الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. تأملات

اصداف .. تأملات

وليد الزبيدي

بعد عقد من الاقتتال في البوسنة والهرسك، الذي اندلع عام 1992 وتوقفت عام 1995، وسالت خلاله امواج من الدماء بين ابناء البلد الواحد، يتساءل الغالبية العظمى إن لم يكن جميع الناس الذين شاركوا في الاقتتال وسفكوا الدماء وقتلوا وخطفوا وفرحوا حينها بما اقدموا عليه بالقول:
لماذا حصل كل ذلك، ولمصلحة من، ولماذا شاركنا فيه ورمينا الزيت على النار؟
يجلس الكثيرون يستعيدون تلك الايام، يتأملون المشاهد المأساوية التي عاشها البوسنيون والصرب، لم يجدوا نتفة واحدة يتحكم فيها العقل لصالح الجميع، ولم يمسكوا بخيط واحد يقود لفضاء الانسانية، كل ما حدث عبارة عن “جنون” وحماقة.
فهل تأمل الناس المشاهد قبل حصولها، وهل حاولوا رسم خارطة الدماء والدمار قبل الشروع بتأييدها ومؤازرتها والمشاركة فيها؟
المشكلة التي يعيشها البشر أنهم لا يحاولوا البحث في النتائج وغالبا ما ينجروا وراء العواطف البلهاء دون التفكير بالعواقب الكارثية، فتجد افكار الناس قبل الدخول في اتون الحرب الاهلية عبارة عن معلبات جامدة، تتفاعل بقوة مع خطب وطروحات يطلقها سياسيون لا يفكرون بارواح الناس ودماء البشر ومصير الامم والشعوب ومستقبل الاجيال، وعلى الطرف الآخر سرعان ما يجدون الصدى المطلوب من الحشود البشرية التي تخرج بمئات الالاف وبالملايين تهتف لتلك الخطب البلهاء، التي لا تقود في النهاية إلا للموت والدماء والخراب والدمار.
أين العقل عند البشر؟
هل كان جوهر العقل ذاك الذي فكّر وتفاعل مع قادة الحرب في البوسنة والهرسك، وسارع اصحابه لحمل السلاح والشروع في مشاريع القتل حتى اذا كان جاره وصديقه؟.
لو كلف الكثيرون من البوسنيين والصرب أنفسهم ولجأوا إلى تأمل المشاهد بنتائجها وليس بالمقدمات، لقادتهم لموقف اخر مخالف تماما، ولما غاصوا في بحور الدم.
هل حاول الكثيرون تأمل مشاهد الحياة لشعوب وامم سارت وراء زعماء وقادة لا يفقهون شيئا غير دمار ابناء بلدانهم، هل حاولوا استباق المشاهد اعتمادا على النتائج المعروفة لكل حرب اهلية، واتخذوا قراراتهم بعيدا عن اللهاث خلف الخطب الرنانة لمن ارادوا الدماء وتعطشوا للخراب؟
اسئلة قد تحتاجها شعوب كثيرة في عالمنا اليوم، قبل أن تمضي سنوات طويلة، وقبل أن يفيقوا على وجع اعمق بكثير مما يتصورون وندم اكبر من بحور الدماء.

إلى الأعلى