الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / ختام مؤتمر دبي الرياضي الدولي التاسع
ختام مؤتمر دبي الرياضي الدولي التاسع

ختام مؤتمر دبي الرياضي الدولي التاسع

مناقشة الإدارة الذكية وتجربتي المانشفت واتلتيكو مدريد
تسع توصيات للمؤتمر وعودة توريس لأتليتكو مدريد يسيطر على الجلسة الأخيرة

رسالة دبي ـ من صالح بن راشد البارحي:
اختتمت مساء أمس من قاعة الاجتماعات بفندق أتلانتس دبي فعاليات مؤتمر دبي الرياضي الدولي التاسع الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ورئيس مجلس دبي الرياضي، تحت شعار “نحو كرة قدم ذكية”، وحفل اليوم الثاني للمؤتمر بثلاث جلسات ناقشت الإدارة الذكية والكرة الألمانية وتجربة اتلتيكو مدريد الاسباني. وترأس الجلسة الأولى التي خصصت للإدارة الذكية الاعلامي توني دماشيني، واستهلها جياني انفانتينو امين عام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بالحديث عن الادارة الذكية في المنظمات الدولية، متناولا تجربة الاتحاد الاوروبي لكرة القدم. وكشف انفانتيو اسرار نجاح الاتحاد الاوروبي لكرة القدم في تنظيم بطولات مميزة، مشيرا إلى ان قوة المنافسة في البطولات وعدم احتكار الالقاب اضافة إلى العلامة التجارية الواضحة لمسابقات الويفا والتسويق المبتكر عوامل ساهمت في تميز منافسات الاتحاد الاوروبي لكرة القدم. وركز انفانتيو على جانب الاحترافية في التنظيم وادارة المسابقات واتباع اعلى المعايير في كل العمليات داخل وخارج الملعب وفيما يخص النقل التلفزيوني والمعدات المستخدمة، مثمنا دور الجماهير التي تسهم بدور كبير في الترويج للعبة، معتبرا ما اسماه سحر الكرة هو السر الأكبر في الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها كرة القدم. وتحدث انفانتيو عن بطولة الامم الاوربية واوضح انها ستشهد تغييرات في النسخ المقبلة مشيرا إلى تنظيم نسخة 2020 في دول مختلفة بدلا عن دولة واحدة، ذاكرا ان التعديلات التي ستطرأ على البطولة تهدف للتطوير في مختلف المجالات. وفي مداخلته تناول جيوفاني مالاجو رئيس اللجنة الاولمبية الايطالية موضوع الإدارة الذكية والتخطيط الجيد لاستضافة الاحداث الرياضية الكبرى، مشيرا إلى التحديات التي تواجهها بلاده في جانب المنشآت الرياضية، ذاكرا ان ايطاليا تعاني في هذا الجانب وتحتاج لتأهيل ملاعبها ومنشآتها. وطالب جيوفاني بالمرونة في تنظيم الالعاب الاولمبية مقترحا اقامتها في اكثر من مدينة واحدة، مشيرا إلى ضرورة اجراء تغييرات على الأجندة الاولمبية، وأوضح سهولة التنقل بين المدن في ايطاليا يمكنها من تنظيم الاولمبياد في مدن مختلفة وتحقيق النجاح في ذلك.

نهج اليابان

من جانبه قدم الياباني تاشيما كوزو نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم ورقة استعرض من خلالها الخطة التي وضعها الاتحاد الياباني لتطوير كرة القدم في البلاد واشار الى ان اليابان تتبع نهج الادارة الذكية في كرة القدم، كاشفا عن خطة طويلة الامد للكرة اليابانية.
وتطرق كوزو إلى السياسة العامة للاتحاد الياباني لكرة القدم التي ترتكز على تطوير قطاع البراعم والناشئين والتركيز على تأهيل المدربين للقيام بدورهم في تنمية مهارات الصغار ورفد المنتخبات الوطنية بالمواهب. واوضح كوزو ان هدف الاتحاد الياباني لكرة القدم هو التواجد ضمن افضل 10 منتخبات وطنية خلال السنوات المقبلة، مضيفا ان الاتحاد وضع خطة في العام 2005 تسعى لتحقيق هدف رئيس هو الفوز ببطولة كأس العالم في العام 2050، باعتباره هدفا استراتيجيا يتم التخطيط له منذ وقت طويل. واكد نائب رئيس الاتحاد الياباني ان التطور في كرة القدم لا يمكن ان يتحقق دون خطط مدروسة وواضحة ودون عمل منظم ودؤوب، وانه لا مجال للسحر او الصدف في عالم الكرة، مؤكدا ان التخطيط يمكن ان يطور الكرة في اي بلد ضاربا المثل بميانمار التي حققت قفزات كبيرة بفضل التخطيط العلمي المدروس.
وتحدث امبرتو جانديني الرئيس التنفيذي لنادي ميلان عن التخطيط الذكي لإحراز البطولات، واهمية الالتزام بالروزنامة العالمية في تنظيم الأحداث، مشيرا إلى بطولة كأس العالم 2020 التي ستستضيفها قطر واحتمالات تأثر توقيت البطولات والمسابقات الاوروبية بموعد المونديال الذي ربما يكون في فصل الشتاء. وطالب جانديني بضرورة التنسيق حول مونديال قطر حتى لا يؤثر توقيته على الموسم الاوروبي، مشيرا إلى ان اجتماع مجموعة العمل في فبراير المقبل في الدوحة يمكن ان يخرج بتوصيات توضح الرؤية اكثر. وردا على سؤال من رئيس الجلسة حول امكانية مشاركة مدن خليجية اخرى مثل دبي وابوظبي في تنظيم كأس العالم مع قطر اتفق المتحدثون الثلاثة على ان هذا الامر اذا حدث سيكون شيئا رائعا، على الرغم ان القرار الحالي للفيفا سمى قطر مستضيفة للبطولة بمفردها.

المانشافت وأسرار النجاح

ناقشت الجلسة الثانية اسرار تطور كرة القدم الالمانية حيث كشف د.راينر كوك نائب رئيس الاتحاد الالماني لكرة القدم اسرار حصول المانيا على لقب بطولة كأس العالم الاخيرة مبينا ان هذا الإنجاز جاء ثمرة لتخطيط علمي مدروس، ونتيجة لاهتمام كبير بالناشئين والشباب وخطة طموحة استمرت لعشر سنوات قادت في النهاية المانشافت الى مصنة تتويج المونديال.
وركز كوك على روح الفريق الواحد الذي يتميز به المنتخب الالماني وقال ان البرازيل تملك نيمار والارجنتين تعتمد على ميسي وتراهن البرتغال على كريستيانو فيما تملك المانيا المانشافت، مؤكدا ان الانجاز الذي تحقق شارك فيه الجميع.
وتناول كوك تجربة الناشئين وتطويرهم في منطقة بافاريا التي يراس اتحادها مشيرا الى انشاء 20 مركزا في اندية الهواة للناشئين، خرجت العديد من المواهب خلال السنوات الماضية، ذاكرا ن النجم ماريو غوتزة بدا سنواته الاولى في بافاريا عندما كان في الرابعة من عمره في العام 1997.
من جهته تحدث د.كارل دتمار رئيس التأهيل والطب الرياضي والتقنيات والعلوم الحديثة لتجنب الاصابات، ورئيس الفريق الطبي لنادي بايرن ليفركوزن عن الجانب الطبي في كرة القدم مشددا على اهمية توفير فرق طبية مؤهلة لعلاج اللاعبين وتفادي اصاباتهم. وكشف كارل عن اجراء دراسات حول اصابات اللاعبين، والتعرف على أسباب حدوثها والسعي لتجنبها قبل تعرض اللاعب للإصابة، مضيفا ان هناك اجهزة لقياس ومراقبة اداء اللاعبين في التدريبات، توفر المعلومات المطلوبة عن موقف اللاعبين للأجهزة الفنية، وتساعد في ادارة المباريات واختيارات اللاعبين. واكد د. كارل مواكبة الطب الرياضي للتغييرات الكبيرة التي تشهدها كرة القدم، مشيرا الى ضغط المباريات وقصر فترة تعافي اللاعب المصاب الذي بات مطلوبا منه العودة الى الملاعب بسرعة وهو ما يضاعف من صعوبة عمل الأجهزة الطبية، لافتا الى تزايد نوعين من الإصابات هما العضلية واصابات الرأس.
في ختام الجلسة الثانية استعرض المغربي مهدي بن عطية لاعب بايرن ميونخ تجربة اللاعب العربي في المانيا واوضح انه كان محظوظا باللعب في دول مختلفة مثل ايطاليا وفرنسا ثم المانيا معتبرا ان الكرة متطورة اكثر في المانيا.
وقال ابن عطية ان الكرة مهنة يجب ان يكون اللاعب جادا القيام بها بالالتزام بالتدريبات، ووصف ابن عطية بايرن بالنادي الاعظم في العالم ذاكرا ان الفريق الطبي في بايرن يدعم اللاعبين بشكل كبير، وان التدريبات في بايرن تشبه المباريات الحقيقية وبالتالي يجب ان يكون اللاعب جاهزا باستمرار مع اتباع نظام غذائي صارم.

تجربة أتلتيكو مدريد

سيطر إعلان عودة المهاجم الإسباني فرناندو توريس إلى فريقه أتلتيكو مدريد ابتداء من الشهر المقبل على سبيل الإعارة لموسم ونصف على أجواء الجلسة الثالثة والأخيرة للمؤتمر والتي أدارها الإعلامي مصطفى الآغا وحملت عنوان “قصة نجاح”، وشارك خلالها ميجيل أنجل جيل الرئيس التنفيذي لنادي أتلتيكو مدريد، ومالك أغلبية الأسهم فيه، بجانب النجم الهولندي باتريك كلويفرت.
وكان توريس انتقل من تشلسي إلى ميلان بعقد دائم قبل أن يُعلن عن انتقاله إلى ناديه الأصلي أتلتيكو مدريد أمس، وعبر “النينو” عن سعادته بالعودة إلى أحضان ناديه الذي بدأ معه مشواره منذ نحو 17 عاماً، وقال “كنت أتوق الى العودة إلى مدريد منذ انتقالي من النادي في 2007، وسعيد بالفرصة التي اتاحت لي الرجوع إلى مكان النشأة واللعب بجانب زملائي”.
وأضاف “واتتني الفرصة للعب في أفضل ثلاث دوريات على مستوى العالم، ولم أتوقع ابداً الوصول الى ما أنا عليه الآن، واعتقد أن فترتي مع اتليتكو تعطي مثالاً جيداً في التنشئة حالما توفرت لدى اللاعب الرغبة”، وأكتشف اتلتيكو موهبة توريس عام 1995 ودربه في فرقه العمرية حتى 2001 قبل أن يضعه على مسار النجومية كلاعب محترف حتى 2007 قبل انتقاله الى ليفربول.
من جانبه، أعاد ميجيل أنجل جيل في سرده لقصة نجاح اتلتيكو مدريد، والخطوات التي استطاع من خلالها تحويله من نادٍ يعاني من ديون هائلة، ومشاكل في دفع رواتب اللاعبين، إلى واحد من أنجح الأندية الأوروبية والعالمية في الوقت الحاضر، إلى “التزام النادي بالقيم التي صنعت الأبطال”، موضحاً أنها كانت السبيل الوحد للمنافسة من خلال التركيز على جميع أطراف اللعبة “اللاعبين، المشجعين، الادارة”، وقال “خضنا 10 نهائيات في الأعوام الماضية ونجحنا في التتويج بسبعة ألقاب، كان من الصعب المنافسة في ظل الميزانية المتشددة، ولكننا رغم كل هذه التحديات حققنا كل الألقاب، بفضل دعم 75 الف عضواً في النادي، و100 ناد للمشجعين داخل وخارج اسبانيا، بجانب 11 مليون متابع على مواقع التواصل الاجتماعي”. القيم هي التي صنعت أبطالا، يمكن التطوير من كل العمليات، الاهتمام بالقيم هي الأساس، الطريقة الوحيدة للتنافس هي أن تركز المشجعين واللاعبين وكل الأطراف سوياً 7 القاب كان الاهتمام بكل تلك العوامل والا اصبح الأمر مستحيلاً، نموذج بيع حقوق البث التلفزيوني في المانيا ساعدنا ايضاً نحصل على 150 مقابل 500 مليون لبعض الأندية الأخرى هذه هي الوصفة.

ختام المؤتمر

وفي ختام فعاليات المؤتمر استعرضت د. عائشة البوسميط مدير المؤتمر البيان الختامي والتوصيات لمؤتمر دبي الرياضي الدولي التاسع الذي أقيم تحت شعار “نحو كرة قدم ذكية” وقالت: “نتشرف بأن نرفع في ختام أعمال مؤتمر دبي الرياضي الدولي أسمى آيات الشكر والعرفان إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، على رعايته ودعمه ومتابعته الشخصية لتحقيق التميز في القطاع الرياضي عاماً بعد عام، وإلى سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية لتشريفه افتتاح المؤتمر”.
وأضافت: “في كل نسخة من أعماله يترك المؤتمر بصمته الواضحة في تطوير منظومة العمل الاحترافي في كرة القدم على وجه الخصوص، بحضور النخبة من القادة الرياضيين من المختصين ومشاهير كرة القدم في العالم، بما لا يدع مجالاً للشك المكانة المرموقة التي بلغها المؤتمر كمنصة تفاعلية مهمة في كل ما يرتبط باللغة التي تجمع العالم بأسره “كرة القدم”، ويؤكد حرص مجلس دبي الرياضي والقائمين عليه بتنفيذ رسالته السامية: “بناء قطاع رياضي متطور يجعل دبي العلامة الرائدة في عالم الرياضة من خلال الاستثمار الأمثل للموارد والقدرات”. ويجعلنا نفخر بحقٍ ونعمل على المحافظة على هذا الإرث المتميز الذي خلفته استدامة إقامة المؤتمر، ويجعلنا نردد دائماً أننا: (صُنّاعُ مجدٍ صاغها الفارس الأمثل …. إني وشعبي نحب المركز الأول)”.

