السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ماذا حمل العام 2014 للعراقيين؟

ماذا حمل العام 2014 للعراقيين؟

احمد صبري

أحداث عام 2014 التي شهدها العراق جعلته عام الأزمات بامتياز من فرط ما شهده من تطورات خطيرة على جميع الصعد.
العام الذي ودعناه ليس شبيها بالأعوام الماضية وإنما كان عاما مليئا ومكتظا بالتطورات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي انعكست على جواره وعلى المنطقة والعالم بأسره.
التاسع من يونيو/حزيران الماضي شكل مفاجأة للعالم بنجاح داعش في بسط سيطرته على نحو ثلث مساحة العراق بتمدده إلى محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى بعد انهيار القوات العراقية إلى حد التهديد بسقوط العاصمة بغداد. واستفاق العالم على وقع مشهد جديد بالمنطقة بـإعلان الخلافة الإسلامية في أجزاء من شمال العراق وسوريا، الأمر الذي وضع العالم أمام واقع جديد، وأيضا وضع الإدارة الأميركية في مأزق إزاء التعاطي مع هذا التطور الخطير.
الأشهر التي أعقبت هذا الحدث شهدت جهودا حثيثة لإدارة الرئيس باراك أوباما لقيادة تحالف جديد لمواجهة خطر داعش ومكافحة الإرهاب بعمل عسكري جماعي محفوف بالمخاطر وغير مضمون النتائج.
وعلى الرغم من أن الإدارة الأميركية وحلفاءها هرعوا لنجدة العراق، إلا أنهم حملوا الحكومة العراقية مسؤولية إعادة سيطرتها على المناطق التي يسيطر عليها داعش وقدموا لها السلاح والدعم المالي واللوجستي واكتفوا بالطلعات الجوية على مواقع داعش التي لم تحقق نتائج على الأرض.
مفارقة عام 2014 أن العبادي ورث تركة شائكة وأزمات أنتجت هي الأخرى أزمات يحاول تصغيرها اعتمادا على الارتياح الشعبي لعملية التغيير والإصلاح التي بدأها بعد رحيل المالكي.
العراقيون تنفسوا الصعداء بالإجراءات التي أعقبت تولي العبادي رئاسة الحكومة لا سيما إلغاء مكتب القائد العام للقوات المسلحة وإحالة كبار الضباط ـ والمسؤولين عن سقوط الموصل إلى اللجان التحقيقية إلا أنهم قلقون من الأزمة الاقتصادية لا سيما وأن العبادي استلم خزينة خاوية وموبوءة بالفساد من فرط تغول المفسدين ومبددي المال العام على أموال العراقيين ما وضعه في مأزق.
العراقيون يودعون العام 2014 الذي كاد أن يقوض وحدتهم ويقطع أوصال بلادهم على أمل أن يكون العام الجديد عاما يتنفسون فيه الصعداء وخاليا من العنف والتطرف والحروب لتعويضهم عن سنوات الحرمان التي ذاقوا مرارتها على مدى الأعوام الماضية..

إلى الأعلى