الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: القوات الحكومية تقصف مصراتة والميلشيات تشعل مصافي النفط
ليبيا: القوات الحكومية تقصف مصراتة والميلشيات تشعل مصافي النفط

ليبيا: القوات الحكومية تقصف مصراتة والميلشيات تشعل مصافي النفط

شكري: لا يوجد خطر على المصريين في الأراضي الليبية ينذر بعودتهم

طرابلس ـ وكالات: أفادت الوكالة الليبية للأنباء “وال ” بأن الطيران الحربي التابع للواء المتقاعد خليفة حفتر شن غارات صباح أمس على الميناء البحري ومصنع الحديد والصلب بمدينة مصراتة. وتبنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي هذه الغارات، بحسب المتحدث الرسمي باسمها العقيد أحمد المسماري، الذي إن “هذه الغارات جاءت بعد محاولة ميليشيات فجر ليبيا الإغارة على مرفأ السدرة النفطي في منطقة الهلال النفطي”. وقال مسؤول محلي في مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) إن”غارات جوية استهدفت أمس ثلاثة مواقع حيوية في مصراتة لأول مرة في تاريخ الصراع بعد سقوط معمر القذافي” اواخر 2011، مؤكدا أن هذه الغارات “أخطأت أهدافها ولم توقع خسائر مادية أو بشرية”. وقال شهود عيان في المدينة إن “دوي اختراق حاجز الصوت من الطائرة، التي حلقت على ارتفاع شاهق، سمع في المدينة قبل أن تطلق صواريخها باتجاه الكلية الجوية الملاصقة لمطار المدينة الدولي، إضافة إلى الميناء البحري، ومصنع الحديد والصلب”. وأوضح المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه أن “صواريخ المضادات الأرضية الكثيفة أطلقت باتجاه السماء وتعاملت مع الهجوم ما منع الطائرة المغيرة من الاقتراب وإطلاق عبواتها بدقة على الأهداف التي هاجمتها”. وكانت غرفة عمليات الجيش الليبي في منطقة “الهلال النفطي” شرق هددت ميليشيات فجر ليبيا باستهداف مواقع في مصراتة، ما لم تعد إلى مدينتها في غرب ليبيا وتوقف هجماتها. وأوضح المسماري إن “ميليشيات فجر ليبيا اغارت صباح على مرفأ السدرة النفطي بمقاتلة ميج 23 استخدمتها للمرة الأولى”. وأشار إلى أن “هذه الطائرة، وهي من مخلفات نظام القذافي العسكرية، انطلقت لتنفيذ غارتها على السدرة من مطار الكلية الجوية في مصراتة وهو ما جعلنا نستهدفه إضافة إلى مواقع لهذه الميليشيات”. ولفت إلى أن “غارة ميليشيات فجر ليبيا أخطأت أهدافها في السدرة نتيجة للدخان الكثيف من خزانات النفط التي تسببوا في احتراقها منذ هجومهم على المرفأ الخميس الماضي”، معلنا أن “عدد الخزانات المحترقة بلغ حتى الآن سبعة خزانات”. وامتدت النيران المشتعلة منذ الخميس الى 7 خزانات نفطية في مرفأ السدرة، أكبر مرافئ النفط في منطقة “الهلال النفطي”، في حريق ضخم دفع الحكومة المعترف بها دوليا الى طلب مساعدة خارجية للسيطرة عليه. واندلعت النار في أول صهريج الخميس جراء قذيفة صاروخية أطلقتها مليشيات “فجر ليبيا” الإسلامية من زورق بحري باتجاه المرفأ، ثم امتدت الى الخزانات المجاورة. وهناك 19 خزانا في منطقة “فارم تانك”، بحسب مسؤول تقني في شركة الواحة للنفط التي تتولى ادارة المرفأ. وقال علي الحاسي المتحدث الرسمي باسم غرفة عمليات الهلال النفطي العسكرية إن “الطلعة الثانية أصابت أهدافها، وأوقعت عدة قتلى في صفوف ميليشات فجر ليبيا”، دون أن يتسنى معرفة حجم الأضرار من مصادر محايدة. لكن شهود عيان قالوا إن ” 7 أشخاص من فجر ليبيا بينهم الطبيب عبدالعزيز عنيبه من مصراتة قتلوا في القصف الجوي”. وافادت “فجر ليبيا” عبر حسابها الرسمي على فيس بوك أن “إحدى الغارات الجوية استهدفت مستشفى ميداني لعلاج الجرحى (الميليشيات)”، الامر الذي أكده الحاسي. وبالنسبة لخزانات النفط التي تشتعل فيها النيران، أعلن الحاسي أن “فرق الإطفاء والمتطوعين سيطروا على الحرائق في خزانين نفطيين وأطفوها فيما يزالون يحاولون إخماد خمسة خزانات أخرى تشتعل فيها النيران”. وتحاول قوات فجر ليبيا التي بدأت هجماتها على ما يعرف بمنطقة الهلال النفطي منذ نحو أسبوعين السيطرة على هذه المنطقة التي تعد أغنى مناطق البلاد بالنفط. وأطلقت هذه القوات على عملية زحفها مطلع الأسبوع الماضي باتجاه الهلال النفطي اسم “عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية” قائلة إنها تاتي