الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / من الواقع : صحار.. تكامل اقتصادي

من الواقع : صحار.. تكامل اقتصادي

اليوم ليس كالأمس، عبارة تتأكد منذ الوهلة الأولى لدى كل من يزور صحار ويرى بعينيه ما تشهده هذه المدينة الاقتصادية من تسارع في البناء والتطوير، والسعي نحو التكامل للمنطقة الاقتصادية الكبرى بصحار، حيث ميناء صحار، والمنطقة الحرة، ومطار صحار، ومنطقة صحار الصناعية، ومحطة سكة الحديد (المقبلة)، والتي تشكل جميعها منظومة تكامل اقتصادي واستثماري في صحار.
قبل حوالي ثلاثة اشهر، بدأ ميناء صحار باستقبال الانتقال للأنشطة التجارية من ميناء السلطان قابوس في مسقط ، وبدأت خطوط الملاحة البحرية بالتحول الفعلي الي ميناء صحار، في وقت كان هذا الميناء قد شهد تدشين التوسعة في ارصفة المناولة التابعة للشركة العمانية لمحطة الحاويات العالمية ، والتي استقبلت في حينها اول سفينة تصل إلي ميناء صحار بحمولة 10 آلاف حاوية نمطية ، لتعلن بذلك بداية مرحلة جديدة في تاريخ الموانئ التي تقع في شمال السلطنة.
الانتقال لأعمال المناولة والأنشطة التجارية من مسقط لصحار ، كان من الطبيعي أن يواجه بعض التحديات ، وهذا ما كان خلال الفترة الماضية ، إلا أنه مع تضافر الجهود وتوزيع المسئوليات ، تمت معالجة جزء كبير من هذه التحديات التي كانت تتركز في تأخر التفريغ للحاويات ، وما تبع ذلك من تكدس وازدحام في النقل ، وأحدث نوعا من الاستياء لدى مستقبلي الشحن ، لكن معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالاتأكد في 14 نوفمبر الماضي خلال تفقده لعمليات التشغيل في محطة الحاويات أن استقرار سلسلة الإمداد اللوجستي في ميناء صحار بدأ بالظهور ، و أن مستوى الأداء في محطة الحاويات بالميناء صحار أحرز تقدما ملحوظاَ بعد أن تلاشت حالة التكدس التي واجهتها المحطة في مطلع مرحلة الانتقال، كما أن الصعوبات التي واجهت الناقلين خلال تلك المرحلة تم تجاوز معظمها، بفضل تكاتف جهود الجميع من الجهات الحكومية المعنية والمجتمع التجاري والصناعي المحلي ووكالات الشحن والعاملين في ميناء صحار لإنجاح عملية الانتقال ، مؤكدا في ذات الوقت تحسن عمليات مناولة السفن وانتظام رحلاتها وفقاً لجداول الرحلات المتفق عليها مسبقاً بين الناقلة الملاحية ومحطة الحاويات ، وهو ما أدى إلى تلاشي ظاهرة انتظار السفن في حوض الميناء التي واجهتها المحطة في بداية مرحلة الانتقال ، ويعزز ذلك تأكيد إدارة محطة الحاويات بميناء صحار أن لديها جاهزية للمناولة تصل الي مستوى 80 حاوية (تحميل وتنزيل) في الساعة وهو مستوى عالمي ، حيث أن جميع ذلك يبعث بالطمأنينة في أن الوضع يتجه بمسار صحيح ، وسيصل مع المستقبل القريب بإذن الله الي وضع طبيعي مع اكتمال انشاء طريق الباطنة الجنوبي السريع الذي سيعمل على تحول مسار الشاحنات من والي صحار .
مطار صحار الذي تم تشغيله في الثامن عشر من نوفمبر الماضي ، كان وجها أخر للتكامل الاقتصادي في هذه المدينة التاريخية التي عرفها العالم الخارجي منذ القدم كمدينة ذات ازدهار ونشاط تجاري وبحري ، حيث أصبحت صحار اليوم ضمن جدول رحلات الطيران العماني من خلال 3 رحلات اسبوعيا ، وستصبح غدا بأذن الله ضمن جداول شركات دولية أخرى مشغلة لخطوط الطيران ، فليس هناك ما يمنع ذلك في حال وجدت الجدوى الاقتصادية لتلك الخطوط في تسيير رحلاتها من والي صحار .
شيء آخر يعطي ميزة اضافية لمكانة صحار الاقتصادية ، هو أن ميناءهايقع خارج مضيق هرمز ، وقد أستطاع هذا الميناء أن يتجاوز في استثماراته الحالية 15 مليار دولار ، وأن يشكل توأمة ناجحة مع المنطقة الحرة ، ليصبحا معا من أكثر الموانئ والمناطق الحرة نموا في العالم، لا سيما وأنهما يقعان في وسط طرق التجارة العالمية بين أوروبا وآسيا ، ويوفران أيضا سهولة الوصول إلى اقتصادات الخليج المزدهرة ، مع تجنب التكاليف الإضافية للمرور عبر مضيق هرمز ، ويوازي ذلك ما تشهده منطقة صحار الصناعية من نمو في حجم استثماراتها التي تتجاوز اليوم 1.7 مليار ريال عماني من خلال مختلف الصناعات التي اصبحت منتجاتها تشكل حضورا بارزا في الاسواق المحلية والاقليمية والدولية .
هذا التكامل الاقتصادي الذي تشهده صحار اليوم ، أوجب مسئوليات لدى مؤسسات أخرى سواء من ناحية تبسيط الاجراءات ، أو من ناحية تعزيز الحراك الاستثماري والتجاري واللوجستي الذي تشهده صحار كل في مجاله واختصاصه ، ولعل قيام غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعريف بصحار كوجهة استثمارية خلال تسييرها أو استقبالها للوفود التجارية ، يعكس تلك المسئولية ، فقد كان هناك تعريفا في أكثر من موقع أو مناسبة للفرص الاستثمارية المتاحة للاستثمار سواء في الميناء أو المنطقة الحرة أو المنطقة الصناعية ، او غيرها من الاعمال التجارية والاستثمارية الاخرى ذات الارتباط .
صحار أصبحت اليوم وجهة للاستثمار والاعمال التجارية ، ويعزز ذلك ما تحتضنه صحار من جماليات حضارية وخيارات للتسوق العائلي والترفيه والسياحة ، فضلا عن مشاريع الخدمات الاساسية التي جاءت لتشكل تكاملا أخر مع النهضة الاقتصادية لصحار .

د. علي البادي
abuhassan8@hotmail.com

إلى الأعلى