الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. سيادة الفراغ

باختصار .. سيادة الفراغ

زهير ماجد

لم يكترث أحد بالفراغ الرئاسي في لبنان .. جميع الإعلام العالمي نسي أن ثمة كرسيا رئاسيا في لبنان مازال فارغا من صاحبه. واذا كان العالم قد نسي، فاللبناينون لاحظوا الفراغ في بدايته، ثم عاجلتهم الأحداث فنسوه.
تربت الذائقة اللبنانية على هذا النوع من الفراغ، مرة لارئاسة وزراء ولا وزارة، ومرة لانيابة ولا انتخابات نيابية لأن النواب الموجودين يمددون نيابتهم بشكل بسيط وهم يضحكون في سرهم على شعب انتخبهم وفي ظنه ان ممثله النائب سيكون في خدمته فاذا به ممثل من النوع الرديء.
لا احد من اللبنانيين يمكنه معرفة توقيت انتخاب رئيس للبلاد، العلم عند اهل العلم، وهؤلاء ليسوا مبصرين ولا منجمين كأولئك الذين سيتقولون كلاما غريبا مساء هذا اليوم وعلى جميع الاقنية الفضائية العربية تحديدا، بل هم لهم حساباتهم التوافقية والتخاصمية، من يحالف من، ومن يخاصم، انها تركيبات كلما تقاربت حصل المتوقع، وكلما ابتعدت اغترب الهدف. ورئيس جمهورية لبنان هو في النهاية مقبوض عليه من هذا كله، مرصود له توقيت قد يأتي في لحظة وقد لايأتي في سنة واكثر وربما سنين.
ذهبت محطة فضائية لبنانية الى القصر الجمهوري لتعاين سيادة الفراغ، فرأت موظفي الرئاسة يحتفلون، واذا سئلت ايا منهم عن موعد تعبئة الفراغ فلن يعرف، لأن لا احد يمكنه الاطلاع على سر، بعدما صارت انتخابات الرئاسة اللبنانية هذا السر العميق بكل اسف.
تشعر الطائفة المارونية التي منها الرئيس عادة، انها مستهدفة، بعدما قصم ظهرها اتفاق الطائف الذي حد كثيرا من صلاحيات رئيس الجمهورية مانحا اياها الى رئيس الوزراء السني .. اليس هذا العصر إسلامي بامتياز، ولماذا يكون رئيس مسيحي في لبنان بين دول عربية كثيرة العدد كما يتفوه البعض، بينما المسيحيون يهاجرون الى دول العالم، يتركون مربض خيلهم التاريخي، لبنان، ليدخلوا الى تاريخ آخر ليس فيه طائفة او مذهب، وقد يكون الغلبة فيه للطائفة او المذهب.
تطلع اللبنايون بحزن الى انتخابات الرئاسة في تونس، حسدوا التوانسة على الجرأة والاقدام والشجاعة والاختيار، لكنهم نسوا ان تونس ايضا يظل رئيسها مختارا حتى لو انتخبه الشعب، فللقوى الكبرى رأي فيه، وهو لن يأتي بدون علاقات معها ولو انه يتم تصنيعه في الداخل .. اما اللبانيون فرئيسهم يتم صناعته في الخارج وما دور مجلس النواب الذي ينتخبه سوى ان يضع اسمه في الصندوق، واحيانا تأتي الأوراق مطبوعة باسم الرئيس لأن حضرة النائب اللبناني قد ينسى قلمه في البيت.
لأول مرة سيادة الفراغ يعشق القصر الجمهوري فيقيم فيه، ومن الواضح ان اقامته طويلة طالما انه مرتاح لأمر ليس من خياره. اما الرئيس الذي ينتظره لبنان، فلا يبدو انه قادم على صهوة جواد مطهمة، بل بتدبير تمرير الاسم بين اهل العلم والقدرة .. فيما يظل اللبنانيون وحدهم من لن يعرف رئيسهم او يتعرف عليه الا في لحظة الحقيقة التي قد تأتي سريعا وعلى عجل ، وقد يطول الزمن لينسى اللبنانيون ان لجمهوريتهم رأس مقطوع، لعل الأمر في زمن ” داعش ” ايضا.

إلى الأعلى