الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس: قراءة في قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار

القانون والناس: قراءة في قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار

أهمية صدور القانون (1)
صدر قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار بموجب المرسوم السلطاني رقم (67/2014) لينضم إلى حزمة التشريعات الاقتصادية التي تتبناها السلطنة في سبيل تدعيم الاقتصاد الوطني، وتحسين الحياة المعيشية لمواطنيها، وضبط الأسواق الداخلية، وحماية المستهلك، وتهيئة الاقتصاد المحلي ليواكب متطلبات التجارة والاستثمارات الدولية.
ونظرًا لحداثة نصوص هذا القانون، وتقديرًا للجهود الحثيثة التي بذلت في سبيل إصداره، وعظمة الأهداف التي يسعى إليها، فقد كان لزامًا علينا أن نحلل ونشرح ونقارن نصوص هذا القانون في عدة مقالات ليتبين للقارئ أهم الأحكام التي جاء بها هذا القانون.
ونود أن نستهل تعليقاتنا على هذا القانون بسؤال منطقي عن أهمية إصداره، أو بالسؤال عن أهمية تنظيم المنافسة التي يستمد منها القانون أهميته؟ الواقع أن تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار يؤدي إلى نتائج قانونية واقتصادية مهمة على المستوى المحلي والدولي تتمثل في الآتي:
1- تحقيق التنمية الاقتصادية: يؤدي تنظيم المنافسة على المستوى المحلي إلى الموازنة بين حرية التجارة من جانب وضبط السوق في حدود المصلحة العامة من جانب آخر؛ حيث تعتبر حرية التجارة وتداول الأموال وتعزيز حق الملكية وحرية التعاقد من مقومات أي اقتصاد حر يعمل وفق آليات نظام السوق على اعتباره من أهم الأنظمة الاقتصادية التي تحقق أهداف الدول. وتعمل نصوص قانون تنظيم المنافسة على ضبط هذه الحرية وضمان عدم تعارضها مع الصالح العام، وتعمل كذلك على ضمان حرية المنافسة للجميع لا فرق بين تاجر وآخر، ومشروع وغيره من المشروعات.
2-تشجيع روح التحدي وتنميتها: يسعى قانون تنظيم المنافسة إلى إذكاء روح التحدي والمنافسة لدى المشرعات الوطنية حيث يوفر هذا القانون بيئة محفزة للمشروعات والشركات للتنافس؛ لأن كل متنافس سوف يبذل قصارى جهده لتحسين طرق إنتاجه وتخفيض تكاليف الإنتاج، وتقديم أفضل خدمات ما بعد البيع، وكل ذلك يصب في مصلحة السوق والمستهلك معًا، فكل مستهلك سيحصل على المنتج الذي يلبي رغبته بأقل التكاليف.
3-انتقاء المشروعات والشركات القوية: إن فتح الأسواق أمام كل المتنافسين لتقديم خدماتهم ومنتجاتهم بشكل متطور وبسعر مناسب، وعدم احتكار منشأة أو تاجر بعينه تقديم المنتج أو الخدمة، سوف يؤدي بطبيعة الحال إلى إقصاء المنشآت الضعيفة غير القادرة على المنافسة، تلك المنشآت التي لم تطور فنونها الإنتاجية، والغير القادرة على رفع طاقتها الإنتاجية، ولن يبقى في السوق وفق هذا النظام سوى التجار والمنشآت والشركات القوية التي يستفيد من وجودها المستهلك مباشرة، وسوف يؤدي هذا كله إلى الارتقاء بالسوق وبالمنتجات. ولهذا نقول أن نصوص قانون تنظيم المنافسة تسمح بتطبيق أمثل لمبدأ ” البقاء للأصلح”.
4- خفض تكاليف المعيشة وجودة الإنتاج: يمنع قانون المنافسة الاحتكار ويقضي على المحتكرين، ويكثر من المتنافسين الذين يمكنهم الدخول إلى السوق بلا عراقيل مصطنعة من ذوي النوايا السيئة، ويؤدي هذا إلى وفرة في المنتجات والخدمات، وتنوع المنتجين ومقدمي الخدمات، وتعدد طرق جذب المستهلكين. ويؤدي هذا الوضع بلا شلك إلى أمرين بالنسبة للمستهلك: انخفاض في الأسعار، وتعدد خيارات الشراء لديه، مما يصب في انخفاض تكاليف المعيشة.
5- تحقيق العدالة وترسيخ القيم والسلوك التجاري القويم: تحقق نصوص قانون تنظيم المنافسة تكافؤ الفرص أمام كل المشروعات والشركات والتجار الأفراد حيث تسمح لكل منهم بالدخول إلى السوق بلا عراقيل وبلا ضغوط أو حروب يشنها عليهم المتنافسون، وبلا حدود للإنتاج أو لعرض الإنتاج في السوق، وينعكس ذلك على نمو الإنتاج حيث تزيد المنتجات وتتحسن صورتها ومضمونها. وقد تحقق هذا الوضع في القانون الجديد عن طريق منع الاتفاقات بين المنشآت التي تؤدي إلى منع دخول تجار ومنشآت جديدة، ومنع الاحتكارات التي تؤدي إلى سيطرة قلة على السوق يلحقون الضرر بالتجارة.
6-رفع معدل السلطنة للتنافسية على المستوى الدولي: التنافسية هي قدرة الدولة على تحقيق الرخاء، وتقديم الازدهار لمواطنيها على المدى الطويل. والتنافسية مصطلح يستخدم على المستوى الدولي يشمل تقييم جميع نواحي الحياة في الدولة، وتطمح الدول من خلاله إلى الوصول إلى مستويات المعيشة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية الأفضل لمواطنيها. وتعتبر المنافسة وتنظيمها أحد المعايير الرئيسة في قياس التنافسية للسلطنة؛ فمن خلالها – إلى جانب معايير كثيرة بطبيعة الحال – يرتفع التصنيف الدولي للسلطنة. توضيح ذلك أنه حتى تتبوأ السلطنة مرتبة متقدمة في مؤشرات التنافسية الدولية، يؤخذ في الاعتبار معدلات الإنتاج الداخلي، ومدى حرية التجارة وضبط الأسواق الداخلية، وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين، هذه بعض النتائج والميزات التي سوف يحققها صدور هذا القانون لكافة الأطراف، من خلال تحليلنا ولا شك أن هناك نتائج ايجابية عديدة سيظهرها هذا القانون عند بداية التطبيق الفعلي له…. قراءتنا القادمة- ان شاء الله- مع تحليل آخر ضمن أحكام هذا القانون.

سالم الفليتي
محام ومستشار قانوني
كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى