الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / هل نحتاج إلى هيئة عامة للأشغال؟
هل نحتاج إلى هيئة عامة للأشغال؟

هل نحتاج إلى هيئة عامة للأشغال؟

بسبب التأخير في تنفيذ المشاريع وغياب المواصفات والرقابة وارتفاع الأوامر التغييرية
ـ الأوامر التغييرية كلفت خزينة الدولة 2.4 مليار ريال خلال 5 سنوات الماضية
ـ محمد البوسعيدي: إنشاء هيئة للأشغال سيوجد متخصصين من مهندسين وفنيين كل في مجاله وسيقضي على الكثير من إشكاليات المشاريع
ـ علي البادي: هناك حاجة لإعادة هيكلة مجلس المناقصات وترقيته إلى “وزارة الأشغال العامة” وتبقى مهمة الجهات الحكومية الأخرى في التشغيل والصيانة
ـ حسين جواد: المرحلة الراهنة لا تحتاج لوزارة الأشغال وهناك ضرورة لتقوية دور لجنة المناقصات المركزية وتوظيف كوادر فنية وهندسية للنصح والإرشاد
ـ سالم الشيدي: نحتاج لجهة فنية قادرة على تقديم الدعم الفني للمؤسسات المختلفة في مسألة إعداد مستندات المناقصة
ـ عبدالله السعدي: لتقليل الأوامر التغييرية مطلوب تعيين بيوت خبرة لإدارة المشاريع مع الضمانات الكافية لتسليم المشروع في الوقت المحدد وبالجودة العالية ووفق المواصفات المطلوبة

تحقيق ـ يوسف الحبسي:
تواجه الكثير من المشاريع الحكومية العديد من الاشكاليات والتحديات التي باتت تثير الكثير من علامات الاستفهام حول أسباب التأخير في تنفيذ “بعض” المشاريع وضعف مستوى الجودة وغياب الرقابة والتدقيق وتدني المواصفات وضعف مستوى الاستشاريين والفنيين مما كان سببا أن تصل فترات تنفيذ هذه المشاريع لسنوات تتجاوز الفترة الزمنية المتفق عليها بكثير كما أن هناك تدنيا في مستوى المواصفات التي يتم الاتفاق عليها حسبما أشار العديد ممن تواصل معهم (الوطن الاقتصادي) أو من خلال ما عرضه أعضاء مجلس الشورى خلال لقائهم برئيس مجلس المناقصات مؤخرا.
واحدة من الاشكاليات التي برزت في ذلك اللقاء هو الكشف عن ارتفاع في مستوى أعداد الأوامر التغييرية خاصة في المشاريع الحكومية كلفت خزينة الدولة 4ر2 مليار ريال في خمسة أعوام ، مما حدا ببعض أعضاء المجلس إلى المطالبة بإنشاء هيئة للأشغال العامة على غرار وزارة الاشغال سابقا والتي كانت معنية بمراقبة ومتابعة المشاريع ومراحل تنفيذها حفاظا على المال العام..
“الوطن الاقتصادي” سلط الضوء على الأسباب التي ساهمت في كثرة الأوامر التغييرية في المشاريع الحكومية مع أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى ورجال الأعمال في السلطنة، والحلول المقترحة لتقليل الأوامر التغييرية، ومدى جودة هذه المشاريع مع وجود عدد من الشركات ربما تكون قليلة مقارنة بارتفاع عدد المشاريع الحكومية في الآونة الأخيرة.
وقد أكد أعضاء المجلس رفع مقترح إلى مجلس الوزراء بإنشاء هيئة عامة للأشغال العامة تشرف على تنفيذ المشاريع الحكومية وتقيد الأوامر التغييرية ، وتسحب البساط من المؤسسات الحكومية المعنية بمراقبة مشاريعها، إلا أن رجال الأعمال لهم رأي آخر يتمثل في أن عودة الأشغال العامة التي كانت موجودة في السبعينيات ليس حلاً في المرحلة الراهنة لأن ذلك يعني إضافة مؤسسة جديدة ومصاريف مستجدة ولن نصل إلى حل للمشكلة لأن الوزارات هي المالك لمشاريعها، والوزارة المعنية هي التي تقرر إضافة أوامر تغييرية على مشروعها، بينما لن تكون الأشغال العامة سواء الوسيط بينها وبين المقاولين.
