الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : احذروا تغريدات البلبلة والفوضى

أضواء كاشفة : احذروا تغريدات البلبلة والفوضى

ساحة الانترنت الفضفاضة المترامية الأطراف صارت مرتعا لكل من يريد أن يعبر عن وجهة نظره ورأيه في أمر ما حتى ولو كان خاطئا ولا يمت للواقع بصلة .. حتى يمكن القول إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبح لها تأثير قوي على إثارة البلبلة في مجتمع ما .. ولعل ما يسمى “ثورات الربيع العربي” التي لعب فيها فيس بوك دورا كبيرا خير دليل على ذلك.
وعلى المستوى المحلي فإن حكومتنا الموقرة منحت لكل مواطن حق التعبير عن رأيه فحريته مصانة وفقا لأحكام القانون طالما كان هذا الرأي يخدم الصالح العام ويعلي من شأن الوطن حتى ولو كان ناقدا طالما كان النقد بناء أو كان هذا الرأي لتحقيق مصلحة شخصية .. إلا أن هناك بعض المواطنين يستغلون هذه المساحة الواسعة من الحرية للتجريح وتوجيه الإساءة لكل من لا يأتي على هواهم ويتفق مع رؤاهم وهو ما يتناقض مع قيمنا الأصيلة.
ومؤخرا شهدت ساحتنا الإلكترونية تغريدات لأحد المواطنين قام من خلالها بتأليب المواطنين على مؤسسات الدولة واتهمها زورا وبهتانا بالفساد والظلم.
نحن لسنا بصدد القضايا المرفوعة ضد هذا المغرد والتي تتعلق معظمها بخيانة الأمانة والاحتيال وتحرير شيكات بدون رصيد وغيرها أو الأحكام التي صدرت بحقه والتي نثق تماما في نزاهتها وعدالتها فهذا شأنه ولكننا بصدد استخدام وسائل الاتصال الحديثة في التعبير عن الرأي بما يسيء للآخرين بدون رادع .. ألا يعلم كل من يقوم بذلك بأن حريته لها حدود تنتهي عند بداية حدود حرية الآخرين وليس من حقه وحده محاسبتهم وأنه سيأتي اليوم وتتكشف الحقائق ؟.
إن التعدي على الآخرين بأفظع الألفاظ واتهامهم بأبشع التهم لا يدخل في باب حرية التعبير عن الرأي لأنه ليس أسلوبا حضاريا راقيا بل يظهر ما ينطوي عليه كاتبه من سوء سريرة وحقد على الآخرين .. بالإضافة إلى أن نشر مثل هذه الشائعات تضر بصورة البلاد ككل خاصة إذا كانت بلا دليل أو مستندات دامغة وليس لها أساس من الصحة ساعتها تكون كالدخان بلا نار يعمي العيون وليس له أساس كما أنه يعمل على نشر الفوضى والبلبلة في المجتمع ونحن في غنى عن ذلك.
لاشك أن الحرية مسئولية .. إلا أن تعدد وسائل الاتصالات الحديثة خاصة المواقع الاجتماعية أتاحت للشباب حرية الدردشة بصورة جعلته لا يدرك ضوابط تلك الحرية وحدودها وأصبح لا يفرق بين الفضيحة والنصيحة .. فأطلق العنان لسهامه المسيئة يصيب بها من يكره.
نحمد الله أننا في دولة مؤسسات وقانون ذات أساس متين مليئة بالمخلصين الذين يبذلون قصارى جهدهم من أجل استتباب الأمن ونصرة المظلومين ووضع الحق في نصابه الصحيح حتى صرنا مثلا يحتذى في الديمقراطية والعدالة الناجزة والحفاظ على الحقوق والحريات ومؤسستنا القضائية عادلة ولا تخشى في الله لومة لائم ولم تتوان في يوم من الأيام في الارتقاء بالوطن والعمل على علو شأنه وتحقيق عزته وشموخه.
ينبغي ألا نسمح لمثل هؤلاء المسيئين للوطن بتقويض جهد وعرق أربعين عاما من البناء والنهضة وإثارة أمن وأمان المجتمع وتفتيت وحدة الشعب الوفي .. فهذه الإساءات تنشر البغضاء والكراهية بين الناس وتؤثر على استقرار البلاد .. فمسيرة الإصلاح ماضية بكل ثقة واقتدار ونجني جميعا ثمارها أمانا وأمنا واستقرارا ورفاهية .. لذلك يجب أن يقف الجميع بالمرصاد أمام كل من يردد أي مهاترات تثير البلبلة وتنشر الفوضى فالوطن عظيم بماضيه وحاضره ولن نسمح بما يؤثر على مستقبله .. حفظ الله جلالة السلطان وجعل عماننا آمنة مطمئنة.

