الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / برافو نتنياهو.. العالم ضد إسرائيل

برافو نتنياهو.. العالم ضد إسرائيل

علي عقلة عرسان

العالم الغربي الذي أنشأ كيان الإرهاب الصهيوني عام ١٩٤٨ بقرار من مؤسساته، ومنها مجلس الأمن الدولي العتيد، بناء على القرار رقم ١٨١ لعام ١٩٤٧ الذي قسم فلسطين العربية ظلمًا بين العرب واليهود.. هذا العالم الذي رقص مع الوفد اليهودي في بهو الأمم المتحدة احتفالًا بإنشاء “دولة إسرائيل” على حساب فلسطين العربية والعرب.. وشارك في الاحتفال/الرقص ممثلو الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي ودول أوروبا، احتفاء بمولد دولة أقيمت أصلًا على الإرهاب والعدوان والتآمر والتزوير والكذب وتشويه الحقائق والوقائع.. واعترف بها بحماسة وسرعة فائقة، ومولها وسلحها وحماها وشجعها على القتل والإهاب والاستيطان، وعلى تنفيذ مسلسل إبادة منهجية مستمر ضد الشعب الفلسطيني الضحية منذ سبعة عقود من الزمن.. هذا العالم لم يعد عالمًا مقبولًا بما فيه الكفاية بنظر اليهود، ولا يبعث على الاطمئنان والفرح بل يثير بعض القلق.. فأوروبا اليوم، التي بدأت برلماناتها تتحرك باتجاه الاعتراف بدولة للشعب الفلسطيني ولو برخاوة وشروط.. أصبحت عالمًا ظالمًا وغبيًّا وبلا ذاكرة لا يستفيد “من دروس التاريخ”، حسب نتنياهو الذي قال: “إن أوروبا لم تستفد من درس الهولوكست”؟! وربما يرى أن استفادتها تكون بالقضاء على الفلسطينيين ومن يساند حقهم؟! وقال نتنياهو أيضًا لأعضاء حكومته: “إن اسرائيل توجد تحت هجوم دبلوماسي ضدها في الأمم المتحدة.. هذه محاولة للفرض علينا من خلال قرار في الأمم المتحدة الانسحاب إلى خطوط 67 في غضون سنتين.. هذا سيؤدي إلى أن يصل المتطرفون الإسلاميون إلى ضواحي تل أبيب وإلى قلب القدس. لن نسمح بهذا. سنصده بقوة ومسؤولية. ولا ينبغي أن يكون شك، فهذا الهجوم سيفشل.”!! ورأى نتنياهو مثله مثل صهاينة كثيرين غيره في كيان الإرهاب الصهيوني: “أن في ذلك معاداة للسامية”، حسب الوصفة اليهودية ـ الصهيونية الجاهزة والمعروفة لكل من يقدم على التفكير بقول كلمة حق، وأصبحت متنكرة “للمحرقة = الشواة” التي يزعم الصهاينة أن ضحاياها ستة ملايين يهودي؟! ويضربون عرض الحائط بالبحث العلمي والمنطق والعقلانية والوقائع التاريخية، ويرفضون مجرد فتح ملفات وقائع “المحرقة أو الهولوكوست” أمام الباحثين والمؤرخين.. مجبرين الأوروبيين على سن قوانين تعاقب كل من يقارب ذلك الموضوع، إمعانًا منهم في طمس الحقائق والوقائع الموضوعية والتاريخية ومصادرة لحرية البحث والتفكير التي تفضح تلك الكذبة الكبرى من أكاذيبهم الكثيرة.. وهم يفعلون هذا وسواه مما لا يمكن حصره لكي يحافظوا على أساطير تكلم عنها روجيه جارودي فحاكموه، ولكي تبقى تلك الدجاجة تبيض لهم ذهبًا، وتنق نقيقًا مزعجًا تسكته ألمانيا بإرسال غواصات نووية تبرعًا منها لخدمة أمن “إسرائيل”..؟!
هذا العالم.. أصبح اليوم عالمًا مرفوضًا ومدانًا وظالمًا وغير عقلاني وغير أخلاقي، حسب وصف الإرهابيين الصهاينة المحتلين لفلسطين.. فقط لأنه يقارب اليوم موضوع الاعتراف بدولة للشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي فلسطين، بعد طول تنكر منه لمعاناته والتواطؤ ضده والتآمر عليه مع اليهود طوال سبعة وستين سنة من عدم تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 (II) المؤرخ في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947، والقاضي بإقامة دولة فلسطينية.. وبعد أكثر من عشرين سنة على مفاوضات “فلسطينية ـ إسرائيلية” عقيمة، استنادًا إلى اتفاق أوسلو البائس.. وهو أمر على ما فيه من ألغام تحت اسم التفاوض وما يشوبه من رخاوة وشروط وضعتها البرلمانات الأوروبية التي تطرقت للموضوع.. أثار جنون الصهاينة، وكشف خداعهم للمرة المئة بعد الألف عندما قالوا غمغمةً “بدولتين لشعبين”، واستمروا بخداع العالم حتى يوم الناس هذا.. وعلى المعنيين بالحقيقة والعدل والمعرفة وبالقرارات الدولية ذات الصلة بقضية فلسطين وبآخر شعب بقي تحت نير استعماري عنصري اقتلاعي ـ إحلالي بعد أن نالت شعوب الأرض استقلالها في القرن العشرين.. على أولئك أن يقرأوا مواقف وتصريحات المسؤولين الصهاينة الذين يعلنون “أن الضفة الغربية لهم والشرقية أيضًا، وأن دولة فلسطينية خطر على وجودهم ينبغي أن يقاوَم، وأنه “لا دولة للفلسطينيين، ولا تسوية معهم، ولا شبر أرض لهم من أرضهم، ولا القدس عاصمة لهم”؟!.. ويقول متطرفون منهم بدولة يهودية نقية يُطرد منها العرب الذين بقوا فيها ولم يغادروا منازلهم عام ١٩٤٨ ويذهب من يسمَّون مستوطنين في الممارسات العدوانية والصلف العنصري والغطرسة البغيضة إلى حدّ القول: “.. الرأس المرفوع يناسبنا، نحن اليهود، وليذهب غير اليهود إلى الجحيم”؟! ويردد صهاينة آخرون أن مطلبهم النهائي هو “إسرائيل الكبرى”، بمعنى الاستيلاء على فلسطين كلها وعاصمتها القدس “الموحَّدة أبديًّا”، ومعها ما يتيسر لهم الاستيلاء عليه من الضفة الشرقية لنهر الأردن، أي المملكة الأردنية الهاشمية؟!
إن الحل وفق مشروع القرار الفلسطيني الذي قدمه الأردن باسم العرب إلى مجلس الأمن الدولي، أقام قائمة الولايات المتحدة الأميركية التي تركض دومًا بالاتجاه الذي تحدده لها “إسرائيل والحركة الصهيونية”، وقد بدأت تلك الدولة العظمى الحامية للإرهاب الصهيوني والممولة للاستيطان والتوسع.. بدأت عبثها وخداعها وضغطها المعهود لإجهاض المشروع، بل وتطالب بسحبه من التداول في مجلس الأمن الدولي؟! على الرغم من أنه لا يقدم للفلسطينيين، في حال موافقة المجلس عليه، ما يمكن الوثوق بتحققه على الرغم من تنازلهم رسميًّا بموجبه عن ٧٨٪ من وطنهم التاريخي فلسطين لليهود، الذين لا حق لهم في وطن الشعب الفلسطيني بأي شكل وتحت أية ذريعة؟! ويقر المشروع مبدأ تبادل الأراضي، وهذا يعني إعطاء اليهود أحياء سكنية في القدس الشرقية أقاموها بقوة الاحتلال أو بنوا فيها بيوتًا وطردوا سكانًا منها وأحلوا محلهم يهودًا، ويعطيهم مستوطنات حول القدس وفي عمق الضفة الغربية لنهر الأردن، أقاموها في الأرض المحتلة بعد الرابع من يونيو/حزيران ١٩٦٧، والذريعة “وثيقة جورج W بوش لأرئيل شارون” تقضي بمنح إسرائيل تلك المستوطنات، ذلك الفعل العجيب الذي يذكرنا بالفعل الأعجب “وعد بلفور”.. حيث أعطى من لا يملك لمن لا يستحق وطن شعب آخر ليقيم فيه وطنًا له؟!.. وتلك المستوطنات المشار إليها تقطِّع أوصال الضفة الغربية، وتحاصر القدس الشرقية بل القدس كلها، وتعيق تواصل الضفة مع غزة ومناطق أخرى حيث أرض الدولة الفلسطينية النصوص عليها في المشروع/الحل، وتقدم لإسرائيل مفاتيح تحكُّم استراتيجية في أرض الدولة الفلسطينية، وتشكل خللًا أمنيًّا فاضحًا وفادحًا لأي دولة فلسطينية مستقبلًا، حيث تعطي لكيان الإرهاب والاحتلال الصهيوني حق التدخل العسكري والأمني في أي وقت بذريعة حماية مستوطنين ومستوطنات.. وكل ذلك في مقابل أرض بعيدة كل البعد عن مرتكزات أمن دولة فلسطين وعن القدس المباركة التي تريدها عاصمة لها!؟ ويتجاوز مشروع قرار الحل عن حقوق ومطالب فلسطينية رئيسة كثيرة منها الحقوق الفردية للفلسطينيين في بيوتهم وحقولهم وأملاكهم التي استولى عليها اليهود وطردوهم منها بقوة السلاح وبكل أنواع الإرهاب والقتل.. وهي حقوق مركبة، ففضلًا عما يمكن التعبير عنه بحق العودة موضوع القرار ١٩٤ لعام ١٩٤٨، تتضمن تعويضهم عما لحق بهم وعن استغلال ممتلكاتهم من قبل اليهود ودولة الاحتلال منذ ذلك التاريخ وحتى تاريخ عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم، وتلك حقوق لا تسقط بالتقادم، ولا تملك أية دولة أن تجرد صاحب حق من حقه وملك من ملكه، ولا تملك أن تفاوض على ذلك باسمه وبدلًا عنه. وموضوع حق العودة بالذات يتصل بملك وبوطن، والوطن لا يُعوَّض ولا يُتفاوض عليه، ولا يتم التنازل عنه لا فرديًّا ولا جماعيًّا، فهو حياة الشعب وأرض وجوده وهويته وبقائه وحياة أجياله. وما جاء في مشروع القرار/الحل حول هذا الموضوع لا يمكن قبوله، حيث نص المشروع على: “حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس مبادرة السلام العربية، والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها القرار 194 (III)//.. ولا يوجد حل عادل لنفي من الوطن إلا العودة إليه وتعويض المنفي عما أصابه من جراء ذلك خلال مدة النفي/الطرد. ومن أجل تجاوز هذا الحق وُضِع لغم خفي في نص المشروع يشير إلى “إنهاء المطالب”، ومنها المطالبة بالوطن والحقوق.. ففي نص المشروع الفقرة الآتية:
3. يسلم المجلس بأن اتفاق الوضع النهائي يجب وضع حد للاحتلال ووضع حد لكافة المطالبات ويؤدي إلى الاعتراف المتبادل فورا”.
وفي المشروع ثغرات كبيرة وخطيرة، لا يمكن القبول به مع وجودها ومن دون التطرق إليها لمعالجة ما فيها من خلل وثغرات، ومن ذلك على سبيل المثال موضوع رفع الحصار فورًا عن غزة، وتعويض أهلها عما أصابهم من جراء العدوان الإسرائيلي المتكرر عليهم.. وموضوع استيلاء الكيان الصهيوني على المياه في فلسطين وعلى مصادرها الظاهرة والجوفية، الأمر الذي يجعل “الدولة الفلسطينية المنشودة” تحت رحمة الصهاينة، وكذلك موضوع تواصل تلك الدولة أرضًا وشعبًا وجوارًا، حيث تكون قابلة للحياة والازدهار فعلًا، ولا سيما تواصلها مع جوارها العربي ضمن حدود واضحة وسيادة مرعية الاعتبار.. وهو أمر تعلن “إسرائيل” رفضها له، لكي تبقي دولة فلسطين في قفص يمسك الصهيوني مفاتيحه ويعلقه في فضائه.. فكيان الإرهاب الصهيوني يعلن أنه سيبقي قواته على الشاطئ الغربي لنهر الأردن، فضلًا عن مطالبته بأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح ومنتهَكة السيادة ومفتوحة له من دون استئذان، ومحاصرة بكل أنواع الحصار؟!.. لقد ترك مشروع القرار/الحل أمورًا جوهرية جدًّا لما سمي المفاوضات الثنائية النهائية بين الطرفين، والكل يدرك أن هذا سيؤول إلى عدم اتفاق كما كان عليه الحال في جولات التفاوض السابقة طوال السنوات العشرين الماضية. وهذا يعني تكريس التوسع الصهيوني والاستيطان وتهويد فلسطين بالكامل وعلى رأسها القدس، وخروج الفلسطينيين إما إلى العنف وإما إلى اليأس والبؤس؟! وكل من الخروجين لا يقدم حلًّا ولا يمهد لأي نوع من الهدوء في المنطقة كلها، التي يشكل فيها موضوع فلسطين رأس المواضيع ومفتاح كل شيء فيها. فالقرار/الحل ترك كل شيء تقريبًا للمفاوضات الثنائية، ونحن نعرف ما أفضت إليه المفاوضات الثنائية برعاية الولايات المتحدة الأميركية والرباعية الدولية، كما أسلفت.. ومن ثم فمجلس الأمن لم يفرض حلًّا لقضية مستعصية تحتاج إلى حل دولي وإلى قرارًات محددة دقيقة وواضحة ملزمة ومضمونة دوليًّا، وإلى تدخل دولي إذا اقتضى الأمر.. لم يفعل هذا على الرغم من إشارة مشروع القرار في الحيثيات إلى قرارات دولية سابقة واضحة صدرت منذ عقود ولم تنفذ، ومنها القرار بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وهو حق لا يمكن العبث به ولا التحايل على مفهومه ولا التجاوز عنه بالنسبة لشعب يتعرض للعدوان والإبادة المنهجية المبرمَجة ويقع تحت الاحتلال العنصري الاستيطاني.. ولم يشر مشروع القرار إلى حقوق الفلسطينيين التاريخية في أرضهم التاريخية، ولا إلى أمور أخرى يمكن أن تدخل في إطار تفاوض جاد بدعم دولي واضح ونافذ المفعول لا تعطله إدارة أميركية طالما عبثت بهذا الحق ومارست ازدواجية المعايير وكانت بالنتيجة شريكا للمحتل الصهيوني في احتلاله وإرهابه وعنصريته وعدائه للشعب الفلسطيني وحقوقه وللعرب والمسلمين الذين يناصرونه.
إن على العالم كله، إذا كان معنيًّا فعلًا بحل وعدل لقضية فلسطين وشعبها، أن يدقق في هذا الأمر بموضوعية ويقلبه على كل وجوهه، ويقف على تفاصيله، ومن ثم يتخذ قرارًا يليق بعدالة دولية وبمهام مؤسسات ودول معنية بقضايا الأمن والسلام في العالم، وليس بالحديث عنها والتلطّي تحت شعاراتها لتنفيذ استراتيجيات خاصة عدوانية ومناقضة لأهدافها ومراميها ولروح القوانين والنصوص والتوجهات المتعلقة بها.. على العالم أن يفعل ذلك ليقف على حقيقة يدركها الفلسطينيون والعرب