة وإنشاء مرفأ جديد وتوسيع مطار كان مهددا بالإغلاق.
لكن الازدهار الموعود ليس أكيدا، إذ يعتقد كثير من العلماء أن احتياطات النفط والغاز والمعادن في قاع المنطقة القطبية الشمالية تقل كثيرا عما ورد في دراسة 2008، وأن الوصول الى ثروات الأعماق السحيقة لن يكون سهلا. وقد أوقفت شركات نفطية كبرى عملياتها في المنطقة القطبية. حتى المطلعون من أهالي جرينلاند يعبرون عن مخاوفهم من الفورة الاقتصادية الموعودة. فكثيرون يخشون انعكاس عمليات التنقيب والاستخراج خسارة للطبيعة، وتقويض سلالم الرواتب المحلية، وانقضاض الأجانب على فرص العمل. كما قد تشكل الصدمة الثقافية عائقا، نظرا الى عزلة جرينلاند التاريخية الطويلة عن بقية العالم. إضافة الى ذلك، هناك حاليا حظر دنماركي مفروض على التنقيب عن المعادن المشعة، ما يحول دون استخراج أي معادن أرضية نظرا الى أن هذين النوعين من المعادن غالبا ما يستخرجان معا. ثمة من يرى أن حمىّ التنقيب عن الثروات القطبية قد تمنح غرينلاند نفوذا سياسيا واكتفاء ذاتيا يغنيها عن الدعم المالي الدنماركي. ويذهب بعضهم بعيدا إلى أنها قد تصبح أول دولة مستقلة «يخلقها» تغير المناخ.

محمد نجيب السعد
باحث أكاديمي عراقي

إلى الأعلى