وقال سعادة المهندس محمد بن سالم البوسعيدي عضو مجلس الشورى رئيس مجلس إدارة الجمعية العقارية العمانية: كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن تأخر المشاريع الحكومية بشكل واسع وليس فقط تنفيذ المشاريع بل طرحها أيضا، وهناك الكثير من المشاريع الحكومية التي أقرت ولكن لم تنفذ أو تطرح بالإضافة إلى جودة هذه المشاريع ومستوى التزام الشركات بتنفيذ المواصفات المتفق عليها، وكل ذلك مرده إلى وجود الكوادر المناسبة في المؤسسات الحكومية المختلفة، والسلطنة لديها عدد كبير من المؤسسات الحكومية سواء وزارات أو هيئات وكذلك مراكز وشركات حكومية، وكل جهة معنية بتنفيذ مشاريعها بدءاً من التصاميم إلى طرح المناقصة ثم تنفيذها ومتابعتها، وطرح المشاريع يحتاج إلى الكثير من الكوادر وليس فقط مهندسين في مجال معين، بل مجموعة مختلف في التخصصات من المهندسين.
واشار سعادته الى أن الوزارة الواحدة قد تنفذ أكثر من مشروع أو مشروعًا واحداً فيه مجموعة مكونات، ويحتاج إلى كوادر مختلفة كمهندسين في الإنشاءات والكهرباء بالإضافة إلى مهندس ميكانيكا، ولا يمكن لمهندس واحد أن يقوم بكل هذا العمل، مما يعني أن يكون لكل مؤسسة حكومية فريق كامل متكامل في المشاريع، وربما بعض المؤسسات لديها كفاءات أكثر من الأخرى، وبعضها لديها الإمكانيات في تعيين كفاءات أكثر بحكم مستوى الأجور لديها، أما بعضها لا يملك تلك المميزات، وفي الفترة الأخيرة كان هناك انتقال لمهندسين وكوادر فنية من مؤسسة حكومية لنظيرتها في الحكومة، بسبب وجود بعض الامتيازات.
هيئة الاشغال مطلب
وأشار إلى أن حل كل هذه الاشكالية أصبح مطلبا بوجود هيئة للأشغال حسبما اقترح مجلس الشورى ممثلاً في اللجنة الاقتصادية والمالية خلال مناقشة الموازنة العامة للدولة 2015، لتفادي الأوامر التغييرية في المشاريع الحكومية، وجميع الموظفين المتخصصين في المشاريع في المؤسسات الحكومية ينتقلون إليها، وقد رفع هذا المقترح إلى مجلس الوزراء الموقر ضمن مقترحات مناقشة الموازنة، لأنها ستكون المخرج لكل هذا التشتت في الكفاءات، لأن كل المؤسسات الحكومية تحاول أن تستقطب الكفاءات وتنافس الجهة الأخرى، وتقدم أعمالها بشكل أفضل، إلا أن المحصلة أن كل مؤسسة حكومية تشتكي من قلة المهندسين لأنها غير قادرة على منافسة القطاع الخاص بشأن أجور المهندسين، وتخصص الهندسة بأنواعها المختلفة تعتبر من أكثر التخصصات المرغوبة في المؤسسات الحكومية والأكثر طلباً عليها، ووجود هيئة للأشغال مثلما طالب مجلس الشورى تكون لديها المقدرة في صرف الأجور واستقطاب الكفاءات أكثر من الوزارات قد يكون هو الحل في الفترة المقبلة، وسوف يحل إشكالية الكفاءات، ولو أخذنا المؤسسات الحكومية المعنية في التعليم أو في الصحة أو غيرها نجدها ليست معنية بالإنشاءات والمقاولات، ورأس الهرم في أي وزارة محاسب في هذه المشاريع لأنه في الأخير ليس تخصصه، ويحمل شيئاً خارج تخصصه وتوجه الوزارة، وبالتالي جهده يتشتت في المشاريع ويترك عمله الأصلي.
الحل للقضاء على الاشكاليات
وأكد سعادة المهندس محمد بن سالم البوسعيدي أن إنشاء هيئة للأشغال يعني وجود متخصصين من مهندسين وفنيين بكل طاقمها متخصصة في مجالها، أما اليوم فإن غالبية المؤسسات الحكومية تعاني من أن كبار الموظفين في الوزارات ليسوا فنيين، وهم مطالبون بمتابعة المشاريع وتنفيذها وحسن أدائها وهذا حمل ثقيل يأخذ من وقتهم الذي من المفروض أن يوجه إلى تطوير المؤسسة، وهذا حاصل في كل المؤسسات التي تعنى بالمشاريع، مما أدى إلى اختلاف مستوى تنفيذ المشاريع بين مؤسسة وأخرى، بالإضافة إلى أن لدى عدد من الوزارات فروعا في محافظات السلطنة وهذا أيضاً يعني وجود موظفين في كل مديرية بالمحافظات ومنهم موظفون لمتابعة المشاريع، ووجود هيئة للأشغال هو الحل للقضاء على كل هذه الإشكاليات، وإنشاء فرع لها في كل محافظة، مما يؤدي إلى سهولة متابعة المشاريع في كل محافظات السلطنة سواء أكانت مشاريع للطرق أو المباني، مما سينتج عنه سرعة التنفيذ للمشاريع وجودتها بالإضافة إلى قيمة المشاريع، ووجود طاقم من المهندسين المتخصصين في الكميات، ودائرة تقوم بالمتابعة والتدقيق قبل الطرح، والهيئة بلاشك سيكون لديها الخبرة في شركات المقاولات في السلطنة ومعرفتها بالشركات التي تقدم أفضل عطاء وعمل، وهذا سيخدم المشاريع من حيث الجودة والتنفيذ والمتابعة.
تصاميم المشاريع
وقال سعادة محمد البوسعيدي: كثرة الأوامر التغييرية تكمن في تصاميم المشاريع وعدم وجود دراسة كافية عن موقع المشروع وطبيعة المكان الذي يقام فيها، ومما يؤدي إلى بدء الأوامر التغييرية مع بداية المشروع، ولا يخفى على أحد أن هناك شركات متخصصة تقوم بدراسة المشاريع بشكل عميق جداً من قبل مهندسين معنيين في هذا الجانب، قبل حتى التقدم بالعطاءات، وتعرف هذه الشركات مكامن الخلل في المواصفات مما يعني معرفة حجم الأوامر التغييرية الضرورية إن وجدت قبل تقديم العطاءات، وهذا يعني الخلل الكامن في تصميم المشروع نفسه ربما في المواصفات نفسها، وتتنبأ بالخلل قبل طرح المشروع، وهذه مرده كله إلى عدم وجود كفاءات متكاملة في ذات الوزارة ، كما أن الخطأ في التصميم من حيث نوع التربة والمكان المقام عليه المشروع واحدة من أهم الأسباب في كثرة الأوامر التغييرية، وكذلك في فترة تنفيذ المشروع، فقد يتبين للجهة المنفذة أن هناك إضافات لم تؤخذ بالحسبان خلال فترة الطرح، وهذا يعني أن على الجهات المعنية مراجعة الخرائط والتأكد من أن كل متطلبات المشروع الأساسية موجودة قبل طرح المشروع .. مؤكداً أن الأوامر التغييرية سببها صعوبة الإدارة المالية لأن الجهة المعنية لن تستطيع تغيير مقاول المشروع بعد البدء في التنفيذ، مما يعني أن المقاول سيقدم المبررات الكفاية على الإضافات في المشروع وسعرها ما يعني أن مجال التفاوض مع المقاول سيكون ضيقاً لأن الجهة المعنية مجبرة على تنفيذ متطلبات المقاول، وهذه أحد أسباب ارتفاع الأسعار في الأوامر التغييرية، ولكن ما نصبو إليه وجود هيئة للأشغال تساهم في القضاء على كل هذه الإشكالية ومتخصصة وقادرة على دراسة المشاريع قبل طرحها بشكل أفضل، وحتى بعد الطرح تكون قادرة على التفاوض لأن لديها الكفاءات والخبرة بكل الشركات المتعاملة مع الحكومة.
وأضاف سعادته: أن شركات محددة تنفذ المشاريع الحكومية الكبيرة في السلطنة مما مكنها من النمو وتملك أيدي عاملة كبيرة لتنفيذ المشاريع الكبيرة، ودخول شركات عالمية السوق اليوم ليس بالسهل لأن من الصعب أن تنافس شركة عالمية شركة أخرى محلية قائمة في البلاد ولديها الإمكانيات وتملك الأجهزة والمعدات والقوى البشرية اللازمة لإدارة المشاريع .. ولكن ربما أن وجود هيئة للأشغال تكون على دراية بمستوى كل شركة وأدائها وإمكانياتها، قد تقدم الهيئة بتوصيات لهذه الشركة أو تلك، لأن بعض الشركات تأخذ مجموعة من المشاريع في نفس العام مما يؤدي إلى تأخير المشاريع، ووجود جهة واحدة تقوم بطرح المشاريع ودراساتها وتنفيذها ومتابعتها قد يساعد في معرفة المشاريع التي تقوم بها كل شركة .. مؤكداً عدم وجود عدد كاف من الشركات في السلطنة، وبمقارنة تكلفة المشاريع في السلطنة مع الدول الأخرى في مشاريع مشابهة، نجد حجم التكلفة في البلد أعلى بالمقارنة مع الدول الأخرى، وعلى مجلس المناقصات القيام بدراسة لمعرفة أسباب ارتفاع تكلفة المشاريع الحكومية.
