السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “بيت الغشام” الأثري تحفة معمارية بوادي المعاول
“بيت الغشام” الأثري تحفة معمارية بوادي المعاول

“بيت الغشام” الأثري تحفة معمارية بوادي المعاول

وادي المعاول ـ من سعيد بن عبدالله الفارسي :
في ولاية وادي المعاول أسرار لا يملك فض أختامها وأسرارها إلا المقربون، فشجرة الفنس النادرة الشهيرة بمذاقها الطيب ورائحتها الشذية التي تفوح كالعبق في كل مكان مرورا بمهارة سكانها في صناعة الخناجر والحلوى العمانية والحرف المتعددة وبيوتها الأثرية وقلاعها المتينة وأبراجها الشاهقة وأفلاجها المنحوتة وسط الصحراء تحت أعماق الجبال ومياه عيونها المعدنية .
وبيت الغشام الأثري، يعد أحد المعالم الأثرية بالولاية وهو تحفة معمارية بولاية وادي المعاول. يقع هذا البيت في قرية الشلّي ببلدة أفي وهو منزل السيد محمد بن احمد بن ناصر الغشّام البوسعيدي، وسُمّي البيت بالغشام نسبة إلى صاحبه السيد محمد الذي كان يُعرف بهذا اللقب، والسيد محمد بن أحمد الغشام أحد وزراء السلطان تيمور بن فيصل وواليه على مطرح، وقد كان يسكن هو وعائلته في هذا المنزل، ثم صار البيت للسيد احمد بن هلال بن علي البوسعيدي والد المرداس بن احمد وقد كان سكنه الدائم، ولكبار السن قصص وأحداث معه تبيّن تواضعه وترابطه مع الناس، وقد سكن فيه أيضاً صاحب السمو السيد أسعد بن طارق بن تيمور وصاحب السمو السيد طلال بن طارق بن تيمور وأختهما صاحبة السمو السيدة نوال، وذلك عندما كانوا يأتون لقضاء الإجازة مع جدهم السيد احمد بن هلال ، ثم صار البيت ملكاً للسيد المرداس بن احمد البوسعيدي ثم اشتراه السيد علي بن حمود بن علي البوسعيدي وذلك بغرض ترميمه.
والبيت مصمم على الطراز والفن المعماري العماني ويحوي العديد من الغرف بالإضافة إلى الصباح والسبلة وبعض الغرف المحصنة وواحدة للاختباء بالإضافة إلى أبراج المراقبة والحوش الكبير والبئر وأماكن تخزين التمور. وقد دشنت وزارة التراث والثقافة ضمن مشاريعها الطموحة والمرتبطة بقطاع الترميم والصيانة الانتهاء من ترميم وصيانة “بيت الغشام ” وحسب المصادر التاريخية وبناء على التنقيبات الأثرية وتتبع المكونات الرئيسية بالبيت والبحث والتحري في النقوشات والشواهد الموجودة بالكتابات الجدارية والنقوش على النوافذ والأبواب فإن فترة بنائه ترجع إلى عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي “أي عمر البيت تتجاوز 200 عام تقريبا ” بدأت أعمال الترميم في شهر مارس 2012 م واستمرت حتى نهاية عام 2014م كمرحلة أولى وشملت ترميم قصبة البيت الرئيسية والمداخل والمجالس والمخازن والمرافق الخاصة بالبيت ومرابط الخيول والبئر بالإضافة إلى الساحة الداخلية والسور المحيط بها وبعض أعمال التجميل.
يتكون البيت من دورين بالنسبة للقصبة وبها سبع غرف علوية وبعضا لمداخل والأدراج التي تؤدي إليها أما بالنسبة للدور الأرضي للقصبة فيتكون من مخازن التمور وبعض غرف الخدمات.
هناك أيضا بعض الغرف الأخرى في الجهة الشرقية ومرتبطة بالقصبة وأيضا يحتوي على مجلس للرجال بالإضافة إلى المدخل الرئيسي وما يميز هذا البيت وجود مدخل آخر للنساء بالإضافة إلى وجود مصلى بداخله خاص بالنساء.
يبلغ طول البيت 40 مترا وعرضه 30 مترا وهو الجزء الذي تم ترميمه ومجموع الغرف بداخله حوالي 15 غرفة وقد روعي في ترميمه استخدام نفس المواد التقليدية القديمة المستخدمة سابقا وهي “الطين، الصاروج العماني، الجص العماني، الحجارة الجبلية المسطحة” وقد أعيد تسقيفه بنفس الآلية السابقة حيث استخدم أخشاب الكندل والدعون والبامبو وقد روعي في أعمال الترميم أسلوب المحافظة على بعض النقوش الجصية الموجودة سابقا بالإضافة إلى ترميم الأبواب القديمة وبالأخص الباب الرئيس كما تم إدخال نظام التكييف والكهرباء مع مراعاة الخصوصية في أثرية البيت.
الجدير بالذكر أن هذا المشروع من ضمن المشاريع التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع أصحاب المنازل الأثرية حيث ساهمت الوزارة ببعض مواد الترميم والمشورة الفنية وتكفل أصحابها بتكلفة العمال وباقي الأمور الأخرى. وسوف يساهم ترميم هذا البيت في زيادة الرافد السياحي للولاية، حيث هناك بعض المعالم الأخرى كحارة السفالة وحارة حجرة الشيخ وقلعة المطلع وبعض الأبراج وبعض المساجد الأثرية القديمة كجامع مسلمات. وما يميز الولاية افتتاح مصنع للصاروج العماني التابع لوزارة التراث والثقافة يبعد بيت الغشام عن محافظة مسقط حوالي 115 كيلو مترا ويمكن الوصول إليه بطريق معبد ويقوم ملاك المنزل حاليا بأعمال ترميم المرحلة الثانية وتشمل بناء السور الخارجي وبناء المرافق العامة وإنشاء بعض المرافق لبيع الهدايا والتحف بالإضافة إلى بعض التجميل، من المأمول الانتهاء من تلك الأعمال نهاية عام 2015 م وبناء على المعطيات المتوفرة فإنه سوف يكون متحفا خاصا ومكتبة خاصة.
الجدير بالذكر أن ولاية وادي المعاول جذورها ممدة في أعماق التاريخ، آثارها ومناخها المعتدل هي قبلة لزيارة السائحين، هي ضمن ولاية محافظة جنوب الباطنة يحدها من الشمال الشرقي ولاية بركاء ومن الجنوب والجنوب الشرقي والجنوب الغربي ولاية نخل وولاية والعوابي من الغرب الجنوبي وتبعد عن محافظة مسقط نحو 115 كيلومترا وتعتبر ولاية وادي المعاول البوابة الرئيسة بالنسبة لبعض ولايات محافظة جنوب الباطنة ومحافظة الظاهرة وبعض قرى وولايات محافظة الداخلية الواقعة على سفوح وضفاف الجبال الشمالية لتلك الولايات مثل بعض قرى الجبل الأخضر وجبل شمس وذلك من خلال الطريق الواصل من والى محافظة مسقط.

إلى الأعلى