الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. لكم التحية حماة الحق في يومكم

رأي الوطن .. لكم التحية حماة الحق في يومكم

منذ فجر النهضة المباركة يوم الثالث والعشرين من يوليو عام 1970، تلازمت وتوازت الإنجازات في كل قطاعات العمل الوطني، من خلال مشروعات تنمية شاملة تتراكم كل خمس سنوات، وتستهدف الإنسان العماني بتقديم أفضل الخدمات التعليمية والصحية والسكنية، وتزويده بمرافق المياه النقية والكهرباء والهاتف وبكل ما يستجد في عالم التقنيات الحديثة، وتوفير طرق حديثة آمنة تيسر له سبل الانتقال بين مختلف المناطق والولايات إلى غير ذلك من المشروعات الإنتاجية والخدمية التي غيَّرت وجه الحياة بشكل جذري في السلطنة، وحققت لعُمان مكانة مرموقة تستحقها بين مختلف الأمم والشعوب، ووفرت فرص التدريب والعمل للراغبين، وجعلت السلطنة محطة جذب للاستثمارات الأجنبية التي تحمل معها التقنيات المتطورة .
إلا أن هذه الإنجازات والخدمات المقدرة والمشهود لها كان ضروريًّا أن يتوازى معها توفير عيون ساهرة وبناء سواعد قوية أمينة تذود عنها وتحمي أصحابها وتدافع عن الحق من كل معتدٍ عليه مواطنًا كان أو مقيمًا أو زائرًا أو متسللًا أو غير ذلك.
وإزاء ذلك لم تغفل القيادة الحكيمة عن بناء قوات مسلحة وشرطة عالية الكفاءة من ناحية تدريب الأفراد وتزويدهم بأحدث التقنيات والمعدات والأسلحة في جميع فروعها، حتى تقوم بدورها كدرعٍ واقٍ للمنجزات الداخلية على جميع الأصعدة، ترد كيد الطامعين وتحمي البلاد ممن تسول له نفسه الاعتداء على حدودها البرية والبحرية ومجالها الجوي. فكان الحادي عشر من ديسمبر والخامس من يناير لهما مكانتهما في التاريخ العماني وتاريخ النهضة المباركة التي اتجهت إلى تأمين مكتسباتها ومنجزاتها.
وإذا كنا في الحادي عشر من ديسمبر الماضي قد احتفلنا بيوم القوات المسلحة، فإننا اليوم نحتفل بيوم الشرطة الذي يصادف الخامس من يناير، وهو اليوم الذي تستعيد فيه الذاكرة تلك الجهود الكبيرة التي أنتجت حالة الاستقرار والأمن الداخلي القائم على النزاهة وتكافؤ الفرص وعدالة التوزيع، وهي بديهيات الأمن والاستقرار في أي وطن. فالاحتفال بهذا اليوم يعطي حجم المنجز على صعيد التطوير والتحديث في جهاز شرطة عمان السلطانية اليوم وما كان عليه هذا الجهاز في قبل النهضة المباركة، حيث لم تكن الشرطة بمفهومها الحديث، وإنما كانت عبارة عن مجموعة من الحرس في مسقط تقوم بأعمال الحراسة والدوريات، أما في المحافظات الأخرى فكانت مسؤولية الأمن تعود إلى حرس الوالي (العسكر). وببزوغ فجر النهضة المباركة اتجهت الإرادة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى ـ أبقاه الله ـ إلى الاهتمام بهذا الجهاز الشرطي إيمانًا من جلالته بأن حركة التنمية التي ينشدها من أجل أبناء هذا الوطن ومستقبل النهضة تحتاج إلى درعٍ واقية من أية انحناءات تحرف المسيرة المظفرة عن مسارها، ومن ثم كان النهوض بأجهزة الشرطة والأمن والدفاع المدني وغيره من الأجهزة التي تسلحت بأحدث أدوات التكنولوجيا وأفضل معايير التدريب والتأهيل ليكون رجال شرطة عمان السلطانية في تمام الجاهزية لأداء هذا الواجب المقدس.
ومن ينظر إلى شرطة عمان السلطانية اليوم وحجم الدور الوطني المنوط بها يلحظ مدى اضطلاع هذا الجهاز بالمسؤولية الملقاة على عاتقه ليس في حماية الحق ورعاية مصالح الدولة والمواطنين وحماية أرواحهم من الأخطار في الطريق والبيت والمدرسة والنادي وغيرها، وتأمين منجزات النهضة والذود عنها فحسب، وإنما في ابتداع أسهل الطرق وأيسرها لتقديم خدماته للمواطن والمقيم والزائر وتوفير الوقت والجهد عليهم، مستغلًّا في ذلك التقدم التقني والمخترعات الحديثة ووسائل الاتصال الحديثة، مساهمًا بذلك في سرعة عجلة الاقتصاد والتنمية والإنتاج. وفي سبيل الارتقاء بالخدمات حرصت شرطة عمان السلطانية على عمليات التطوير والتحديث والتدريب والإعداد والتأهيل لكافة منتسبيها، كما ينسب لها الفضل في المساهمة في الاستقرار الاجتماعي والمعيشي من حيث استيعابها لأفواج كبيرة من الباحثين عن عمل. وإذا كنا نفخر برجال شرطة عمان السلطانية وبما يسدونه من خدمات وإشاعة أجواء الطمأنينة والأمان، فإننا لا بد أن نشيد بما يتحلى به هؤلاء الرجال من أخلاق فاضلة وأدب جم في مخاطبة الآخر ـ ولو كان مخطئًا ـ في الطريق في المكتب في مكان العمل، وهو ما أصبح مصدر فخر واعتزاز لدى المقيمين والزائرين الذين راحوا يتباهون ويفاخرون برجال قواتنا المسلحة وشرطة عمان السلطانية في بلدانهم.
وفي مناسبة الخامس من يناير لا يسعنا إلا أن نزف إلى شرطة عمان السلطانية في يوم عيدها أعطر التحيات وأزهى الأماني وأخلص التمنيات بمستقبل ناصع على طريق أداء أشرف الأمانات وأسمى الغايات، غاية خدمة هذا الوطن وأبنائه. وكل عام وبلادنا بخير وسلطاننا بعزة ونصرة وصحة وسؤدد وشرطتنا في تقدم ونماء.

إلى الأعلى