وأشار إلى أن نقص عدد الشركات في السلطنة أدى إلى اكتفاء الشركات بالمشاريع التي لديها، والحل الذي تملكه التقدم للمشاريع لكن بسعر أكبر، إلا أن المشاريع الكثيرة التي تنفذ في السلطنة يتطلب اليوم وجود تسهيلات لدخول الشركات العالمية سوق السلطنة وحل المعوقات التي منها أن تأسيس الشركة وممارسة عملها يأخذ الكثير من الوقت، وكذلك الحصول على العمالة الكافية، وهذا ما يعيق دخول الشركات العالمية إلى السلطنة، مما سبب ارتفاع تكلفة المشاريع الحكومية على خزينة الدولة.
إعادة هيكلة مجلس المناقصات
وقال سعادة علي بن عبدالله البادي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية صحم: إننا بحاجة إلى إعادة هيكلة مجلس المناقصات وترقيته إلى وزارة “للأشغال العامة” وتبقى مهمة الجهات الحكومية الأخرى في التشغيل والصيانة وذلك بعد استلام المشروع من وزارة الأشغال، على أن تكون لهذه الوزارة مديرية عامة في كل محافظة.
وأشار سعادته إلى وجود عدد من الشركات القادرة على التنفيذ .. ولكن هذه أغلبها أجنبية تحت غطاء استثماري لإضفاء الشرعية فقط بنسبة بسيطة تعطى لصاحب نفوذ أو سلطة واذا أردنا تقوية اقتصادنا الوطني علينا أن نشجع الشركات المحلية المملوكة بالكامل لمواطنين عمانيين وبشرط أن يكونوا متفرغين لإدارتها.
لا عودة إلى الوراء
وقال حسين جواد رئيس مجلس إدارة مجموعة تاول: إن المرحلة الراهنة والمستقبلية للبلاد لا تحتاج إلى عودة وزارة الأشغال التي كانت موجودة في السبعينيات، وكان معالي الدكتور رئيس مجلس المناقصات قد ذكر خلال استضافته بمجلس الشورى مؤخراً أن الأوامر التغييرية للمشاريع الحكومية كلفت خزينة الدولة أكثر من ملياري ريال خلال 5 سنوات وهذا ما حدا ببعض أعضاء مجلس الشورى إلى المطالبة بعودة وزارة الأشغال للإشراف على المشاريع الحكومية .
وأكد حسين جواد على أن ذلك يعني إضافة وزارة جديدة ومصاريف مستجدة ومع ذلك لن نصل إلى حل للمشكلة لأن الوزارات هي المالك لمشاريعها، والوزارة المعنية هي التي تقرر إضافة أوامر تغييرية على مشروعها، بينما لن تكون لوزارة الأشغال المقترحة سواء أن تكون الوسيط بينها وبين المقاولين ليس إلا.
وأشار إلى أن تقليل الأوامر التغييرية في المشاريع الحكومية يقع على عاتق الوزارات التي يجب عليها أن تكون أكثر حرصاً على عدم إضافة أوامر تغييرية، ولو فرضنا وجود وزارة الأشغال فإنها لن تقرر ذلك.. ووزارة الإشغال في بداية السبعينيات كانت هي التي تقرر جميع التصاميم والتنفيذ لجميع الوزارات التي كانت معدودة إلا أن الوضع اليوم وبعد 44 عاماً من عمر النهضة المباركة قد تغير، لأن وزارة المالية تعطي الموازنات للوزارات التي تقرر الأوامر التغييرية، ويجب ألا نعود إلى الوراء، ودول الخليج الأخرى التي كانت لديها وزارات للأشغال قد دمجتها مع الإسكان للإشراف على المشاريع السكنية.
وقال: إن المشاريع التي تنفذ في البلاد كثيرة ومتنوعة، والسلطنة حريصة على الجودة في مشاريعها ولا يوجد أي حكر على عدم دخول أي مقاولين عالميين أو محليين حيث لدينا شركات متعددة الجنسيات من بريطانيا وهندية وإسبانية وخليجية بالإضافة إلى الشركات المحلية التي اكتسبت خبرة جيدة في انجاز المشاريع، وأعتقد أن الحل في التقليل من الأوامر التغييرية يكون من خلال الوزارات التي تطرح مشاريعها ومن خلال تعضيد دور لجنة المناقصات المركزية وتوظيف كوادر فنية وهندسية لإعطاء النصح للوزارات قبل طرح مشاريعها.
تجاوز الوقوع في الأوامر التغييرية
وقال سالم بن طالب الشيدي الرئيس التنفيذي لمجموعة عز: إن أحد الحلول الرئيسية التي يمكن من خلالها تجاوز الوقوع في إصدار أوامر تغييرية متكررة بالمشاريع الحكومية هي الالتزام بالعقد النموذجي الموحد التي ينص على ألا تتجاوز قيمة الأوامر التغييرية الصادرة عن 10% من إجمالي قيمة المناقصة، واعتقد أن من العناصر التي سوف تساعد على الالتزام بهذه المادة هي اعطاء المزيد من الصلاحيات في رفض او قبول الاوامر التغييرية لمجلس المناقصات، وعلى المجلس التدقيق في الأوامر التغييرية، إضافة إلى وضوح الرؤية عند إعداد مستندات المناقصة إذ لابد أن تكون الجهة المنفذة للمشروع على دراية تامة بمتطلباتها بحيث لا يتم إضافة أي بنود جديدة أخرى عليه، خلال فترة التنفيذ، وكذلك يجب أن يلتزم استشاري المشروع أو مديره بتنفيذه وفق البنود المتفق عليها. .كما يجب ان تتسم الجهة التي تقوم بصرف المبالغ أكثر صرامة في مسألة تمرير الدفعات المستحقة للأوامر، وأن يصدر تشريع بالالتزام بقيمة المشروع الرئيسية عند الارتباط بالمشروع وربما من الاجدر أن يتم تنفيذ بعض المشاريع وفق قاعدة “تصميم وتنفيذ” مثل ما هو معمول به في عدد من الدول المتقدمة بحيث تتحمل الشركة المنفذة مسؤؤلية اعداد التصاميم وما يصاحبه من تفاصيل او أخطاء وعليها ان تقوم بالتنفيذ وفقا لذلك التصميم الذي تم عليه الاتفاق مع الجهة صاحبة المشروع دون الاخلال في الشروط والمواصفات. وفي هذه الحالة تتحمل الشركة تبعات اي تغييرات تطرأ نتيجة لضعف التصميم وغيرها.
وأشار إلى أننا نؤكد على أن الحد من الأوامر التغييرية يأتي متى ماكان هناك وضوح للرؤية لدى الجهة صاحبة المشروع، وتكون لديها معرفة تامة بما تحتاجه من المشروع، لتحاشي إصدار أوامر تغييرية، أضف إلى ذلك تعزيز الخبرات لمدراء المشاريع والمهندسين المشرفين على المشاريع في الجهات المعنية، وهذا سوف يحد من إصدار أوامر تغييرية، ويعمل على ضبط تنفيذ المشاريع.
واضاف: لقد اصبح اصدار الاوامر التغييرية سلوكا نمطيا لعدد من المقاولين وقد تجاوزت قيمة الاوامر التغييرية قيمة المشروع الاصلية . وقد تسببت هذه التجاوزات الى نشوب الخلافات بين المقاول وصاحب المشروع مما ادى الى التأخير في انتهاء مدة التنفيذ وفي احيانا كثيرة فإن كثيرا من تلك الشركات باتت على حافة الافلاس.
وقال الرئيس التنفيذي في لمجموعة عز: أن مجلس المناقصات في وضعه الحالي لا يتوفر لديه الكادر الفني الذي يستطيع الإشراف على تنفيذ المشاريع، وقانون المناقصات لم يخول المجلس بمسألة الإشراف على تنفيذ المشاريع، والمجلس معني بدراسة المستندات وطرح المناقصات واختيار الشركات بالإضافة إلى إسناد المناقصة، وتنتهي صلاحية مجلس المناقصات بمرحلة إسناد المناقصة. وبعد الإسناد تنتقل المسؤولية إلى الجهة صاحبة المشروع، وحتى يتمكن المجلس من الإشراف على المشاريع الحكومية يجب أن تكون لديه كفاءات لديها الخبرة في مختلف القطاعات وهذا غير متوفر في مجلس المناقصات، ولأن المشاريع اليوم متنوعة ومختلفة المشارب، فهناك مشاريع في قطاع الطرق وأخرى في قطاع الإنشاءات، وغيرها في قطاع الموانئ، والمطارات، والبتروكيماويات، وأيضاً قطاع الاتصالات، لا يمكن أن يكون لمجلس المناقصات مهندس لكل قطاع .. مشيراً إلى ان المجلس اليوم يشرف على مناقصات تزيد قيمتها عن 3 ملايين ريال فقط، وإذا ما أعطي مجلس المناقصات الصلاحية فلاشك أنه بحاجة الى تكثيف الجهاز الفني ودعمه بمزيد من الكوادر المتخصصة ، ومن وجهة نظري يجب أن يقوى الجهاز الفني بمجلس المناقصات وان يمنح الصلاحيات في توقيف الأوامر التغييرية والدفعات المستحقة لها، كما يمنح الصلاحيات في أن يلزم الشركات المنفذة للمشاريع أو الجهات المعنية في الالتزام ببنود المناقصة التي يتم اسنادها، ولكن يبقى مجلس المناقصات مع ذلك همزة وصل بين الجهات صاحبات المشاريع والشركات المنفذة.
وأكد أن السلطنة تزخر بالعديد من الشركات ذات الجودة من حيث الكفاءات وقادرة على تنفيذ المشاريع ولكن تبقى مسألة ما يصاحب الشركات الكبيرة من عوائق في الإدارة اليومية واستخراج العمالة وتصنيف هذه الشركات، وأطالب بتسهيل مسألة الضوابط المفروضة على الشركات ووجود تصنيف حقيقي للشركات القادرة على تنفيذ المشاريع، واليوم مجلس المناقصات يقوم بتصنيف وتسجيل الشركات ولكن من وجهة نظري أعتقد أن جمعية المقاولين العمانية هي الجهة التي من المفترض أن يناط بها التصنيف المبدئي وليس النهائي، على اعتبار أن الجمعية هي الجهة التي تعطي شهادة الميلاد لأي شركة مقاولات، وفي السلطنة لدينا مشكلة قائمة وهي أن لدينا شركات في الدرجة الممتازة وهي شركات معروفة إلا أنه لا توجد شركات في الدرجة الأولى والثانية قادرة على المنافسة الحقيقية او ربما يسند لها مشاريع كبيرة تمكنها من كسب الخبرة المطلوبه وهنا مكمن الخطر، بحيث أن كل المشاريع تطرح للشركات في الدرجة الممتازة، ونادراً ما يطرح مجلس المناقصات للشركات من الدرجة الأولى أو الثانية، والسبب الرئيسي أن اشتراطات تسجيل شركات الدرجات الثانية والأولى من وجهة نظري لا تفي باحتياجات المشاريع من خبرات وكفاءات وما إلى ذلك، وأرى بانه لابد أن تعطى الشركات في الدرجات الثانية والأولى حق المساهمة في المشاريع الكبيرة، وعلى أن تعطي المشاريع ذات التعقيد الخاص والأسعار العالية جداً للشركات من الدرجة الممتازة ، ويجب أن نوسع قاعدة المشاركة في المشاريع، واعتقد أن البلد بها شركات تستطيع تنفيذ المشاريع، ولكن أطالب بأن تمنح جمعية المقاولين العمانية الصلاحيات لتصنيف الشركات مبدئياً وهذا التصنيف سوف يخدم قطاع المقاولات، ويخلق مقاولين حقيقيين، ملمين بالقطاع، ويمكنهم من تنفيذ المشاريع ، وليكن مثلا اتحاد من المقاولين يضم مجموعة من الشركات من الدرجات الأولى والثانية، يمكنهم من التنافس مع شركات من الدرجة الممتازة من خلال المناقصات التي تطرح.
