الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / قراءة في كتاب..تاريخ نزوى التعليمي قبل النهضة

قراءة في كتاب..تاريخ نزوى التعليمي قبل النهضة

يأتي إصدار هذا الكتاب ضمن سلسلة “مشروع جمع التاريخ المروي” الذي تنفذه وزارة التراث والثقافة بشكل سنوي في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة، وأن ما يميز هذا الكتاب الذي يقع في حوالي 279 صفحة من الحجم الكبير أنه جاء ليوثق الذاكرة الشفهية لتاريخ نزوى التعليمي قبل النهضة المباركة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – من خلال الرواة الذين عاصروا الحياة العلمية والثقافية من علماء ومعلمين وطلاب، وهو بالتالي نتاج جهد مشترك بين الحكومة والمجتمع .
وقد تم اعتماد منهج محدد وفق آلية الجمع الميداني للمعلومة من مصادرها. ولأجل ذلك قامت الدكتورة عائشة الدرمكية المشرفة على المشروع بالتعاون مع فريق الجمع الميداني بالجمع والإعداد المباشر من خلال اللقاءات الميدانية، كما تم توثيق تلك المقابلات من خلال الأشرطة السمعية بطريقة منظمة.
وعن هذا العمل قالت الدرمكية في مقدمة الكتاب : “إننا نقدم هذا البحث بوصفه محاولة لرصد التراث التعليمي الشفاهي الذي اجتهد فريق الجمع في سبيل الوصول إلى المعلمين والمساهمين والمشاركين في العملية التعليمية التي كانت تحفها العديد من التحديات والإشكالات بسبب ظروف الحياة آن ذاك “. ( 1 ) وينقسم الكتاب إلى خمسة فصول مقسمة على النحو التالي:

الفصل الأول : نزوى ثقافياً وحضارياً:
تناول العديد من المحاور، منها : المكانة الثقافية لنزوى التي اكتسبتها بسبب انتشار التعليم، وتخريجها لمجموعة كبيرة من العلماء في عُمان لذلك أصبح لها تاريخها الديني الحافل. والمحور الثاني تناول، المكانة الحضارية لنزوى ؛ إذ كانت ملتقى العلماء وطالبي العلم . أما المحور الثالث فقد تناول الحياة الاقتصادية في نزوى والتي كان لها دور كبير – كما يوضحه الرواة في ثنايا هذا الكتاب – مما أسهم في انتعاش العلم في نزوى . أما المحور الأخير فتطرق إلى الحياة الدينية والمكانة العلمية لنزوى، ولذلك سيجد القارئ الكريم في هذا الكتاب أن الرواة سيركزون وبطريقة عفوية على تلك العلاقة التي تربط بين تلك المكانة الدينية والمكانة العلمية التي تحظى بها نزوى إلى يومنا الحاضر .

الفصل الثاني : دُوُر العلم (ذاكرة تعليمية خالدة)
تناول هذا الفصل العديد من المحاور، فقد جاء المحور الأول ، ليتحدث عن انتشار التعليم في نزوى وتناول ايضا التحديات التي تحد من هذا الانتشار ، وكان المحور الثاني، متعلقا بالمساجد ويذكر الرواة أن تلك المساجد لا تخلو على مدار اليوم من حلقات العلم، وتداول المسائل الفقهية، ومناقشة علوم الدين عامة، وعلوم اللغة العربية ؛ ومن تلك المساجد ما يتذكره الرواة هو جامع سمد : يذكره الرواة بأنه من أقدم الجوامع التي عُرفت في نزوى ، كان الطلاب يتلقون فيه تعليم القرآن الكريم ، والفقه والعلوم الشرعية ، بالإضافة إلى اللغة العربية، لم يبقَ من هذا الجامع – للأسف – سوى ما يذكره الرواة عنه ، فقد اندثر منذ مدة من الزمان ؛ وهذا ما أكده أحد الرواة في قوله :”كان هنا جامع سمد نعم أيضا جامع سمد من أعرق وأقدم الجوامع .. ” ( 2 ) وبالنسبة لجامع نزوى فعندما يُذكر التعليم قديماً في نزوى يُذكر جامع نزوى ، ذلك لأنه من أهم معالم الثقافة والتعليم ، لما له من دور بارز في تخريج مجموعة من تلاميذ العلم، ولذلك يقرر الرواة أنه أهم الجوامع على الإطلاق ؛ حيث يقول أحدهم : “أهمها جامع نزوى في السوق ، ويؤكد آخر أن الجامع كان منتعشا بالتعليم ؛ في قوله : ” أما المدارس التي ثبت فيها التعليم فالآن موجودات بفرق مدرستان للقرآن أما التعليم الواسع الأكثر جامع نزوى والحمد لله معمور بالتعليم ” ( 3 )