بتكليف من المؤتمر الوطني العام وهو “البرلمان المنتهية ولايته”. وتضم منطقة الهلال النفطي مجموعة من المدن بين بنغازي وسرت (500 كلم) شرق العاصمة وتتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس، وفيها المخزون الأكبر من النفط إضافة إلى مرافئ السدرة ورأس لانوف والبريقة. وتتنازع على الشرعية في ليبيا التي يعصف بها القتال والفلتان الأمني حكومتان وبرلمانان منذ سيطرة فجر ليبيا على العاصمة طرابلس في أغسطس الماضي. من جهته أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، أنه ليس هناك خطر عام ينذر بإعادة المصريين من ليبيا وإقامة جسر جوي لهم في الوقت الحالي، محذرا المصريين المتواجدين في ليبيا من خطورة الأوضاع والبعد عن مواقع القتال والصراع العسكري. ودعا شكري، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الليبي محمد الدايري امس بمقر وزارة الخارجية، المصريين المتواجدين في ليبيا بتوخي الحذر ومراعاة ما يحدث الآن على الأراضي الليبية وحماية أمنهم الشخصي في ظل التوتر القائم، مشيرا إلى أن هناك تنسيقا مع المسؤولين في ليبيا لتوفير أقصى درجات الأمن في ظل الظروف الحالية. وقال وزير الخارجية “إن الوضع في ليبيا استئناثي ومليء بالمخاطر، والأعمال الإرهابية تستهدف الجميع وليس أشخاصا بعينهم وهي أعمال مدانة جميعا وغير مقبولة”. وأضاف وزير الخارجية قائلا “تناولنا جهود الأمم المتحدة بخلق حوار يؤكد الشرعية القائمة في ليبيا وعمل اطار سياسي والتخلي عن الخيار العسكري من قبل العناصر المتطرفة ونبذ العنف والعمل على تكريس التوجه نحو الشرعية.
ونعمل على دعم الحكومة الليبية والوفاء بما تم الاتفاق عليه مؤخرا من رفع قدرات المؤسسات الليبية والتنسيق فيما بيننا”. ووجه وزير الخارجية الشكر للحكومة الليبية بما اضطلعت به من جهد في الحادث المأساوي للمصريين الذين قتلوا مؤخرا، وقال “نبذل كل جهد لاستقبال جثماين المصريين في أسرع وقت”. ومن جانبه أكد الدايري أن “طرابلس تشعر بالحزن لفقد المصريين الثلاثة الذين تم اغتيالهم على يد الارهاب والتي تطول إخوة اشقاء لنا، ولكننا في ليبيا نعاني من هذه الظاهرة وتم اغتيال 14 عسكريا على يد القوات الإرهابية بعد انتشار داعش في بعض الأراضي الليبية”. وشدد الدايري على أن الارهاب يمس الليبيين أنفسهم والمصريين أيضا والجميع، وليبيا تسعى لبسط الأمن والشرعية في ربوع ليبيا جميعا لبسط حل سياسي في سبيل حل هذه الازمة. كما دعا الدايري العرب والمجتمع الدولي إلى مساعدة الحكومة الليبية لحماية النفط التي تريد جماعة داعش السيطرة عليه، قائلا إن “قوات الجيش تقوم بواجباتها وتأمل استرداد الامن في ليبيا، وإن مصر وليبيا تقفان في بوتقة واحدة، وأعتقد ان الحكومة المصرية ستقف معنا”. وأشار الوزير إلى أن السلطات الليبية تعمل على صد التحركات الإرهابية وتسعى لوقف العدوان على الأراضي الليبية، وتدعم جهود الأمم المتحدة في تعزيز الحل السياسي للأزمة ودعم الشرعية الليبية. وكان شكري والدايري بحثا الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا وتطور العلاقات الثنائية بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان صحفي تلقت وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) نسخة منه امس أن الوزير الدايري استهل اللقاء بنقل تعازي وخالص مواساة الحكومة والشعب في ليبيا لمصر حكومة وشعبا في ضحايا الحادث الإرهابي البشع الذي راح ضحيته ثلاثة من المواطنين المصريين الأبرياء في مدينة سرت الليبية. وجدد الدايري استنكار الحكومة الليبية إدانتها الكاملة لهذا الحادث البربري، مشيرا الي ان ذات العناصر الارهابية اغتالت ايضا في نفس التوقيت 14 جنديا ليبيا. وأضاف المتحدث ان الوزير سامح شكري أعرب خلال اللقاء عن القلق الشديد ازاء مسار الأوضاع الأمنية في ليبيا وانعكاساته على مستقبل الاستقرار في ليبيا وأوضاع المصريين هناك، مجددا دعم مصر للمؤسسات الشرعية في ليبيا وجهود بناء المؤسسات. كما تم تناول مبادرة المبعوث الدولي برناندينو ليون بعقد جلسة الحوار الوطني الليبي في الخامس من يناير وانعكاسات التصعيد العسكري الأخير من جانب الميليشيات المسلحة على فرص نجاح الحوار.

إلى الأعلى