الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: لغز من الغاز العراقي

اصداف: لغز من الغاز العراقي

وليد الزبيدي

بعد سنتين أو اكثر بقليل من تسلم نوري المالكي رئاسة الحكومة في العراق اعلن صحفيون عراقيون أنهم حاولوا كشف سرّ ضياع الاموال، وهذه المرة نحن نتحدث عن مئات المليارات من الاموال العراقية، التي تأتي من صادرات النفط العراقي وتدخل بغداد ثم تختفي,
اعلن الصحفيون امام وسائل الإعلام أنهم فشلوا في تلك المهمة، وأنهم لم يتمكنوا من الامساك بالخيط الرئيسي لحلّ هذا اللغز.
سنتحدث عن حقبتين اساسيتين من حقب الحكم في العراق بعد أن نتعرف على تبرير الصحفيين ومن ثم صمتهم لاسباب لا اعرفها.
الحقبتان: الاولى حقبة نوري المالكي والثانية حقبة حيدر العبادي.
ما خلص إليه الصحفيون، هو أنهم ذهبوا إلى الدكتور اياد علاوي لسؤاله عن سبب هدر اموال العراق وبهذه المبالغ الطائلة، كان جوابه، أنه لم يتسلم حسابات ختامية من بول بريمر الذي سلّم السلطة لعلاوي في الثامن والعشرين من يونيو 2004 ، ولا احد يعرف تفسيرا علميا لعدم تسلم الاخير ملف الحسابات الختامية في بلد غني جدا وامواله مبذولة بهذا الشكل.
ابراهيم الجعفري ايضا اعطى ذات التبرير وقال انه لم يتسلم حسابات نهائية من علاوي، وكانت فترة حكم كل من علاوي والجعفري اقل من عام ليتسلم السلطة المالكي منتصف عام 2006 حتى صيف عام 2014 ، وهو الذي عبّر عن شكواه من عدم وجود حسابات ختامية، ودخلت العراق موارد هائلة طيلة السنوات الثماني التي امضاها المالكي متحكما ومسيطرا على مفاصل السلطة بالعراق بما في ذلك سلطة المال، لكنه لم يعمل على مراجعة الجانب المالي خلال الحقب السابقة وتدقيقها ومن ثم الشروع بحقبة جديدة، لكن الاموال الطائلة التي انهالت على الحكومة حالت دون البحث في هذه الجزئية الخطيرة، وبهذه المناسبة لابد من القول أن موازنات العراق خلال ثمان سنوات ( حكم المالكي) تراوحت بين 80 مليار و130 مليار، وكانت ميزانية سنة واحدة فقط 80 ملياردولار بسبب الازمة المالية التي ضربت العالم خريف عام 2008 ، بمعنى ان مئات المليارات قد وقعت فريسة الحاكم ولا احد يعرف مصيرها.
جاءت حقبة العبادي وليس هناك أي حديث او مطالبات بوضع حد للفوضى المالية في العراق، ولم نسمع بتحرك لوقف هذه الابواب المفتوحة لهدر اموال العراق، وكان بامكان العبادي أن يشترط تسلم الحسابات الختامية قبل تسلم كرسي السلطة، لكن يتضح أن ثمة علاقة وطيدة بين الحرص على تسلم السلطة وبقاء الابواب مشرعة امام اموال العراق، ليبقى اللغز متربعا على كرسيه ليصبح اخطر الالغاز المالية في التاريخ.

إلى الأعلى