مسجد الشوذانة ، يقع هذا المسجد في (العقر) في مدينة نزوى ، ويأتي ذكره بعد جامع نزوى مباشرة في أهميته بوصفه دارا للعلم ، يقول الرواة : “… والثاني مسجد الشواذنة” ( 4 ) ويستمر سرد الرواة ذكرياتهم حول التعليم في مساجد نزوى ، وقد ذكروا في هذا الإصدار حوالي ثمانية عشر مسجدا .المحور الثاني ،المدارس : يذكر الرواة أن المدارس كانت مبنية من الطين والجص (الصاروج) ويقول أحد الرواة في ذلك :” لا تصميم تراه عادي التصميم الداخلي والخارجي حتى بعضها الآن اظنها عاد تغيرت مبناي من الطين أكثر شيء ، أما المساجد الكبار بالطين والجص يسمى الصاروج العماني قبل لا يجي السمنت” (5)
وقد ذكر الرواة في هذا الصدد اسماء العديد من المدارس مثل : مدرسة الشجبي ، ومدرسة ردة الكنود ، ومدرسة العين وغيرها من المدارس ، وكذلك تحدث المعلمون والطلبة في هذا المحور عن أحوال وظروف التعليم في الماضي ، وعن مساحة تلك المدارس ، فقد ذكروا أسماء أكثر من عشرين مدرسة كانت تساهم في العملية التعليمية في ربوع عمان في تلك الحقبة من التاريخ.

الفصل الثالث – ذكر أساتذة دُور العلم وطلابها :
فقد جاء على النحو التالي، أولا : صفات المعلم وخصاله ، وقد ذكر الرواة من هذه الصفات أو الشروط أن يكون المعلم من حفظة القرآن الكريم، ومن مشايخ العلم والدين، ومن أصحاب الخطوط الجميلة، وعارفاً باللغة العربية وعلومها، ويجب أن يكون متعلماً على الأقل إن لم يوجد عالماً ؛ يقول أحد الرواة : “ما يشترط بو يتعين حتى ما يعينه الإمام أبدا يقول أدِّرس ويدرس ، لكن لازم يكون متعلم لأنه ما حد أيسير أيطرش ولده ولا بنته سيري تعلمي عند فلان وهو ما متعلم…” (6).ثانيا : شروط المعلم: كان المعلم أحيانا يشترط المقابل النقدي عندما يُعرض عليه التدريس ، وحول ذلك تقول إحدى المعلمات الراويات عن تجربتها في ذلك : ” هاءه ما شارطين أنا يوم باغية أعلم .. قالولي أخيرلش تعلمي عن هذا الكدّ بو كادتنه في العوابي و الجنانير وعلمي وأياطيوش على دخلتهم الواحدهم قرش…” (7) ثالثا : تعيين المعلمين، ويتم تعيين المعلم بطرائق عدة وفق ما ذكره الرواة ؛ وهي تُجرى على النحو التالي : عن طريق الإمام مباشرة، أو عن طريق وزارة الأوقاف قديماً، أو عن طريق القاضي، أو عن طريق الإجماع الأهلي في القرية ؛إلا أن أحد الرواة استدرك قائلاً : ” اختيار أهل البلد من يظعون فيه ثقتهم والأمانة والعلم ، في الجامع كان يعينهم الإمام أو جماعة المسلمين…” (8) ، وهو بذلك يقصد أن الإجماع لا يكون إلاَّ في التعيين للتعليم في المدرسة ، أما في الجامع فيكون التعيين من قِبل الإمام مباشرة” رابعاً : إقالة المعلمين أو استقالتهم : ومن أسباب الإقالة أو الاعتذار (الاستقالة) ما يلي : كبر السن أو مرض المعلم إذا أتي المعلم بما يسيء للطلاب أو للعلم ؛ فإنه يُقال مباشرة ؛ يقول أحد الرواة في ذلك : “نعم اذا صدر منه شيء غير لائق تجاه الطلبة أو تجاه نفسه الإنسان ما معصوم من الخطأ .. ” ( 9 )
خامسا: بدائل المعلمين، ويتحدث الرواة في هذا المحور عن وفرة المعلمين في السابق ممن هم على استعداد لتقديم العلم للطلاب والطالبات ؛ ويذكرون أنه ما أن يحدث طارئاً للمعلم أو يتوفاه الله حتى يقوم معلم آخر بالتدريس بتكليف من الإمام أو الوالي أو القاضي أو بالإجماع من أهل القرية ؛ يقول أحد الرواة في ذلك “هيه نعم يحصلوا عليه بسهوله..” . (10) سادسا: الوضع المالي للمعلم، من العادات التي درج عليها المجتمع في ذلك الوقت أن يقدم الأهالي العيدية للمعلم في الأعياد ، بحيث يقدم ولي الأمر وابنه هدية للأستاذ ؛ يقول أحد الرواة : ” يمكن يعطوه غذاء ولا فلوس ؟ نعم خاصة أوقات الأعياد مثلا يعطوه عيدية دائما من عندهم يتبرعوله ويروحوا يوديوه مع أولادهم إن هذا أعطية المعلم .. ” ( 11 ) سابعا : المكانة الاجتماعية للمعلم ،للمعلم مكانة كبيرة في المجتمع ؛ إذ يذكر أحد الرواة بأن ضيوف الولاية يلتقون به ، وله صدر المجلس فهو من يعقد القران ، والطلاق ، وغيرها من العلاقات الاجتماعية مثل حل الخلافات..” ( 12 )

الفصل الرابع -المعلمات ومكانتهن في المجتمع :
لقد أكد الرواة في هذا الفصل أن المعلمات ممن درَّسن في نزوى يتميزن بتدريس علوم متعددة ؛ إذ لا يدرسن قراءة القرآن الكريم وحسب بل هناك من يدرسن الفقه والعقيدة ؛ كما يؤكد ذلك بعض الرواة في مثل قولهم : ” فيه عندهن في الفقه كانن ما يعلمن قرآن كانن هن متعلمات..” (13) ،ولقد كانت بعض النساء تدرِّس الذكور والإناث معاً ، بينما تقوم أخريات بتدريس الإناث فقط ؛ إذ يذكر أحد الرواة بأن :” لا هذه راية تعلم الإناث فقط إيه ،وشمسه كانت تعلم خلط..” (14) ،وعلى ذلك فإن الرجل عادة لا يمانع أن تكون زوجته أو ابنته معلمة تدرِّس القرآن الكريم وتعاليمه للمجتمع .( 15)
الطلبة في حلقة العلم : يذكر الرواة أن الطلاب في مدارس القرآن كانوا يجلسون في حلقة واحدة يتلقون فيها الدرس ؛ بحيث يجلس البنون في ناحية من تلك الحلقة وتجلس الفتيات في ناحية أخرى ؛ يقول أحد الرواة: ” كان يمكن بأن يكون مدرسة تجمع البنين والبنات لكن البنات حيث انهن صغار يجلسن في جهة والبنين في جهة والمعلم يستمع للبنت ويستمع للولد..” (16)
ويؤكد أحد الرواة من ناحية أخرى أن الاختلاط لا يكون إلاَّ في المدارس أما الجوامع فليس فيها اختلاط ؛ حيث لا تقدم التعلم سوى للذكور ؛ فيقول :” أما في الجامع ذكور بس خلاص، و أما في المدارس هلا بنين و بنات” ( 17 )
وفي محور آخر تحدث الكتاب عن الطلاب القادمين من خارج نزوى : يؤكد الرواة بأن نزوى كانت مقصداً لكل من أراد أن يتعلم الدين ويتفقه فيه ، ولكل من أراد أن يأخذ من علوم اللغة والفقه والشريعة والسيرة وغيرها من العلوم المتصلة بالقرآن ؛ يقول أحد الرواة في ذلك :”لست أحفظ أحد، ولكن أعرف أن كثيرا من الطلاب جاءوا وتعلموا في نزوى وكان قبلنا رجال ومشايخ تخرجوا قضاة ، ولحقنا بهم قضاة علماء كبار تخرجوا من جامع نزوى … ،ومن بركات ذلك الزمان ما كان أحد يتعلم في هذا المسجد أكثر من ثلاث أربع سنوات إلا ويخرج عالما يتقن القضا الشرعي.. ” ( 18)
سبب النزوح لنزوى طلبا للعلم : من الأسباب التي يذكرها الرواة والتي دفعت طالبي العلم للنزوح إلى نزوى : انتشار العلم ، وجود المدارس العلمية التي وقفت للعلم وأهله، لفضل نزوى وتاريخها المعروف ؛ يقول أحد الرواة في ذلك :”يجدون نزوى لها سمعتها وتاريخها المعروف عند أهل عمان (بيضة الإسلام)، ودار العلم ، وبلاد الأئمة فمن ذلك الناس يأتون إليها ، وتستقبلهم الحكومة برغبة من شتى البلاد الذين يأتون لا يجدون هناك تعنيفا أو عدم استقبال ، لا ، يرون استقبالا مريحا” (19) وفي ثنايا هذا المحور يذكر الرواة شخصيات عديدة من العلماء والشعراء ممن تلقوا العلم في نزوى.
