الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. غيّرهم الصمود السوري

باختصار .. غيّرهم الصمود السوري

زهير ماجد

كان المطلوب لكي يتغير المتآمرون على سوريا ان تصمد طويلا وان تبرهن عن قوة حضور وان تعطي دروسا في الاخلاق الوطنية والقومية.. ان تبز هؤلاء المتآمرين وتبرهن لهم مدى قدرتها على التحدي، وعلى ماتملكه من قوى معتبرة واهمها القوات المسلحة، وأبرزها الشعب .. عندما وصل الأمر الى تلك النقاط الحساسة، لم يأكلهم الخجل، لكنهم فكوا عقدتهم اتجاهها، فهاهم يتغيرون، ويتبدلون، وفي طليعتهم تركيا التي اكد مؤخرا رئيس وزرائها احمد داوود أوغلو ان رحيل الرئيس الاسد ليس شرطا للحوار. فيما كان سبقه الاميركي حين اغدق كلاما معتبرا رأى فيه ان لاحل في سوريا سوى الحل السياسي، وقيل ان اوباما همس لبعض القادة العرب الذين زاروه حول بقاء الرئيس الاسد.
اما الأهم، فتحرك بعض العرب مؤخرا وخاصة اولئك المعادين لسوريا بالطلب الى جامعة الدول العربية من اجل اعادة مقعدها اليها والتي سرقت في يوم كان قمة في التآمر بعض العربي وفي الضعف الذي أكل تلك الجامعة، لكن سوريا رفضت الأمر، وقال مسؤولوها ان لابد من عرض الفكرة على الشعب السوري وطلب الاذن منه لأنه اكثر من تضرر من موقف بعض العرب وهو الذي يبت في هذا الأمر.
كان واضحا منذ مطلع الهجمة على سوريا، ان الشعب السوري لم يعر اهتماما لداعمي وممولي الارهاب على بلده، وكانت القيادة السورية اكثر من تحفظ من ذكر اسماء القوى العربية الداعمة للارهاب .. كان هم سوريا هو الصمود والثبات طويلا، فرأي الرئيس السوري ابلغه لاقرب المقربين اليه، وربما قاله في اكثر من لقاء اعلامي، ان الثبات في الميدان سيغير من طبيعة الهجوم على سوريا، وسيصفع كل من تآمر عليها فيكون بمثابة خروج من صورة المستسلم لما تفعل يداه تجاه بلاد الشام التي منذ بداية الاحداث كرر الرئيس والشعب يعرف ان الله حاميها.
حمى الله سوريا، وكذلك سواعد ابطالها من الجيش العربي السوري، وفي آخر لقاء للرئيس الاسد على جبهة جوبر اكد لمقاتلي الجيش ان هذه السنة ستكون نصرا مؤزرا .. تلك الفكرة تعني ان الحرب شغالة على بلاده، لن يعدم فيها المتآمرون المحاولات طالما ان التدمير وقع والقوى المدعومة من قبلهم مازالت على سلاحها، وهي تدفع المال وتقدم كل حاجات المقاتلين .. سيحاول المتآمرون ثانية وثالثة ورابعة والى آخر الارقام المزيد من تحريك الارهاب ، لعلهم ينجحون ولو مرة في تحقيق امنياتهم التآمرية.
سيفشلون في كل مرة كما فشلوا، انتهت مهلة لي الذراع او المكاسب، صارت سوريا كلها جيشا يحارب، الشعب الذي صمد حمل سلاحه هو الآخر .. والقوى العروبية وضعت نفسها بتصرف السوريين واعطت شهداء للامة. وبدل ان تختنق الروح اشعلوا القوة في اكثر من مكان. المتآمرون حالة مكتوب لها ان تعمر كي ترى هزائمها قبل ان تنتحر في سوق تآمرها الرخيص.
تنتصر سوريا فيسقط المتآمرون في غيهم .. هكذا تكون كتابة التاريخ بالاسماء والارقام .. انها الفضيحة التي ستأكل عيون من رضعوا مرض الوهم بانهم قادرون على قتل وطن هو أمة في أمة، هو الذي حاور التاريخ منذ زمن التاريخ وجاور الصعاب بعدما اذلها.

إلى الأعلى