* * *
فشل محو الأمية .. يحتاج وقفة
رغم ما يشهده العالم من تقدم تكنولوجي وعلمي رهيب تخرج علينا بين الحين والآخر تقارير ودراسات وإحصاءات صادمة آخرها دراسة أميركية تشير إلى أن عشر سكان العالم أميون لا يجيدون القراءة والكتابة .. فمن ينظر حوله لا يتخيل أن هناك من لا يعرف تطبيقات الهاتف المحمول أو الكتابة على الكمبيوتر الشخصي أو التعامل مع اللوحي .. لكن الواقع يقول إن هناك ملايين الأشخاص لا يعرفون حتى القراءة والكتابة.
المصيبة الأكبر أن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو قالت في آخر تقاريرها في هذا الشأن إن العالم الإسلامي فشل في محو الأمية حيث يعاني منها 97 مليون عربي من أصل 338 مليون نسمة وهو ما يتطلب تدخلا سريعا وحازما وفاعلا للقضاء على هذه الآفة التي تعتبر أكبر حجر عثرة في طريق التنمية.
لاشك أن هناك الكثير من الأسباب التي أدت إلى فشل القضاء على الأمية مثل تدني الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية لبعض البلدان .. إلا أنه في رأيي أن القضاء على الأمية في بلد ما ليست مسئولية هذا البلد وحده بل هي مسئولية البشرية أجمع حيث يجب أن تتضافر الجهود من أجل خفض مستوياتها لتحقيق النهضة لتلك الشعوب.
لا يخفى على أحد ما للجهل من تأثيرات سلبية على المجتمعات فالجاهل لا ينهض بوطنه ولا يعرف حقوقه وواجباته ناهيك عن المشكلات الصحية التي سيتعرض لها نتيجة جهله وقلة حيلته وضيق رزقه بالإضافة إلى أنه سيكون فريسة سهلة للتأثر بفكر الجماعات المتشددة التي انتشرت على الساحة مؤخرا وتملأ الدنيا إرهابا وترويعا وغير ذلك من المشكلات الكثير.
لاشك أن مشكلة الأمية تحتاج إلى سياسات ووسائل خاصة للتعامل معها وحلها فالجهود المبذولة حتى الآن لم تؤت ثمارها وهو ما يؤكد قصورها لذلك يجب التعرف على أوجه القصور حتى يمكن تلافيها والقضاء على هذه الظاهرة المؤرقة خاصة أن الأمم المتحدة صنفت المنطقة العربية خلال عام 2014 بأنها أضعف مناطق العالم في مكافحة الأمية وهذا دليل على أن الجهود المبذولة مازالت تحتاج إلى تطوير وتفعيل بصورة أكبر.
إن الأمية وصمة عار في جبين العرب خاصة أننا نسمي أنفسنا بأمة “إقرأ” فكيف نكون جديرين بهذا اللقب والأمية تنتشر بيننا ؟.

* * *
السبسي وتحديات المرحلة المقبلة
خطت الشقيقة تونس خطوة كبيرة نحو الديمقراطية بعد أن قال الشعب كلمته وانتخب رئيسه الجديد الباجي قائد السبسي في أول انتخابات رئاسية بعد اندلاع ثورة الياسمين ليقطف بذلك الشعب التونسي أولى ثمار ثورته.
لقد أغلقت انتخابات الرئاسة التونسية آخر أبواب انتشار ما يسمى “بالإسلام السياسي” الذي ظهر على السطح بعد قيام ثورات الربيع العربي .. فهزيمة حركة النهضة في تونس ومن قبلها جماعة الإخوان المسلمين في مصر وكذلك ما يحدث في ليبيا من رفضهم الاستمرار في الحكم يدل على انحسار طموحات التنظيم الدولي في السيطرة على مقدرات الشعوب العربية التي سرعان ما اكتشفت زيف شعاراته البراقة التي تستند على الدين وهو منها براء بهدف استقطاب البسطاء خاصة أن الحال بقي على ما هو عليه قبل قيام الثورات فلم يختف الفقر ولا البطالة ولا تحققت العدالة الاجتماعية.
لاشك أن الملفات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المفتوحة أمام السبسي كثيرة يأتي على رأسها النهوض بالاقتصاد الذي توقفت عجلته تقريبا والبحث عن حلول لمشاكل البطالة وغلاء الأسعار التي يئن منها التونسيون مع مواجهة شبح الإرهاب الذي يطل برأسه في كل مكان بالمنطقة العربية وليس في تونس وحدها بالإضافة إلى إقناع 44% من الشعب الذين انتخبوا منافسه المرزوقي بالوقوف بجانبه في مواجهة التحديات المقبلة والعمل على تحقيق خطط التنمية والنهضة لأن انقسام الشعب على نفسه يدخل البلاد في متاهات لا طائل لها.
مبارك على السبسي قيادة تونس .. وندعو الله أن يوفقه في أن يحقق للشعب التونسي الشقيق طموحاته وآماله وأن يوفر له الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقرار والازدهار الذي كان ينشده وأن نرى تونس دولة قوية على كافة الأصعدة .. فالأمة العربية أحوج ما تكون لقوة أعضائها حتى يشتد عضدها وساعدها ويصبح لها كلمة مسموعة في المجتمع الدولي خاصة أن هناك أيادي خبيثة تعبث في الخفاء لإضعاف الأمة وتفكيك أوصالها.

* * *
آخر كلام
عندما سُئل أرسطو: كيف تحكم على إنسان ؟
أجاب: أسأله كم كتاباً يقرأ وماذا يقرأ

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى