الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قراءة في ندوة القيم العمانية ودور المواطن في التنمية
قراءة في ندوة القيم العمانية ودور المواطن في التنمية

قراءة في ندوة القيم العمانية ودور المواطن في التنمية

قراءة :أحمد بن سعيد الجرداني

يتميز الإنسان عن غيره من الكائنات التي تعيش معه في هذا الكون بأنه يحيا ويتصرف في إطار مجموعة من القيم الخلقية التي تهذب روحه وتحكم تصرفه ، لذا جاءت ندوة (القيم العمانية ودور المواطن في التنمية) التي أقيمت بقاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس والتي كانت على مدار ثلاثة ايام من تاريخ 2ـ4 رجب 1432 هجري الموافق 4ـ6 يونيو 2011 ميلادي بتنظيم من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية . لتعطي الإنسان دافع وتذكير في المحافظة على الإرث الحضاري القيم وكيفية التعامل مع المحيطين به .وحول ما قدم في هذه الندوة من بحوث واوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان دور الدين والخلق والتقاليد في الحياة والمجتمع للدكتورة سعاد الحكيم..

لا يخلو مجتمعٌ من المجتمعات..

أخي القارئ الكريم أختي القارئة الكريمة تطرقنا في القراءة الماضية لهذا البحث عن الحرية والكرامة ودور الدين في البناء واليوم نواصل الموضوع حول التعقيب على المواصفات الأربع الأساسيّة التي ذكرناها في الحلقة الماضية حيث تقول الدكتورة سعاد في بحثها …
إنّ هذه المواصفات الأربع – الكرامة، حريّة الاختيار، الالتزام بالواجب، الإنتاجيّة – قد تطالعنا مجتمعةً أو منفردةً في الكتب الدينيّة أو في البرامج التلفازيّة المتخصّصة. وبكلامٍ آخر، فإن ثقافة جمهور المسلمين لا تخلو من هذه العبارات والمفردات.
وحيث إنّ الدولة هي الكيان السياسيّ المؤتمن على الفرد والجماعة، أي المؤتمن على تأمين المناخ الصحّيّ الذي يسمح للإنسان بالتحقّق بهذه المواصفات وبعيشها على أرض الواقع.. فإن أيّ فجوةٍ بين النصّ وبين الواقع تصبح مصدر خطرٍ على العلاقة بين الراعي وبين الرعيّة.
لا يخلو مجتمعٌ من المجتمعات، ومهما بلغت درجة الرقابة والصحو فيه، من طرفٍ ثالثٍ – مدنيٍّ أو دينيٍّ – يريد نزع السلطة من أهلها؛ بحقّ أو بغير حقّ.
وحتى لو شعر هذا الطرف الثالث بعجزه عن استلام السلطة، فإنه لن يوفر فرصةً لتحريض الشعب على الغضب والثورة.
ولست هنا في معرض تقييمٍ لما يحدث من ثوراتٍ عربيّةٍ اليوم، ولكنّني في معرض دراسة مسبّباتها، لأن أيّ مجتمعٍ يشعر إنسانه بالكرامة وبحرية الاختيار وبيُسْر الالتزام بأمور دينه وبعدم الإقصاء عن المشاركة بقضايا وطنه وبأداء العمل المناسب لكفاءته، فهو مجتمعٌ يحرص فيه الإنسان على استمرار سلامته ويشعر بالرضى عن كلّ من يستلم رئاسةً فيه، ابتداءً من رئيسه المباشر وصولاً إلى الرئيس الأعلى للبلاد.

الإجابة الثانية.. دور الإيمان في بناء الإنسان.

وتبين الباحثة في ورقتها قائلة : تخبرنا دواوين الحديث الشريف، أن جبريل ( جاء إلى الرسول الكريم ( وهو في جمعٍ من صحابته وسأله ثلاثة أسئلة متتاليةً: ما هو الإسلام؟ ما هو الإيمان؟ ما هو الإحسان؟ وكان يسأله ويصدّق على إجابته.. وربّ هذه الأسئلة الثلاثة ما كان ليسألها أحدٌ من الصحابة، ونظراً لأهميّة محتواها جاء جبريل بنفسه ليطرحها أمام الصحابة. ويهمّنا هنا الجواب الثاني الدالّ على الأركان الستة للإيمان؛ وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه من الله.
هذه الأركان الستّة من يقرّ بها جميعاً ويعتقدها فهو مؤمن، لأن الإيمان لا يتجزّأ. ولكن نعرف من القرآن الكريم أن الإيمان يزيد، وأن المؤمنين ليسوا سواسيةً بل هناك درجة “المؤمن حقاً”. يقول الله تعالى في سورة الأنفال الآية 2 – 4: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ).
ويذكر القرطبي أن رجلاً سأل الحسن البصري: “أمومنٌ أنت؟ فقال: الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن، وإن كنت تسألني عن قول الله تبارك وتعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (…) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً(، فوالله ما أدري أنا منهم أو لا”.
ونستفيد مما تقدّم أن المؤمن الحقّ هو الذي قرن اليقين القلبيّ والعقليّ بالعمل والإنفاق. وبكلامٍ آخر هو الذي غيّر الإيمان تكوينه الإنسانيّ وجعله صلباً لا تفتّته الأزمات.. ونتدرّج في ظلّ النصوص لنلتمس الأعمدة الأربعة التي تقوم عليها عمارةُ جوانيّة الإنسانِ المؤمن.

الإنسان المؤمن ترتفع عمارة باطنه على أعمدةٍ متماثلة

وتقول الدكتورة سعاد الحكيم : ومع أن ورقتي تدرس النصّ الإسلاميّ، إلا أنّني من خلال عشرات اللقاءات الأكاديميّة في إطار الحوار الدينيّ، أؤكد أن فعل الإيمان يكاد يكون واحداً في كلّ إنسان. فالإنسان المؤمن ترتفع عمارة باطنه على أعمدةٍ متماثلة، وهذا ما سوف يبدو جليّاً عند تبيان الأعمدة الأربعة:

العمد الأول.. حُسن الظنّ بالله.

إنّ من يؤمن بالله سبحانه، لا يفقد الثقة بنصره له مهما تعقّدت الأمور وتأزّمت، فإنّه يظلّ متيقنّاً بأن الله سبحانه سيجعل له مخرجاً، وينصره ويرزقه من حيث لا يحتسب.
وهذه الثقة بالله سبحانه جوهريّةٌ، لأنه مهما تعرّض لإغراءٍ مادّيٍّ أو ضغطٍ معنويٍّ فإنه لا يضعف ولا يلين.. فالمؤمن لا يبرّر الغش والفساد الإداريّ والماليّ والسياسيّ، بحجّة أن الغير يفعل ذلك، أو أن حاجات الحياة والأولاد قاهرة.. المؤمن يثق بالله سبحانه وبأنّ في حلاله متسعاً عن حرامه.
كما أن حسن الظنّ بالله يحمي النفس البشريّة من اليأس، ويجعل الإنسان يقرأ أحداث حياته قراءةً إيمانيّةً تفتّش عن الخير الباطن المخبوء في المكروه الظاهر، أو ينهض معتبراً أنّ في المكروه الحاليّ نوعاً من “اختبار قوى”، وعليه أن يجعله باباً يَعْبرُ منه إلى الخير الذي وراءه.
ومن الآثار الإيجابيّة لحسن الظنّ بالله أن يصبح الإنسان إيجابياً في نظرته للأمة ولواقعها ومستقبلها.

العمد الثاني.. الرادع الداخلي

إن الإيمان باليوم الآخر، يجعل الحسيب والرقيب هو الله سبحانه، الذي يعلم السرّ وأخفى. لذا، فلا إمكانيّة لإخفاء الغلط والفساد عن الرقيب المعبود سبحانه. هنا يصبح رادع الإنسان عن الإنسان داخليّاً وملازماً في كلّ الأوقات.
ومن مصلحة الإنسان في الكون أن ينمّي هذا الرادع الداخليّ بشتى الأساليب، لأنه أقوى ضمانةً من القوانين ومن أيّ رادعٍ خارجيّ. وخاصّةً، اليوم في زمن الانفتاح العالميّ وغواية سرعة انتقال كلّ شيء.
ومن موقع الشاهدة، فإن الحرب الأهليّة استمرّت أكثر من ربع قرنٍ في لبنان، ورغم ذلك فإنّ الجرائم الأخلاقيّة لا تكاد تُذكر، وهذا كلّه بسبب وجود الرادع الأخلاقيّ الداخليّ الذي يزرعه الدين في جوانيّة الإنسان المؤمن.. وإنْ خطر لأحدٍ أن يسأل لماذا لم يمنع هذا الرادع الداخليّ الناس من القتال والحرب؟ نقول، إن الصراع على النهج الفكريّ وعلى الموقف السياسيّ قد تبدو من وجهة نظر صاحبها حقاً، ويرى أنه يمارسها بنزاهة.
ونشدّد على ضرورة زرع الرادع الداخليّ وتعهُّده في الولد، وخاصّةً اليوم في زمن الانفتاح العالميّ، وسفر الطلاب إلى مجتمعاتٍ مختلفة، بعيدةٍ عن مجتمعهم الأساسيّ وعن أهلهم وصحبهم.

العمد الثالث.. قبول التعدّد والاستعداد للتعارف
إن الذي يؤمن بالله سبحانه، يعلم يقيناً أن ربّه المعبود يرزق البرّ والفاجر، يرزق من يؤمن به ومن يكفر به. وإن من يؤمن بالكتب الإلهيّة يعلم يقيناً أن الله سبحانه أنزل أكثر من كتاب، وأنه تعالى أرسل أكثر من رسولٍ، وجعل لكلّ رسولٍ شريعةً، فتعبّد البشر الإله الواحد بشرائعَ متعدّدةٍ على مرّ الأزمان.
كلّ هذا الإيمان يجعل جوانيّة الإنسان منفتحةً على قبول التعدّد.
والتعدّد بحدّ ذاته يعني الاختلاف، فقبول التعدّد لا يمسّ جوهر عقيدة الشخص الذي يقبل الآخر في الوجود الاجتماعيّ.
وهذا القبول للتعدّد من المفيد أن يخرج عن الإطار النظريّ إلى الإطار التطبيقيّ وميدانه التعارف. إنّ المشكلة الحقيقيّة هي في الجهل في عدم إرادة معرفة ما عند الآخر. وهذا الإعراض المعرفيّ عن فكر الآخر ومعتقده، إن كان ممكناً في زمنٍ مضى، فإنه اليوم أصبح من ضرورات الاجتماع البشريّ، لأن الدين جزءٌ من هويّة الإنسان ومحرّكٌ لسلوكه، ولا يمكننا أن نعرف الآخر الوجوديّ – حقيقةً – دون التعرّف على فكره ومعتقده.
ويؤكّد القرآن الكريم على التعارف في قوله تعالى في سورة الحجرات الآية 13 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
وإذا انتقلنا بمشكلة التعدّد من الآخر المغاير في الدين، إلى الآخر المماثل في الدين والمخالف في نهج الفكر الديني نجد أنّ المسلمين في أمسّ الحاجة إلى قبول الآخر المختلف في نهج الفكر، لأن الإحاطة بغنى الإسلام لا يستطيعه فكر رجلٍ واحدٍ أو فكر طائفةٍ واحدة.. فكلّ أصحاب نهجٍ فكريٍّ أظهروا من الإسلام وجهاً يتكامل مع غيره من الوجوه، فالنهج الفقهيّ أبدع في تبيين أحكام الإسلام وأرسى الاجتهاد على أصوله الشرعيّة.
والنهج الصوفيّ انشغل بالتربية الأخلاقيّة الإسلاميّة وبتهذيب النفس، والنهج التعاونيّ الاجتماعي التفت إلى التماسك ومساعدة الطبقات الدنيا عبر تأسيس الجمعيّات، والنهج السياسيّ اهتم بالجماعة الكبرى وتلاحمها ووحدتها والتنبيه إلى عوامل التفرقة والتشتّت.
فالتعارف، والاستعداد للتعرّف على الآخر المختلف في نهج الفكر، سوف يحدث نقلةً نوعيّةً في علاقات الطوائف، لأن التعارف يجعل كلّ طرفٍ يعيد صياغة ذاته ليصبح مفهوماً للآخر.. فتتدوّر الزوايا الحادّة ويخفّ التطرّف الفكري.

العمد الرابع.. الرضى
إن الإيمان بالقدر خيره وشرّه من الله سبحانه، يزرع في الإنسان المؤمن شعوراً بالرضى عن الحياة، ويفتح له درجاتٍ متراكبةً في بلوغ العلا لا تقف عند حدٍّ معيّن.
وهذا الرضى الذي يلحق وقوع القضاء هو سرّ السعادة. فالإنسان السعيد هو الشخص الراضي. والرضى عنصر حيويٌّ لاستقرار المجتمعات.
وننبه هنا، إلى أن الرضى بالقدر هو غير الرضوخ للظلم والقهر والعدوان.

تعقيب على الأعمدة الأربعة لعمارة جوانية الإنسان.

عندما بدأت المجتمعات العربيّة الإسلاميّة تنفتح على الحداثة الغربيّة، شعر المفكّرون والمصلحون الإسلاميّون بالحاجة إلى الصحوة والتغيير. فحاولوا تلفيق مصالحةٍ بين علوم الغرب ودين الإسلام ففشلوا في جوانب ونجحوا في جوانب.. ولسنا هنا في مجالٍ نقديٍّ تقويميٍّ لفكر المصلحين، وإنما أرصد ظاهرة غريبةً وتستحقّ الدراسة. وهي: أن مفكّري عصر النهضة والمصلحين المسلمين بمعظمهم اهتمّوا بالصحوة واليقظة، ولكن انحصرت دعوتهم بـ”الصحوة الإسلاميّة” ولم يرافقها دعوةٌ إلى “صحوة إيمانيّة”.
والدليل على ذلك، أن عناوين عشرات الكتب المنشورة تحمل اسم “الإسلام” أمام لفظ “صحوةٍ” أو “يقظةٍ” أو غير ذلك من ألفاظ. كما أن قراءة نتاج المصلحين ترينا أنها تدور في أغلبها حول أحكام الإسلام والإسلام الفقهيّ والسياسيّ و”القانوني”، أكثر مما تهتمّ بالإيمان وبالإنسان المؤمن وبالعلاقة اللصيقة بين الخُلُق والإيمان.
وهذا الكلام الذي يبدو بسيطاً في ظاهره، هو الذي أوصل مجتمعاتنا إلى ما تعاني منه اليوم. وذلك لأن “اليقظة الإسلاميّة” إن لم تتساوق مع “يقظةٍ إيمانيّةٍ” فإنها تحمل فيها بذور آفتها وهي التشدّد والتطرّف.
فاليقظة الإيمانيّة تؤسّس لبناء الإنسان المؤمن، الذي يشكّل من وجهٍ “الإنسان العالميّ” العابر للايديولوجيّات الدينيّة والثقافيّة، ومن وجهٍ ثانٍ فإنّه يحمل ثقافة الحياة ومفتوحٌ على أنماط التعايش الاجتماعي.
ولذا، فإنّ من مصلحة القيادات الاجتماعيّة الكشفَ عن هويّة الإنسان المؤمن، الإنسان العالميّ، الحامل لثقافة الحياة، لأن هذه الهوية ليست معطاةً للجمهور بيسرٍ كما هي الحال في مواصفات الشخصية المسلمة. وبعد الكشف عنها، يجري العمل على إدخالها في ثقافة الجمهور لا على أنها نهجٌ فكريٌّ فقهيٌّ أو صوفيٌّ ولكن بصفتها نابعةً من أركان الإيمان وجزءاً لا يتجزأ من فهمنا المشترك للإسلام.

الإجابة الثالثة.. دور الإحسان في رقيّ الإنسان

تقول الدكتور سعاد حول دور الاحسان يبدو من الحديث الشريف المتعلّق بالإسلام والإيمان والإحسان، أن أركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستّة ملزمةٌ لكلّ من قال أنا من المسلمين. أما الإحسان فهو رتبةٌ وآفاقٌ مفتوحةٌ للرقيّ الإنسانيّ والتقدم الحضاري. ولكن بنظرةٍ أكثر عمقاً واستدلالاً بالقرآن الكريم نجد أنّ الإحسان أيضاً هو فريضةٌ لأنّه ورد في سياق الأمر الإلهي للناس جميعاً وليس للمؤمن فقط. يقول الله تعالى في سورة البقرة الآية 195 (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ، ويقول أيضاً في سورة النحل 90 (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ(.. إذن، أمرٌ إلهيٌّ لناس العالم كلّهم بالعدل والإحسان.
نتقرّب من الآيات القرآنيّة التي ترد في سياق الإحسان، لنتلمّس ملامح الشخص المحسن، فنرصد أربعة ملامح:

الملمح الأول…
وحول هذا الملمح وهو معاملة الغير بتسامحٍ وحسنى تشير فيه الباحثة بقولها .. اما إنّ معاملة الغير بإحسانٍ تتعدّى في فضيلتها معاملة الآخر بالعدل، فالعدل معاوضةٌ وجزاءٌ وميزانٌ، أما الإحسان فهو فضلٌ ومنّةٌ ولو كان هذا الغير مسيئاً.
وقد فرض الإسلام المعاملة بإحسانٍ في جهاتٍ عديدةٍ لعلّ أهمها: الوالدان، ذوو القربى، اليتامى، المساكين، الجار ذو القربى، الجار الجنب، الصاحب بالجنب، ابن السبيل، المملوك وقياساً الخادم، والملاحظ من تدبُّر النصوص أن المعاملة بإحسانٍ هي واجب القويّ مع الضعيف (اليتيم – المسكين – ابن السبيل – الخادم)، وهي واجبٌ بين الأقارب، وبين الجيران.. يقول الله تعالى في سورة النساء 36 (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ(، وفي سياق إحسان عشرة الزوجة، يقول الله تعالىفي آية أخرى من سورة النساء 128 (وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً(.. ولنا أن نتصوّر لو قامت علاقات الأهل والجيران على الإحسان لا على العدل والسيّئة بالسيئة، ولو قامت أيضاً علاقةُ كل قويٍّ مع كلّ ضعيفٍ على الرحمة والإحسان، فكيف يكون واقع المجتمع؟.

حسبنا هذا اليوم من هذه القراءة وسوف نلتقي بإذن الله تعالى..

إلى الأعلى