الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : 2015 بين الواقع والمأمول

أضواء كاشفة : 2015 بين الواقع والمأمول

تنتهي الأعوام تلو الأخرى وتتسرب من حياتنا كما تتسرب الرمال بين الأصابع ومع بداية كل عام نقف على أطلال سابقه نقلب فيه لنتأمل ما حدث عسى أن ينفعنا ذلك في الأيام القادمة فنتجنب السلبيات ونضيف إلى الإيجابيات .. ولقد انتهى عام 2014 بكل أفراحه وأتراحه فبعض أيامه أضافت لنا البسمة والفرحة والبعض الآخر خلفت في نفوسنا جروحا نازفة .. وهكذا هي الأيام دائما يوم حلو ويوم مر.
لقد حمل لنا العام الماضي الكثير من الأحداث المؤثرة إن لم تكن مفصلية في بعض الأحيان سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العربي أو العالمي.
فعلى المستوى المحلي لم يشأ العام أن ينتهي إلا بعد أن أقر المجلس الأعلى للتخطيط في سويعاته الأخيرة الاستراتيجية اللوجستية للسلطنة لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة والتي تشمل تطوير الأنظمة والقوانين وإقامة المشاريع التي تعزز الاستغلال الأمثل للبنى الأساسية مع اتباع سياسة تسويقية مكثفة لما تمتلكه السلطنة من مقومات سياحية وجغرافية وتاريخية فريدة .. كما أنه مما يعد من النقاط التي أضاءت سماء السنة الماضية هو توقيع الاتفاقيات المتعلقة بمشروع القطار ورسم مسارات الشبكة المقترحة والذي يشكل نقلة نوعية في مجال التجارة والنقل وغيرها من الفوائد الاقتصادية.
الشيء الجميل أن المؤشرات والتقارير الدولية المختلفة وضعت اسم السلطنة في أكثر من مجال في سجل الدول المميزة لعل أهمها حصولنا على صفر من مائة على مقياس الفساد لتنتفي عن بلادنا تلك الصفة القميئة .. كذلك حصلت السلطنة على المركز الخامس عربيا في تقرير الحرية الاقتصادية وهذا مؤشر توسعها في مجال الاستثمار وغير ذلك من الجوائز الأدبية والثقافية والسياحية وغيرها.
رغم هبوط أسعار النفط وتأثر معظم الدول إلا أن ذلك لم يؤثر على متانة اقتصادنا وشهد هذا القطاع المهم تطورا كبيرا فارتفع سقف انتاجنا وتم الاتفاق على بناء خط أنابيب جديد وبدأنا مرحلة جديدة في الاستكشاف والتنقيب خاصة في إنتاج الغاز غير التقليدي .. هذا إلى جانب شراء حصة الشركة الكورية في تنمية الدقم لتصبح عمانية بالكامل كذلك ما يخص مشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية وغيرها من المشاريع التي تصنف كمشاريع صناعات ثقيلة يصب عائدها في خانة تعزيز الاقتصاد الوطني.
وعلى الصعيد السياحي تم التوقيع لإنشاء مشروع أوماجين الضخم الذي يعد أحد المشاريع التي ستضع اسم السلطنة في قائمة الدول السياحية الكبرى .. وغير ذلك من المشاريع والأحداث المؤثرة.
أما الحدث الأكثر تأثيرا من وجهة نظري والذي ما زال يجوب في خلد كل عماني هو سفر قائدنا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأمد في عمره ـ إلى ألمانيا في رحلة علاجية وهو ما أصابنا جميعا بالقلق وخلع قلوبنا وتوه عقولنا .. فمولانا حضرة صاحب الجلالة باني نهضتنا المباركة هو الأب الروحي لكل العمانيين وهو الرئة التي يتنفس بها الوطن .. ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحمل العام الجديد بشائر الصحة والعافية لجلالته وأن يعود إلى أرض الوطن سليما معافى غانما وهو يحمل على جبينه الطاهر تاج الصحة وأن يرفع عنه الضر ويبقيه لنا ذخرا وسندا وفكرا مستنيرا.. اللهم آمين.
أما على صعيد الأمة العربية فقد حمل العام الماضي الألم لكثير من دولها خاصة مع ظهور التنظيمات المتشددة والإرهابية مثل داعش وغيرها التي عاثت فسادا وقتلا وتشريدا في العراق وسوريا وليبيا واليمن والمنطقة بأسرها ناشرة الفوضى والاضطراب والفتنة الطائفية والمذهبية .. ثم في المقابل إنشاء تحالف دولي بقيادة أميركا لمحاربة هذا التنظيم وغيره والذي حتى هذه اللحظة لم يستطع أن يحجم من دوره أو يحقق الهدف المنشود من إنشائه.
إلا أن هذا لا يمنع أن دولا كثيرة أيضا استطاعت أن تحافظ على استقرارها وأمنها بالرغم من الظروف الطارئة .. كما شهد 2014 انتخاب أكثر من رئيس لدولة عربية مثل مصر والجزائر وتونس واليمن ورئيس الوزراء العراقي وغيرهم والذين نتمنى أن يحققوا لبلادهم الاستقرار والأمان والرخاء.
أما القضية الفلسطينية فإن العام الماضي كان الأكثر دموية في حق الشعب الفلسطيني خاصة مع العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة الذي خلف آلاف القتلى والجرحى بالإضافة إلى مواصلة الدولة العبرية لاتباع سياسات القمع والاعتقال والتهجير والتهويد والاضطهاد وبناء المستوطنات الجائرة وغيرها مما يبخس الحق الفلسطيني ويقوض قيام دولتهم المنشودة .. إلا أن ما يحز في النفوس هو أن يأبى العام أن ينتهي دون أن يضيف ألما وحزنا جديدا على الفلسطينيين حيث شهد يومه الأخير فشل حصولهم على موافقة مجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والذي كان يعول عليه الفلسطينيون الأمل في تحديد مدة لإنهاء الاحتلال حيث كان يكفي حصولهم على تسع أصوات من الخمسة عشر صوتا لإقرار المشروع ولكنهم للأسف حصلوا على تأييد ثماني دول فقط مقابل اثنين ضده وامتناع خمس عن التصويت ليعودوا مرة أخرى إلى المربع صفر ويبقى الوضع على ما هو عليه .. إلا أننا نتمنى أن يثني ذلك عزم الفلسطينيين عن مواصلة نضالهم للحصول على حقوقهم وإقامة دولتهم المنشودة. أما على المستوى الدولي فإن الأبرز هي الصراع الروسي الأميركي من جهة والذي يتخذ من المنطقة العربية ساحة للحرب بالوكالة بينهما .. والروسي الأوروبي من جهة أخرى والذي اتخذ من أوكرانيا ساحة أخرى للحرب بالوكالة بينهما .. وما بين صعود وهبوط نفوذ كل منها تبقى النتيجة مرهونة بما تسفر عنه الأيام القادمة في العام الجديد.
ولعل ما قض مضاجع العالم في العام الماضي هو ظهور مرض الأيبولا الذي حصد الكثير من الأرواح وما زال البحث جاريا عن علاج ناجع له.
أما على المستوى الاقتصادي فقد اتخذ النفط أداة حرب جديدة لصنع هزات مالية تحجم بعض الدول كما أن انهيار سعر الروبل الروسي أثر على مؤشرات البورصة العالمية وغير ذلك من الأزمات الاقتصادية المختلفة.
إن تقليب أوراق 2014 يحمل الكثير من الأحداث التي تحتاج كتابا لحصرها إلا أننا لا يسعنا غير أن نترحم على أيامه التي تعد من عمرنا والتي ستظل ذكراها محفورة في قلوبنا وعقولنا شئنا أم أبينا .. ولا يبقى لنا سوى الدعاء بأن تحمل لنا الأيام القادمة الخير والسعادة والأمن والاستقرار والرخاء وألا يجعل الله مصابنا في عزيز لدينا .. وأن تشهد السلطنة وأمتنا العربية والإسلامية انطلاقة كبرى في كل نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها وأن تتحقق نهضة جادة تحقق بدورها الأمنيات المؤجلة من العام الماضي التي لم تتحقق فترى النور هذه السنة .. وكل عام والجميع بخير

