الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الخسارة بدأت قبل الكساسبة

الخسارة بدأت قبل الكساسبة

هيثم العايدي

” .. حالة الصدمة التي استيقظ عليها الأردنيون بنبأ سقوط الطائرة ووقوع قائدها في قبضة من اشتهروا بقطع رؤوس كارهيهم قبل مقاتليهم وأن كان الحدث عظيم الوقع على ذويه بشكل خاص إلا أن هذا الأمر كان متوقعا حدوثه فالحرب كر وفر ولا يعقل أن يمضي التحالف في غاراته دون تكبد أي خسائر حتى وأن كان يضرب بصواريخه بضعة مسلحين يجولون على سيارات دفع رباعي…”
ــــــــــــــــــــ
بعد شهور من إعلان أميركا عن تحالفها لمحاربة داعش استفاق الأردنيون بل والأعضاء الفاعلين في هذا التحالف على نبأ سقوط طائرة (اف 16) في منطقة الرقة بسوريا ووقوع قائدها الطيار في سلاح الجوي الملكي الأردني معاذ الكساسبة في قبضة داعش خلال قيامه بطلعة جوية في اطار عمليات التحالف في خسارة ربما وقعها المعنوي أفدح من المادي على التحالف الذي بدأت خسائره منذ اليوم الأول لتشكيله وليس بسقوط طائرة الكساسبة.
فقد خرجت وسائل الإعلام بعناوين على شاكلة (التحالف يخسر أول مقاتلة) أو (أول خسارة للتحالف)، فيما احتفل داعش في مرتعه على مواقع التواصل الاجتماعي بالحدث ناشرا صور قال إنها للطيار المخطوف يحيط به عناصر مسلحون ويحمله اربعة يخرجونه من بقعة ماء.
كما نشر الأرهابيون بطاقة عسكرية قالوا إنها للطيار مسربا بعض الأحاديث للضغط الاعلامي والتي مفادها ان خلافا نشب بين القيادات حيال مصير الطيار حيث إن “مجموعة الشيشان تريد قتله، بينما يود العراقيون أن يبقوه على قيد الحياة” وفق ما يروج الإرهابيون عبر نشطائهم في الفضاء الالكتروني.
وحالة الصدمة التي استيقظ عليها الأردنيون بنبأ سقوط الطائرة ووقوع قائدها في قبضة من اشتهروا بقطع رؤوس كارهيهم قبل مقاتليهم وان كان الحدث عظيم الوقع على ذويه بشكل خاص الا أن هذا الأمر كان متوقع حدوثه فالحرب كر وفر ولا يعقل أن يمضي التحالف في غاراته دون تكبد أي خسائر حتى وان كان يضرب بصواريخه بضعة مسلحين يجولون على سيارات دفع رباعي ومتخذين من أهالي المناطق التي سيطروا عليها دروعا بشرية.
وكانت أبرز الأصوات الأميركية التي رأت أن التحالف يخسر كان السيناتور الأميركي عن الحزب الجمهوري جون ماكين وهو رجل له خبرة بالعدو الذي تقاتله أميركا سواء بالتنسيق أو اللقاءات المباشرة والتي من ضمنها الصورة المتداولة التي يقال انها لزعيم داعش الملقب بـ(الخليفة أبو بكر البغدادي) وكان وقتها أحد الجالسين في حضرة ماكين خلال دخول الأخير الأراضي السورية بشكل غير مشروع عبر تركيا.
فقد قال ماكين في مقابلة مع قناة CNN ان الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم داعش لا تسير كما هو مطلوب كما قال ماكين ان الانخراط الاميركي الحالي يشبه ذلك الانخراط في حرب فيتنام حيث زاد الانخراط الأميركي بصورة دورية.
كما تعالت أصوات أخرى بالمنطقة وخارجها تحذر من الانجرار وراء الدخول في مثل هذا التحالف ورأى كثيرون أن الأجدى بمن يريد أن يحارب الارهاب أن يؤمن حدوده ويدعم الجيوش بالسلاح أو على الأقل بالمعلومات ويتركها لمهامها الوطنية المتمثلة في حماية بلدانها.
الا ان أميركا قائدة هذا التحالف أبت أن تسير في الطريق الصحيح حاشدة نحو 40 دولة وفي أحاديث أخرى 60 كما صمت أذنها عن الدعوات العاقلة بالتنسيق مع الجيش السوري خلال شن الغارات الأمر الذي أدى الى عدم وجود قوات على الأرض تساعد غارات التحالف خاصة في مناطق الرقة وحلب.
وبغض النظر عن سبب سقوط طائرة الكساسبة سواء أن كانت أسقطت بصاروخ من داعش وهو الأمر المستبعد أو بخلل فني في الطائرة نفسها وهو المرجح مع تكرار حوادث سقوط نفس الطراز من الطائرات (اف 16) في عدد من دول المنطقة نتيجة هذا الخلل الفني فان الخسارة المؤكدة للتحالف وأعضائه بدأت من اليوم الأول مع رفض التنسيق مع القوات السورية على الأرض الأمر الذي يجعل من استعادة الأردن لطياره المخطوف يمر عبر مفاوضات مع الارهابيين لن تنجح الا بتقديمه تنازلات ربما تكون كبيرة.

إلى الأعلى