الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ماكين يريد حصته

ماكين يريد حصته

كاظم الموسوي

” لخصت البيانات الرسمية الصادرة عن الزيارة واللقاءات “الرسمية” التوجهات الأميركية ومطالبها العملية وخططها الموضوعة للعراق والمنطقة عموما. وكل المفردات المكررة في البيانات تعبر عنها وتكشفها. فمن الطبيعي أن تكون قضية داعش هي المفردة المركزية في كل ما يدور ويرسم حاضر المشهد العراقي.”
ــــــــــــــــــــــ

السناتور الأميركي جون ماكين، فشل في الفوز بانتخابات الرئاسة الأميركية ومنافسة غريميه بوش الابن الثاني، والرئيس الحالي باراك اوباما. قاد حملة الحزب الثاني، الجمهوري، ضد سياسات الحزب الحاكم الديمقراطي، وشجع معارضته في شتى المجالات ومختلف الصعد. ولكنه عمليا يتزعم تنفيذ ستراتيجيات العدوان الامبريالية خارج الولايات المتحدة الأميركية. أي انه كمحافظته الدينية والسياسية الداخلية يتطرف في السياسات الخارجية. لا توجد قضية ساخنة في العالم اليوم إلا وله دور ما، في زيارتها وتحريض قواها والمشاركة في تأجيجها وصب الزيت على النيران المشتعلة فيها. خصوصا في منطقتنا العربية. وهو يكشف في جميعها انحيازه الكامل للمشروع الصهيو ـ أميركي في تخريب المنطقة وتدمير مستقبلها بكل مساعيه وخطواته. وليست آخرها زيارته للعراق وعمله على تعميق الشروخ وتطبيق سياسات بلاده التفتيتية للبلد. ومن ثم الهيمنة والسيطرة وتوزيع الحصص، كما يسجل له فيها. وخلاصتها انه يريد حصته منها كأمر طبيعي بعد هذه المساعي والجولات ومواجهة المخاطر.
زيارته الاخيرة للعراق لم يعلن عنها رسميا، ولكن صدرت بيانات رسمية من لقاءاته بالمسؤولين العراقيين. التقى رئيس مجلس النواب، البرلمان العراقي، ورئيس الوزراء ومن ثم علاقات اعلامية في السفارة الأميركية وزوارها الدائمين وبعدها رحلة الى إقليم كردستان ولقاء مع رئيس الإقليم وشخصيات أخرى مقيمة عنده. وفي كل هذه اللقاءات صرح فيها عما أراده منها تماما وبوضوح. معبرا في جميعها عن ستراتيجية بلاده الخارجية وحصته فيها.
لخصت البيانات الرسمية الصادرة عن الزيارة واللقاءات “الرسمية” التوجهات الأميركية ومطالبها العملية وخططها الموضوعة للعراق والمنطقة عموما. وكل المفردات المكررة في البيانات تعبر عنها وتكشفها. فمن الطبيعي أن تكون قضية داعش هي المفردة المركزية في كل ما يدور ويرسم حاضر المشهد العراقي. وفي الوقت نفسه تكرر مثل هذه المفردات للتغطية على ما هو مرسوم في المخططات ويراد له ان يكون الوقائع الصعبة والفضائح الفظيعة في الواقع العراقي.
لاشك ان قضية داعش مركزية اليوم ولكن الاسباب والحلول لها مغيبة وضائعة بين تلك الزيارات والاتصالات والصلات القائمة والمدورة بين زيارة ماكين وأهدافها المركزية. لاسيما تلك التي وضعتها المخططات الصهيو ـ أميركية ويجري تطبيقها عمليا، عبر قضية داعش نفسها ومشاريع التفتيت والتقسيم المطروحة سابقا والمعدة لخارطة العراق والمنطقة كلها. تفضحها تناقضات الخطاب الأميركي وما عبر عنه ماكين بنفسه. فهو في الوقت الذي يمدح المتغيرات الشكلية في صورة الادارة الحكومية والعملية السياسية يعمل من اجل سحب البساط منها في منهج زيارته ولقاءاته الاخرى داخل السفارة الأميركية او في اربيل. فضلا عن تهربه هو وإدارته عن الالتزامات المسجلة في الاتفاقيات والمسؤوليات فيها. ولعل ما يقوم به ماكين وغيره وما يصدر عن الادارة الأميركية يثبت قاعدة صارت معروفة عن السياسات الأميركية عموما بأنها تتناقض بين ما تعلنه وما تضعه في الخطط الرسمية والمبيتة والمضمرة فيها، بحيث يمكن لكل متابع ومراقب معرفة تلك السياسات من خلال قلب التصريحات الرسمية بما يعاكسها، بمعنى اذا قال ماكين وغيره بان العراق يسير في الطريق الصحيحة فهذا يعني ان وضع العراق لا يحسد عليه، ولان الطريق الأميركية الصحيحة لا يهمها مصير البلاد ولا العباد بقدر مصالحها وستراتيجياتها. أي ان المفردات المستخدمة ليست معبرة عن معانيها بل بما هو عكسها. وما ترشح منها يكشفها ولا يستر مراميها وأهدافها. أي ان قراءتها لا تعبر عنها بقدر ما تعبر عن خطط مبيتة لها وما يخفى منها هو الاعظم.
لا يحمل ماكين بالذات ولا غيره من السياسيين الأميركان اية مصلحة للعراق والمنطقة. فهو وغيره يعملون بكل قوة لتنفيذ مصالح الامبريالية الأميركية والمخططات الصهيو أميركية والتي تستهدف تخريب المنطقة والهيمنة على مصادر ثرواتها الطبيعية وخيراتها. مثلا صرح في بغداد: ان “الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي حققت أشواطا متقدمة في ملفي السياسة والآمن”، مشيرا الى ان “العبادي نجح في توحيد الأطياف العراقية، وهناك مساع جدية في بناء الدولة”. وأضاف ماكين ان “العراقيين بمختلف طوائفهم وقومياتهم متفقون على الحاجة فقط للتدريب والدعم بالسلاح وهم لا يحتاجون الى دخول بري، وحكومتهم وحدت جميع أطياف الشعب العراقي وهو أمر ايجابي ونحن سعداء بان تكون هناك حكومة ذات ستراتيجية واضحة، وحققت نجاحات ومكاسب”، معربا عن أمله “في نهاية الصراع السياسي، لكن الامر يتطلب وقتا”. كما صرح في اربيل على دعم ومساندة الولايات المتحدة لقوات البيشمركة الكردية في مواجهتها لــ “داعش”. وإن الزيارة خصصت للإطلاع على احتياجات البيشمركة في جبهات القتال ومواجهتها لتنظيم داعش، معبرا عن تقديره لدور البارزاني وقوات البيشمركة في محاربة الإرهاب (!). بينما ذكر بيان لمكتب رئيس البرلمان، سليم الجبوري الذي التقاه بحضور نواب ورؤساء عشائر: “تأكيد ماكين ان الولايات المتحدة الأميركية حريصة على سماع هذه الكلمات من القادة العشائريين وعازمة على مساعدة العشائر في مواجهتها ضد الارهاب” (!). رادا على توضيحات رئيس البرلمان العراقي، وما سمعه خلال اللقاء، الذي، حسب البيان، طرح ما تعانيه هذه المحافظات التي ترزح تحت تأثير الارهاب والعمليات، وبحث تسليح العشائر من اجل تحرير مناطقها”. وأضاف البيان ان “الجبوري أكد على ضرورة دعم العشائر وضم ابنائها في نطاق الأجهزة الأمنية وإشراكهم في عملية تحرير مناطقهم من سيطرة داعش، مع توفير كل ما يحتاجونه لتحرير مناطقهم”. وأشار الجبوري الى ان “دعم أبناء تلك العشائر في مواجهة الارهاب في المحافظات ركيزة اساسية من ركائز استقرار مناطقهم”(!).
لا يكشف ماكين وغيره من المسؤولين الأميركان ما يدور في خلدهم وحسب في زياراتهم وإنما يعملون على تطبيقه ووضع الخطط للأهداف المرسومة في ستراتيجية الهجوم على المنطقة والعمل مع كل من يتخادم معها ومحاصرة الدول والقوى التي تكافح من اجل مصالح شعوبها وأوطانها وتسعى الى خدمة بلدانها واستقلالها وسيادتها والأمن والسلم في المنطقة والعالم. وبديهي ما لا يوضح علنا هو ان ماكين يريد حصته مما يقوم به في العراق والمنطقة، وهو ما تقوله حماسته في مهماته ونشاطاته.

إلى الأعلى