مستقبل الطلاب بعد تخرجهم من دور العلم : ويتحدث الرواة عن أن هؤلاء الطلبة وغيرهم توجهوا بعد تخرجهم من المدارس ودور العلم إلى وظائف وأعمال شتى ؛ يذكرها أحد الرواة في قوله :” هؤلاء معظمهم صاروا قضاة ، ومنهم من عمل واليا سواء للسلطان سعيد بن تيمور أو للإمام محمد ، فكانوا ولاة وقضاة في الولايات ، وكان بعضهم معلمين ، وبعضهم جباة للزكاة ، وبعضهم للتدريس في مناطقهم ، وبعضهم صاروا نساخ للكتب” (20)
التأمينة: والتأمينة هي عبارة عن حفل ، يُحتفى فيه بالطفل الذي أتم حفظ القرآن الكريم بنجاح ؛ وخلال هذا الحفل يكون هناك وجبة غداء يقيمها أهل المُحتفى به للمعلم والطلاب والجيران ، كما يقوم المعلم وطلابه بالإنشاد إشهاراً للتأمينة ، وعن كلمات الإنشاد في التأمينة يقول أحدهم : “وبعد في وقت الأعياد يسويوا يقالها رفعة الأعياد رفعة العيد . رفعه وحدها خاصة يعني
” تصبح يا معلم بالسعادة – وأمرنا بأمرك للرواح
بروح سالمين من الرزايا – واتونا الغداة من الصباح
فما ضرب المعلم فيه عار – ولا حرج فيه ولا جناح
فإن الضرب يأذيكم ويبرى – وبعد الظرب تلقون الصلاح ” ( 21)
التصبيحة وهي هدية يقدمها الطلاب لأستاذهم صباح العيد ؛ احتراماً وتقديراً لفضله ؛ يقول أحد الرواة في ذلك : “… وقت الصباح هم يصليوا بالفجر ونلتقي هناك.. وعاد يجيوا منهم بيسه وحد خمس بيسات حال المعلم حال المعلم . بما يتجمل . هيه حال المعلم تصبيحه..” (22)
الرفعة يحدثنا الرواة عن الرفعة بأنها عبارة عن حفل يشترك فيه المعلم مع طلابه ؛ حيث يجمعون ما تيسر من المال أو الطعام ، في ليلة السابع والعشرين من رمضان ؛ ويقومون بتهجية القاعدة البغدادية الواحد تلو الآخر بين يدي معلمهم ، ثم يقوم بتوزيع ما تم تجميعه عليهم تعزيزاً وتشجيعاً لهم ؛ يقول أحد الرواة في وصف ذلك :”عادتهم لم يجي رمضان بسبعه وعشرين يسويوا حفله حفله يجي يعني المعلم يقوم بجمع مبالغ نعم ريال ريال ونصف ريال من الطلاب ، وإذا ما عندهم شيء يجيبوا لوبيا ، ولا دنجوا ولا غيره نعم ، .. هذه بعد صلاة الفجر يجتمعوا كلهم عند المعلم ويلبقوا نار وسطه أثناء البرد أيام الشتاء .. ” (23)
أنواع العقاب : ومن هذه الانواع التي ذكرها الرواة في هذا المحور : الضرب بالعصا: يستخدم المعلم العقاب مع الطالب بحسب حالة الطالب ، ويستخدم الضرب عامة بوصفه رادعاً للطالب ؛ وللمعلم عصاً طويلة بحيث يستطيع الوصول إلى آخر طالب أمامه دون عناء يذكر ؛ يقول أحد الرواة في وصفها : ” العصا هيه يستخدمه عنده مكانه إذا كان واحد مثلا سوى فوضة ، ولا شيء بمرة على طول يضربنا بعصا مال فرفار الفرفار شجرة تسوي زهو أصفر منها ، يقصلنا المعلم طويلة أتلقيه يوصل العصا إلى آخر ويوجع” ( 24 )
لا يُترك الطالب الذي يتغيب عن الدرس بلا متابعة أو عقاب ؛ فإذا ما تغيَّب أحدهم أرسل المعلم مجموعة من الطلاب في طلبه ، بحيث يحضرونه إلى الدرس ليأخذ عقابه ، والعقاب الذي ينتظره هو الضرب أمام زملائه ؛ يقول الرواة في ذلك : “الطالب الذي لا يحضر يذهب الطلاب إلى بيته ويحضروه ويتم ضربه بالعصى في ظهره.. وايضربه ضرب غير مبرح بالعصا ” (25)
أسباب العقاب : ومن أسباب عقاب الطلاب كما يذكر الرواة : التأخر على موعد الدرس، إحداث الفوضى أثناء الدرس، إظهار السلوك السيئ، خروج الطالب من الدرس دون استئذان، عدم الانتباه للدرس، عدم أداء الواجبات، معاندة المعلم ؛ ويقول الرواة في ذلك : ” الطالب إذا عاند المعلم ، واتعدى على طلاب ثانيين ، واتخلف عن الدروس لازم يعاقبه يضربه في الظهر بالعصا” (26)

الفصل الرابع : إدارة التعليم في دور العلم
الدوام الأسبوعي في دور العلم : يتحدث الرواة عن تعليم أسبوعي مستمر للطلاب في دور العلم ؛ فقد كان التعليم يستمر من يوم السبت إلى الخميس وتكون الإجازة الأسبوعية يوم الجمعة فقط ؛ يقول الراوي وهو الدكتور إبراهيم الكندي : “على طول الوقت ما شيء عندهم إجازات ما كانت مثل الآن شهرين إجازة لا ، وإنما كان التدريس مستمر على طول الوقت إلا الجمعة فقط ، بعده الخميس شيء لكن جزئي أقل يوم الجمعة فقط” (27)
اليوم الدراسي: لا يذكر الرواة اتفاقاً عن أوقات الدوام اليومي للمدارس وإنما هناك اختلاف بين مدرسة وأخرى في أوقات الدوام ، ويمكن إجمال تلك الأوقات فيما يلي :
الدوام الصباحي لفترة واحدة تسمى (وضح)، الدراسة في فترتين صباحية ومسائية (وضحان)، وضحان من الصبح الباكر حتى العاشرة أو الحادية عشرة ، ثم من العصر وحتى الغروب، الحلقات الليلة ؛ قد تستمر الدراسة والحلقات حتى وقت متأخر من الليل، وحول ذلك يقول أحد الرواة : ” .. في الليل كانوا يدرسون حتى الفجر في المساجد أيأذن الفجر عليهم و هم على حلق العلم وأيظنوا يأذن العشاء وهم مصلين العشاء يقول أذن العشا لبعضهم بعض قال لا أذن الفجر عاد مهتمين كثير لكن الذي أدركته أنا تقريبا عشرين يدرسوا فيه لكن ما احفظهن الآن” ( 28)
جلوس الطلاب يتفق الرواة على أن جلوس الطلاب في المدارس أو الجوامع يكون بطريقتين تعتمدان على عدد الطلاب وهما :
أولاً: الصفوف ؛ وهي جلسة تعتمد على تجليس الطلاب في صفين متوازيين ، ثانيا :الحلقات ؛ وهي حلقات دائرية أو شبه دائرية تكون حول المعلم أو موازية له ، وهي خاصة بالمدارس أو الجوامع؛ ويقول أحد الرواة في ذلك :” الحلقة إذا كان حد يدارسوا مع بعضهم مثلا إذا كان يتدارسوا بنين ثلاثة ، أربعة أو بنات و بنين في درس واحد مثلا إنا درست وبيايي بنت حيت واصل نتسابق إنا وياها خاتمين رباعة..” (29)
الإناث في الحلقة التعليمية : حلقات التعليم كانت تستقبل الطلاب ذكوراً وإناثاً . هذا ما يؤكده الرواة في مثل قولهم : “نعم الجلوس منتظم الإناث في جانب والذكور في جانب” ( 30 )
المجتمع وفكرة اختلاط حلقة التعليم : في الحديث عن فكرة الاختلاط بين الطلاب والطالبات في مدارس العلم ، يؤكد الرواة بأن المجتمع لم يكن يعارض فكرة الاختلاط بينهما في تلقي العلم ؛ يقول الرواة في ذلك : ” لا لا ما شيء معارضة صغار يتعلموا قرآن..” ( 31 ) ويمكن حصر أسباب عدم معارضة المجتمع لهذه الفكرة فيما يلي : صغر سن الطلاب والطالبات، حب المجتمع للتعليم والتشجيع عليه، حرص المعلم على الفصل بين الطلاب والطالبات أثناء تلقي الدرس، ثقة المجتمع بالمعلم أو المعلمة.
الإشراف على دور العلم : ومن خلال الروايات يمكن إجمال أن مسؤولية الإشراف تقع على عاتق :
أولاً : المعلم، ثانياً : الوالي ؛ فهناك من الولاة من يخرج لتفقد شأن المجتمع عامة ومن بينهم المعلمين في حلقات الدرس ( 32 ) ثالثاً : أهل البلاد عموماً ، إلاَّ أن هذه المتابعة والإشراف إنما يتبع صاحب الأمر في البلاد (الوالي ، القاضي) ولا يخرج عنه ؛ يؤكد ذلك أحد الرواة في مثل قوله : ” المسؤول عن التعليم كان المسؤول في البلاد الذي عينه في ذلك الوقت الإمام أي من قبل الدولة تعينه فهو الغيور وهو المهتم أكثر من الأهالي والأهالي من وراه لا يخالفوه متى يريد أن يعين انسان مدرس أو يؤخر انسان ينتقد عليه شيء فالأهالي مع مسؤولهم لا يختلفون” ( 33 )
المناهج الدراسية : تختص المدارس بتدريس القرآن الكريم بينما تُعنى المساجد بتعليم العلوم المختلفة والمتعددة كالنحو والفقه وغيرها ؛ يؤكد ذلك الرواة في مثل قولهم : ” في المدارس قرآن وفي المساجد أكثر نحو وفقه” ( 34 ). ومن المصادر المعتمدة :القرآن الكريم، ملحة الإعراب :يذكر ذلك الرواة في مثل قوله: ” ألفية ابن مالك – ملحة الأعراب وشرحها والألفية ألفية ابن مالك” ص 165 كتاب الإيضاح في الفقه، تلقين الصبيان: يقول الرواة عنه : ” كانوا يدرسون الحديث والقرآن والفقه “تلقين الصبيان” (35) كتاب جوهر النظام، كتاب مدارج الكمال، وإلى غيره من المصادر التي ذكرها الرواة في الكتاب وصل عددها أكثر من 36 مصدرا . وعن العلوم التدريسية: الفقه ،إنشاد المولد، العقيدة، التاريخ: يقول أحد الرواة : “لا لا هناك تعاليم متنوعة أهمها العقيدة ، وثانيا الفقه ، والتاريخ ، ويتخرج والحمد لله من ذلك الجامع حاملين فنونا من العلم …”(36) ، الأدب، تعليم الميراث، علوم البلاغة، علم الفلك، علم الأسرار، التهجية، الإعراب

الفصل الخامس : طرائق التدريس ووسائله
تدرُّج الدراسة وانتهاؤها : بعد أن ينهي الطالب مرحلة المدرسة ؛ حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم ، يلتحق بالجامع لتعليم العلوم الأخرى ؛ يقول الرواة في ذكر ذلك :” في المدرسة القرآن فقط الذي دركتوه انا ما قبلي انا ما اعرف وبعدين ينتقلوا من المدارس إلى المساجد يتعلموا قبل الفقه أول شيء ، ويدخل ، ويتوسع ، وبعد الفقه..” ( 37)
التجريد والفحص هي عملية الاختبار التي تكون بعد حفظ الطالب للقرآن الكريم ، فإذا حفظه ، عاد إلى الأستاذ لفحص ذلك الحفظ بين فترة وأخرى لثلاث مرات على الأقل . بعدها يعلن المعلم أن هذا الطالب أتم الحفظ (38) ومن وسائل التعلم ، الكتابة : يؤكد الرواة بأن التعليم يقوم على القراءة والكتابة معاً في الغالب.
أدوات الكتابة، الأقلام، وهي من الأدوات المهمة في الكتابة والتي يعتمد عليها تعلمها وإتقانها . وبحسب الرواة فإن المادة التي يصنع منها الأقلام هي أعواد تؤحذ من شجرة (العُقار) ، وهي من الأشجار التي تنبت تلقائياً على ضفاف الوديان ؛ فيقص منها الأعواد لصنع الأقلام ؛ يقول أحد الرواة في وصف ذلك : “يكتب بشجر يسمى العُقار شجر ينبت في الوديان نأخذ مثل الروغ..” ( 39)
الأحبار ، يُصنع الحبر محلياً ، وهذا ما يؤكد الرواة مثل قولهم ” المداد يسويوه وحدهم يعملوه” ، وهذا أيضا ما يكشفه له البحث الميداني في طرائق صنع الحبر أو ما يُسمى بـ(المداد) ؛ وهي : “الحبر المصنوع من شجر الرمان والغاف ” (40)
الحبر المصنوع من القاو والغفة وهما أشجار طبيعية كما توضح ذلك إحدى الراويات المعلمات في حديثها عن كيفية صنع الحبر منهما؛ تقول: “…أيحرقوا غفة ، ولا ايحرقوا هذا مال مبو ورق كان تعرفي القاو” (41)
الحبر المصنوع من الحلق والصمغ وقشر الجوز،المدواة ،أو الدواة هو الإناء الذي يوضع فيه الحبر ، وهو كما يصفه الرواة دائري الشكل زجاجية ، بعضها يصنع محليا والبعض الآخر يتم استيراده ؛ يقول عنها أحد الرواة : “طبعا الأقلام كانت موجودة الأقلام تجاب ، وتسقى بالدواة المحبرة يسميوها دواة يسقيوها الدواة مستديرة عبارة عن زجاج وفيها غطاء..”(42)
الورق، يذكر الرواة بأن الورق مخصص للذكور دون الإناث ، وهو للذكور يتعلمون فيه الخط ؛ يذكر ذلك الرواة في مثل قولهم : “هاءه يدليوهم كيف يكتبوا الحروف لكن هلا الذكور من يخلصوا خاتمين من القرآن أيقالهم جيبوا دفتر وقلم ، وايقوموا يكتبوا في قرطاسه يعلموهم الخط ، لكن البنات ما شيء شي أول دفاتر، لكن دفاتر ما كما هلا القرطاس وحدة وحدها” (43) أما الألواح، فهي وسائل للكتابة يتخذها المعلم وتلاميذه ؛ يقول الرواة فيها : “لا يوجد سبورة ولكن كانوا يكتبون في عظام كتف البعير ولوح من الرخام” (44)
وفي نهاية الكتاب توجد ملاحق وثقت صورا لبعض من هؤلاء الرواة خلال تسجيل الحوارات معهم، وملحق آخر يضم جميع الأسئلة التي طرحت على الرواة (عددها 512) ، وملحق به العديد من الصور التي توضح الأدوات التعليمية التي كانت مستخدمة في السابق ، كل ذلك وغيره تيسيرا للقارئ الكريم

المراجع :

1- الدرمكي، عائشة، مشروع جمع التاريخ المروي ” التعليم في نزوى” ، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان ، 2014م، ص 14
2- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص31
3- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 32
4- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص33
5- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 40
6- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 64
7- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص65
8- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص68
9- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 69
10- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 71
11- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 73
12- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 73
13- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 109
14- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 109
15- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 109
16- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 111
17- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 112
18- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 124
19- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 126
20- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 130
21- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص134
22- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص134
23- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 134
24- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 135
25- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 136
26- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص141
27- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 146
28- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 150
29- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 151
30- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص154
31- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 154
32- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 162
33- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص163
34- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص164
35- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص168
36- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 175
37- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 198
38- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 195
39- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 197
40- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 198
41- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 201
42- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص202
43- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص204
44- الدرمكي، عائشة، مرجع سابق ، ص 205

إلى الأعلى