الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / انضمام السلطنة إلى الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات ومنظمة وقاية النباتات في الشرق الأدني
انضمام السلطنة إلى الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات ومنظمة وقاية النباتات في الشرق الأدني

انضمام السلطنة إلى الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات ومنظمة وقاية النباتات في الشرق الأدني

بعد جهودها الكبيرة في اكتشاف أنواعها والتي تبلغ 1208 أنواع
ـ المحميات الطبيعية في الجبل الأخضر والديمانيات ورأس الجينز تستقطب السياح والعلماء لدراسة البيئة العمانية

كتب ـ وليد محمود :
يعد انضمام السلطنة مؤخرا إلى الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات ومنظمة وقاية النباتات في الشرق الأدني نتاج لجهود السلطنة في اكتشاف التنوع الإحيائي في النباتات حيث تضم السلطنة 1208 أنواع من النباتات من جميع البيئات الطبيعية سواء في الصحراء أو الأراضي الخضراء أو الجبال وكلها بيئات مختلفة تنمو فيها العديد والعديد من الأنواع والتي تعد مواطن للعديد من النباتات العطرية والخضراء والتي تعتبر علاجا في بعض الأحيان وغذاء في أحيان أخرى وهي من مميزات هذه النباتات ويعتبر التنوع الإحيائي على اليابسة من المكونات الهامة لعناصر التنوع الإحيائي حيث إن المراعي والغابات تضم مجموعة متنوعة من النباتات كما تم تصنيف الكثير من أنواع الأشجار والحشائش الموجودة في مناطق بيئية أخرى ، ليساعد الغطاء النباتي على منع تآكل التربة والحد من عمليات التصحر وتضم مجموعات النباتات 78 نوعا مستوطنا تم رصدها حتى الآن .
وهناك حصر لعدد كبير من هذه النباتات بعضها نادر جدا وربما يكتشف لأول مرة عالميا وهناك تسجيل دقيق للبيانات والمعلومات عن هذه النباتات من حيث البيئة التي تعيش فيها وفترة إنباتها والآفات التي تتعرض لها ووسائل الحفاظ عليها لإيجاد البيئة المناسبة للإكثار منها وهناك ابتكارات توفق فيها القائمون على الإكثار لبعض الأنواع النادرة التي ربما لا يمكن إكثارها بالطريقة المعتادة المعروفة وقد اجتذبت النباتات العمانية المستكشفين والمعالجين والحرفيين وعلماء النبات لأكثر من 2000 سنة حيث تُعد السلطنة موطناً لحوالي 1208 أنواع من النباتات ، 80 نوعا منها لا يتواجد في أي مكان اَخر في العالم وقد استخدم العمانيون هذه النباتات لآلاف السنين كغذاء ، ومأوى ، ودواء ، وعلف للحيوانات وأصباغ وعطور وهناك أكثر من 20% من النباتات العمانية معرضة للخطر بسبب المشاكل البيئية كالرعي الجائر، والتنمية وتدمير البيئات الأصلية للنباتات لذلك نبتت فكرة جمع هذه النباتات والأشجار العمانية في فكر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فكان المرسوم السلطاني الصادر رقم 6 في العام 2006 بشأن تأسيس حديقة الأشجار والنباتات العمانية على مساحة 4 ملايين و 230 ألف متر مربع في منطقة الخوض القديمة لذلك أصبحت الحاجة ضرورية لتوثيق هذه النباتات والحفاظ على هذه الثروة الضخمة من الضياع للعناية بكل نبات على حدة فقد قامت فرق الرحلات التابعة للحديقة بقيادة شباب عمانيين مدرب على أعلى مستوى تحت إشراف علماء وخبراء من دول العالم بالبحث عن النباتات العمانية في بيئتها الأصلية والإتيان بالبذور والنباتات والشتلات إلى الحديقة ويستطيع الزائر للحديقة بعد اكتمال العمل بها التعرف على كل البيئات العمانية وعلى الحرف المرتبطة بها وكذلك التعرف على عادات وخبرات الناس في هذه المنطقة التي ينمو فيها هذا حيث تحتوي الحديقة بعد انتهاء العمل بها على حوالي 1200 نوع من النباتات وترتبط هذه النباتات بقاعدة بيانات حيث يتم فيها ترقيم النبات وربطه بسجل نباتي والذي يُعرف الأخصائيين بأنواع النبات وعمر زراعته ومكان نموه داخل السلطنة واستخدامات الأهالي لهذا النبات سواء الطبية أو العطرية أو لأي استخدامات أخرى.
كما تعتبر المحميات الطبيعية في السلطنة بتنوعها البيئي وبيئاتها المختلفة موئلا للعديد من التنوع الأحيائي حيث تحوي هذه المحميات أنواعا عديدة من التنوع الأحيائي البري والبحري الفريد والذي يرتبط وجوده بالخصائص الجغرافية والمناخية القادرة على إعاشة مثل هذه الأنواع من الطيور والحيوانات ومن هذه المحميات الطبيعية محمية جزر الديمانيات والتى تعتبر موطنا طبيعيا لمجموعات فريدة من الحياة الفطرية والتي تحيط بها المياه الزرقاء الصافية والشواطئ الرملية النقية ويؤمها الكثير من الكائنات الحية المهددة بالانقراض إلى جانب الطيور والأعشاب المرجانية المتنوعة وتقع محمية جزر الديمانيات بين ولايتي السيب بمحافظة مسقط وبركاء بمحافظة جنوب الباطنة وتبعد حوالى 18 كيلومترا بحريا من شاطئ بركاء 70 كيلومترا غرب مسقط العاصمة وتبلغ مساحتها الكلية 100 هكتار وهي عبارة عن مجموعة من 9 جزر وتتميز بشواطئها البكر ذات الرمال البيضاء ومياهها الزرقاء الصافية وتعتبر من المحميات ذات التراث الطبيعي الغني بأنواع عديدة من الشعاب المرجانية وتضم مجموعات نادرة من الشعاب المرجانية وتؤوي الجزر أعدادا كبيرة من السلاحف البحرية لوضع البيض والتعشيش وتفد إليها أعداد لا حصر لها من الطيور المهاجرة والمستوطنة .
وقد مثّل الاهتمام بعناصر التنوع الأحيائي بالسلطنة عناية خاصة تدين بالفضل والعرفان للرعاية السامية والمتواصلة لحضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث تم حتى الآن الإعلان عن العديد من المحميات الطبيعية للمحافظة على الحياة الفطرية بالسلطنة والتي تقدم نماذج لما تضمه البيئة العمانية من تنوع أحيائي بري وبحري فريد يرتبط وجوده بالخصائص الجغرافية والمناخية القادرة على إعاشة مثل هذه الأنواع كمحمية المها ومحمية السلاحف البحرية ومحمية جزر الديمانيات ومحمية السليل الطبيعية ومحميات الأخوار بساحل ظفار ومحمية المناظر الطبيعية في الجبل الأخضر.
وإلى جانب وجود النباتات توجد في المحميات الطبيعية العديد من الثدييات التي يرتبط وجودها بالخصائص الجغرافية والمناخية الهوائية القادرة على إعاشة أنواع متنوعة من الحياة وتضم مجموعة الثدييات بالسلطنة الغزال العربي وغزال الريم والذئب والضبع المخطط والنمر العربي والوعل النوبي وأرنب مصيرة والمها العربي والثعلب الرملي والوشق والوعل العربي وغيرها ، كما تم تحديد أكثر من 75 نوعا من الزواحف وآلاف الأنواع من اللافقاريات . ويقترن التنوع البري بتنوع بحري غني تمثل في مختلف أنواع الحياة البحرية والساحلية خاصة الأسماك وأكثر من 20 نوعا فرعيا من الحيتان والدلافين وأكثر من 130 نوعا من المرجان ، بالإضافة إلى خمسة أنواع من السلاحف البحرية منها أربعة أنواع تعشش على الشواطئ وتعد جزيرة مصيرة من أهم مواقع تعشيش السلاحف من فصيلة الرماني في العالم كما أن السلحفاة الخضراء تعد أكثر الأنواع التي تعشش في بعض السواحل وخاصة منطقة رأس الحد التي وحدها تعشش بها أكثر من 13 ألف سلحفاة من هذا النوع في السنة وهي موضع اهتمام العلماء والدارسين والسائحين من مختلف أنحاء العالم . ولكون وزارة البيئة والشؤون المناخية الجهة المناط بها حماية وصون التنوع الأحيائي بالسلطنة ، فقد قامت بالتنسيق مع سائر الجهات المختصة بالدولة وبالتعاون مع خبراء الهيئات الدولية المعنية بوضع إستراتيجية وطنية وخطة عمل التنوع الإحيائي لضمان استخدام الموارد الأحيائية بصورة مستدامة .
مشروع مراقبة السلاحف البحرية عن بعد عبر الأقمار الصناعية في منطقة رأس الحد وجزيرة مصيرة وجزر الديمانيات يعد من أهم مشاريع الحياة الفطرية في السلطنة ، حيث يهدف إلى دراسة وصون أربع فصائل من السلاحف البحرية وهي سلاحف الريماني والخضراء ” الحمسه ” والشرفاف والزيتونية ” تقشار ” التي تتخذ من شواطئ السلطنة أعشاشاً لها في مختلف أوقات السلطنة ، كما يهدف بشكل أساسي إلى اقتراح خطة إدارية عامة تعتمد على التنمية المستدامة التي يمكن من خلالها المحافظة على المنظومة البحرية والساحلية الأصلية لمناطق التعشيش . وتكمن أهمية هذا المشروع في إمكانية مراقبة السلاحف البحرية الأمر الذي يعد مهماً جداً لعمليات صون السلاحف وحفظ توازن البيئة البحرية حيث أنه يمكن من خلال هذا المشروع معرفة الأماكن التي تقضي فيها السلاحف معظم أوقاتها ومقارنتها بالمواقع البحرية التي يمكن للإنسان استخدامها مثل نقاط صيد الأسماك ، وكذلك تقديم التوصيات المهمة للتقليل من عدد السلاحف التي تتعرض للإصابة والقتل ، إلى جانب توضيح الأهمية الدولية لتجمعات السلاحف لأنها تقطع آلاف الكيلومترات في بحار ومحيطات العالم لتصل إلى دول أخرى مما يتطلب حمايتها والعمل على المحافظة عليها من كل الأخطار .
وتعد الشعاب المرجانية نظاما بيئيا متكاملا ذا أهمية كبيرة وقيمة اقتصادية وطبيعية واجتماعية وسياحية ، وقد نفذت الوزارة مسح شامل للشعاب المرجانية في السلطنة لمعرفة الأضرار التي إصابتها ووضع الحلول المناسبة لها ، وكذلك شرعت في تنفيذ مشروع الشعاب المرجانية الاصطناعية في جزيرة الفحل بالتعاون مع شركة تنمية نفط عمان على عدة مراحل مختلفة ، ويبلغ عدد قوالب الشعاب المرجانية التي تم إنزالها حتى الآن ضمن هذا المشروع في جزيرة الفحل وجزر الديمانيات (520 ) قالباً من الشعاب المرجانية. كما تقوم الوزارة سنوياً بتنفيذ حملات تنظيف بيئات الشعاب المرجانية في جميع محافظات السلطنة للمحافظة على هذه الثروات الحية وصونها من أي تأثيرات سلبية وتقوم كذلك بمتابعة الوضع البيئي لها بشكل مستمر وقد أظهرت أخر نتائج الدراسات البيئية المسحية التي قامت بتنفيذها وزارة البيئة والشؤون المناخية أن عدد أنواع الشعاب المرجانية التي تم حصرها في سواحل السلطنة بلغت ( 130 ) نوعا من أنواع الشعاب المرجانية الموجودة في العالم .

إلى الأعلى