السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ترشح السيسي .. والتوقيت المناسب!!

ترشح السيسي .. والتوقيت المناسب!!

سامي حامد

تسارعت وتيرة الأحداث السياسية في مصر بعد مرور 24 ساعة على الاحتفال بالذكرى الثالثة لأحداث الـ25 من يناير 2011 حيث أعلن المستشار عدلي منصور رئيس مصر المؤقت في اليوم التالي مباشرة إجراء الانتخابات الرئاسية أولا تليها الانتخابات البرلمانية، عكس ما كانت عليه خارطة الطريق. وهي خطوة توقعها المراقبون والمحللون والمتابعون قبل أكثر من شهرين من تاريخ إعلانها رسميا .. ولم تمر 24 ساعة حتى أصدر منصور قرارا جمهوريا بترقية الفريق أول عبدالفتاح السيسي إلى رتبة المشير، وهي أعلى رتبة عسكرية في الجيش المصري، وعقب هذا القرار مباشرة تم الإعلان عن اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة سيتم الإعلان عن تفاصيله خلال ساعات وهو ما يوحي أن هناك قرارات هامة سوف تصدر عن هذا الاجتماع!!
هناك من المصريين من ظل في حالة ترقب .. وهناك من فطن لما سوف يحدث وهو الإعلان عن ترشح المشير عبدالفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية، وهذا هو ما حدث بالفعل حيث خرج الاجتماع ببيان ترك فيه للسيسي حرية الترشح للانتخابات الرئاسية، باعتبار أن هذا الأمر واجب وطني، خاصة وأن السيسي يرى أن رغبة ونداء الجماهير له تكليف والتزام .. المهم أن قرار ترشيح السيسي لانتخابات الرئاسة لم يكن مفاجئا، بل كان في انتظار الوقت المناسب للإعلان عنه. ويمكن القول إن السيسي آثر عدم الإعلان عن هذا القرار قبل التأكد من مرور حدثين سيكون لهما الكلمة الأخيرة في هذا القرار وهما الاستفتاء على الدستور والذكرى الثالثة لأحداث الـ25 من يناير، وحينما خرج ملايين المصريين يومي الـ14 و15 من يناير للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء ويوم السبت الماضي في ذكرى الـ25 من يناير حاملين صور السيسي مطالبينه بالترشح للرئاسة، فهذا هو كان كل ما يريده بحيث يصبح عنوان المشهد أن ترشح السيسي للانتخابات جاء بناء على طلب الجماهير.
وهناك حدث أو بمعنى أدق سبب ثالث وراء التعجيل بترشح السيسي للانتخابات الرئاسية، وهو زيادة حدة العمليات الإرهابية حيث سقط أكثر من 90 قتيلا ضحايا أعمال العنف والاحتجاجات والتفجيرات التي شهدتها مصر خلال 48 ساعة عشية الذكرى الثالثة لأحداث الـ25 من يناير وفي يوم الذكرى نفسه .. ويبدو بل بمعنى أدق من المتوقع أن تزداد حصيلة أعداد القتلى في الأيام المقبلة حيث تعيش مصر في الوقت الحالي أياما صعبة بعد أن دخلت في “حزام التفجيرات” التي تزداد كل يوم شراسة وتخطيطا دقيقا كما حدث في عملية تفجير مديرية أمن القاهرة في قلب العاصمة التي أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين وتدمير واجهة مبنى المديرية رغم الإجراءات الأمنية المشددة، فضلا عن تدمير واجهتي متحف الفن الإسلامي ودار الكتب المصرية وتلف بعض محتوياتها من كتب ومخطوطات وبرديات نادرة وغيرها من القطع الأثرية، غير تضرر الكثير من المحال والبيوت المجاورة للمديرية، كل ذلك نتيجة شدة التفجيرات التي تم وضعها داخل السيارة الملغومة والتي قدرها الخبراء بأكثر من نصف طن من المواد المتفجرة!!
في “الجمعة الماضية” شهدت مصر أربعة تفجيرات أقواها ما حدث لمديرية أمن القاهرة كان هدف منفذيها ومن خطط لها إحداث حالة من الهلع والخوف في نفوس المصريين وترويعهم حتى يحجموا عن النزول إلى الميادين والشوارع في الذكرى الثالثة لأحداث الـ25 من يناير، فجاء رد الفعل مغايرا تماما لما كان يخطط له منفذو العمليات التفجيرية، حيث احتشد ملايين المصريين في ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية وفي المحافظات يوم السبت الماضي، في مشهد أعاد إلى الأذهان ما شهدته مصر يوم الـ30 من يونيو من العام الماضي حينما خرج أكثر من 20 مليون مصري ومصرية يطالبون الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي بالرحيل وسقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين!!
السبت الماضي خرج المصريون ليقولوا “لا” للإرهاب الذي يحصد كل يوم ضحايا جدد ويمزق أوصال الدولة وأجساد مواطنيها، رافعين أعلام مصر حاملين في مشهد بارز صور المشير عبدالفتاح السيسي وصور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مطالبين الأول بحسم المعركة والترشح للانتخابات الرئاسية التي باتت هي الخطوة الثانية من خارطة الطريق بعد التعديلات التي أعلنها رئيس مصر المؤقت المستشار عدلي منصور في كلمة وجهها للشعب المصري الأحد الماضي، وهي خطوة كانت متوقعة بعد أن ارتفعت الأصوات التي تطالب بإجراء الانتخابات الرئاسية أولا والتي ترى أن مصر في حاجة بأسرع وقت إلى رئيس منتخب بإرادة الشعب أكثر من احتياجها إلى “برلمان” في الوقت الحالي!!
لقد نجح الشعب المصري حتى الآن مرتين في مقاومة الإرهاب والتصدي له بكل قوة رغم خسائره الفادحة، سواء على المستوى البشري أو المادي بل والتاريخي أيضا، وقد اتضح ذلك جليا يوم أن نزل أكثر من 20 مليون مواطن ليدلوا بأصواتهم في الاستفتاء على الدستور يومي الـ14 و15 من يناير الماضيين رغم تهديدات الجماعات التي تمارس العنف والإرهاب تحت أي مسمى بتحويل حياة المصريين في هذين اليومين إلى جحيم .. والمرة الثانية يوم السبت الماضي حينما نزل الملايين إلى الشوارع والميادين غير عابئين بسلسلة التفجيرات التي شهدتها مصر في اليوم السابق، وهي رسالة شديدة البلاغة للقائمين على تلك العمليات الإرهابية ومنفذيها بأن إرادة هذا الشعب لم ولن تنكسر أبدا مهما قدم من تضحيات!!
اللافت في المشهد السياسي المصري أن الجميع ولأول مرة حاول التودد والتقرب من ذكرى أحداث الـ25 من يناير واعتبارها ثورة عظيمة نقلت مصر إلى مرحلة جديدة في تاريخها، وأنهت عصر الحكم الديكتاتوري، وفتحت أبواب الديمقراطية على مصراعيه أمام المصريين رغم تشكيك البعض في هذه الثورة، بل والهجوم عليها واعتبار كل من شارك فيها إما خائنا أو عميلا أو جاهلا؛ لأنه لا يدرك فصول التاريخ جيدا وبأن ما يجري في مصر من تحولات ليس بعيدا عما يجري وتشهده المنطقة العربية من مخطط لإعادة ترسيمها من جديد بما يتماشى من النظام العالمي الجديد الذي تحتكره الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل، وهذا هو الهدف مما يسمى بثورات الربيع العربي!!

إلى الأعلى