الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : خلوا عيونكم على العراق

باختصار : خلوا عيونكم على العراق

زهير ماجد

يسأل كثيرون عن الحالة في لبنان مثلا، فيكون الرد كلاسيكيا ” خلو عيونكم على العراق”، ولكل من يريد معرفة آخر الأحوال في بلاد الشام، فإن العراق هو المشهد الذي يفهمنا إياه.
العراقيون بخير هكذا تحمل الأنباء المتسارعة، والخير يأتي من العسكر ومن أفعاله وإمكانياته، فلا خير في هذه الأيام في أي قطر عربي إلا إذا كانت القوات المسلحة على ما يرام .. ولن نطيل الشرح في هذا المجال الذي قلناه كثيرا، فإن الجيوش هي رأسمال العرب اليوم، وهي عيونهم وقلوبهم وعقولهم وهي رئاتهم التي يتنفسون منها، هي الأمل الذي ما بعده أمل، وحين سيكتب التاريخ ويدون، لا بد من أن تكون بندقية الجيش هي الريشة التي ستكتب تاريخ المنطقة.
العراق يحرر محافظات بكاملها، خمس منها في يده، والباقي على الجرار وأصعبها تلك المرتفعات الجبلية صارت بيده. يقترب العراق من أهدافه بسرعة، كانت معلوماته تقول إن الموصل ستكون في قبضته خلال شهر مارس، المعلقون يرون توقيتا أقرب بكثير. وإذا ما عادت الموصل إلى حضن الوطن العراقي، يكون الفوز العظيم بانتهاء قدرة ” داعش ” وربما اضمحلالها، ومنذ الآن يسكن الداعشيون الرقة خوفا من الأيام القادمة كما تقول المعلومات، يتجمعون هناك، وحين فكر بعضهم بالهروب تم اعتقاله وتصفيته حتى تجاوز عددهم المائة.
في مدينة الضلوعية خاض الشعب بتكوينه السني الشيعي القتال الى جانب الجيش فكان انتصارا أظهر فكرة تقسيم العراق وكأنها من خرافات زمن لن يأتي، أو هي عملية ضغط عليه لتمرير تسويات كبرى لن تكون.
هنالك شوق كبير إلى اللحظة التي يطبق فيها الجيش والحشد الشعبي والحرس الوطني على الأنبار ليخلصها نهائيا فيخلص العراق الى الأبد من ذلك الاختلال الكبير الذي وقع فيه وكاد أن يطيح به وطنا وشعبا. الدولة الحالية فيه تعمل على تجاوز شتى المعوقات السابقة، الحالي يشتري مصافحات قد تساعده على ترميم الأسلوب القديم في الحكم .. العلاقة مع تركيا تجاوزت التعقيدات، ومع كل الجوار وخاصة السعودية. صار للعراق إمكانيات حراك على كل حدوده بعدما تقطعت به السبل في الماضي.
ثمة تاريخ جديد يكتبه الجيش العراقي، فبعض الحنين لإزالة الظاهرة الداعشية قائم بقوة، كلما تم الانتصار عليها عسكريا تم التقليل من إمكانية تأثيرها النفسي. خسائر “داعش” تغير معادلات كثيرة، أبرزها أن الخاسر لا يدفع ثمن خسارته من عسكره فقط، هنالك نموه وحركته ووجوده، كلها ستصبح قيد المعادلات الجديدة التي هي الإحساس بأن لامستقبل لهذا التنظيم.
نتطلع جميعا إلى العراق الذي يوقظ بالأمة الحماسة، ويكاد أن يكون الوحيد الذي يتحمل مسؤولية كبرى في حربه على الإرهاب الداعشي وغيره .. انتصاره انتصار لكل قطر عربي مهدد بكل صنوف الإرهاب وإشكاله .. ستظل العيون على العراق قائمة حتى يحقق هذا القطر العربي شروط سلامة الأمة، مكتوبة بأروع انتصاراته التي بدأها ونعتقد ان الطريق اليها واصلة لامحالة.

إلى الأعلى