الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / فلسطين.. ومرحلة جديدة

فلسطين.. ومرحلة جديدة

علي عقلة عرسان

الولايات المتحدة الأميركية دولة ضد حرية الشعوب واستقلالها وحقها في تقرير المصير، دولة مع الاستعمار والاحتلال والعنصرية والإرهاب، دولة كل ما تقوله عن السلام والأمن والحرية وحقوق الإنسان هراء وكذب مكشوف، فهي ضد ذلك لا سيما في المنطقة العربية.. وقد تأكد ذلك للمرة الألف وبما لا يقبل أي شك لمن لا يعتبر، وبصورة لا يُقبل معها أي تسويغ.. بعد أن صوتت في مجلس الأمن الدولي ومعها أستراليا لاستمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وتدخلت بالضغط لتمنع دولًا من التصويت لصالح أعدل قضية في التاريخ المعاصر للشعوب، قضية الشعب الفلسطيني.. بينما أيّد مشروع قرار إنهاء الاحتلال ثمانية أعضاء في المجلس هم (الأردن، الصين، فرنسا، روسيا، الأرجنتين، تشاد، تشيلي، لوكسمبورج)، وامتنعت 5 دول (المملكة المتحدة، ليتوانيا، نيجيريا، كوريا، رواندا) عن التصويت.. وهكذا فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار في الجلسة التي عقدت ليل الثلاثاء/صباح الأربعاء ٣٠/٣١ ديسمبر ٢٠١٤، وعطِّل مشروع القرار العربي الداعي لإنهاء احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ والاعتراف بدولتين فلسطينية وإسرائيلية.. وقد أحسَن فيتالي تشوركين التوصيف حين قال: “.. للأسف شهد العام المشارف على الانتهاء وصول هذه العملية إلى طريق مسدود نهائيا على خلفية احتكار الولايات المتحدة لها وإبعاد رباعية وسطاء الشرق الأوسط عنها. إننا نعتبر ذلك خطأً استراتيجيًّا، مثل خطأ آخر متمثل في تجاهل اقتراحنا الخاص بعقد ورشة “عصف ذهني” في مجلس الأمن لتحديد سبل تكثيف العملية التفاوضية، وبشأن إرسال بعثة تابعة للمجلس إلى الشرق الأوسط.. إن تقاعس مجلس الأمن في هذا الاتجاه يبقي الوضع كما هو بكل خطورته، وهو أمر لا يمكن أن نقبله”، وفي الجملة الأخيرة من كلام تشوركين دلالات بعيدة وقوية ومؤثرة، نأمل أن تُترجم عملًا على أرض الواقع بهذا الشأن. لقد أكد الأردن الذي قدم المشروع باسم العرب على أن المجموعة العربية “ستتابع المطالبة بالحق العربي، حقنا..”، بينما دافعت سامنتا باور عن موقف بلادها المشين بكلام تنقضه الوقائع على الأرض، قالت: “.. تبحث الولايات المتحدة كل يوم عن سبل جديدة لاتخاذ خطوات بناءة لدعم الأطراف في تحقيق تقدم نحو التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض.. قرار مجلس الأمن الذي طرح أمامنا اليوم ليس ضمن هذه الخطوات البناءة.. إنه غير متوازن للغاية ويحتوي على عناصر عديدة ليست إيجابية للمفاوضات بين الطرفين بما في ذلك وضع مواعيد نهائية غير بناءة لا تضع في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل.”، وهذا من أفدح الأكاذيب الأميركية المستمرة بهذا الشأن منذ سنوات وأكثرها بعدًا عن الحقيقة، فأين نتائج تلك الخطوات البناءة التي تتحدث عنها باور؟ وما هي نتائج المفاوضات التي جرت، وما الذي أدت إليه فعليًّا سوى استمرار الاستيطان والتهويد والعدوان والإرهاب الصهيوني والغطرسة العنصرية؟! وفي تأكيد لاستمرار هذا النهج قال ممثل الاحتلال والاستيطان والعنصرية إسرائيل نيتسان: “إن حدود إسرائيل الشرقية لن يمكن الدفاع عنها إذا انسحبت تماما من الضفة الغربية”.. فماذا يعني هذا؟ أليس تصميمًا واضحًا ومعلنًا من دولة الاحتلال “إسرائيل” على ابتلاع القدس وأرض الضفة كلها، والبقاء على حدود نهر الأردن الغربية، وهي الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المنتظرة في إطار حل الدولتين الذي يتحدث عنه الأميركيون وسواهم؟!.. وما الذي يهدد أمن “إسرائيل” وحدودها الشرقية كما يقول الثنائي المخادع باور ونيتسان، هل هي الدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح المحاصرة بصورة تامة والمعرضة للانتهاك الصهيوني في كل وقت، تلك التي تجري المفاوضات بشأنها منذ عشرين سنة من دون جدوى؟! أفلا يقرأ العالم السياسي هذا الهراء الأميرو ـ صهيوني المستمر، أم أنه لا يريد أن يفهم، ويتواطأ بالصمت الجبان ويدمِن التخاذل؟! ومن ثم لا أدري كيف يحتمل الفلسطينيون والعرب، وكيف يقبل المجتمع الدولي الذي يشغل ممثلوه أروقة الأمم المتحدة، وقاحة إسرائيل نيتسان ممثل الاحتلال والعنصرية والإرهاب، الذي تفاخرت جريدة هاآرتس في ٣١/١٢/٢٠١٤ بأنه لم يعط سوى ٤٥ ثانية من الوقت للموضوع ليقول معلقًا على نتيجة التصويت: “عندي أخبار للفلسطينيين – لن تحصلوا على دولة بالاستفزازات. الفلسطينيون وجدوا كل سبيل ممكن كي يتملصوا من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. أدعو مجلس الأمن إلى وضع حد لمسيرة السخافة للفلسطينيين”؟! أعتقد أن مثل هذه الوقاحة من نيتسان يجب ألا تنسى وألا تمر هكذا.
والسؤال موجه الآن وبكل قوة إلى عرب أميركا بالدرجة الأولى: “كيف ترون أنفسكم أمام من منحتموهم كل شيء بلا استثناء، وواليتموهم وخضتم حروبهم حتى ضد أنفسكم، فصفعوكم على وجوهكم، وصفعوا أمتكم أكثر من مئة مرة ومرة، ومع ذلك ما زلتم تثقون بهم وتتبعونهم وتحالفونهم وتحاربون في صفهم وتموّلون عدوانهم على أمتكم وقضاياكم العادلة.. وأعني الأميركيين بالضبط؟! فهل من يقظة؟ وهل من مراجعة شجاعة للذات بوعي مسؤول عن العدل والأمة والذات؟ وهل من تفعيل للإرادة الحرة والقدرات المالية وغيرها في مقابل القاتل الأكبر والإرهابي الأول والنهَّاب الكذاب الذي يمتص خيراتكم ويقتل أبناء أمتكم ويستهدف دينكم والمسلمين والإسلام على وجه الأرض؟! أم أنه فات الأوان حتى على مجرد التفكير بالأمر، وعلى طرح مثل هذه الأسئلة؟!
والسؤال موجه أيضًا للسلطة الفلسطينية التي يقول المحتلون الصهاينة إن رئيسها وقع في أزمة نتيجة التصويت على مشروع قرار إنهاء الاحتلال.. هل تبقى على انتظار حل أميركي بعد ثلاث وعشرين سنة من المفاوضات العقيمة التي تحتكرها الولايات المتحدة الأميركية وتمكّن خلالها إسرائيل من الاستيطان والتهويد وقتل الفلسطينيين، وإحكام القبضة الإسرائيلية على عنق السلطة الفلسطينية؟! هل تترك الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية وبرلمانات العالم الغربي المقبلة على تفهم حق الشعب الفلسطيني، أم تبقى متمسكة بأذيال الصهاينة الأميركيين الذين يمسكون عمليًّا ملف المفاوضات وملف القضية في الإدارات الأميركية المتعاقبة، ويتصرفون باسم “المجتمع الدولي”، بالمفهوم الأميركي القاصر والملغَّم بالخبث والخداع الأميركيين للمجتمع الدولي، ويتبعون هذا الدجل الأميركي إلى ما شاءت إسرائيل والحركة الصهيونية العنصرية؟! ربما كانت هذا من فئة الأسئلة التي فات أوان بعضها ولم تفت أوانها كلها.. ولذا نقول إن مواجهة التحديات بمثلها أفضل من الانسحاق العدمي تحت أقدام مطلقيها، ليس لدينا ما نخسره، والصوت قد يوقظ العالم، وربما يوقظ بعض العرب المرتبطين بالولايات المتحدة الأميركية ارتباطًا مصيريًّا، هو البلاء والابتلاء وسوء التدبير والتقدير والمصير معًا.. وعلى من يشك بذلك ويشكك به أن يراجع جردة الحساب مع العم سام وسيدرك حتمًا ماذا أعطى وماذا أخذ في مقابل ما أعطى.
إن توقيع الرئيس محمود عباس يوم الأربعاء ١٣ يناير ٢٠١٤ على الانضمام إلى عشرين اتفاقية دولية بينها اتفاق روما المعني بمحكمة الجنايات الدولية، خطوة في الاتجاه الصحيح لسلطة أدركت بعد أنه عليها أن تواجه العدو المحتل بأسلوب مختلف ولو غضب الأميركي الذي يرعاه، إذا أرادت أن تحافظ على أقل الروابط التي ما زالت تشدها إلى شعبها المظلوم النهوض بتمثيل إرادته تمثيلًا يليق ببطولاته ومعاناته وعدالة قضيته.. ها هي السلطة أخيرًا توقِّع طلب الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، لم يمنعها “التهديد ولا الخوف على زوالها” بسبب هذا الانضمام، ولا وعيد الإرهابي السفيه بنيامين نتنياهو بأنها ستخسر أكثر لأنها تتعاون مع حماس، التي هي بنظره منظمة “إرهابية” ولذا ستطولها أحكام المحكمة الدولية؟! ولمجرم الحرب الإرهابي نقول ستطولك أنت.. وما حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية المقاوِمة للاحتلال العنصري الصهيوني إلا حركات تحرر وطني ومقاوَمة مشروعة للاحتلال ولكيان الإرهاب الذي تمثله، ولنهج الإبادة الجماعية الذي يقتل ويقتل ويقتل وفق برنامج نازي مطوَّر ينفذه اليهود ضد الشعب الفلسطيني.. وما أنت سوى الإرهابي الأول في كيان إرهاب أول، محمي من امبرطورية الإرهاب الكبرى الولايات المتحدة الأميركية.
لقد وقعت السلطة الفلسطينية طلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، واحتجت الولايات المتحدة الأميركية على ذلك وعارضت وشجبت.. فلماذا؟ وتعبيرًا عن ماذا؟.. وما الذي يدفعها إلى ذلك؟! أتراه الخوف على السلطة الفلسطينية ورئيسها أم على حماس والجهاد وصقور فتح والشعبية وغيرها وغيرها من الفصائل الفلسطينية المقاوِمة للاحتلال الصهيوني.. أم أنها تفعل ذلك من أجل مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ستطولهم عدالة المحكمة، هذا إن أبقت الولايات المتحدة الأميركية للمحكمة ما تقوله بشأن العدالة من خلال تدخلاتها وضغوطها وإرهاب صهاينتها وحلفائها الصهاينة الذين لم يتركوا نزيهًا على وجه الأرض إلا أرهبوه حين قال كلمة حق لا تسرهم في تقرير عن جرائمهم وبتكليف دولي؟! ولماذا طلب نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية ألا تقبل دولة فلسطين عضوًا فيها؟!.. هل خوفًا على الرئيس محمود عباس والمسؤولين الفلسطينيين من العدالة الدولية، أم خوفًا منه على نفسه وعلى مجرمي الحرب الصهاينة، عسكريين ومدنيين، أمثاله؟! لقد قال نتنياهو بملء الصوت: “إننا نتوقع أن ترفض الجنائية الدولية على الفور الطلب المخادع للسلطة الفلسطينية لأن السلطة الفلسطينية ليست دولة إنما هي كيان متحالف مع منظمة إرهابية ترتكب جرائم حرب”؟! وهو يعني حماس، وكأن حماس ليست من الشعب الفلسطيني وإنما هي حليف من خارج الجغرافية والتاريخ للسلطة الفلسطينية وللرئيس محمود عباس!! وكأن هذا الكائن المسمى نتنياهو، الذي يجسد الحقد والكراهية بغباء مطلق، يرى أن الشعب الفلسطيني ومناضليه في كل الأوساط سيبتلعون سمومه وسموم أجهزته وأجهزة حلفائه باستمرار، فيتقاتلون إلى أبد الآبدين، ويضعف بعضهم بعضًا، ويبقون أسرى الفتنة التي يعمل الصهاينة على إذكاء نارها لتحرقهم جميعًا وتنهي مطالبتهم بفلسطين.. وأظن أن الفلسطينيين في غزة والضفة وفي كل موقع من مواقع الشتات أدركوا ويدركون وسوف يدركون أكثر فأكثر الأهداف البعيدة للتحالف الصهيو ـ أميركي ضدهم، ومن ثم يعززون قدرات جسدهم الشعبي الواحد ليقف بصلابة وقوة في وجه التحديات والمؤامرات والعدوان الصهيوني المستمر.
إن الطريق الأميركي إلى مفاوضات جادة مجدية تؤدي إلى حق وعدل وسلام أضحت وهمًا مكشوفًا، وذاك طريق مسدود ومسار كمائن أميركية ـ صهيونية لا تنتهي.. ومن ثم فالواجب يقتضي البحث عن طرق أخرى، ومن الطريق الأخرى ما هو واضح وصعب وطويل وقاسٍ ولكنه حسب تجارب الأمم طريق يؤدي إلى نتائج.. إنه طريق النضال المتكامل “السياسي ـ المقاوِم ـ القانوني ـ الديبلوماس ـ الدولي”، وحتى لو كان طريق مفاوضات برعاية أممية في إطار الشرعية الدولية فهو مقبول على أن يبقى متلازمًا مع المقاومة الشعبية. والشرعية الدولية على عللها وأمراضها وعجزها تبقى أفضل من الاستدراج الأميركي إلى التنازل والتفتيت والتيئيس.. إن الثمن الفادح واضح.. نعم وهل كنا ندفع سوى أثمانٍ فادحة منذ سبعين سنة من دون جدوى، لأننا كنا نبتلع الوهم ونخترعه أحيانًا؟! نعم ستدفع السلطة الفلسطينية ثمن موقف التحدي وسيدفع الشعب ثمنه.. من خلال حصار مالي إسرائيلي وعدوان وإرهاب، وذاك ليس جديدًا، وسيُدفَع الثمن أيضًا من خلال تنفيذ الولايات المتحدة الأميركية لتهديدها الذي جاء على لسان الوزير جون كيري قبل التصويت على مشروع قرار إنهاء الاحتلال، حيث قال: “.. إن أي تحركات فلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية قد تعرض للخطر معونات أميركية سنوية تقدر بنحو نصف مليار دولار.”، وربما يدفع من خلال مشاركة عرب في الحصار والضغط.. وهذا له تأثيره الكبير على الفلسطينيين حكومة وشعبًا، ولكنها المواجهة وثمن التحرير والاستقلال والإرادة الحرة.. فعلى الأقل سوف تتحرر إرادة السلطة وتتحرر قراراتها ولو نسبيًّا.. وسوف يكون وضعها النضالي والشعبي الفلسطيني أفضل حين توقف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني المحتل، الذي راهن وزير العدوان فيه، الإرهابي يعلون/بوغي، على أن السلطة لن تُقدِم على إيقاف التنسيق الأمني مع “إسرائيل” لأنه في صالحها أكثر مما هو في صالح “إسرائيل”، وذلك لخوفها من حماس كما قال..؟! ويبقى التساؤل: الخوف من ماذا وعلى ماذا.. والهدف الصهيوني معروف: “تقسيم الشعب الفلسطيني وضربه بعضه ببعض، وجعله نهب الفتنة الداخلية والصراعات العبثية”؟!.. إن حماس وكل الفصائل الفلسطينية التي تحمل راية المقاوَمة وتقاتل الاحتلال وتعيش حصارًا بعد حصار.. هي جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني الواحد، بل هي راية جهاده المقدس.. ولا يمكن لسلطة يقبلها شعبُها أن تخاف من شعبها وتبقى فوقه. وإذا أراد الشعب الفلسطيني أن يغير سلطته وقيادتها فهذا شأنه وتلك إرادته، بحماس أو من دونها.. إلا إذا أراد وزير العدوان والإرهاب الصهيوني يعلون أن يجعل السلطة بنظر البعض أهم من فلسطين وشعبها وقضيته العادلة ومن نضاله الطويل وشهدائه الأبرار الذين قضوا على طريق الاستقلال والتحرير والحرية وتقرير المصير واستعادة فلسطين كل فلسطين، وفي فم كل منهم “الشهادة أو النصر”. وهذا القول وأمثاله من يعلون وأمثاله هراء محض وتثبيط مكشوف، لا أرى أن فلسطينيًّا وطنيًّا حرًّا واعيًّا يقبله ويقتنع به ويُقبل عليه.. وليس هو أصلًا من شأن يعلون على كل حال.. وليست السلطة الفلسطينية من الغباء والإفلاس والانتكاس بحيث تضع الأقوال والدسائس الصهيونية مقدماتٍ ومآلاتٍ راسخةً لأعمالها وتوجهاتها ونضالها، ولا أضنها تتمسك بأشخاص على حساب الوطن والقضية حين يقتضي ذلك الوطن وتقتضيه القضية.. فتقدم قيادتها على شعبها وعلى فلسطين.. إن هذا الهراء هو خلاصة من خلاصات التفكير والتقدير الصهيوني التآمري المسموم، الذي يراهن عليه قادة الإرهاب متخذين من حالات شاذة في نضال الشعوب أمثلة يريدون أن يجرعوها لفلسطينيين؟!
وهناك اليوم ما يبشر بمرحلة فلسطينية جدية، نقرأ بعض ملامحها في توجهات سياسية وشعبية، وفي البيان الذي أصدرته الخارجية الفلسطينية بعد فشل مجلس الأمن الدولي في الموافقة على مشروع القرار الرامي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين، حيث جاء في البيان: “إن مجلس الأمن الدولي أصبح” أداة طيعة بيد بعض الدول التي لا تريد للمجلس أن يلعب دوره الحقيقي في تحقيق العدالة والأمن والسلم في العالم وفي حماية الحقوق المسلوبة للدول المقهورة والمحتلة، بل تحول إلی أداة تستغلها تلك الدول لتحقيق مآربها وفي حماية الدول المعتدية والدفاع عنها بدل من حماية الدول المعتدی عليها والمسلوبة حقوقها”. وهذا موقف يرتب على السلطة مواقف حيال الشعب والخلافات والصراعات الداخلية من جهة، وعلى الشعب الفلسطينيين أن يرص الصفوف في مواجهة هذه التحديات من جهة أخرى.. وهذا يستوجب.. أن يضعوا العرب أمام امتحان جديد، على الأقل فيما يتعلق بالأميركي وموقفه من الاحتلال الصهيوني.. الأميركي الذي يتحالفون معه ويقاتلون بعض شعبهم إلى جانبه ويمدونه بالمال والطاقة و.. إلخ، وعلى الفلسطينيين أن يهتموا أكثر بالعالم الذي يتفهم حقهم وبمن يمكن أن يتفهمه، وأن يعملوا بقوة وحنكة وذكاء ودهاء على هذه الجبهة.. فالعالم ليس ضدنا أبدًا حين نكون مع حقنا وأنفسنا، وحين ندعم حقنا بكل ما نملك ونستطيع، ونخوض المعارك المشرفة من أجله.
وما النصر إلا من عند الله.. وما النصر إلا صبر ساعة لكنها ساعة بمقياس عمر الشعوب.

إلى الأعلى