الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / أيا لغة القرآن

أيا لغة القرآن

جلال، كأن النور منكِ يُلألأ
جمال، كأن البدر عندك يبدأ
عيونكِ إذ تبدو على السطر دهشةٌ
وروحكِ للسحر البيانيّ مرفأ
على روضك التبيان ينمو بحسنه
إليك حمامات البلاغة تلجأ
سماواتك البيضاء يمتد رحبها
فلا تنتهي إلا وللحسن مبدأ
أيا لغة القرآن يا لغة العلا
بك الله قد سمى بك الوحي يقرأ
ومر على أعتابك الغرِ أحمد
كأن ضياءً في ندىً يتوطأ
كأنكِ ماء حين تهمين رقة
وأشعارنا من عذبه تتوضأ
فكل لغات الأرض إلاك ضحلة
وإنك بحرٌ خيرُك الفُلكَ يملأ
على ثقة تمضين مثل أميرة
وما لغة إلاك لا تتلكأ
هي الضاد أضواء هي الضاد ضحكة
على فم هذا الدهر حين ينبِّئ
أعَدتْ كراسيها لكل جديدة
لكل ابتكار قصرها يتهيأ
جميلة ألفاظ رقيقة أحرف
كأن الكناري لحنَها يتهجأ
تسير بتيه في السطور أبيةً
فلا هي عرجاءٌ ولا تتوكأ
فما لغة في الكون للأرض تحتوي
سوى الضاد إن الضاد أولى وأكفأ
فمنذ رأيتُ النور عانقتُ حرفها
وما بين قلبينا المودة تنشأ
أيا كأس فخر أستسيغ شرابه
ومن دلة الإسلام مجدا يُعبأ
هوية وجداني ثقافة محتدي
حضارة أوطاني بها الروح تربأ
ولما تجلت في السماوات ضادنا
رأيت الثريا تحتها تتفيأ
إذا ما نثرنا في الدياجي حروفها
تزيت نجوما في العلا تتلألأ
أيا لغة الأمجاد والعز والهدى
ويا معجم الحسن الذي ليس يفتأ
هي العالم الأحلى هي الناس كلهم
على وقعها الآلام تخبو وتبرأ
بأبجد هوّزْ نغمة أزلية
على صوتها نفس البرية تهدأ
بك العرب الأجداد كانوا أعزة
وقلبك ما بين الخيام يُهنّأ
بإيلافهم في الرحلتين تزودوا
بها صيفوا قطفا ودفئا تشتأوا
لقد كنت ظلا في الهجير مرطبا
وجذوة نار في سناها تدفأوا
أيا لغة الضاد اعذرنيا فإننا
إذا جاء يوم فيك نصمى ونرزأ
تمرين ثكلى في بلادي حزينة
وأبناؤك الأحرار منك تبرأوا
خلودك في ذكر السماء مطرز
وصوتك في الفردوس عزا يبوأ
غدا يا لسان الفكر والحق نعتلي
بهامك من أمجادها نتملأ

هلال بن سيف الشيادي

إلى الأعلى