توصيات المؤتمر

واستكملت قائلة: “يشرفني نيابة عن أعضاء اللجنة المنظمة لمؤتمر دبي الدولي أن أعلن توصيات المؤتمر وأرفعها للجهات ذات الاختصاص. وهي على النحو التالي:
أولاً: حث القطاع الرياضي في دولة الإمارات العربية المتحدة على الالتزام بتنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ، بإعلان” عام 2015 عاماً للابتكار”، والمشاركة بفاعلية في تحقيق أهداف الإعلان السامي بكفاءة واقتدار تعود بالنفع على القطاع الرياضي. ثانياً: تحديث الخطط الاستراتيجية للمؤسسات الرياضية وإعادة صياغتها لتتناسب ومتطلبات المرحلة المستقبلية لتستند على المحاور الرئيسة لرؤية الإمارات وخطة دبي 2021.
ثالثاً: تركيز شركات كرة القدم والأندية الرياضية على الاهتمام بمنظومة الأداء الذكي وتوفير البنية الأساسية المتكاملة من الوسائل المُعينة لدعم الابتكار وزيادة فاعلية الإجراءات فيها لمواكبة التطورات السريعة في كافة المجالات. رابعاً: الاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب الذكية المطبقة في القطاع الرياضي ومواءمتها لتتناسب مع إمكانات وقدرات الأندية الرياضية وشركات كرة القدم، وتحويل بيئة العمل فيها لمختبرات إبداعية ذكية دائمة بما يعزز من طموحاتها ومكانتها.
خامساً: دعوة المؤسسات الرياضية لإطلاق وتبني مجموعة من المبادرات الإبداعية الذكية، والاستفادة من وسائل الإعلام الاجتماعي الحديثة لتعزيز فكر السلوك الاحترافي. سادساً: تبني وسائل تسويقية وترويجية مبتكرة لتطوير العلامة التجارية، وتوسيع تداول أنظمة الجودة العالمية في تقنيات الاستثمارات الرياضية.
سابعاً: الاستفادة من آليات تنفيذ الاستراتيجيات الحديثة والتجارب الذكية الرائدة في التخطيط الرياضي التي تسهم في تلبية احتياجات المنظومة الرياضية. ثامناً: مواصلة الجهود الرامية لبناء قاعدة عريضة للحكام والمضي قدماً نحو صقل قدراتهم بما يتفق مع آخر المستجدات.
تاسعاً: تعزيز مفهوم ” كرة القدم بوابة السعادة ” من خلال التركيز على دور كرة القدم في تعزيز منظومة القيم الرياضية لتعانق التنوع والتعايش بين الشعوب وتعزز الاندماج الثقافي والاجتماعي.
واختتمت قائلة: “قبل إسدال الستار على فعاليات المؤتمر التاسع، ومساهمةً من القطاع الرياضي في ترجمه الأهداف والتوجّهات السامية لقيادتنا الرشيدة لضمان أفضل السبل لتحقيق الفخر والسعادة للأفراد والمجتمع ضمن خطة دبي 2021، قام فريق العمل بإجراء دراسة استطلاعية علمية لقياس مؤشر السعادة وارتباطه بالرياضة تحت عنوان (كـرة القدم بوابة السعادة) كونها اللعبة الأكثر جماهيرية في العالم، وأظهرت الدراسة أن ما نسبته (85,48 %) من عينة الدراسة الاستطلاعية الأولية البالغة (188) شخصاً يمثلون (28) جنسية يرون بأنّ كرة القدم هي فعلاً بوابةٌ للسعادة وفي الختام بالنيابة عن مجلس دبي الرياضي واللجنة المنظمة يسعدنا أن نتقدم بفائق التقدير والامتنان لضيوفنا الأعزاء وشركائنا الاستراتيجيين والرعاة والاعلاميين واللجان العاملة والحضور الكرام وشركة بندوني (جلوبال سوكر) وكل من ساهم في إنجاحه”.

إلى الأعلى