الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قاسية كانت 2014

قاسية كانت 2014

نواف أبو الهيجاء

إذا كان الإنسان هو من يمنح الأيام والسنين ألوانها فإنه كان قد صبغ سنة 2014 بألوان الدماء الحمر والحرائق السود في مساحات شاسعة من وطننا العربي. وملأ الأجواء بالهدير والعويل والبكاء والآهات في أمصار عربية مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن. وظل القهر والقتل والتدمير ديدن محتلي فلسطين. والتهديد بالتمزيق وتقطيع الأشلاء سمات أيام وساعات العام الذي نحتفل بدفنه إلى غير رجعة.
المؤسف أن من يروم الشر لنا كان قد وجد منا من يساعده بل من يقوم بالفعل الجرمي المشهود ضد الوطن والمواطنين وتحت شعارات ما أنزل الله بها من سلطان .. التكفير والتخوين وأعمال سيف الذبح لجز أعناق البشر ـ أطفالا ونساء ورجالا وشيوخا ـ إلى جانب وأد الكلمة وتقييد الأطراف مع استهداف القدرة على التفكير أو حتى الدفاع عن النفس وعن الوطن.
لعنة هي امتدت لسنوات أربع عجاف من بلدان المغرب العربي ومصر إلى المشرق حيث سوريا والعراق والتهديد بنشر الحرائق لتصل إلى لبنان والأردن.
كانت سنة عجفاء جدا ـ لا أعادها الله ـ مترعة بالنشيج والآلام والقتل والدمار من غزة إلى القدس ومن الموصل إلى حلب .. وتهدد الجميع بالويل والثبور. وليست هي الأيام المسؤولة بل فعل (الأيادي) المنتمية إلى الإنسانية زورا وبهتانا هي الفاعل الحقيقي والمجرم الطليق الذي ينجو من العقاب عادة بفضل من أوجدوا فيه هذه القدرة على قتل روح الإنسان فيه وغذوه وملؤوه لبسط التسلط بالقهر على أخيه الإنسان وشقيقه في الوطن وفي الدين أيضا.
باسم القيم السماوية يتم اقتراف أبشع الجرائم بحق الإنسان وقيم السماء. وباسم الحرية توأد الحريات. وباسم الدفاع عن نفوس العنصريين والغزاة والمحتلين يتم سحق المطالبين بالحرية والأمن وبحقوقهم في الوطن والتحرر. هذا ما يفعله بنو صهيون في فلسطيننا .. وهو ما يقوم بمثله أدوات بني صهيون في أمصار عربية عديدة.
أي دعوات دينية أباحت كل هذا القتل والتدمير والقهر والعسف مع أن الأديان كلها دعوات إلى التسامح وإلى العدل والإنصاف والمحبة والمحافظة على ما وهبنا الله من حياة لنا وللشجر والماء والهواء والعمران؟
هل يكون عام 2015 عاما لوقف الحرائق ومسلسل الموت والقتل والبطش والجريمة؟ ممكن جدا إن سعى الإنسان إلى أن يملأ الأيام والأسابيع والأشهر بما ينفع الناس ويضح حدا للخراب الذي يراد له أن يكفن الوطن العربي كله وإنساننا العربي أيضا.
دائما هناك مساحة للتفاؤل. ونحن مع هذه المساحة ونتمنى لها الاتساع حتى لتمحو ألوان الدماء وغبار الدمار ونيران الحرائق .. على الإنسان العربي أن يعي الحقيقة القائلة بأن عليه مسؤولية الحفاظ على الأمانة .. على الروح وعلى الوطن والانتماء وعلى القيم والأخلاق العربية والإسلامية. دفع الظلم يكون بمواجهته حيث يكون والتصدي الشجاع عادة يكون من منطلق الإيمان بالحق والسعي لتسيده في أرجاء المعمورة.
إلى عام أفضل نتطلع ونتمنى ولكن قبل هذا علينا أن نصمم وأن نفعل.

إلى الأعلى