الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لبنان السوري محيد

باختصار : لبنان السوري محيد

زهير ماجد

اخبرنا مسؤول عربي ان لبنان تم تحييده عن معمعة الخراب العربي .. قد تحدث وقائع امنية صغيرة لاتؤثر على المسير العام، لكن سورنته او عرقنته لن تقع. اللبنانيون في كافة انتماءاتهم سوف يكتشفون هذه الفرصة التي اعطيت لهم، وهم من جرب سابقا الخراب والتدمير والموت بالجملة.
لكن لبنان شقة في عمارة .. أليست المنطقة شبيهة ببناية مؤلفة من طوابق اذا احترق فيها طابق تداعى له سائر السكان الآخرين وخصوصا اولئك الاقرب الى موقع الاحتراق. ثم ان لبنان جزء من امة، لكنه يسكن حيث الشام تسكن .. هو اقرب الاقربين اليها، وهو سرها عندما تخبيء الشام اسرارها، وهو ايضا مناحتها عندما يتساقط شهداؤها بهذه الاعداد الغفيرة.
كل لبناني هو سوري شاء ام ابى، وكل سوري هو عربي بالضرورة، اذن كل لبناني عربي قبل ان يتلو انتماءه. منذ عمر الازمة السورية واللبنانيون يتأوهون، لكنهم استقبلوا مليونا ونصف المليون من اشقائهم السوريين، هؤلاء زرعوا انفسهم في مخيمات، يعيشون ذل المكان الذي صنع على عجل فكان عذابا يوميا وخصوصا في فصل الشتاء.
وكل لبناني له حلمه وامانيه، ليس من يضمر الشر لسوريا سوى اولئك الذين بنوا افكارهم على التكاره الذي ليس جديدا عليهم. حب سوريا، ليس فقط واجب لبناني، بل هو فرض عين لأنه حب للذات اللبنانية، واحترام لها، وعناق لتاريخ مصنوع بالشهداء المشتركين، سواء ضد العدو الصهيوني، او ضد كل الافتعالات التاريخية التي ضربت لبنان وسوريا معا.
هل لبنان محيد على ذمة المسؤول العربي ؟
نرد بشكل سؤال، لبنان لايريد الحياد، لكنه مضطر لبعض ظروفه الداخلية.. هو مع الرئيس السوري قلبا وقالبا، ولولاه لما دفع حزب الله بقواته للالتحام بالجيش العربي السوري ضد الارهاب المصنوع على الاراضي السورية، ولما دفع هذا الحزب حتى الآن المئات شهداء من قواته التي كان خبأها لقتال اسرائيل الذي لابد منه ذات يوم قريب او بعيد .. لكن الارهاب في سوريا اسرائيلي بامتياز، تديره الصهيونية العالمية، ويغذيه بعض العرب الامناء على الحاجة الاسرائيلية. اذن لابد من قتاله، ثم ان الحزب عروبي فكيف اذا احتاج قلب العروبة النابض الى الوقوف بجانبه في ساعات الشدة .. الالم السوري لبناني وعربي، والخلاص السوري راحة لبنانية اكيدة ومطلب جليل.
عندما وصل الشاعر القروي المسيحي اللبناني الى مرفأ اللاذقية عائدا بعد سنوات طويلة من المهجر انشد يقول ” بنت العروبة هيئي كفني / انا عائد لأموت في وطني ” . انها بلاد الشام مهما زوروا تاريخها ومهما صنعوا من لبنان حالة خاصة، فهي كذلك في جسم أم لأمة واحدة.
لعل الحرب التي تخاض على سوريا فيها فائدة اكتشاف الذات والآخر القريب والبعيد، من كان يعطي ابتسامة وهي صفراء فيما الضغينة في قلبه، ومن كان يبتسم من حشاشة القلب. بل من انتظر يوم انتكاسة الشام كي يرمي بكل حقده عليها ويرميها بكل سهامه الحادة، ومن آلمه وجعها ودموع ابنائها ودمائهم كما حال اكثر اللبنانيين. فهل بعد شك في ان لبنان سوري بامتياز ايضا.

إلى الأعلى