الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. حماية المنافسة طوق نجاه

بداية سطر .. حماية المنافسة طوق نجاه

لا زالت الجهات التي تعمل على حماية المستهلك في السلطنة تبادر في خطوات استباقية للعمل على ترسيخ دعائم التشريعات المباركة من القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بعد أن تحقق للمستهلك نصيبا وافرا من الحماية وحفظ الحقوق واستقرارا للأسعار وثبات جزء كبير منها والتصدي لمحاولات الغش التجاري وغيرها من الابتزازات التجارية وتعمد رفع الأسعار، لقد تحققت للمستهلك بين أسوار هذه المؤسسة الطموحة في هذا الوطن إنجازات تحدث عنها القاصي والداني حين أسست منهجا لا ضرر فيه ولا ضرار في هذا الإطار تعتدّ به كثير من المؤسسات العالمية خصوصا بعد أن نالت استحقاق كثير من جوائز التربع على عرش حمايات المستهلك محليا وإقليميا ، بعد أن كونت قاعدة عريضة من المستهلكين الذين تحولوا إلى مستهلكين أذكياء يديرون دفة السلك التجاري فيما يتعلق بالبيع والشراء إلا أننا لا زلنا نطمح في تخريج مستهلكين يؤمنون بقضيتهم وينتصرون لأجلها حين يدركون قضايا المستهلك المتعلقة بالمقاطعات والوعي بالثقافة الاستهلاكية وارتفاع الأسعار وسلامة المنتج والسلع الاستهلاكية.
في ضوء ذلك التطور الملموس والواقع الطموح ولدت قوانين ناصرة لقضية المستهلك ومترجمة لواقعه وموازية لرغباته الواعية والمدركة لحقوقه وواجباته، فولد قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار وما ولادة هذا القانون اعتباطا ولا ترفا بقدر ما كانت ولادته جراء تكاثر المحتكرين وازديادهم فتطور هذا المفهوم في نظر المحتكر ليعنى بشراء ما يحتاجه الناس وحبسه عنهم بهدف رفع سعره وغلاؤه فالاحتكار هو أن تقوم شركة واحدة فقط بتقديم وتأمين منتجا معينا أو سلعة محددة إلى المستهلكين لتسيطر على مجريات السوق وتهيمن على هذا المنتج فتتحكم بالسعر وهي الحالة التي تؤدي لأن تفرض هذه المؤسسة أسعار ذلك المنتج وتتحكم فيه كيفما تشاء وذلك لعدم وجود منافس آخر يبيع ذلك المنتج أو يمكن أن نعرفه كذلك بأنه سيطرة عدد قليل من الشركات على عدد من السلع والمنتجات ، فتتفق على بيع السلعة بسعر محدد فيما بينها ، وتتمكن من إيقاف المنتج وتتلاعب في العرض وهو ما يؤثر على المستهلك.
ومن المعلوم بأنّ الاحتكار من الأمراض الاقتصادية الفتاكة للانصياع خلف المنهج الوضعي للبشر والاقتتال على جني الأموال بكافة الطرائق والسبل فمن الطبيعي أن تنظمه تشريعات وتحده حدود تصبح سائرة على مجريات الحياة الاقتصادية وتطبق على جميع المتعاملين في هذا المجال ومما لا جدال فيه أن ظهور قانون المنافسة والاحتكار يجب أن يحدّ من ارتفاعات السلع والمنتجات غير المبرّرة ناهيك عن تعدد توافرها وهو أمر سيعين المستهلك على توافر وتعدد الخيارات للمنتجات والسلع ، الأمر الذي يؤدي إلى ممارسة المستهلك لحقه في الاختيار الحر والواعي للمنتجات والسلع الاستهلاكية دون حصر على منتج معين أو وكيل خاص.
إن ما ننشده في ظل مولد قانون جديد لحماية المنافسة ومنع الاحتكار أن يتمخض عنه ارتفاع في مستويات الإنتاج والحصاد للمنتجات والسلع بكافة مجالاتها وأن تشهد المؤسسات والقطاعات المنتجة تألقا في مستويات الابتكار والمبادرات في جل الجوانب الاقتصادية وأن تشهد الأسواق خيارات وبدائل كثيرة يستفيد منها المستهلك ، كما نطمح أن يصبح قانون المنافسة داعما حقيقيا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للظهور في ظلّ المنافسات الاقتصادية الحادة حتى تتمكن من تقديم خدماتها المتنوعة للمستهلكين من جهة وحتى تستطيع منافسة القطاعات الكبيرة من حيث جودة المنتجات وتناسب أسعارها ومدى توافرها للمستهلك.
إن ما نرمي إليه في هذا النص أن يؤدي قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار أدوارا فاعلة ترمي بسننها وتشريعاتها إلى حماية المستهلك كونها أدوارا تكاملية وجب أن تكمل بعضها البعض وتستمد فاعليتها من وجوب التنفيذ الفعلي لمثل هذه القوانين التي ما إن ترجمت بالطرائق السليمة إلا تنعكس آثارها مباشرة على مجريات أخرى في عالم الاقتصاد وتنظيم المال والأعمال فتصل إلى المستهلك لتقدم له سلسلة من الخدمات المتكاملة التي تعمل على دفع مسيرته الحياتية بمزيد من الإنتاج والتطور والرقي.
إنّ ما نعول عليه في هذا القانون أن يترجم إلى واقع ملموس بتكاتف جميع الجهات المعنية بالتنفيذ وأن تتضافر الجهود وتتوحد بهدف حماية المستهلك وفق اللوائح المنصوص عليها في متن القانون وأن يعتد بجميع المفاهيم الواردة فيه ونرجو أن يتمخض الجبل ويلد من شقوقه جبلا شاهقا أشما لتوقعنا بأن مثل هذا القانون يفعل الشيء الكثير ليتناسب مع ثقله وحجمه الحقيقي. فتصبح حماية المنافسة ومنع الاحتكار طوق نجاة للمستهلك والتاجر.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى