الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : الاهتمام بالحياة الفطرية والسياحة

ولنا كلمة : الاهتمام بالحياة الفطرية والسياحة

مع التقدم التقني والنمو السكاني وتعاقب العصور تصبح الكثير من الكائنات على الكرة الارضية مهددة بالانقراض شأنها شأن العديد من المخلوقات التي انقرضت منذ آلاف السنين واصبحنا لا نرى سوى مجسمات لها في المتاحف او من خلال المحاكاة التلفزيونية المرئية مثال ذلك الديناصورات وغيرها من الكائنات التي اوجدها الله سبحانه وتعالى على هذا الكوكب الذي نعيش فيه في حقب زمنية سابقة، ربما لم تكن لدى تلك القرون السابقة الاهتمام بالمحافظة على استمراريتها او تلك ارادة إلاهية خلقت لفترة زمنية محددة تتناسب مع حياة وثقافة تلك العصور الغابرة، اما اليوم فقد اصبح الاهتمام بهذه المخلوقات من اولى خطط الدول والحكومات فسخرت لها الامكانيات المادية والبشرية وفق احدث التقنيات الحديثة من اجل المحافظة على بقائها ووضعت لها المحميات والقوانين التي توفر لها الحماية من التعدى عليه او الصيد الجائر لها سواء كانت تلك المخلوقات برية او بحرية.
ولعل من محميات السلطنة التي تحظى بشهرة عالمية وتعد مزارا سياحيا بشكل يومي محمية السلاحف في نيابة رأس الحد في المنطقة الشرقية جنوب والتي تبلغ مساحتها الى اكثر من 120 كيلومترا وتعيش فيها الآلاف من السلاحف بأنواعها المختلفة، فهذا المخلوق البحري الذي كان قبل اربعة عقود يشاهد بالآلاف على طول سواحل السلطنة ويمثل زائرا يوميا لسكان الشريط الساحلي من راس مسندم الى محافظة ظفار ويستخدمه البعض في مأكله، اقتصرت كثرة وجوده الآن في ابرز موقعين في جنوب الشرقية هما جزيرة مصيرة ورأس الحد بعد ان ادركت الحكومة اهمية الاسراع في الحفاظ على هذا النوع من الكائنات الذي قدر له ان يعيش اطول عمرا من الانسان يصل الى حوالي 140 عاما، حيث ان هذين الموقعين تجد السلاحف فيهما الامان للعيش ووضع بيضها لكي تحافظ على استمرار نوعها في الحياة.
والسلاحف في الحقيقة بفضل الاهتمام الذي تحظى به اصبحت جزءا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع، وبالتالي كان لابد ان يستفاد من وجودها والحفاظ عليها ليس من اجل ان تكون مواقعها مزارات سياحية بهدف التعرف على انواعها وخصائصها وطبيعة حياتها، وانما تنشيطا للحركة الاقتصادية والتجارية في مناطق تواجدها او تلك التي تكون على جانبي الطريق المؤدي اليها فيعود ذلك بالنفع على المواطن التاجر او اصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذا من المفترض ان يدفع بذلك الاهتمام الى التوسع في تخصيص اكثر من موقع لمشاهدة هذا الكائن البحري، نتيجة الزيادة الملحوظة في عملية الاقبال من قبل السياح الذين لا يجد غالبيتهم فرصة المشاهدة خاصة ايام الاجازات والعطل الرسمية، وان يرافق ذلك الاهتمام كذلك تشجيع الاستثمار لبناء اماكن ايواء للسياح على شواطيء تعتبر هي الاجمل في شبه الجزيرة العربية ذات المناخ المعتدل صيفا في درجة حرارته ونظافة رماله الذهبية الناعمة.
واذا كانت وزارة البيئة والشؤون المناخية تساهم بمحمياتها في تأمين مرفق سياحي انطلاقا من مسؤوليتها في المحافظة على الحياة الفطرية، وفتح المجال للسائح التعرف على هذا النوع من المخلوقات فإن الاستغلال الامثل لمثل هذه المواقع وما تشهده من حركة سياحية نشطة طوال العام لابد ان يكون محل اهتمام كل الجهات المعنية كل في مجال اختصاصه، فاذا كان عدد الزائرين لمحمية رأس الحد حسب تصريح احد المشرفين في المحمية في الوقت الحالي في ظل الامكانيات الخدمية المتواضعة يقدر بحوالي 400 زائر يوميا، فإن هذا الرقم يتوقع ان يكون اضعاف مع زيادة توفر الخدمة المتمثلة في الشاليهات والمنتجعات والمراكز التجارية والعاب الاطفال والمتنزهات وغيرها من المجالات الاخرى التي تنعش الاقتصاد وتساهم في زيادة الايراد غير النفطي، فالسياحة تمثل بالنسبة للعديد من الدول غير النفطية الى جانب الصناعة والخدمات من اهم موارد الدخل القومي من خلال استغلال الشواطيء والمزارات الاثرية والدينية، وهذه المفردات في اعتقادي لاتخلو منها السلطنة ذات التضاريس الجغرافية والمناخات التي تتناسب مع كل أنواع السياحة الخليجية والاوروبية.

طالب بن سيف الضباري
امين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى