الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مازن المعمري يدمج الفنون المرئية وفنون الأداء والموسيقى في مشروعه الجديد “فن ونغم” في الأوبرا جاليريا
مازن المعمري يدمج الفنون المرئية وفنون الأداء والموسيقى في مشروعه الجديد “فن ونغم” في الأوبرا جاليريا

مازن المعمري يدمج الفنون المرئية وفنون الأداء والموسيقى في مشروعه الجديد “فن ونغم” في الأوبرا جاليريا

ضم أربعا وأربعين لوحة تشكيلية تحكي كل منها عاما من أعوام النهضة المباركة

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي :
بمبادرة شخصية فريدة يواصل الفنان التشكيلي مازن المعمري عرض مشروعه الفني الجديد “فن ونغم” مستنطقا لوحاته التشكيلية عبر الموسيقى في معرض تضمن أربعا وأربعين لوحة تشكيلية ترسم كل منها عاما من أعوام النهضة المباركة في الاوبرا جاليريا حيث افتتح المعرض أمس الأول تحت رعاية معالي عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية بحضور نخبة من الفنانين التشكيليين والمهتمين بالفن.
معرض “فن ونغم” كما عبر عنه الفنان التشكيلي مازن المعمري يستخدم في لوحاته اللون الأحمر بدلالته المتعددة بدءا من تكوينه في علم السلطنة إضافة إلى الدلالات العامة له ، جنبا إلى جنب الآلات الموسيقية والتراث والنقوش الاسلامية وغيرها مع دمج الموسيقى المباشرة، حيث يجمع المعرض بين كافة الفنون المرئية والفنون الزمانية او فنون الأداء والموسيقى في معرض واحد وفي نفس الزمان والمكان، وهو عمل فريد من نوعه وذو قيمة فنية كبيرة يمتزج فيها اللون مع الموسيقى بحيث نرسم من خلاله وجهة جديدة للإبداع والإبهار والإلهام، بحث تصبح لدينا الفنون السبعة، بجمع الفنون التشكيلية والزمانية وحتى تبقى الحدود بين الفنون واهية.
ويضيف “المعمري”: الفنون المرئية هي مجموعة الفنون التي تهتم أساساً بإنتاج اعمال فنية تحتاج لتذوقها إلى الرؤية البصرية المحسوسة على اختلاف الوسائط المُستخدمة في إنتاجها فهي الأعمال الفنية التي تشغل حيزاً من الفراغ كالرسم والتلوين والنحت (تأخذ شكلاً) وبالتالي يمكن قياس أبعادها بوحدات قياس المكان (كالمتر والمتر المربع) وهي بهذا تختلف عن الفنون الزمانية كالرقص والشعر والموسيقى والتي تقاس بوحدات قياس الزمن (الدقائق والثواني) لتصبح لدينا الفنون السبعة بجمع الفنون التشكيلية والزمانية وتلك التي تحمل الصفتين معاً كالسينما (تشكيلية/زمانيّة). حتى تبقى الحدود بين الفنون واهية.
ويقول الفنان التشكيلي مازن المعمري: “الجمع بين كافة هذه الفنون في معرض واحد هو عمل فريد من نوعه وذو قيمة كبيرة” وهي فكرة تقام لأول مرة ولها قيمة فنية كبيرة (بجهد فردي) يقام للمرة الأولى في السلطنة بدعم من بعض الجهات الأهلية. وتقول الفنانة مريم بنت عبدالكريم الزدجالية مديرة الجمعية العمانية للفنون التشكيلية: عندما ينطلق الفنان التشكيلي بفرشاته ليجدف في بحيرات عالم الفن، ويبدأ في توحيد الأفكار لإنتاج عمل فني غني بالمعاني الفنية والقيم الجمالية ومحتفظا بالهوية والأصالة العمانية التي تعبر عن احاسيس ومعان تثير مشاعر المتلقي، التي استطاع هذا الفنان ترجمتها في عمله الفني، وليس غريبا ان نشاهد الفنان العماني نجما يتلألأ في سماء الإبداع، ويحمل أدواته الفنية لينثر ألوانه الخاصة أينما حل وارتحل، واليوم بحد ذاته نجد الكثير من هذه النخبة التي تسعى جاهدة لبذل المزيد من العطاء على الدوام، والتحليق بالفن التشكيلي العماني نحو آفاق الإبداع والابتكار.
وتضيف “الزدجالية”: أجمل التهاني والامنيات نقدمها للفنان التشكيلي مازن المعمري على عمله الفني تحت مسمى “فن ونغم”، الذي أبدع واجتهد في استيحائه ، ودمج الرسم مع فن الموسيقى والمسرح والسينما والأوبرا وغيرها ليخرجها بالشكل النهائي على فنون الميديا، ومما يزيد عمله رونقا وانفرادا، تزامن عرضه مع مرور 44 عاما من ميلاد النهضة المباركة، حيث يقدم الفنان 44 لوحة فتية تحكي في تفاصيلها حقبة كل عام من أعوام النهضة المباركة تحت القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ليضيف بهذه التجربة الفنية منظورا آخر ليتأمل من خلالها الفنانون ويستمتع بتذوقها المتابعون والمشاهدون.
وبدأ الفنان مازن المعمري التشكيل منذ طفولته باللعب على الألوان وتطورت فكرة الرسم أثناء دراسته الابتدائية حتى التحاقه بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، حيث كانت شارك في الدورات الصيفية التي تقيمها “الجمعية” لطلبة المدارس، والتحق منتسبا في “الجمعية” بمشاركته في حلقات عمل ودورات فنية ومعارض فنية إلى أن أصبح عضوا في الجمعية عام 2005 مشاركا على الصعيد الدولي. وبدأ مازن المعمري مشواره الفني متأثرا بالمدرسة الكلاسيكية الواقعية مجسدا الصورة إلى عمل فني بحت يبين جمالية الألوان، ثم انتقل إلى المدرسة التجريدية والأعمال التقنية، مجسدا لكل عمل فني قصة وفترة زمنية تروي تلك الحقبة من الزمن مستغلا الموارد المتوافرة لكي يتواصل مع المتلقي بشكل سريع ومتقن.
ويعد الفنان مازن المعمري رساما حداثيا يتبع الأسلوب التجريدي المجسد لطبقات عديدة تتسم بالإمعان في الخطوط الجريئة، كما يستخدم “المعمري” الرقائق الذهبية في لوحاته لتعزيز الدلالة الفعلية التي ينشد التعبير عنها. وتباينت
مشاركاته الفنية بين الأعمال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، ويستخدم نفس الأسلوب في أعماله وهو (الأسلوب التجريدي) التقني كي يقرأ اللوحة بأسلوبه وطريقة تفكيره، ومن ثم يطلق عليها الاسم الذي يراه هو مناسبا له من منظوره الفكري والثقافي.
يضفي “المعمري” على لوحاته صفة شاعرية وتراثية ليبعده عن الواقع الحسي الملموس الذي يفترض انه يمثل بقدر ما يقربه من الرؤى والخيال، ويستخدم الألوان بصيغ مختلفة داخل المساحة الواحدة قد يحث النظر ويدفعه للانتقال من زاوية إلى أخرى تبعا لتجاوز الألوان وتبايناتها وما تولده من انطباعات بصرية إيهامية وشعور بالمدى لا محدود. في جميع الحالات يبقى المشهد غنيا بالإيحاء والمساحة اللونية المتجاورة المتقابلة المتباينة تجمعها خطوط لونية أخرى مضافة وموزعة تسهم في بناء اللوحة.

إلى الأعلى