جيدًا، ويصرخون بها منذ عقود من الزمن ليسمع العالم ويتحرك.. لكن من دون أن يجدوا آذانًا مصغية وإرادة صادقة وعدالة إنسانية مبتغاة.. ومن الحقائق التي سيقف عليها عالم جاد نشط العقل حي الضمير حر التوجهات والإرادة.. حقيقة أن الصهاينة، منذ هرتزل حتى نتنياهو وإلى من بعد بعد بعده.. يعادون السلام وسيعادونه، ويرفضون أي توجه للاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني وبحقوق له من أي نوع في وطنه التاريخي فلسطين، ليتم في ضوء ذلك سلام، وأنهم يرفضون أن يقيم ذلك الشعب في وطنه وأن يمارس فيه حقوقه المشروعة بحرية، ومنها حق تقرير المصير ذي القدسية إنسانيًّا ودوليًّا، وفق الشرعية الدولية والمفاهيم القانونية والإنسانية السليمة، وأنهم يرفضون أن يقيم دولة ذات سيادة على أرضه.. حتى بعد أن ضاقت مساحة تلك الدولة “الموعودة المنشودة” بالتنازلات والاستيلاء والاستيطان لتصل مساحتها إلى أقل من ٢٢٪ من مساحة فلسطين التاريخية.. في حين أن قرار التقسيم الظالم رقم ١٨١ لعام ١٩٤٧ أعطى الفلسطينيين دولة على مساحة ٤٨،٪ من وطنهم التاريخي وأعطى اليهود المعتدين الغاصبين المحتلين، ظلمًا وجورًا، ٥٢٪ من فلسطين العربية تاريخيًّا؟! وعلى العالم المعني بالعدل والسلام والاستقرار والحرية أن يدرك، بعد كل هذه المحن والكوارث التي مر بها الشعب الفلسطيني، بسبب العدوان والاحتلال والتشريد والاستيطان والإرهاب الصهيوني المستمر، وبعد عقود من الحروب وعدم الاستقرار والمخاطر والفوضى والقهر والفقر والبؤس.. بسبب الاحتلال الصهيوني والمتحالفين معه.. عليه أن يدرك أن “إسرائيل “كيانٌ ضد العدل وضد السلام وضد الاستقرار والازدهار في المنطقة، وأنها خطَر دائم داهم على الأمن والسلم العالميين، وأن اليهود ضد العدل والمنطق بمعناهما القانوني والإنساني، حيث ثبت ذلك بالتجربة والممارسة واستقراء التاريخ، وأن الحركة الصهيونية عنصرية باميتاز وأنها رأس الإرهاب، ومصدر شر في المنطقة والعالم، وأنها في فلسطين تشكل سرطان المنطقة القتال فعلًا.. وأنه لا سلام ولا استقرار ولا أمن في المنطقة مع وجود الصهاينة فيها بعقليتهم وعنصريتهم وممارساتهم وإرهابهم ومعداتهم للسلام.. لأن أولئك، من خلال التجربة الطويلة، لا يشعرون بشيء من الرضا والراحة إلا عندما ينشرون الفوضى والفتنة وتسيل دماء الشعوب من حولهم، ويعم الظلم والظلام ما جاورهم من بلدان وشعوب.. ففي تلك الأوقات وفي مثل تلك الظروف فقط تنشط تجارة الصهاينة التاريخية بالبشر وبالقيم الإنسانية وبالحق والعدل والحرية.. وتمتلئ خزائنهم بالمال الذي هو “رب معبود” عند أكثريتهم.. تلك التجارة التي طردهم المسيح عليه السلام بسببها من المعبد..”.. اخرجوا يا أولاد الأفاعي.. إلخ”.. ولا أعتقد أن المنطقة العربية ـ الإسلامية عامة، وفلسطين خاصة، يمكن أن تهدأ وتبرأ وتستقر ما لم يخرج منها أبناء الأفاعي دونما عودة. ولكل فلسطيني وعربي ومسلم وحر شريف في العالم، يحرص على العدل والحق والقيم الخيرة، وعلى السلم والأمن في العالم، وأن يلفظ الشر وأن يحاصره ويعالجه بما يكفل انكفاءه.. وأكبر الشر اليوم هو الصهيونية ومنتَجُها “إسرائيل”، ويُحسِن نتنياهو التوصيف، لكن على أن يحدث ما يدعيه ويصبح العالم فعلًا ضد كيان الإرهاب والعنصرية والشر “إسرائيل”، ففي ذلك خير كثير للبشرية.
والله ولي الأمر والتدبير، وهو بعباده عليم خبير.

إلى الأعلى