الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: عباءة إيرانية لأردوغان

باختصار: عباءة إيرانية لأردوغان

زهير ماجد

قال لهم في إيران “أنا في بيتي الثاني”، فكانت كلمة السر التي عليها بنيت زيارته إلى الجمهورية الإسلامية. في زيارته السابقة بكت زوجته أمام علي خامنئي طالبة منه أن يدعو لزوجها بالشفاء من مرضه، لكن المرض الحقيقي لأردوغان كثير من الخطأ ومساهمة في قتل الشعب السوري وفي تبني العصابات المسلحة التي عبثت بسوريا وفتكت بأهلها ودمرت ممتلكاتها، ثم وبأوامر منه سرقت مصانع حلب، ووضعت يدها على الغالي والنفيس، بل جعل بلاده ممرا لها وممولا وداعما.
كيفما بدأت بالحديث عن خطايا أردوغان فلسوف تصيبه، لكنه في إيران بدأ محاولة التراجع باحثا عن مخرج لن يقدم له إلا فيها .. فهي وحدها من سمع منها كلاما على مدار الأزمة، يوم ظن أنه منتصر في غاياته، إنك ستفشل، وسننتظر نحن وإياك لنرى أن الرئيس الأسد سيظل هو المنتصر وسيبدد الحالة التي حوله، وقد لا يقف عند هذا الحد، بل سيفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة بأكثر الأصوات .. وحين راهن ذاك “العبقري” في وزارة خارجيته داود أوغلو على سقوط الرئيس السوري خلال العام 2011 سمع من إيران كلاما لم يعجبه، أن انتظر إلى العام القادم أي سنة كاملة وستراه أقوى مما كان.
لا رحمة في السياسة، من يخطئ يدفع ثمن أخطائه، ومن يفكر بالخطايا تنقلب عليه، ها هو أردوغان يطلب النجدة من إيران لعلهم يسعفونه، بعدما سقط الرهان الأعمى، وبعدما أصيب بلعنة الخسائر المادية حين كان حجم التبادل التجاري التركي ـ السوري أكثر من مليوني دولار، وحجم البضائع التي تمر من سوريا إلى العالم العربي أكثر من خمسة عشر مليونا .. سقطت تلك الملايين دفعة واحدة، فاستظل هذه المرة بإيران لعله يرفع سقف التبادل معها، لكن القيادة الإيرانية التي تبالي بفكرة التبادل، يهمها بالدرجة الأولى أن يكون الرجل قد ودع ماضي السنوات الثلاث وعاد إلى رشده، لعله سمع هذا الكلام من المرشد علي خامنئي، أو ربما بكت للمرة الثانية زوجة أردوغان طالبة مباركة خامنئي بالدعاء لزوجها، أعتقد ليس من مرضه الجسدي فقط، بل من علة موقفه من سوريا، وقد قيل إنه كذلك.
بعد ثلاث سنوات من عمر الأزمة في سوريا، يكتشف أردوغان أيضا أن من راهن عليهم من المعارضة التي استضافها في اسطنبول، اتخذت من بلاده فندقا ومرتعا لحراكها، فيما كان الأميركي سيدها، وكذلك غير الأميركي .. قد يرضيه هذا الدور، لكن من الغباء أن تظل فيه طويلا، وها هو مؤتمر جنيف ـ2 يكشف أن الكل الفاعل كان حاضرا إلا تركيا، بعضهم يقول كان خيارها، وإن طائراتها العسكرية قامت بقصف مواقع لداعش على الحدود مع سوريا في محاولة لمنعها من الاقتراب إلى داخل حدودها، بل ثبت فعليا أن خيار أردوغان لتصحيح مساره القيام بعكس ما قام به خلال السنوات الماضية على أمل أن يغسل غلوه، بعدما بات يشعر أن الأرض ترتج من تحته في بلاده، وأنه حتى الرئيس التركي جول لم يعد على مساحة واحدة معه حين طالب منذ مدة بتغيير سياسة تركيا إزاء سوريا.
انتهت زيارة أردوغان إلى إيران لكن المفاعيل الجديدة يجب تتبعها ولو أن العباءة الإيرانية الجديدة قد أسقطت على كتفيه، فبديل تراكم الخسائر، خسائر من النوع الذي تتحمله الدول، لكن الخطايا إذا ما تراكمت فليس أمام صاحبها سوى انتظار اللعنات التي بدأت تتراكم في تركيا على أكثر من صعيد وهو متنبه لها وحساباته الجديدة بدأها من إيران.

إلى الأعلى