السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / وليد خالص يكتب عن جورج طرابيشي “لو كان فولتير عربيا”

وليد خالص يكتب عن جورج طرابيشي “لو كان فولتير عربيا”

صدر عن “بيت الغشام”
صدر عن مؤسسة بيت الغشام للنشر والترجمة كتاب “لو كان فولتير عربيا” موضحا عنوانها بمفتتح يقول فيه “لو كان فولتير عربيًا، رسالة مفتوحة إلى جورج طرابيشي على هيئة السؤال، لو كان فولتير عربيًا أفما كنت ستكونه؟”.
ويختار في التمهيد لفكرته مقطع لفولتير من معجم الفلسفة ، بتبعه بأربعة مقاطع، منهما ما قاله سعدي الشيرازي “كن مثل شجرة الصندل تعطّر الفأس التي تقطعها” ولعبدالرحمن بن مهدي “أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلاّ مالهم”.
يشرح الدكتور وليد خالص فكرة الكتاب الذي كان المخطّط له “أن يكون )بحثًا( يشارك به الباحث في حفل تكريم الأستاذ جورج طرابيشي الذي عُقد في تونس” في مطلع عام 2014 “وقد أُنجز ذلك البحث القصير بما يتلاءم مع مناسبة كتلك التي أشير إليها، غير أنّ سببين اثنين دعيا إلى أن يصبح ذلك )البحث( كتابًا، وأول السببين هو أنّ الباحث لمس في ذلك البحث فجوات، فأعمل نقده الذاتي فيه من حيث ملء تلك الفجوات، وإكمال نواقصه، والاطلاع على المزيد من المصادر التي أثرت الكتاب، وأخرجته
بهذه الصورة التي يأملها. وليس قليلاً أن ينهد باحث فيدرس علمين كبيرين هما فولتير، وطرابيشي من خلال بناء (موازنة) بين الدورين اللذين اضطلعا به، وكشف مواطن الاتفاق، والاختلاف بينهما، ليصل بعدها إلى أنّ ما قدّمه طرابيشي للثقافة العربية من حيث تحريك المستقرّ، وخدش النسق، وتوظيف منهج نقدي متميّز، الاقتراب من مناطق محظور الاقتراب منها. أقول: إنّ ما قدّمه طرابيشي للثقافة العربية يوازي ما قدّمه فولتير لفرنسا، وأوربا، مع التنويه إلى أنّ طرابيشي يشتغل في مناخ أكثر تعصّبًا، وقتامة من ذاك الذي استظلّ فولتير بظلاله، فإذا كان ما كان قد وقع فلا بدّ عندئذ من الاحتشاد، والترّوي، وكدّ الذهن، والأخذ بأقصى ما يستطيع الباحث من آليات المنهجية في سبيل الوصول إلى مبتغاه، وهو يرجو أن يكون قد حصل ذلك.
ويتمثل ثاني السببين فيما يمرّ به الوطن العربي خلال السنوات القليلة المنصرمة من تمزّق، واحتراب، وهويات متصارعة، وطائفيات مستثارة، وقد لحظ الباحث، وهو في خضمّ درسه، ذلك التشابه الكبير بين ما حصل سابقًا، ويحصل حاليًا، وهو شاهد عيان عليه، فآثر، اغتنامًا لهذه اللحظة النادرة، أن يعمّق في ذلك التوازي بين العصرين، وما اصطرع، ويصطرع فيهما من أزمات، بل نوازل، لعلّ في هذا )التوازي( عبرةً يقف عندها قاريء واعٍ فيفيد منها، ويرشد إليها آخرين، فكأنّ ما نعيش لحظاته اليوم ما هو إلاّ )إحياء( لماضٍ ما كان ينبغي أن تبثّ الحياة فيه كرّة أخرى، ونحن في عصر البرمجيات، واللواقط، والحواسيب، والثورات العلمية المتنوعة، فهل كانت )الحداثة( التي يدّعيها البعض، ويدعو إليها آخرون )قشرة( مستعارة ، وطلاءً خارجيًا سرعان ما يذوى، ويزول، لتبرز طبقات قيم )القرون الوسطى(، ويا حبّذا ذلك الماضي الذي أعادوا إحياءه، لو كان ماضي عصور الازدهار، والتفكير، والتسامح، فسنكون عندئذ على خير عميم غير أّنه، مع شديد الحسرة، والأسف، كان ماضي عصور التخلّف، والخرافة، والتعصّب، وهو الذي نكتوي بجمراته في كلّ حين.
يذكر أن الإصدار الجديد هو الثاني للدكتور وليد خالص يصدر عن مؤسسة بيت الغشام بعد كتابه القيم أم المشكلات الذي ناقش فيه مجموعة من أوجاع اللغة العربية.

إلى الأعلى