الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. أمة المليار

باختصار .. أمة المليار

زهير ماجد

صاروا عددا له رمزيته، هم مسلمون بكل لغات الأرض ولديهم الحنين الدائم إلى أن يظلوا مسلمين على سنة الله ورسوله.
ليس لهم احتفالاتهم الخاصة بانتقال السنة، بل لهم أمانيهم التي تشبه كل أمنية جميلة في هذا العالم الواسع .. وهم بالتالي من عشاق التغيير، لكنه المضبوط على ساعة الأمان للأرض، وكل من خرج عن لغتهم الإسلامية منح نفسه التعدي على الإسلام الحقيقي الذي نرجوه لكل أمة الإسلام في هذا العالم.
أمة المليار كبرت وعمرت وصار لها امتدادات، صارت سلاحا كبيرا بيد نفسها تسعى من خلاله لأن لا تكون مجرد رقم، بل دور يثبت ذاته بمقاييس أدوار الآخرين.
فها هي أمة المليار أيضا الصين تقدم النموذج الذي يحتذى لمن يريد تقدما وعالما خارج التمني الجالس على كرسي هزاز .. بل هي الهند التي تفوق فيها الفقر فراحت لإعادة بناء ما يجب أن يبنى على قاعدة إهداء التقدم إلى روح غاندي. وما زالت أوروبا توقظ كل يوم بما قدمته للبشرية وما تخطط له رغم كل ما يقال عنها إنها القارة العجوز، ليس في قدراتها، بل لأنها تاريخ طويل، وكل تاريخ مرصود له أن يسمى بهذه التسمية. ثم هنالك أميركا حيث لا حرج في الدخول إلى عالمها المضيء تقدما .. ومثلها روسيا .. العالم كله يتطلع إلى بعضه، والمسلمون، أمة المليار، جزء من هذه النظرة التي لا تريد أن تخيب لأنها حق من حقوق الزمن.
أمة المليار إذن تحتفل بعامها الجديد، فهل تجدد خلاياها وتتخلص من بعض ما أصابها وأدى إلى خروج نتائج ليس صحة في جسدها المعافى. إنهم أولئك الدواعش ومشتقاتها وكل كفر بالقيم الإنسانية وكل ممارسة للروح الحيوانية .. هؤلاء وصموا العار بمسيرتهم، جعلوا الإسلام شكلا، وهو في الحقيقة قيم كبرى ومضمون رحب .. قدموا الإسلام على أساس أنهم هو، فإذا بالعالم لا يصدق أنه الإسلام كما قدموه.
أمة المليار تحلم هذا العام، لكن خلاصها من تلك الفئة الضالة يجب أن يتقدم على ما عداه .. إنهم القوى التي تضرب بسيف التخلف وتذبح بسكين وساطور تمزيق الوحدة الإسلامية وتخريب الواقع الإسلامي .. نقول إنهم الفئة الضالة لأنهم قادوا المنطقة إلى الجحيم والعبث وأودعوا فيها روح الانتقام، وقيم الخوف والضلالة، أشاعوا الكفر بكل أبعاده، لكنهم لن يتقدموا أكثر مما تقدموه. هم الآن إلى الجحيم سائرون، إلى عالم النفي ذاهبون، مجرد أنه حلم فلسوف يخيف الإنسانية.
أمة المليار تدخل في عام جديد لكي ترى فيه أمانيها المشعة، وأولها أن تكون سعيدة في مبتغاها، لكن حلمها الأكبر أن تكون رقما مهما في التاريخ البشري المعاصر، وأن لا تظل مجرد أرقام محسوبة على الوجدان لا أمل لها في الواقع.
غدا تدق ساعة العام، وفي لحظة واحدة سيعم الصراخ كل مكان، وأمة المليار لن تسكت بل ستكون مشاركتها الواسعة لأن لها حلمها، وعلى وقعه تريد أن تحيا، أن تكون جزءا من زمن التقدم الإنساني ومن المعرفة.

إلى الأعلى