الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / برعاية وزير العدل .. تخريج الدفعة الأولى من العاملين في سلكي القضاء والادعاء العام بالمعهد العالي للقضاء بنـزوى
برعاية وزير العدل .. تخريج الدفعة الأولى من العاملين في سلكي القضاء والادعاء العام بالمعهد العالي للقضاء بنـزوى

برعاية وزير العدل .. تخريج الدفعة الأولى من العاملين في سلكي القضاء والادعاء العام بالمعهد العالي للقضاء بنـزوى

ـ عبد الملك الخليلي : المعهد أهدى لمرفق العدل قضاة ووكلاء ادعاء عام خضعوا لمنهج يجعلهم مؤهلين للقيام بأمانة القضاء وبسط مظلة العدالة التي يسهر عليها جلالته
ـ الراشدي : جلالته يعي الدورَ الذي سيضطلع به المعهد حين أمر بإنشائه ويتمثل في رفدِ القضاء بالكوادرِ المؤهلةِ

تغطية – سالم بن عبدالله السالمي:
رعى معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي وزير العدل رئيس مجلس المعهد العالي للقضاء الحفل الذي أقامه المعهد العالي للقضاء بولاية نـزوى بمحافظة الداخلية صباح أمس بتخريج الدفعة الأولى من العاملين في سلكي القضاء والادعاء العام والبالغ عددهم 52 منهم 36 قاضياً و 16 وكيل ادعاء عام في أول احتفالية للمعهد منذ بدء نشاطاته العلمية والأكاديمية في 26 فبراير 2011م بحضور عدد من أصحاب الفضيلة والسعادة وأعضاء الهيئة الأكاديمية والإدارية بالمعهد.
وقد ألقى الدكتور محمد بن سليمان الراشدي المستشار القانوني بمكتب وزير العدل عميد المعهد كلمة قال فيها : مرحبا بكم جميعاً في المعهد العالي للقضاء ، هذا الصرح العلمي الذي يَشمخ في منارة العلم والعلماء في مدينة نِـزوى فارضاً حضورَه اللافت ضِمن مَشهدِها المزحومِ بالعراقة والأصالة والمجد وأضاف : كما تعلمون أن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوسَ بنَ سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه – حين أمر بإنشاء المعهد العالي للقضاء ، كان يعي برأيهِ السديد وبنظرتهِ الثاقبةِ ، الدورَ الرائدِ والمهم الذي سيضطلع به هذا المعهد ، والذي يتمثل في رفدِ القضاء العماني بالكوادرِ القضائيةِ المؤهلةِ نظرياً وتطبيقياً ، والعمل على الارتقاء بمستواهم العلمي والعملي خلال مدة الدراسة في ربوعه ، إذ أن توفر متطلبات العدالة المعاصرة ، هي العامل الأساسي في ترسيخ اِستقلال القضاة ، وضمانِ كفاءتهم، وتحقيقِ جودةِ قضائهم ، وعدالةِ أحكامهم وللمعهد رسالةٌ أخرى ، تتمثل في دورهِ الرائد في تنميةِ البحثِ العلمي وتأصيلهِ في فروع الشريعةِ والقانون والقضاء ، من خلال اِعتمادهِ خُطةً دراسيةً متكاملة ، وَفقا للمعايير الأكاديمية المعتمدة التي يتم تنفيذُها بعنايةٍ تامة وبدقةٍ متناهية لتحقيق أعلى معدلات الجودة للقُضاة المساعدين ومعاوني الادعاء العام.
وأضاف قائلا : لم يقتصر دور المعهد على هذا الجانب فقط بل يقوم ببرامج التدريب التخصصي التي تكون مكملةً للمتطلبات الدراسية حسب ما نصت على ذلك لائحة الدراسةِ وبرامجُ التدريب بالمعهد وهناك جانبٌ آخر من برامج التدريب التي يقوم بها المعهد ، وهي برامج التدريب المستمر ، وتستهدف هذه البرامجَ كافةَ المشتغلين بالوظائفِ القضائيةِ والقانونيةِ ، من القُضاة والمستشارين ، وأعضاء الادعاء العام ، وموظفي المحاكم بكافة تخصصاتِهم ، وموظفي وزارة العدل ، وشاغلي وظائف التوثيق من الكُتاب بالعدل وأخصائي التوثيق ، وموظفي لجان التوفيق والمصالحة وفي هذا العام توسع المعهد في هذا المجال حتى شملت برامج التدريب الموظفين القانونيين العاملين بالجهاز الإداري للدولة ، والمحامين العمانيين ، إيمانا منا جميعا بأنه لا يمكنُ وجودُ نظامٍ قضائي عدليٍ متكاملٍ متطورٍ بدون التواصلِ مع الجهات ذات الصلةِ والعملِ على تلبية احتياجاتِهِم العلمية ، حتى تتكاملَ الجهود وتتحقق الغايات فهم جِزءٌ أساسي من منظومة النظام القضائي في السلطنة.
وأضاف : من هنا كان حرصُ جلالتهِ – حفظه الله ورعاه – على إنشاء هذا الصرح العلمي على نحوٍ متميز، وقد كانَ بفضل الله تعالى، حيثُ أولته الحكومة الرشيدة فائقَ العنايةِ وخالصَ الرعايةِ من حيثُ التخطيطِ والتشييد، ومن حيثُ تزويدهِ بهيئة مختارةٍ بعنايةٍ من أعضاء هيئة التدريس والتدريب ، والإداريين والفنيين ، وسخرت كلَ الإمكانيات في سبيل الوصول إلى الأهداف المنشودةِ من إنشائه.
والمعهد دائما يسعى إلى تطوير أنظمتِهِ حتى تتواكب مع احتياجات كل مرحلة حيث تم هذا العام تعديل الخُطة الدراسية السابقة لتواكب المستجدات القانونية والاحتياجات الوظيفية والتطور المستمر لمؤسسات القضاء والقانون ، ولتتناسب مع مختلف التخصصات القضائية ، وذلك باعتماد 42 ساعةً موزعةً على مقرراتٍ عامةٍ وأخرى تخصصية.
وأضاف : تطورت مراحل سير العمل في المعهد بمحوريه التدريسي والتدريبي ، حيث استقبل المعهد العالي للقضاء في بداية افتتاحه عام 2011م ، الدفعةَ الأولى من القضاة المساعدين ، ثم توالى إلحاقُ الذين تم اختيارُهم للوظائف القضائية وأعضاء الادعاء العام، حيث بلغَ عددُهم حتى الآن 172 دارسا ودارسة إضافة إلى ذلك تم تعديل لائحة الدراسة وبرامج التدريب ، لتتناسب مع الخُطة الدراسية ، حيث حددت الدراسةَ في المعهد بواقع خمسة فصول دراسية وتدريبية.
أما في مجال التدريب المستمر فإن عدد البرامج المنفذة في ازدياد ملحوظ ، حيث نفذ المعهد في عامه الأول 34 برنامجا تدريبيا استفاد منها 844 متدربا وخلال السنوات الأربع الماضية ارتفع عددُ البرامجِ التدريبيةِ لتصلَ في هذا العام الحالي إلى 107 برامج تستهدف تدريب 2745 متدربا من الذكور والإناث وبهذا يكون قد تم تحقيقُ أرقام مرضيةً جداً في مجال التدريب، حيث بلغ عدد البرامج المنفذة خلال السنوات الماضية 291 برنامجا استهدفت 6522 متدربا ومتدربة مؤكدا في هذا الصدد بأن هذهِ البرامجَ تمت بالتنسيق التام مع كافة الجهات القضائية والقانونية المستفيدة من الموضوعات المطروحةِ ، وقد قام بتنفيذها محاضرون ومدربون معروفون بكفاءتهم العلمية وبعضُهم تمت استضافتُهم من خارج السلطنة ، والمعهد يتكفل بتوفير كافة الإمكانيات لتنفيذ هذه البرامج كما نظم المعهد واستضاف عدداً من الندوات والفعاليات العلمية بالتعاون مع جهات رسمية في السلطنة وصل عددُها حتى الآن (14) فعالية علمية.
وقد انفتح المعهد على المعاهد المماثِلةِ في الدول الأخرى من خلال استقباله لعدد من الوفود القضائية والقانونية، الذين زاروا السلطنة بهدف توثيق أوجُه التعاون والاطلاع على تجارب الدول والاستفادة منها بما يحقق ضمانَ الجودةِ في المقرراتِ الدراسيةِ وبرامجَ وخُططِ التدريب كما شارك المعهد بفعالية في الاجتماعات المتخصصة لرؤساء المعاهد القضائية على مستوى الدول العربية والخليجية واليومْ يقطف الوطنُ أولى ثمراتِ هذا المعهد بتخريج هذه الكوكبة النيرة من أصحاب الفضيلةِ القضاةِ وأعضاءِ الادعاء العام وعددُهُم إجمالا 52 متخرجاً ، منهم 36 قاضياً و16 وكيل ادعاء عام .
ثم ألقى فضيلة القاضي إبراهيم بن سعيد المعولي كلمة الخريجين والخريجات قال فيها: كم كانت جميلة تلك اللحظات الطيبة التي غرست فيها بذور العلم ، وسقيت بماء الحكم ، حتى أنتجت ثمرة يانعة ، كان هذا الحفل قطافا لها وحصادا لغلتها، لا زلنا نذكر تلك اللحظات التي استمعنا فيها لأساتذتنا الكرام الذين لم يألوا جهدا في السعي لإخراج جيل قضائي جديد يرقى بعمان ويقودها إلى مقدمة الأمم، إذ أنهم يدركون تمام الإدراك ما لتمكن القاضي من العلوم القانونية وتشربه بالأحكام الشرعية من أهمية كبيرة في إيصال الحقوق إلى أهلها ، ورفع الظلم عن المظلومين، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد ؛ وكما قيل ” العدل أقوى جيش والأمن أهنأ عيش ” إن مما أدركناه أثناء دراستنا في هذا المعهد وبعد التحاقنا بالعمل أن العلوم القضائية بما تحتويه من دراسة للأحكام الشرعية والقوانين بمختلف تخصصاتها لا يمكن أن تدرس في فترة مهما كانت مدتها ؛ ولذلك فإن ما درسناه لم يكن إلا مفاتيح معينة على فتح أبواب العلوم من أجل أن يستطيع القاضي لاحقا سبر أغوارها وتخطى مسالكها الوعرة والغوص في أعماق بحارها ، من أجل استخراج دررها ولآلئها التي تعينه على الفصل في الأحكام والتي تحقق العدالة الناجزة مضيفا بأنه كان مما أدركناه أن المرء مهما قرأ في الدراسات القضائية فإنه لا يقدر على الفصل حتى ينزل في واقع المجتمع ، فيعرف أعرافه ويتعلم أحواله ، كما أن ذلك لا يعني له شيئا ما لم يختلط بأصحاب الخبرة والتجربة من القضاة القدامى ، وهذا ما كان له من نصيب وافر في الدراسة بالمعهد ؛ إذ التدريب العملي هو المرتع الخصب لتعلم ما يتعلق بإدارة الجلسات وإنزال الأحكام على الوقائع بعدها سلم معالي الشيخ وزير العدل راعي الحفل شهادات التخرج للخريجين والخريجات.
وقد أدلى معالي الشيخ وزير العدل بتصريح عقب رعايته التخريج قال فيه : إن الاحتفال بتخريج هذه الدفعة من القضاة وأعضاء الادعاء العام هو أيضا احتفال بالمعهد العالي للقضاء هذه المنارة العلمية التي نشأت بإرادة سامية وبأمر سلطاني تاريخي مباشر ورد في خطاب مولانا صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بمناسبة العيد الوطني الرابع والعشرين المجيد عام 1994م على اهمية انشاء معهد للقضاء العالي بنزوى لإعداد القضاة الشرعيين والقانونيين الذين تحتاج إليهم المحاكم وإدراكا من مجلس المعهد لأهمية الرسالة المنوطة به من قبل جلالته فإن المجلس يعمل على الدوام على جعل المعهد في المستوى المناسب لأداء الواجب منه ، وذلك من خلال اعتماد خطط وبرامج التأهيل والتدريب ، واستقطاب العلماء الشرعيين والقانونيين ، والكفاءات التدريبية العالية ، والعاملين الإداريين ذوي الكفاءة في الأداء ، ومن خلال مرافق مبنى المعهد والتجهيزات الفنية اللازمة لعملية التأهيل والتدريب ، وما يستلزمه كل ذلك من توفير الموارد المالية اللازمة لنجاح الهدف الذي أنشئ المعهد من أجله.
وفي الوقت الذي نحتفل فيه اليوم بتخريج هذه الدفعة التي خضعت لمنهج تأهيلي فعلينا أيضا أن نشير إلى أن هناك برامج أخرى يعنى المعهد بتنفيذها لصقل مهارات أعضاء السلطة القضائية وأعوانهم والعاملين القانونيين بوحدات الجهاز الإداري للدولة والمحامين العمانيين ، وعليه فإن المعهد يعمل على الدوام من أجل تطوير الخطط التدريسية والتدريبية بما يحقق متطلبات التأهيل والتدريب للفئات المستهدفة جميعها ومجلس المعهد يدرك كذلك أن نجاح التأهيل والتدريب يستلزم رفع كفاءة القائمين على العملية التأهيلية والتدريبية التي تعتبر مرتكزا أساسيا من مرتكزات اقتصاد المعرفة في وقتنا الحالي الذي يعود نفعه على مختلف مرافق التنمية في السلطنة ونحن نتكلم هنا عن مرفق العدالة القائم على معرفة عليمة شرعية وقانونية ولهذا فلدى المعهد خطط سنوية معتمدة لتدريب الموظفين العاملين به في أرقى المعاهد خارجيا وداخليا، وقد تم تنفيذها بنسبة 100% خلال الأربع سنوات الماضية مما مكن الموظفين من تحصيل مهارات جديدة ورفع مستوى قدراتهم لمواجهة متطلبات تنفيذ برامج المعهد على أعلى المستويات وها هو المعهد اليوم قد أينع غرسه فأهدى لمرفق العدل من قضاء وادعاء عام هذا الفوج من الخريجين الذين خضعوا لمنهج تأهيلي أكاديمي وتدريبي عملي بما جعلهم مؤهلين للقيام بأمانة القضاء وبسط مظلة العدالة التي يسهر جلالته على رعايتها شخصيا من خلال رئاسته للمجلس الأعلى للقضاء وكذلك من خلال جولاته التفقدية السنوية في محافظات وولايات السلطنة قاطبة اطمئنانا من جلالته لرسوخ العدل في نواحي السلطنة بأكملها.

إلى الأعلى