وقال سالم الشيدي: رغم وجود عدد كبير من الشركات في السلطنة إلا أن ما ينقصنا دخول شركات الدرجات الأولى والثانية لدخول مضمار المشاريع الحكومية والقادرة على المنافسة في تنفيذ المشاريع، ويجب أن تكون جدولة المشاريع بها نصيب لهذه الشركات، واليوم وبعد أن أعطيت صلاحيات للجان المناقصات الداخلية يجب أن تقوم المؤسسات الحكومية بإسناد المشاريع لشركات الدرجات الأولى والثانية، لتتوسع قاعدة الشركات الموجودة .. مشيراً إلى أن وجود وزارة للأشغال العامة في المرحلة الراهنة ربما لن تكون بنفس المستوى الذي كان عليه في السبعينيات، والسبب أن طبيعة الأعمال المطروحة اليوم تختلف عن طبيعة المشاريع في السبعينيات ، وكذلك حجم المشاريع المطروحة اليوم تختلف عما طرح في العقد الأول من النهضة المباركة، إضافة إلى أن لو إنشأت وزارة أسند إليها إعداد المستندات والمناقصات كل القطاعات بالإضافة إلى متابعة تنفيذ المشاريع والرقابة عليها، سوف تخلق مركزية غير عادية وسوف تحتاج إلى كوادر فنية كبيرة مؤهلة تأهيلاً عالياً حتى يمكنها أن تشرف وتحلل وتدرس وتتابع المشاريع الكبيرة، ولا اعتقد أن هذه الكوادر سوف تواصل المسيرة بسبب تنوع القطاعات، وفي الفترة الحالية لا نحتاج إلى وزارة للأشغال العامة بل هيئة او مؤسسة قادرة على ان تقوم باعداد دراسات واستراتيجيات ودراسة وإسناد وتحليل ومراقبة وتنفيذ كل المشاريع الحكومية, على ان تشرف عليها وزارة المالية أو جهاز الرقابة ، بمعنى ان تقوم الجهات المعنية بحصر المشاريع التي ستنفذها خلال خططها الخمسية وان تعتمد المبالغ المطلوبة بعد دراسة وافية من قبل بيوت الخبرة أو الاستشاريين،يتم على اساسها اعتماد المبالغ المطلوبه للمشاريع .وأن تشرف اللجان الفنية في الوزارات على القيام بتنفيذ المشاريع من خلال تعيين مكاتب استشارية او بيوت للخبرة مؤهلة.
تعيين مكاتب إدارة مشاريع للمشاريع الكبيرة
وأضاف: أن مجلس المناقصات وبناء على قرار من مجلس الوزراء ألزم الجهات الحكومية المختلفة بضرورة تعيين مكاتب إدارة مشاريع للمشاريع الكبيرة، وعلى هذا الأساس نحن في المرحلة الحالية لسنا في حاجة إلى وزارة ينسب لها كل الأعمال والاختصاصات بل نحتاج إلى جهة فنية قادرة على تقديم الدعم الفني للمؤسسات المختلفة في مسألة إعداد مستندات المناقصة لأن ما يوضع في مستند المناقصة هو ما يجب ان يتم تنفيذه، وإذا أستطعنا أن نوجد جهة معينة مهمتها الرئيسية تقديم الدعم الفني ووضع نطاق العمل في مستند المناقصة والتأكد من أن نطاق العمل يتفق مع الموازنة المعتمدة من قبل وزارة المالية للمشروع وفق الخطة، فإن مهمة الإشراف قد تسند إلى أي بيت خبرة أو مكاتب إدارة المشاريع واعتقد ستكون المشاريع في بر الأمان.
ضعف الرقابة على المشاريع
وأشار المهندس عبدالله السعدي مدير عام شركة هلال الباطنة للتجارة والخدمات الفنية إلى أهمية وجود جهة معنية بدراسة وبمتابعة المشاريع، منوهاً إلى أن خلال خلال السنوات الماضية تم طرح عدد كبير من المشاريع مع وجود عدد قليل من الشركات القادرة على تنفيذ مثل هذه المشاريع الكبيرة مما أدى إلى التأخر الكبير في إتمام تلك المشاريع ولازالت بعضها إلى الآن لم ينته منه، ومن وجهة نظري عدم تعيين أو وجود “شركة تعمل كمدير للمشروع” في أغلب المشاريع التي تم إسنادها هو السبب الرئيسي في ضعف الرقابة على المشاريع سواء من ناحية الجودة أو الجدول الزمني لتسليمها.
وقال المهندس عبدالله السعدي: إن تعيين شركة مستقلة تعمل كمدير للمشروع تبدأ مهمتها من دراسة المشروع والرقابة على استشاري التصميم وتحديد التكلفة التقديرية للمشروع، وتقديمها للمالك للاعتماد ثم الإشراف على إعداد مستندات المناقصة بالإضافة إلى إشراف على استشاري التنفيذ، والتأكد من قدرته على الاشراف في تنفيذ المشروع، بعد ذلك تطرح المناقصة ويسند المشروع للمقاول الكفء، بحيث تقوم الشركة “مدير المشروع” بالرقابة الدائمة والمتابعة المستمرة اليومية على كل من استشاري التنفيذ ومقاول المشروع ليضمن استمرارية المشروع وفق الجدول الزمني المعد لذلك، ويكون مدير المشروع مسؤولا مسؤولية كاملة أمام المالك أو الجهات الرسمية في تسليم المشروع في وقته المحدد وبالمواصفات المطلوبة والتكلفة المعتمدة .. كما يجب من وجهة نظري تذليل كافة الصعوبات وتسهيل العقبات أثناء دراسة المشروع بما فيها الحصول على كافة التصاريح اللازمة لإنشاء المشروع حيث دائماً يتعذر المقاول بعدم حصوله على التصاريح اللازمة من الجهات المعنية وهنا تبدأ مرحلة التأخير من اليوم الاول للمشروع، علماً بان من المتعارف عليه هو تقديم جدول زمني محدد لتسليم المشروع موضحاً به كافة مراحل المشروع مع تواريخ الإنجاز لكل مرحلة، ويمكن متابعتها حتى بشكل يومي والإفادة عن ما تم انجازه خلال اليوم، يشمل هذا الجدول توفير كافة الموارد اللازمة من الآلات والمعدات والقوى البشرية وحتى نسب التعمين من الكوادر العمانية .. ولكن للأسف الشديد عدم توفر الكوادر الفنية الكافية في الاشراف والرقابة كان له الأثر السلبي في تأخر المشاريع حيث يجد كل من المقاول والاستشاري أسبابه الخاصة في استدامة المشاريع لوقت أطول مع الإتيان بأفكار جديدة لم تكن في الحسبان أو أهملت أثناء دراسة وتصميم المشروع، وهنا لا يجد المالك إلا قبول مثل هذه الأفكار لانها تخدم المشروع، ومن هنا تبدأ الأوامر التغييرية وتزداد كلفة المشاريع وتمديد فترة تنفيذه.
واقترح المهندس عبدالله السعدي عدداً من الحلول لتقليل الأوامر التغييرية منها تعيين بيوت خبرة لإدارة المشاريع مع الضمانات الكافية ملزمة بتسليم المشروع في الوقت المحدد، وبالجودة العالية وفق المواصفات المطلوبة وتوفير العدد الكافي من المهندسين العمانيين وتأهيلهم وإلحاقهم بشركات الخبرة العالمية في إدارة المشاريع لكي يقوموا بدورهم بعد ذلك، وحماية وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة لأخذ دورها في كافة المشاريع المطروحة والسماح لها بالمساهمة في دفع عجلة التنمية حيث يشترط الآن في المناقصات مساهمة الشركات الصغيرة في المشروع بما قيمته 10% من المشروع .. لكن للأسف تتهرب الشركات الكبيرة من هذه النسبة وذلك بوضع بنود رخيصة في كراسة الأسعار وتحميل فارق السعر في بنود أخرى، فعندما تتقدم هذه الشركات للعمل يعرض لها هذه الأسعار المنخفضة فأما أن تقبل العمل وتخسر وتنتهي، وإما أن ترفض العمل وتبقى بدون عمل وتنتهي، لذا اقترح الأخذ بيد هؤلاء الشباب وإعطائهم الفرصة الحقيقية في الإسهام في المشاريع وبهذا تتم توسعة قاعدة الشركات.
كما اقترح مدير عام شركة هلال الباطنة للتجارة والخدمات الفنية أخذ كافة تصاريح المشاريع أثناء التصميم والدراسة وعدم تأجيلها لوقت التنفيذ، وفرض رقابة وغرامات كافية على الاستشاري والمقاول في حالة حدوث تأخر في الجدول الزمني للمشروع بدون أسباب حقيقية، بالإضافة إلى التنسيق المسبق وإشراك كافة الجهات المعنية في تخطيط المشاريع، حيث غالباً ما تصطدم هذه المشاريع وتتوقف بسبب خطط جهات أخرى لمشاريع على ارض الواقع، وتدارك أخطاء وهفوات التصميم قبل إسناد المناقصة، ومحاسبة الاستشاري والمقاول وكذلك استشاري التصميم كل في مجاله في حدوث أو اكتشاف أخطاء سواء كانت في التصميم أو التنفيذ.

إلى الأعلى