* * *
مولد نبينا والدروس المستفادة
عندما تحل علينا ذكرى مولد خير البرية النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كل عام تخرج علينا قلة من الفضائيات ببعض الأفلام ذات الصبغة الدينية وتحتفل بعض المساجد بهذه الذكرى وينتهي الأمر عند هذا الحد حتى صار الأمر روتينيا كل عام.
السؤال الذي يفرض نفسه .. متى نحيل الاحتفال بهذه الذكرى العطرة لتصرفات إيجابية على الأرض وما هو واجبنا تجاه نبينا العظيم ؟.
لا شك أن حب الرسول من البديهيات التي تربى عليها المسلمون ولكن يجب أن يتحول هذا الحب إلى واقع ملموس يراه القاصي والداني وذلك بالاقتداء به في كل تصرفاته وتنفيذ أوامره والبعد عن كل ما نهى عنه حتى نظهر للعالم أخلاقه العظيمة الكريمة ونوضح لهم كيف أن ملايين البشر اعتنقوا الدين الحنيف بسبب هذه الأخلاق .. فهو متمم مكارم الأخلاق حيث قال “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” كما أن خلقه كان القرآن الكريم كما ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها.
لقد تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم للكثير من المضايقات والإساءات فوصف بالساحر والمجنون والكاهن والكاذب وغير ذلك من الصفات الكريهة بل إنه تعرض للأذى البدني وبالرغم من ذلك نشر دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة ولين القلب لأنه لو كان فظا غليظ القلب لانفضوا من حوله وتركوه وحيدا فالدعوة انتشرت واستمرت بأخلاق النبي الكريمة المتسامحة حتى إنه بعد أن فتح الله له مكة عفا عن جميع أهلها بالرغم من الأذى الذي كالوه له.
فحري بنا ونحن نحتفل بميلاد الرسول الكريم أن نتخذ من سلوكياته وأخلاقه قدوة حسنة نسير عليها ومن سننه منهجا للحياة حتى ننعم بخير الدارين الدنيا والآخرة.

* * *
آخر كلام
يظن بعض الناس أن الشعور بالسعادة هو نتيجة النجاح .. ولكن العكس هو الصحيح حيث إن النجاح هو نتيجة الشعور بالسعادة.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى