الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التصويت الأميركي … ما الجديد!؟

التصويت الأميركي … ما الجديد!؟

د. فايز رشيد

” إن وحدة مواقف تجمع بين الولايات المتحدة وإسرائيل حتى في بنود التسوية …فالطرفان متفقان استراتيجياً من التسوية مع الفلسطينيين والعرب:لا لعودة اللاجئين،القدس موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل وقرارات الكونجرس في حقبات مختلفة صوتت على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس …أنسيت السلطة ذلك!؟،لا انسحاب من كافة المناطق التي احتلتها إسرائيل في عام 1967…”
ـــــــــــــــــــ
مفاجأة السلطة الفلسطينية بالرفض الأميركي والضغط على الدول الأخرى للتصويت بـ لا كبيرة على المشروع الفلسطيني لمجلس الأمن يدعو للسخرية !.. لماذا نقول ذلك؟ نجيب …للأسباب التالية: الاستغراب هو تعبير عن تناسي وتجاهل الحقائق الواضحة وضوح الشمس والمعلن عنها أميركيا, فكيري أعلن مرارا عن هذا الرفض والتصوت به حتى لو استعملت أميركا حق الفيتو, إذن ما الجديد في ذلك؟ . ثانيا, الولايات المتحدة صوّتت حتى اللحظة بـ الفيتو على 43 قرارافي في مجلس الأمن تمس بإسرائيل, فهل هذه المرة ستمارس العكس؟ من غير المعقول تصور هذا !. ثالثا : ربما نسي ( أو تناسى ) القائمون على السلطة قرار الكونغرس الأميركي عام 2011 بـ “رفض المحاولات الفلسطينية للإعلان عن دولة فلسطينية من جانب واحد, ومن دون الاتفاق مع إسرائيل”. رابعا: رسالة الضمانات الاستراتيجية التي قدمها الرئيس بوش الإبن لإسرائيل عام 2004 وفيها نص يقول: بتعهد الولايات المتحدة بعدم إلزام إسرائيل بما لا تقبله في أية تسويات مقبلة مع الفلسطينيين أو العرب. خامسا: الإدارات الأميركية بلا استثاء تؤيد اللاءات الإسرائيلية الخمس للحقوق الوطنية الفلسطينية, باستثناء التعارض على تكثيف الإستيطان في الضفة الغربية, (وسنتطرق إلى ذلك لاحقا وبشكل مختصر), وهذا تعارض ثانوي لا يؤثر على جوهر العلاقة. هذا غيض من فيض حقائق الصراع, وفي حوزة كل منا الكثير من الحقائق التي يعرفها القاصي والداني وكل مهتم بالصراع … إذن ما الجديد في الموقف الأميركي!؟ .
لطالما تحدث سياسيون وكتّاب فلسطينيين وعربا عن أزمات أميركية – إسرائيلية في فترات مختلفة لأسباب واهية كثيرة !يتبين خطأها بعد وقت قصير. بداية، من الضروري القول:أن العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية على درجة من التحالف الاستراتيجي الذي يقع خارج إطار دخوله مرحلة الأزمة المؤثرة فعليا على العلاقة بين الطرفين, وهي خارج إطارالتدخل الفعلي من قبل أية إدارة أميركية, والتسبب في عوامله الأزموية. قد تختلف البصمات التي يتركها هذا الرئيس الأميركي أو ذاك على العلاقة، لكن أسسها التحالفية سائدة في مجرى عام عنوانه: التأييد الفعلي المطلق دون قيدٍ أو شرط من أية إدارة أميركية أو أي رئيس أميركي للحليفة الإسرائيلية. قد ينشأ بعض التعارض أحيانا حول هذا الموقف أو ذاك , أو حول هذه السياسة أو تلك … لكنه التعارض الآني , الثانوي, الذي لا يؤثر على استراتيجية العلاقة القائمة بين الطرفين .
البصمات على العلاقة أيضاً, تتغير وفقاً لطبيعة الحزب أو الائتلاف الحاكم في إسرائيل، فمثلاً التحالف الحكومي الإسرائيلي الحالي لا يهمه إحراج الولايات المتحدة سياسياً في علاقاتها العربية والدولية, فهو يطرح السياسات الإسرائيلية كما هي, من دون مكياج تجميلي بسيط على الأقل, بينما أحزاب أخرى مثل كاديما والعمل يطرحان القضايا الإسرائيلية بالشكل الذي يتصور فيه السامع والقارئ لهذه السياسات : بأن إسرائيل تطمح فعلاً إلى الالتزام بسلام عادل مع الفلسطينيين والعرب, وتصوير الجانبين بأنهما المعطلان فعلياً للسلام . مثل هذا الأمر ( الأخير )مناسبا أكثر للولايات المتحدة .
ما يدلل على صحة وتأكيدما قلناه : أن أي مرشح للرئاسة الأميركية, وأي رئيس ينجح في الانتخابات الرئاسية الأميركية, يضع على رأس جدول أعماله : تنمية العلاقات مع إسرائيل . ومدّها بمختلف أنواع المساعدات العسكرية, والاقتصادية المالية, والدبلوماسية أيضاً, ومناحي أخرى غيرها, إلى الحد الذي يتسابق فيه المرشحون للانتخابات الرئاسية أو الفائزون من الرؤساء الأميركيين: على خدمة إسرائيل وإرضاء قادتها وزعماء اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. وصولا إلى ضمانات من جميع الرؤساء والإدارات الأميركية بإبقاء التفوق العسكري الكمي والنوعي لإسرائيل ,على الدول العربية مجتمعة ,في الموازين العسكرية بين الطرفين .
منذ تشكيل إسرائيل في عام 1948 حتى العام الحالي 2014 لم يحدث(ولو بالصدفة) أن وقف رئيس أميركي بحزم في وجه التعنت الإسرائيلي، فالكل يسعى ويطمح لرضا إسرائيل وبركاتها عليه…..هذه حقيقة تثبتها الأرقام والمسلكية في طبيعة هذه العلاقة ( والمجال لا يتسع لإيراد وتعداد حتى أسسها).
إن وحدة مواقف تجمع بين الولايات المتحدة وإسرائيل حتى في بنود التسوية …فالطرفان متفقان استراتيجياً من التسوية مع الفلسطينيين والعرب:لا لعودة اللاجئين،القدس موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل وقرارات الكونجرس في حقبات مختلفة صوتت على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس …أنسيت السلطة ذلك!؟،لا انسحاب من كافة المناطق التي احتلتها إسرائيل في عام 1967… وغير ذلك من القضايا التي تطرقنا إلى أهمها في بداية المقالة.
إن ما بدا في بعض الأحيان تغير حقيقي في المواقف الأميركية من إسرائيل(خذ مثلاً أطروحات الرئيس أوباما في بداية عهده حول التسوية في الشرق الأوسط،إضافة إلى خطابه الشهير في جامعة القاهرة والموجه للمسلمين والعرب، ومراهنات كثيرين من العرب والفلسطينيين والمسلمين على الجديد في مواقفه من إسرائيل) هو في الحقيقة رتوش( ليس إلاّ) لا تصيب الجوهر في العلاقة بين الجانبين، وكما قلنا بسبب اعتبارات ناتجة عن طبيعة الائتلاف الحاكم في تل أبيب، وليس ناجماً عن تغيير فعلي جذري في المواقف الأميركية تجاه الحليف الاستراتيجي الإسرائيلي.
إن كل الحروب والاشكال الاخرى من العدوان التي خاضتها واقترفتها إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب كانت بضوء أخضر أميركي وفي عام 1956 شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي البريطاني – الفرنسي – الصهيوني على مصر.
منذ اتفاقيات أوسلو وحتى اللحظة،نرى تكيفاً أميركياً مع السياسات ووجهات النظر الإسرائيلية سواء فيما يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين والعرب،وليس العكس فالولايات المتحدة تكيفت مع الأطروحات الإسرائيلية في كافة المراحل … أبعد ذلك نستغرب التصويت الأميركي الأخير!؟, سؤال برسم القائمين على السلطة!.

إلى الأعلى