الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : بقاء الرئيس

باختصار : بقاء الرئيس

زهير ماجد

يسخر الرئيس السوري بشار الأسد من الكلام الذي يدور عنه أحيانا عما إذا كان سيستقيل أو يقال، سخريته من أن كلمات من هذا النوع تنم عن عدم معرفة بالوضع السوري وبمشتقاته الخارجية .. قد يعتبر الرئيس أن قائليه من الحالمين، أو من أولئك الذين يتمنون فيصدقون أمنياتهم.
ولأن الرئيس الأسد ليس فردا فهو بالتالي تمثيل لشعب له قوته وحضوره في التاريخ والحاضر وفي صناعة المستقبل .. وإذا كان قد انصهر قبل الأزمة شعبه به، فهو الآن عالم متكامل لتعلق شعبه به .. وإذا كان الشعب المصري نتيجة تعلقه بعبد الناصر لم يقبل تنحيه يوم الهزيمة في حرب يونيو 1967 ، فإن الشعب السوري صار الرئيس الأسد مطلبه وعالمه وقائده وهو يقدم الأدلة على انتصاراته، ففي الظروف الصعبة كتلك التي تمر بها سوريا، تتبين الحقائق وتظهر.
الذين تأملوا طويلا ثبات الرئيس السوري يعيدون الآن حساباتهم بعدما قالت حتى الولايات المتحدة كلمتها في شأن ضرورة بقائه. لكنهم رغم اقتناعهم بهذا البقاء، لن يرحموا أنفسهم من التوهان في أمل لا أساس له، ولم يعد صالحا بقدر ما صار من الماضي. هم يلعبون الورقة الأخيرة لعل أمنياتهم تتحقق، لكن أكثرهم أظهر عجزه ويسعى للانسحاب من مقولاته السابقة بطريقة تحفظ له ماء وجهه.
مسؤول عربي رفيع اعترف لمقربين اليه، أن أحلام البعض برحيل الرئيس دونكيشوتية، لابد من اللجوء الى تصرفات مختلفة عما سبق، لابد من فهم جديد والتعامل معه بواقعية، الرئيس باق كما أضاف المسؤول العربي، بل صار مطلوبا بقاءه في ظروف المتغيرات الكبرى التي اعيد فيها امر العمليات للولايات المتحدة وتحالفاتها في المنطقة.
تابع المسؤول العربي، اننا امام مرحلة مختلفة، الحفاظ على سوريا مطلب اساسي كي لانكون امام ليبيا اخرى فنكون امام خراب في شمال افريقيا مؤثر على محيطه، وخراب آخر في المشرق كثير التأثير على محيطه ايضا.
ولأن الرئيس الأسد قاد مرحلة من اصعب مراحل حكمه وربما من تاريخ سوريا، فقد نال ليس فقط اعجاب شعبه، بل التوحد في نظرته لطبيعة الحل المفترض. ورغم مرارة الحرب على سوريا، ظل الرئيس ممسكا زمام الامور، قائدا ينجاح عملية التصدي، وماهرا في صنع وقائع الداخل. ففي الحرب الصعبة التي يخوضها، لابد من ادارة مختلفة لطبيعة الامور، كما لابد من التفكير بحاجة سوريا في المستقبل وهو يخوض حروب اليوم.
لا نقول إن سوريا لملمت جراحها، فما زالت هنالك جراح، الأعداء لن يتوقفوا، والداعمون لن يوقفوا دعمهم، فإذا كان المطلوب تغيير النظام، فإن ثباته أدى الى انزال أفدح الخسائر بسوريا كي تحتاج للعديد من السنوات للبناء والتعمير، وبطريقة الانكباب على الذات ونسيان ماحواليها.
الآن يعترف الجميع بسطوة الرئيس السوري على معالم الحرب الدائرة في بلاده. ان حربا كتلك التي تجري وبهذه القساوة والشراسة ومساحتها العريضة، تحولت الى مدرسة وخبرات ليس بالهين اكتسابها. وبالاعتقاد، فإنها خميرة اية حرب ضد الكيان الصهيوني الذي بات يحسب الف حساب لأية معركة استراتيجية ضد سوريا وحلفها الأمين.

إلى الأعلى